ترمب: أي حرب أميركية على إيران «لن تستمر طويلاً»

بومبيو يحمِّل الإيرانيين المسؤولية في حال وقوع نزاع عسكري... خامنئي يقلل من تأثير العقوبات... و«الحرس الثوري» يعدّها إجراءً «يائساً»

مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أي حرب أميركية على إيران «لن تستمر طويلاً»

مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلة من طراز «إف 18» تتجهز للانطلاق من على حاملة طائرات إبراهام لينكولن في خليج عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستكون في موضع قوة في حال اندلعت حرب، مشيراً إلى أنها لن ترسل قوات برية للمشاركة في النزاع الذي أكد أنه «لن يطول كثيراً». وفي طهران، قال المرشد علي خامئني إن الضغوط «لن تؤدي إلى تراجع إيراني»، واصفاً الولايات المتحدة بـ«الأكثر شراً في العالم»، ونصح الرئيسَ حسن روحاني بأن واشنطن «تسلك طريقاً خاطئاً». في حين قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن فرض عقوبات أميركية على المرشد وقادة الحرس رداً على إسقاط درون أميركية «إجراء يائس» وردود فعل «غير منطقية ولا معنى لها».
وأكد ترمب أنه يأمل ألا تندلع حرب مع إيران لكنه أوضح أيضاً أنه في حال اندلاع حرب فإنها لن تستمر طويلاً. وقال في حوار عبر الهاتف مع قناة «فوكس بيزنس»، أمس: «لقد قررت وقف الضربة ضد إيران وقررت عدم قتل الكثير من الإيرانيين». وجاء قرار ترمب وقف الضربة العسكرية بعد أن قامت إيران بإسقاط طائرة استطلاع عسكرية أميركية من دون طيار.
وشدد ترمب على عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، وقال في الرد على سؤال احتمالات نشوب حرب مع إيران: «آمل ألا نخوض حرباً مع إيران، لكن إذا نشبت الحرب فأستطيع أن أخبركم بأنها لن تستمر طويلاً». وفي إشارة إلى الجيش الأميركي والانتشار العسكري في المنطقة قال: «نحن في وضع قوي للغاية». موضحاً أنه لن يستعين بقوات برية في تلك الحرب في حال نشوبها مع إيران.
وتفاوتت مواقف ترمب على مدى الشهرين الماضيين بين الشدة والسعي للمصالحة. إذ هدد أول من أمس، بمحو أجزاء من إيران إنْ هي هاجمت «أي شيء أميركي»، لكنه ترك لاحقاً الباب مفتوحاً أمام المفاوضات حول اتفاق أشمل بين إيران والدول الكبرى خلال الأيام الأخيرة رغم تفاقم التوتر بعد إسقاط إيران طائرة درون أميركية، الأسبوع الماضي.
في الاتجاه نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لتلفزيون «إنديا توداي» في نيودلهي، أمس، إن واشنطن فعلت كل ما بوسعها لتهدئة التوتر مع طهران. وصرح: «إذا اندلع صراع، إذا اندلعت حرب... فسيكون السبب اختيار الإيرانيين لذلك. آمل ألا يختاروا ذلك».
وفي خطوة مثيرة لم يسبق لها مثيل لزيادة الضغوط، كان ترمب قد وقّع، الاثنين، أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات جديدة «مؤثرة بقوة» ضد إيران، تستهدف بشكل خاص المسؤول الأول في النظام المرشد الإيراني، والعديد من قادة «الحرس الثوري». وأعلن البيت الأبيض أنه يجري التخطيط لإدراج وزير الخارجية محمد جواد ظريف، على القائمة السوداء للعقوبات في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وواصلت إيران، أمس، التصعيد الكلامي. وفي أول خطاب بعد تعرضه لعقوبات من البيت الأبيض وصف المرشد خامئني الولايات المتحدة بأنها «أكثر الحكومات شرّاً في العالم»، وقال إن «الثورة خلّصت الإيرانيين من قوقعة تلقي الضربات على الرأس»، لافتاً إلى أن بلاده لن تتراجع أمام العقوبات و«الإهانات ضدها».
وفي محاولة لتحضير الإيرانيين لأجواء الانتخابات البرلمانية المقررة مارس (آذار) 2020، اتهم خامنئي الأميركيين بالسعي وراء «عرقلة» مشاركة الإيرانيين في الانتخابات والمظاهرات المؤيدة، وعدّ مشاركة الإيرانيين في المظاهرات التي تنظمها الحكومة والانتخابات «دليلاً على عدم تأثير الضغوط على الشعب الإيراني». وقال: «نهاية هذا العام (مارس 2020) ستكون انتخابات (برلمانية)، أنا أعرف أن الشعب الإيراني رغم بعض الشكوك التي يثيرها البعض سيشارك بكثافة في الانتخابات».
وأبدى خامنئي شكوكاً في جدوى المفاوضات والتجاوب مع ترمب، وكرر وصف دعواته بـ«خدعة»، وأضاف: «الأميركيون الذين يخشون التقدم بسبب الرعب من عناصر قوة شعبنا (الصواريخ) يريدون نزع أسلحتنا وعناصر قوتنا بالمفاوضات حتى يذيقوا الشعب أنواع البلاء». ولم يقف خامنئي عند ذلك بل ذهب أبعد في قراءة دوافع الرئيس الأميركي قائلاً: «عندما لا يستطيع العدو أن يبلغ الأهداف، يفترضون الشعب ساذجاً ويقترحون المفاوضات ويقولون يجب أن تتقدم إيران. بطبيعة الحال سيتقدم شعبنا لكن من دونكم، وشرط ألا يقترب منكم».
وقال خامنئي في خطاب أمام كبار المسؤولين في السلطة القضائية: «إذا وافقت على كلامه في المفاوضات سينتهي أمر الشعب، وإذا رفضته يستمرون في الدعايات السياسية والضغوط».
في شأن متصل، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن العقوبات التي وقّعها ترمب هذا الأسبوع «إجراء يائس بعدما أسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة في خليج عمان». وأضاف: «تُظهر العقوبات الأميركية الأخيرة على قادة الحرس يأسهم وغضبهم أمام البراعة الإيرانية»، لافتاً إلى أن إدارة ترمب لجأت إلى ردود فعل «غير منطقية ولا معنى له لحفظ ماء وجهها بعد أن أسقط الحرس الطائرة الأميركية المسيّرة»، حسب «رويترز».
وهذه أول حزمة عقوبات تستهدف قياديين في «الحرس الثوري» بعد توقيع ترمب على وضع قوات «الحرس» الموازية للجيش والاستخبارات الإيرانية، على قائمة المنظمات الإرهابية.
أما قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة، فقال إن «الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى لن تجرؤ على انتهاك أراضي إيران». وقلل من أهمية ما يُتداول عن «شبح الحرب والضربة العسكرية» وقال إنه «لا توجد عزيمة في هذا الخصوص لدى الأعداء» حسب وكالة «مهر» الحكومية.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن حاجي زادة قوله إن «الدرون الأميركية لم تحترم القوانين الدولية كالعادة، والوحدة المستقرة في المنطقة قامت بواجبها في إسقاط الدرون»، موضحاً أن الأميركيين «تجاهلوا تحذيرات قادتنا والمسؤولين في البلاد واعتبروها تبجحات».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، إن إيران ستبدأ الجزء الخاص برفع سرعة تخصيب اليورانيوم إلى أربعة أضعاف بالتزامن مع تخطيها سقف 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب وفق الاتفاق النووي، وهو ما أعلنته قبل عشرة أيام.
وتسبق مواقفُ منظمة الطاقة الذرية اجتماعَ الجمعة بين إيران وأطراف الاتفاق النووي في فيينا لبحث مستقبل الاتفاق النووي.
وهذه أول مواجهة بين إيران وأطراف الاتفاق النووي بعدما أعلنت طهران الشهر الماضي مهلة 60 يوماً لأطراف الاتفاق. كما أعلنت طهران الشهر الماضي عدة مرات أنها تنوي زيادة نسبة التخصيب من 3.67% إلى مستويات أعلى تتراوح بين 5 و20%.
في 15 يونيو (حزيران)، قال مساعد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إن بلاده لا تنوي تمديد مهلة 60 يوماً للأوروبيين. بعد ذلك بأربعة أيام، قال متحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 19 يونيو إن «مهلة الشهرين التي منحتها إيران لأطراف الاتفاق النووي لا يمكن تمديدها، وستتخذ الخطوة الثانية وفق الجدول الزمني وستتابعه بدقة».
في التوقيت نفسه حذّر الرئيس روحاني من أن «انهيار الاتفاق النووي ليس من مصلحة المنطقة والعالم». وقال: «لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي».
قبل يومين أصدر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني مذكرة يؤكد فيها عزم طهران على تنفيذ خطوات أعلنتها سابقاً في إطار المرحلة الثانية من وقف تعهدات الاتفاق النووي. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية في هذا الصدد بأن «شمخاني تحدث في المذكرة عن ضيق صدر طهران حيال وعود الأوروبيين الذين يقولون إنهم يريدون إنقاذ الاتفاق منذ الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018 لكنهم يواجهون صعوبات في إيجاد سبل لتحقيق ذلك».
وعاد روحاني أمس لتوجيه اللوم إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا لأنها «لم تبذل ما يكفي من جهود للحفاظ على الاتفاق النووي»، مضيفاً أن من «مصلحة أوروبا وواشنطن الوفاء بوعودهما بموجب الاتفاق».
وكان روحاني يتحدث في الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإيرانية بعد ساعات من اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث كرر التعبير عن خيبة أمل الإيرانيين إزاء ما تعده طهران عدم تحرك الأوروبيين حول الاتفاق النووي. وشدد على أن انضمام إيران إلى الاتفاق «كان مشروطاً بالوعود الأوروبية الهادفة لضمان المصالح الاقتصادية لإيران والتي لم يتحقق أي شيء منها». وقال أيضاً لماكرون: «إذا لم تتمكن إيران من الاستفادة» من الاتفاق فإنها «ستحدّ من الالتزامات» الواردة فيه، مذكّراً بأن إيران «لن تدخل مهما كانت الظروف في مفاوضات جديدة حول الاتفاق». وأبلغ روحاني نظيره الفرنسي أن طهران لا تسعى إلى «الحرب مع أي دولة» ولا حتى مع الولايات المتحدة، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وخاطب روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، الأميركيين مباشرةً بقوله إن «الطريق الذي اخترتموه طريق خاطئ». ونصح واشنطن بالعودة إلى الاتفاق، من أجل خفض التوترات في المنطقة. وقال: «العودة هي الطريق الأقصر لتأمين مصالح جميع الأطراف... كما أنها في مصلحة العالم والمنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بمعاهدة عدم الانتشار النووي».
إلى ذلك، نسبت وكالة «أرنا» الرسمية إلى محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، أمس، قوله إن صادرات النفط الإيرانية تزيد رغم العقوبات الأميركية.
وتتباين تصريحات همتي مع تصريحات وزير النفط بيجن زنغنه، الذي قال الأسبوع الماضي في تصريح لموقع «البرلمان» إن «إيران لم يعد بإمكانها بيع النفط باسم إيران». وصرّح همتي: «رغم ادّعاء أميركا العمل على خفض مبيعات النفط إلى الصفر فإن الصادرات النفطية في ازدياد».



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.