أمين «الغرفة العربية ـ البريطانية»: نعمل على تفعيل اهتمام لندن بـ«رؤية 2030»

أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن قمة «رؤى مشتركة» ستكون «حدثاً استثنائياً»

بندر علي رضا (الشرق الأوسط)
بندر علي رضا (الشرق الأوسط)
TT

أمين «الغرفة العربية ـ البريطانية»: نعمل على تفعيل اهتمام لندن بـ«رؤية 2030»

بندر علي رضا (الشرق الأوسط)
بندر علي رضا (الشرق الأوسط)

تستعدّ العاصمة البريطانية، لندن، بعد أيام لاستقبال «القمة الاقتصادية العربية البريطانية 2019 - رؤى مشتركة»، التي تنظمها غرفة التجارة العربية البريطانية، تحت مظلة جامعة الدول العربية وبشراكة ودعم دائرة التجارة البريطانية، والغرف التجارية البريطانية... ويؤكد بندر علي رضا الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية، أن القمة ستكون منصة استثنائية للتواصل مع الأشخاص المهتمين بالتبادل التجاري في جميع القطاعات الرئيسية، لا سيما في ظل الحضور الكبير المتوقَّع من قبل المسؤولين وكبار رجال الأعمال والعديد من الشركات المرموقة والرائدة في بريطانيا والدول العربية.
وأوضح علي رضا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن القمة ستسلط الضوء على الموضوعات الأكثر أهمية للأعمال التجارية البريطانية والعربية، وستقدم الفرصة لعرض مجموعة واسعة من المشاريع الناشئة والقائمة، التي سجلت للعرض من العالم العربي وبريطانيا، وذلك من خلال المعرض المصاحب للقمة. كما ستوفر فرصاً للمستثمرين والمصدّرين والخبراء والاستشاريين ومقدمي الخدمات للقاء وحوار أصحاب هذه المشاريع وممثليها من صُناع القرار.
وأكد الأمين العام للغرفة الاهتمام البالغ الذي تبديه بريطانيا بـ«رؤية السعودية 2030»، موضحاً أن الغرفة تنشط في خدمة هذا الاهتمام، عبر تنظيم واستضافة العديد من المناسبات لعرض الفرص الاستثمارية، بالاشتراك مع المسؤولين السعوديين، التي سيكون أحدثها لقاء الطاولة المستديرة لمجلس الغرف السعودية الذي سيُعقد في مقر الغرفة العربية البريطانية، الأسبوع المقبل.
وإلى نص الحوار:
> في ظل مجهودات غرفة التجارة لدعم التبادل التجاري بين بريطانيا والدول العربية، هل تعتقد أن الغرفة تمكنت من تحقيق تطلعات الميزان التجاري بين الدول العربية وبريطانيا؟
- تهدف غرفة التجارة العربية البريطانية إلى تحقيق التوازن التجاري بين الدول العربية وبريطانيا، وذلك بدعم الشراكة بين الطرفين عن طريق عرض فرص الاستثمار في الدول العربية، من خلال المنتديات وورش العمل واستقبال الوفود التجارية. وقامت الغرفة بتنظيم العديد من اجتماعات الطاولة المستدير بحضور عدد من السفراء العرب وكبار المستثمرين، لعرض ومناقشة الفرص والتحديات التي قد تواجه المستثمرين البريطانيين إلى الوطن العربي. وتسعى الغرفة دوماً إلى مناقشة وتذليل العقبات للوصول إلى اتفاق تبادل تجاري ناجح بين الطرفين. ولا يخفى عليكم تباين حجم التبادل التجاري بين بريطانيا والدول العربية، الذي يختلف باختلاف القوة الاقتصادية في البلد العربي؛ فبعض الدول تُحقق بالفعل توازناً تجارياً بين صادراتها ووارداتها مع بريطانيا، والبعض الآخر يُصدر إلى بريطانيا أكثر مما يستورد منها.
ويأتي دور الغرفة هنا بتعزيز الشراكات وتقوية العلاقات التجارية وعرض الفرص الاستثمارية وتذليل العقبات، لتصل جميع الدول العربية إلى توازن تجاري يضمن لها الاستقرار الاقتصادي الذي تهدف إليه.
> رغم مجهودات الغرفة للتعاون مع السفارات العربية في تنظيم المناسبات وعرض الفرص الاستثمارية في هذه البلاد، فإن بعض رجال الأعمال العرب عازفون عن دعم الغرفة العربية البريطانية، هل لك أن تذكر الأسباب؟
- تعهدت منذ تولي منصب الأمين العام بأن تكون الغرفة نشطة ومشاركة في كل المجالات الاقتصادية لجميع الدول العربية، وتم تنظيم العديد من الاجتماعات مع السفارات ورجال الأعمال لتحقيق هذا الهدف، وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية والفعاليات رفيعة المستوى التي قامت بها الغرفة، مثل المنتديات الاقتصادية والمجالس الاقتصادية بين الدول العربية وبريطانيا. وقامت الغرفة بإقامة العديد من اجتماعات الطاولة المستديرة التي تهدف إلى رفع وعي المستثمر الأجنبي عن الفرص الاستثمارية في الدول العربية، آخذين بعين الاعتبار جميع العوامل والمتغيرات التي تؤثر على الاقتصاد، بالإضافة إلى الأبحاث والتقارير الدورية.
وقد يكون عزوف بعض رجال الأعمال عن دعم الغرفة صحيحاً فيما مضى، لكننا نلحظ تعاوناً وإقبالاً واسعين من العديد من رجال الأعمال ومجالس الغرف، وتحظى الغرفة بالدعم والمساندة من شركائها الاستراتيجيين، وهو ما يبلغها ويعينها على تحقيق أهدافها.
> مع الأحداث التي تعيشها بعض الدول العربية والحديث عن مشاريع إعادة الأعمار مثلاً في العراق أو سوريا أو اليمن، هل الغرفة سيكون لها دور في هذا الجانب للترتيب ما بين الدول العربية وبريطانيا؟ خصوصاً أن الجانب البريطاني أبدى اهتماماً كبيراً في مشاريع إعادة الأعمار في تلك الدول؟
- بالطبع ستكون غرفة التجارة العربية البريطانية الوجهة الأولى التي سيلجأ لها المستثمرون، سواء من الطرف البريطاني أو العربي، والغرفة سباقة دوماً للمبادرة في مثل هذه المواقف. ولقد انتهينا مؤخراً من عرض الفرص الاستثمارية في دولة العراق، وذلك من خلال شراكة استراتيجية مع سفارة دولة العراق في لندن وحضور العديد من كبار الشخصيات من رجال الأعمال والمستثمرين من كلا الطرفين العربي والبريطاني. كما أننا بصدد التعاون مع السفارة اليمنية في بريطانيا لرعاية مناسبات خاصة بالمجتمع اليمني في بريطانيا، وستكون الغرفة حاضرة للتعاون في الجانب الاقتصادي مع هذه الدول فور توفر المقومات اللازمة لقيام الاقتصاد والاستعداد لاستقبال الاستثمار البريطاني.
> فيما يخص اهتمام الحكومة البريطانية بـ«الرؤية السعودية 2030»، ما دور الغرفة في هذا الخصوص؟ وهل تم التواصل مع الجانب السعودي في هذا الخصوص للترتيب مع الجانب البريطاني سواء على مستوى منتديات أو اجتماعات أو ورش عمل؟
- تُعتبر المملكة الشريك الاقتصادي الأول لبريطانيا في الشرق الأوسط، وقد أبدى الجانب البريطاني اهتمامه بالدخول في شراكات استراتيجية مع المملكة منذ إعلان رؤية 2030. وقامت الغرفة باستضافة العديد من المناسبات والشخصيات، كان من أبرزها وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي، وتم عقد اجتماع طاولة مستديرة بحضور أبرز الشركات الكبرى في المملكة المتحدة لاستعراض خطة وزارة التجارة في إطار «رؤية المملكة 2030».
وقمنا مؤخراً بتنظيم كثير من المناسبات التي تدعم «رؤية المملكة 2030». ومنها تنظيم مؤتمر عن فرص الاستثمار في السعودية كان بالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار (SAGIA)، واستقبال الوفد التجاري من «غرفة مكة للتجارة والصناعة». ونتطلع للمزيد من التعاون المشترك ومستعدون لمواكبة هذه الرؤية الطموحة لتحقيق أهدافها. ويتم من خلال هذه الاجتماعات والمناسبات دعوة أصحاب القرار وأصحاب المشاريع والمستثمرين من الجانب البريطاني المهتم بالاستثمار في السعودية لتعريفهم بالفرص المتاحة بالمملكة العربية السعودية. ويجري التنظيم للقاء الطاولة المستديرة لمجلس الغرف السعودية الذي سيُعقَد في مقر الغرفة، الأسبوع المقبل.
> ما دور الغرفة في تنشيط التجارة البينية بين الدول العربية وبريطانيا؟ وما ردكم على من يدعي أن الميزان التجاري أو التبادل التجاري ما زال يُعدّ دون المستوى بين بريطانيا وبعض الدول العربية؟
- فيما يخص الدول ذات التبادل التجاري الضعيف، فإن الغرفة تبذل مجهودها لمساعدة المستثمر الأجنبي بالوصول إلى الفرص الاستثمارية في هذه الدول، وتقوم الغرفة بالتعريف بأفضل المنتجات والصناعات في البلد العربي لرفع قيمة الاستيراد البريطاني، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في كلا الطرفين.
> هل لمست الغرفة تحسناً من جانب الدول العربية فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة، التي كانت تطالب بها بعض المؤسسات البريطانية لتفعيل التجارة البينية ونقل الاستثمارات؟
- العمل في هذا الأمر بدأ منذ سنوات في بعض الدول العربية، وقد تطور بشكل ملحوظ في كثير منها. ومجال التطوير والتحسين ما زال متسعاً، ودور الغرفة هنا مسانِد مع جميع السفارات والوزارات والشركات العربية للوصول إلى أهم الأساسيات القانونية والنظامية التي يتطلع إليها المستثمر الأجنبي ليدخل في السوق المحلية للبلد العربي. ويلاحَظ إنشاء المحاكم التجارية للفصل في قضايا التجارة والاستثمار مما يسهل ويدعم دخول المستثمرين.
> هل لك أن تعرفنا ما القمة الاقتصادية العربية البريطانية المرتقبة؟
- «القمة الاقتصادية العربية البريطانية 2019 - رؤى مشتركة» أو (ABES 2019 - shared vision) هي حدث تنظمه غرفة التجارة العربية البريطانية، الذي سيعقد في يوم الأربعاء 3 يوليو (تموز) 2019، في «مركز الملكة إليزابيث الثانية» بالعاصمة البريطانية، لندن. وسيقام الحدث تحت مظلة جامعة الدول العربية وبشراكة ودعم دائرة التجارة البريطانية، والغرف التجارية البريطانية. كما ستكون القمة برعاية غرفة تجارة وصناعة الكويت وكثير من الشركات المرموقة والرائدة، وتغطية إعلامية عربية من قبل جريدة «الشرق الأوسط».
وتهدف فعاليات غرفة التجارة لضم كبار رجال الأعمال البريطانيين والعرب والمسؤولين التنفيذيين في شؤون الشركات ومحترفي السياسة العامة، حيث تمثل مناسبات الغرفة منصة استثنائية للتواصل مع الأشخاص المهتمين بالتبادل التجاري في جميع القطاعات الرئيسية.
> ما الموضوعات الرئيسية التي ستتناولها القمة؟ وماذا ستقدم القمة للحاضرين؟
- سوف تقوم القمة ABES 2019 بتسليط الضوء على الموضوعات الأكثر أهمية للأعمال التجارية البريطانية والعربية. كما ستناقش القمة برؤى ثاقبة الموضوعات الرئيسية في الساحة الاقتصادية من خلال حلقات النقاش والمتحدثين الرئيسيين وتوفير فرص للمناقشة مع الحضور.
وستقدم القمة الفرصة لعرض مجموعة واسعة من المشاريع الناشئة والقائمة، التي سجلت للعرض من العالم العربي وبريطانيا، وذلك من خلال المعرض المصاحب للقمة. وستوفر القمة فرصاً للمستثمرين والمصدرين والخبراء والاستشاريين ومقدمي الخدمات للقاء وحوار أصحاب هذه المشاريع وممثليها من صناع القرار.
لذلك ندعوكم للانضمام إلينا للقاء رجال الأعمال المؤثرين وصناع القرار من الشركات الرائدة في المملكة المتحدة والعالم العربي. كما ستتطرق القمة للعديد من المواضيع المهمة على الساحة الاقتصادية من خلال حلقات النقاش، التي تشمل عناوين مثل «الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة»، و«الطاقة المتجددة مقابل الطاقة غير المتجددة»، و«منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مركزاً للأسواق العالمية»، و«الزراعة والأمن المائي»، و«ريادة الأعمال وتوظيف الشباب»، و«المصرفية والمالية» (التكنولوجيا المالية وسلسلة الكتل).



بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.