موجز اخبار ألماني

TT

موجز اخبار ألماني

ميركل تعترف بصعوبة اختيار خليفة ليونكر
برلين - «الشرق الأوسط»: أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس (الأربعاء)، أنها على قناعة بضرورة أن يكون هناك نموذج للمرشح الرئيسي للأحزاب، عند البحث عن رئيس جديد للمفوضية الأوروبية. وأقرت ميركل في الوقت ذاته بأن الوضع برمته صار أكثر تعقيداً مما كان عليه بعد انتخابات البرلمان الأوروبي قبل 5 أعوام. وقالت المستشارة إنه يتعين على رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التوصل لمرشح مشترك في المجلس الأوروبي، وقالت: «أود أن يتم ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار لمفهوم المرشحين الرئيسيين، ولا يمكنني أن أقول لكم اليوم إذا ما كان ذلك سينجح في المجلس (الأوروبي) أم لا». يذكر أن مرشح حزب الشعب الأوروبي مانفرد فيبر، ومرشح الاشتراكيين الديمقراطيين فرانس تيمرمانس، تقدما لشغل منصب رئيس المفوضية الأوروبية خلفاً لجان - كلود يونكر، بصفتهما مرشحين رئيسيين، إلا أن كليهما لم يحصل على أغلبية في المجلس الأوروبي، ولا في البرلمان الأوروبي.

سفينة إنقاذ ألمانية تتحدى حظراً بمنعها من دخول المياه الإيطالية
روما - «الشرق الأوسط»: أعلنت سفينة الإنقاذ الألمانية «سي - ووتش 3» التي كانت عالقة قبالة السواحل الإيطالية لأسبوعين، وعلى متنها العشرات من المهاجرين الذين تم إنقاذهم، أنها تحدت حظراً بمنعها من دخول المياه الإقليمية الإيطالية، رغم خطر دفع غرامات كبيرة. وقال رئيس منظمة الإغاثة الألمانية «سي – ووتش»، يوهانس باير، في بيان: «لقد دخلنا المياه الإيطالية حيث إنه لا توجد خيارات أخرى أمامنا لضمان سلامة ضيوفنا الذين تم انتهاك حقوقهم الأساسية لفترة طويلة بما يكفي». وكانت السفينة متمركزة في المياه الدولية قبالة جزيرة لامبيدوسا. يذكر أن السفينة «سي - ووتش 3» انتشلت 53 شخصاً قبالة ليبيا في 12 يونيو (حزيران). ومن حينها، وافقت إيطاليا على استقبال 11 منهم لأسباب طبية وإنسانية، في حين أنها رفضت استقبال المجموعة المتبقية من المهاجرين.

«هواوي» تؤكد عدم تأثّر شبكة الجيل الخامس بالعقوبات الأميركية
شنغهاي - «الشرق الأوسط»: أعلنت مجموعة «هواوي» الصينية العملاقة للاتصالات، الأربعاء، أن أنشطتها المرتبطة بشبكة الجيل الخامس من الإنترنت لم تتأثر بالعقوبات الأميركية الأخيرة، في ظل الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. وقال نائب رئيس «هواوي» كين هو، خلال مؤتمر صحافي في «مؤتمر عالم الهواتف المحمولة» في شنغهاي: «بإمكاني القول للجميع هنا إن حلولنا الحالية المرتبطة بتكنولوجيا (5 جي) لم تتأثر إطلاقاً بالعقوبات». وأضاف: «بالنسبة للعقود التي وقعناها، وتلك التي سنوقعها مستقبلاً، يمكننا ضمان تزويد زبائننا (بالشبكة) بشكل كامل».
وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بقية الدول لحظر معدات «هواوي» من شبكاتها؛ خصوصاً فيما يتعلق بإطلاق شبكات «5 جي» الفائقة السرعة، في مشروع عالمي يتوقع أن تضطلع «هواوي» بدور رائد فيه. ووردت تقارير خلال الأيام الأخيرة تشير إلى أن إدارة ترمب تفكر في الطلب بأن يتم تصنيع معدات الجيل الخامس، التي تحتاج إليها الشبكات الأميركية، خارج البر الصيني، وهو مطلب قد يتسبب بإعادة ضبط سلسلة الإمداد برمتها. وتخشى إدارة ترمب من إمكان أن تستخدم بكين أنظمة «هواوي» لأغراض التجسس، وهي اتهامات نفتها المجموعة بشدة.

الناتو: لدينا «مجموعة واسعة» من الإجراءات لمواجهة التهديد الروسي
بروكسل - «الشرق الأوسط»: ذكر أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ قبل اجتماع لوزراء الدفاع، أن الناتو لديه «مجموعة واسعة من الإجراءات المختلفة المحتملة» التي يمكن أن ينفذها رداً على تهديد الأسلحة النووية الجديد الروسي.
وقال ستولتنبرغ، في إشارة إلى معاهدة عدم الانتشار النووي الأميركية الروسية لعام 1987 التي تُتهم موسكو بانتهاكها، إن الناتو يحتاج إلى «الاستعداد لعالم من دون معاهدة القوات النووية متوسطة المدى». وأضاف ستولتنبرغ: «حتى الآن لم نشهد أي نية حقيقية، أو أي تغيير في السلوك من جانب روسيا يشير إلى أنهم يعودوا للامتثال». وتابع: «سنناقش الإجراءات المحتملة للناتو في هذا الاجتماع الوزاري الدفاعي. لكن بالطبع، لن نبدأ في تنفيذ أي من تلك الردود حتى الثاني من أغسطس (آب) المقبل».

اتفاق لتشكيل حكومة أقلية في الدنمارك
كوبنهاغن - «الشرق الأوسط»: أعلنت زعيمة الديمقراطيين الاشتراكيين في الدنمارك، ميته فريديريكسن، أنها ستشكل حكومة أقلية بعد التوصل إلى اتفاق مع 3 أحزاب من اليسار ويسار الوسط، وذلك بعد أسابيع على إجراء الانتخابات العامة. وقالت فريديريكسن، التي ستصبح رئيسة وزراء في بلد تعتبر فيه حكومات الأقليات أمراً عادياً: «الآن وصلنا إلى الهدف المنشود (...) لقد أظهرنا أنه عندما يصوّت الدنماركيون كما فعلوا، فإن غالبية جديدة يمكن أن تحول آمالهم إلى أفعال». وفاز الحزب الديمقراطي الاشتراكي المعارض بانتخابات 5 يونيو، كما هو متوقع، ليطيح برئيس الوزراء الليبرالي لارس لوكي راسموسين، الذي كان يرأس حكومة أقلية أيضاً. وقالت فريديريكسن إنها ستقدم الاتفاق مع الأحزاب اليسارية الذي يتألف من 18 صفحة؛ حيث يتوقع أن يتم الكشف عن الحكومة الجديدة اليوم (الخميس). وأضافت: «إنها وثيقة سياسية، الأولى من نوعها في العالم، والتي تحدد بالفعل الطموحات الخضراء». وتابعت: «سوف نطور خطة مناخية، وقانوناً ملزماً حول المناخ ونقلّص انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 70 في المائة».

مدعية المحكمة الجنائية الدولية تطلب فتح تحقيق عن ميانمار
أمستردام - «الشرق الأوسط»: ذكر بيان من المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الأربعاء)، أنها اتخذت الخطوة التالية نحو فتح تحقيق شامل في الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم بحق الروهينغا، الذين فروا من ميانمار إلى بنغلاديش. وبعد فتح تحقيق مبدئي في سبتمبر (أيلول) 2018، قالت المدعية إنها «ستقدم طلباً للحصول على تصريح لفتح تحقيق في المسألة». ورغم أن ميانمار ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، فقد قررت المحكمة بالفعل أن لديها الاختصاص القضائي للنظر في جرائم محتملة في المنطقة بسبب الطبيعة العابرة للحدود لجريمة الترحيل المزعومة، ولأن بنغلاديش عضو في المحكمة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟