لندن تحظر مبيعات معدات مكافحة الشغب لمستعمرتها السابقة هونغ كونغ

بكين تعتبر الموقف البريطاني تدخلاً في شؤونها الداخلية

محتجون أمام القنصلية البريطانية في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
محتجون أمام القنصلية البريطانية في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
TT

لندن تحظر مبيعات معدات مكافحة الشغب لمستعمرتها السابقة هونغ كونغ

محتجون أمام القنصلية البريطانية في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
محتجون أمام القنصلية البريطانية في هونغ كونغ أمس (أ.ب)

قررت لندن حظر بيع معدات مكافحة الشغب لهونغ كونغ، ودعت لتحقيق «قوي ومستقل» في خروقات حقوق الإنسان بعد اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في المستعمرة البريطانية السابقة، مما أزعج بكين التي اعتبرت أمس الأربعاء الموقف البريطاني تدخلاً في شؤونها الداخلية. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ أمس الأربعاء إن الأمور المتعلقة بهونغ كونغ هي «شأن داخلي»، فيما حاول متظاهرون كسب الدعم الدولي لمعركتهم ضد مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بتسليم المطلوبين. وقال جينغ شوانغ، إن «الجانب الصيني لن يوافق على مناقشة قضية هونغ كونغ... الأمر برمته هو شأن داخلي للصين»، مضيفاً: «لقد أدلى الجانب البريطاني بشكل متكرر بتعليقات غير مسؤولة حول شؤون هونغ كونغ... نطالب بتوقف بريطانيا على الفور عن التدخل في الشؤون الداخلية لهونغ كونغ والصين بأي شكل».
كما وجه جينغ انتقاداً حاداً ضد بريطانيا بعد أن دعا وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت الثلاثاء إلى تحقيق «قوي ومستقل» حول وحشية الشرطة مع احتجاجات في الآونة الأخيرة في هونغ كونغ. كما قال هانت لمجلس العموم البريطاني إنه من الممكن وقف صادرات «معدات السيطرة على الحشود» إلى هونغ كونغ حتى تتم معالجة المخاوف إزاء حقوق الإنسان. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل وأدوات مشابهة ضد المتظاهرين والصحافيين في احتجاج مناهض لمشروع قانون تسليم المطلوبين في المستعمرة البريطانية السابقة في 12 يونيو (حزيران) الجاري. وقال المسؤولون الصينيون قبل ذلك إن مشروع القانون، الذي يتعلق بالسماح بتسليم المشتبه بهم في قضايا جنائية للصين على أساس كل قضية على حدة، قد نشأ في الحكومة المحلية لهونغ كونغ وليس في بكين».
وتظاهر الملايين في هونغ كونغ خلال الأسابيع القليلة الماضية احتجاجاً على مشروع قانون يسمح بتسليم أفراد، ومن بينهم الأجانب، إلى البر الرئيسي الصيني لمثولهم أمام محاكم يسيطر عليها الحزب الشيوعي. وتراجعت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام في نهاية المطاف بعد أن شهدت المدينة بعض أسوأ أعمال العنف فيها منذ عقود، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. لكن لام لم تصل إلى حد الاستجابة لمطالب المحتجين بإلغاء مشروع القانون برمته، قائلة إنها ستعلقه إلى أجل غير مسمى.
وقالت طالبة جامعية تدعى أسلي تام (19 عاماً)، لـ«رويترز»، شاركت في المسيرة: «سنواصل الكفاح طالما لم تسحب الحكومة مشروع القانون وترفض الاستجابة».
ونظم محتجون مسيرة باتجاه قنصليات أجنبية رئيسية في هونغ كونغ أمس الأربعاء لدعوة الزعماء المشاركين في قمة مجموعة العشرين المرتقبة إلى دعم مطلب الإلغاء التام لقانون التسليم المثير للجدل. ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارة «رجاء حرروا هونغ كونغ» بلغات عديدة من بينها الروسية والألمانية. وارتدى بعض المشاركين في المسيرة أقنعة وتوجهوا إلى قنصليات دول تشارك في قمة مجموعة العشرين التي ستبدأ في اليابان هذا الأسبوع. وقسم المحتجون أنفسهم إلى ثلاث مجموعات وساروا سلمياً صوب 16 بعثة دبلوماسية في هونغ كونغ من بينها مكتب الاتحاد الأوروبي وقنصليات الأرجنتين وأستراليا وكندا وإيطاليا واليابان وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وروسيا وتركيا وغيرها.
وفي الاحتجاج الأول صباح أمس الأربعاء، تقدم متظاهرو هونغ كونغ في مسيرة صامتين عبر المنطقة التجارية في المدينة وسلموا التماسات إلى قنصليات 19 من أعضاء مجموعة العشرين، بما فيهم الاتحاد الأوروبي، لحثهم على مناقشة الأمر خلال القمة التي تستمر يومين في أوساكا. وعلقت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ مشروع القانون في أعقاب الاحتجاجات الحاشدة، ولكن المحتجين يقولون إنها لم تتخذ الإجراءات الكافية. وقالت المتظاهرة تانيا أو: «التعليق لا يتساوى أبداً مع السحب أو التراجع (عن مشروع القانون)». وأضافت أن المحتجين يرغبون أيضاً في إجراء تحقيق بشأن وحشية الشرطة. وفي محاولة لجذب المزيد من الاهتمام الدولي، جمع سكان هونغ كونغ 7.‏6 ملايين دولار من عملة هونغ كونغ لنشر إعلانات حول مشروع قانون تسليم المطلوبين في الصفحات الأولى من صحف عالمية شهيرة، من بينها «فاينانشيال تايمز» و«نيويورك تايمز». وأضافت: «نريد إحداث بعض الجلبة خلال اجتماع مجموعة العشرين لنجعل الدول الأخرى تناقش قضايا هونغ كونغ».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.