ترمب: أي حرب أميركية على إيران «لن تستمر طويلاً»

بومبيو يحمِّل الإيرانيين المسؤولية في حال وقوع نزاع عسكري... خامنئي يقلل من تأثير العقوبات... و«الحرس الثوري» يعدّها إجراءً «يائساً»

مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أي حرب أميركية على إيران «لن تستمر طويلاً»

مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستكون في موضع قوة في حال اندلعت حرب، مشيراً إلى أنها لن ترسل قوات برية للمشاركة في النزاع الذي أكد أنه «لن يطول كثيراً». وفي طهران، قال المرشد علي خامئني إن الضغوط «لن تؤدي إلى تراجع إيراني»، واصفاً الولايات المتحدة بـ«الأكثر شراً في العالم»، ونصح الرئيسَ حسن روحاني بأن واشنطن «تسلك طريقاً خاطئاً». في حين قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن فرض عقوبات أميركية على المرشد وقادة الحرس رداً على إسقاط درون أميركية «إجراء يائس» وردود فعل «غير منطقية ولا معنى لها».
وأكد ترمب أنه يأمل ألا تندلع حرب مع إيران لكنه أوضح أيضاً أنه في حال اندلاع حرب فإنها لن تستمر طويلاً. وقال في حوار عبر الهاتف مع قناة «فوكس بيزنس»، أمس: «لقد قررت وقف الضربة ضد إيران وقررت عدم قتل الكثير من الإيرانيين». وجاء قرار ترمب وقف الضربة العسكرية بعد أن قامت إيران بإسقاط طائرة استطلاع عسكرية أميركية من دون طيار.
وشدد ترمب على عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، وقال في الرد على سؤال احتمالات نشوب حرب مع إيران: «آمل ألا نخوض حرباً مع إيران، لكن إذا نشبت الحرب فأستطيع أن أخبركم بأنها لن تستمر طويلاً». وفي إشارة إلى الجيش الأميركي والانتشار العسكري في المنطقة قال: «نحن في وضع قوي للغاية». موضحاً أنه لن يستعين بقوات برية في تلك الحرب في حال نشوبها مع إيران.
وتفاوتت مواقف ترمب على مدى الشهرين الماضيين بين الشدة والسعي للمصالحة. إذ هدد أول من أمس، بمحو أجزاء من إيران إنْ هي هاجمت «أي شيء أميركي»، لكنه ترك لاحقاً الباب مفتوحاً أمام المفاوضات حول اتفاق أشمل بين إيران والدول الكبرى خلال الأيام الأخيرة رغم تفاقم التوتر بعد إسقاط إيران طائرة درون أميركية، الأسبوع الماضي.
في الاتجاه نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لتلفزيون «إنديا توداي» في نيودلهي، أمس، إن واشنطن فعلت كل ما بوسعها لتهدئة التوتر مع طهران. وصرح: «إذا اندلع صراع، إذا اندلعت حرب... فسيكون السبب اختيار الإيرانيين لذلك. آمل ألا يختاروا ذلك».
وفي خطوة مثيرة لم يسبق لها مثيل لزيادة الضغوط، كان ترمب قد وقّع، الاثنين، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات جديدة «مؤثرة بقوة» ضد إيران، تستهدف بشكل خاص المسؤول الأول في النظام المرشد الإيراني، والعديد من قادة «الحرس الثوري». وأعلن البيت الأبيض أنه يجري التخطيط لإدراج وزير الخارجية محمد جواد ظريف، على القائمة السوداء للعقوبات في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وواصلت إيران، أمس، التصعيد الكلامي. وفي أول خطاب بعد تعرضه لعقوبات من البيت الأبيض وصف المرشد خامئني الولايات المتحدة بأنها «أكثر الحكومات شرّاً في العالم»، وقال إن «الثورة خلّصت الإيرانيين من قوقعة تلقي الضربات على الرأس»، لافتاً إلى أن بلاده لن تتراجع أمام العقوبات و«الإهانات ضدها».
وفي محاولة لتحضير الإيرانيين لأجواء الانتخابات البرلمانية المقررة مارس (آذار) 2020، اتهم خامنئي الأميركيين بالسعي وراء «عرقلة» مشاركة الإيرانيين في الانتخابات والمظاهرات المؤيدة، وعدّ مشاركة الإيرانيين في المظاهرات التي تنظمها الحكومة والانتخابات «دليلاً على عدم تأثير الضغوط على الشعب الإيراني». وقال: «نهاية هذا العام (مارس 2020) ستكون انتخابات (برلمانية)، أنا أعرف أن الشعب الإيراني رغم بعض الشكوك التي يثيرها البعض سيشارك بكثافة في الانتخابات».
وأبدى خامنئي شكوكاً في جدوى المفاوضات والتجاوب مع ترمب، وكرر وصف دعواته بـ«خدعة»، وأضاف: «الأميركيون الذين يخشون التقدم بسبب الرعب من عناصر قوة شعبنا (الصواريخ) يريدون نزع أسلحتنا وعناصر قوتنا بالمفاوضات حتى يذيقوا الشعب أنواع البلاء». ولم يقف خامنئي عند ذلك بل ذهب أبعد في قراءة دوافع الرئيس الأميركي قائلاً: «عندما لا يستطيع العدو أن يبلغ الأهداف، يفترضون الشعب ساذجاً ويقترحون المفاوضات ويقولون يجب أن تتقدم إيران. بطبيعة الحال سيتقدم شعبنا لكن من دونكم، وشرط ألا يقترب منكم».
وقال خامنئي في خطاب أمام كبار المسؤولين في السلطة القضائية: «إذا وافقت على كلامه في المفاوضات سينتهي أمر الشعب، وإذا رفضته يستمرون في الدعايات السياسية والضغوط».
في شأن متصل، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن العقوبات التي وقّعها ترمب هذا الأسبوع «إجراء يائس بعدما أسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة في خليج عمان». وأضاف: «تُظهر العقوبات الأميركية الأخيرة على قادة الحرس يأسهم وغضبهم أمام البراعة الإيرانية»، لافتاً إلى أن إدارة ترمب لجأت إلى ردود فعل «غير منطقية ولا معنى له لحفظ ماء وجهها بعد أن أسقط الحرس الطائرة الأميركية المسيّرة»، حسب «رويترز».
وهذه أول حزمة عقوبات تستهدف قياديين في «الحرس الثوري» بعد توقيع ترمب على وضع قوات «الحرس» الموازية للجيش والاستخبارات الإيرانية، على قائمة المنظمات الإرهابية.
أما قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة، فقال إن «الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى لن تجرؤ على انتهاك أراضي إيران». وقلل من أهمية ما يُتداول عن «شبح الحرب والضربة العسكرية» وقال إنه «لا توجد عزيمة في هذا الخصوص لدى الأعداء» حسب وكالة «مهر» الحكومية.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن حاجي زادة قوله إن «الدرون الأميركية لم تحترم القوانين الدولية كالعادة، والوحدة المستقرة في المنطقة قامت بواجبها في إسقاط الدرون»، موضحاً أن الأميركيين «تجاهلوا تحذيرات قادتنا والمسؤولين في البلاد واعتبروها تبجحات».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، إن إيران ستبدأ الجزء الخاص برفع سرعة تخصيب اليورانيوم إلى أربعة أضعاف بالتزامن مع تخطيها سقف 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب وفق الاتفاق النووي، وهو ما أعلنته قبل عشرة أيام.
وتسبق مواقفُ منظمة الطاقة الذرية اجتماعَ الجمعة بين إيران وأطراف الاتفاق النووي في فيينا لبحث مستقبل الاتفاق النووي.
وهذه أول مواجهة بين إيران وأطراف الاتفاق النووي بعدما أعلنت طهران الشهر الماضي مهلة 60 يوماً لأطراف الاتفاق. كما أعلنت طهران الشهر الماضي عدة مرات أنها تنوي زيادة نسبة التخصيب من 3.67% إلى مستويات أعلى تتراوح بين 5 و20%.
في 15 يونيو (حزيران)، قال مساعد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إن بلاده لا تنوي تمديد مهلة 60 يوماً للأوروبيين. بعد ذلك بأربعة أيام، قال متحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 19 يونيو إن «مهلة الشهرين التي منحتها إيران لأطراف الاتفاق النووي لا يمكن تمديدها، وستتخذ الخطوة الثانية وفق الجدول الزمني وستتابعه بدقة».
في التوقيت نفسه حذّر الرئيس روحاني من أن «انهيار الاتفاق النووي ليس من مصلحة المنطقة والعالم». وقال: «لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي».
قبل يومين أصدر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني مذكرة يؤكد فيها عزم طهران على تنفيذ خطوات أعلنتها سابقاً في إطار المرحلة الثانية من وقف تعهدات الاتفاق النووي. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية في هذا الصدد بأن «شمخاني تحدث في المذكرة عن ضيق صدر طهران حيال وعود الأوروبيين الذين يقولون إنهم يريدون إنقاذ الاتفاق منذ الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018 لكنهم يواجهون صعوبات في إيجاد سبل لتحقيق ذلك».
وعاد روحاني أمس لتوجيه اللوم إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا لأنها «لم تبذل ما يكفي من جهود للحفاظ على الاتفاق النووي»، مضيفاً أن من «مصلحة أوروبا وواشنطن الوفاء بوعودهما بموجب الاتفاق».
وكان روحاني يتحدث في الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإيرانية بعد ساعات من اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث كرر التعبير عن خيبة أمل الإيرانيين إزاء ما تعده طهران عدم تحرك الأوروبيين حول الاتفاق النووي. وشدد على أن انضمام إيران إلى الاتفاق «كان مشروطاً بالوعود الأوروبية الهادفة لضمان المصالح الاقتصادية لإيران والتي لم يتحقق أي شيء منها». وقال أيضاً لماكرون: «إذا لم تتمكن إيران من الاستفادة» من الاتفاق فإنها «ستحدّ من الالتزامات» الواردة فيه، مذكّراً بأن إيران «لن تدخل مهما كانت الظروف في مفاوضات جديدة حول الاتفاق». وأبلغ روحاني نظيره الفرنسي أن طهران لا تسعى إلى «الحرب مع أي دولة» ولا حتى مع الولايات المتحدة، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وخاطب روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، الأميركيين مباشرةً بقوله إن «الطريق الذي اخترتموه طريق خاطئ». ونصح واشنطن بالعودة إلى الاتفاق، من أجل خفض التوترات في المنطقة. وقال: «العودة هي الطريق الأقصر لتأمين مصالح جميع الأطراف... كما أنها في مصلحة العالم والمنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بمعاهدة عدم الانتشار النووي».
إلى ذلك، نسبت وكالة «أرنا» الرسمية إلى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، أمس، قوله إن صادرات النفط الإيرانية تزيد رغم العقوبات الأميركية.
وتتباين تصريحات همتي مع تصريحات وزير النفط بيجن زنغنه، الذي قال الأسبوع الماضي في تصريح لموقع «البرلمان» إن «إيران لم يعد بإمكانها بيع النفط باسم إيران». وصرّح همتي: «رغم ادّعاء أميركا العمل على خفض مبيعات النفط إلى الصفر فإن الصادرات النفطية في ازدياد».



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».