اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

يعيد هيكلة صناعة الخدمات اللاسلكية

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة
TT

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

تتحرك وزارة العدل الأميركية نحو الموافقة على صفقة اندماج شركة «تي - موبايل» مع شركة «سبرينت» البالغة قيمتها 26 مليار دولار، لكن فقط إذا ما باعت الشركتان الكثير من الأصول لخلق منافس جديد بمجال الاتصالات اللاسلكية، تبعاً لما أفادته ثلاثة مصادر مطلعة على الخطة. وحال الموافقة على مثل هذا الترتيب، فإنه قد يلحق الضعف بالجهود التي يقودها المحامون العموميون في تسع ولايات وضاحية كولومبيا لوقف الصفقة من خلال دعوى قضائية تقدموا بها مؤخراً.
من جانبها، تدفع الوزارة شركتي «تي ـ موبايل» و«سبرينت» لبيع خدمة الهاتف المحمول سابقة الدفع وعدد من ترددات الراديو القيمة التي تحمل بيانات إلى أجهزة لاسلكية، حسبما ذكرت المصادر. وقد تواصلت الشركتان مع ثلاث شركات تعمل في توفير خدمات الإنترنت والتلفزيون ـ «ديش نتورك» و«تشارتر» و«التيس» ـ حول شراء «بوست موبايل»، خدمة مسبقة الدفع تملكها «سبرينت»، وموجات هواء تملكها «سبرينت»، تبعاً لما ذكره أحد المصادر.
وأوضحت المصادر الثلاثة، أنه من الممكن التوصل لتسوية بين الشركتين والجهات التنظيمية الفيدرالية الأسبوع المقبل.
وتعد هذه التسوية المحتملة الحلقة الأحدث في سلسلة أحداث دارت في إطار عملية اندماج من شأنها إعادة رسم شكل صناعة الخدمات اللاسلكية. وسيتجاوز عدد عملاء الشركتين المندمجتين 127 مليون عميل ـ عدد ضخم بما يكفي لأن يشكل تحدياً أمام «فيريزون» و«إيه تي آند تي»، اللتين تتزعمان الصناعة حالياً.
جدير بالذكر، أن جهات تنظيمية فيدرالية عكفت على مراجعة صفقة اندماج الشركتين منذ أكثر من عام، ويبدو أنها على وشك الموافقة عليها. إلا أن الدعوى القضائية التي تقدم بها المحامون العموميون بالولايات، وجميعهم من الحزب الديمقراطي، أضافت عقبة جديدة إلى طريق إتمام الصفقة.
وحال فوز «سبرينت» و«تي ـ موبايل» بموافقة وزارة العدل من خلال بيع هذه الأصول، فإن المحامين العموميين ربما يعيدون النظر في الأساس الذي تقوم عليه دعواهم القضائية. من جهتها، قالت الولايات المعنية بالدعوى، والتي تقودها نيويورك وكاليفورنيا، إن صفقة الاندماج ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار أمام المستهلكين؛ لأنها ستقلص أعداد الشركات الكبرى العاملة إلى ثلاث. في هذا الصدد، قال جين كيملمان، المسؤول المعني بمكافحة الاحتكار لدى وزارة العدل سابقاً: «لدى الولايات حجة قوية للغاية إلا إذا تفتق ذهن وزارة العدل عن حل يحافظ بالفعل على وجود منافس رابع قوي في السوق. كلما زادت قوة المنافس الرابع، زادت صعوبة نجاح الدعوى القضائية ضد الصفقة».
من جهته، رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل، جيرمي إدواردز، التعليق. وبالمثل، رفض ممثلون عن «سبرينت» و«تي ـ موبايل» التعليق على الأمر.
جدير بالذكر، أن «بلومبرغ نوز» نشرت أنباء عقد محادثات مع «ديش نتورك» و«تشارتر» و«التيس»، هذا الأسبوع. من ناحية أخرى، أشار مسؤولون تنفيذيون في «سبرينت» و«تي ـ موبايل» إلى أن الشركتين في حاجة إلى الاندماج كي تتمكنا من منافسة الشركات المنافسة الأكبر، وتوفير استثمارات في الجيل القادم من التكنولوجيا اللاسلكية، المعروفة باسم الجيل الخامس.
خلال السنوات الخمس الأخيرة، حاولت الشركتان الاندماج ثلاث مرات. منذ عامين، أخفقت المحاولة بسبب فشل الجانبين في الاتفاق على الشروط. كما جرى التخلي عن اتفاق أعلن عام 2014 عندما أعربت جهات تنظيمية فيدرالية عن مخاوفها من أن الاتفاق قد يضر مستهلكين. يذكر أن «تي ـ موبايل» على وجه التحديد دفعت الصناعة بأكملها نحو طرح أسعار أقل وشروط تعاقدات أقصر أمداً وأقل قيوداً. ويتطلب الاتفاق الجديد موافقة كل من وزارة العدل، المعنية بتطبيق قانون منع الاحتكار، وهيئة الاتصالات الفيدرالية التي تتولى الإشراف على قطاع الاتصالات عن بعد.في السياق ذاته، عبر أجيت باي، رئيس مجلس إدارة نادي «إف سي»، عن دعمه الشهر الماضي، وقال إن الدعم كان مبنياً على التزام الشركات بالاستثمار في خدمة الشبكة ذات النطاق العريض في المناطق الريفية وتكنولوجيا الجيل الخامس. تلتزم الشركات أيضاً ببيع هاتف Boost Mobile. وقال خافيير بيكيرا، المدعي العام في كاليفورنيا، إن الولايات التي جادلت في شكواها بأن الاندماج سيكلف مشتركي «سبرينت» و«تي - موبايل» 4.5 مليار دولار على الأقل سنوياً، وأنها تعتزم السعي للحصول على أمر قضائي أولي. وحال حدث ذلك سيتعين على Sprint وT - Mobile أولاً حل الدعوى المقدمة من الولايات حتى في حال وافقت وزارة العدل على الصفقة.
لكن المحللين أفادوا بأن القضية قد تواجه مشكلة؛ لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار بيع كل من Boost والترددات اللاسلكية لشركة أخرى. وقال بلير ليفين، المحلل في «نيو ستريت ريسيرش»: «سيتعين على الولايات تقييم ما إذا كانت تؤمن في ضوء هذا التجريد، ما زالت حججها حول الضرر صالحة. نحن في أرض مجهولة».
في السياق ذاته، أفادت ليتيتيا جيمس، المحامي العام في نيويورك، الجمعة، بأن «تحقيق وزارة العدل لا يزال مستمراً؛ لذلك لا يمكننا التكهن بما سوف يفعلونه، لكن بغض النظر عن قرارهم، فإننا سنبذل قصارى جهدنا لحماية السكان في دولنا». رفض مكتب السيد بيرا التعليق.
وقد انضمت ولايات كولوراد، وكونيتيكت، ومقاطعة كولومبيا، وميريلاند، وميتشيغان ، وميسيسيبي، وفرجينيا، وسكونسن جميعهم إلى كاليفورنيا ونيويورك في الدعوى المقامة.
وقد أعلنت إدارة ترمب أن تطوير 5G (الجيل الخامس) قضية أمن قومي، وأن هذه التقنية ستوفر سرعات لاسلكية بالغة السرعة، وستساعد في تطوير الروبوتات والسيارات من دون سائق، وغيرها من الصناعات الناشئة. وجادل الرئيس بأنه إذا كانت الصين ستقود مجال تطوير الجيل الخامس؛ فإن القدرة التنافسية لاقتصاد الولايات المتحدة ستتضرر.
وقام ماكان دليمر، المُعيّن من قبل ترمب لمكافحة الاحتكار في وزارة العدل، بمراجعة الكثير من الصفقات في صناعات الإعلام والاتصالات السلكية واللاسلكية في العامين الماضيين، وأقام كذلك دعوى قضائية لمنع صفقة بين AT&T و«وارنر تايم»، لكنه خسر القضية في المحكمة. ووافق بسرعة على شراء شركة 21 Century Fox من قبل شركة «والت ديزني». قبل أن يتولى السيد ديلرايم منصبه، كانت تعليقاته تتفق إلى حد كبير مع وجهات نظر الجمهوريين الأكثر ميلاً للسوق الحرة، وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون أكثر تساهلاً في الاندماجات من سابقيه في إدارة أوباما. لكن كما هو الحال مع صفقة «تايم وارنر» و«At & T»، فقد دفع ديلرايم للحصول على العلاجات الهيكلية مثل إجبار شركة على بيع الأصول قبل الموافقة على الاندماجية. يتشكك ديلرايم فيما يسمى العلاجات السلوكية، التي تقيد سلوك الشركة الجديدة أو عملياتها. وفي خطاب ألقاه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال ديلرايم: «نحن نؤيد بقوة الحلول الهيكلية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، شأن الصناعات الأخرى. وإذا كان العلاج الهيكلي غير متاح، سنسعى لمنع الاندماج غير القانوني، باستثناء بعض الحالات المحدودة».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.


إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.


شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
TT

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة الرسوم، وتقليص الرحلات، وإعادة النظر في توقعاتها المالية للعام الحالي.

وقفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو ما شكَّل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الطيران؛ حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل في القطاع.

وأمام هذه القفزة، بدأت شركات الطيران في مختلف القارات باتخاذ إجراءات فورية للتكيف مع الوضع الجديد. ففي أوروبا، أعلنت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة، مع زيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما توقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على نتائجها الفصلية.

طائرات تابعة للخطوط الجوية الماليزية في مطار كوالالمبور الدولي (إ.ب.أ)

• رسوم إضافية

وفي آسيا، فرضت عدة شركات رسوماً إضافية على الوقود؛ حيث أعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 في المائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري. كما رفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، بينما فرضت «أكاسا إير» رسوماً تتراوح بين 199 و1300 روبية. أما «إير إنديا» فقد عدّلت نظام الرسوم ليصبح قائماً على المسافة بدلاً من رسم ثابت. وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 في المائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 في المائة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما لجأت شركات مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها؛ حيث قررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعياً على خطوط داخلية. وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

• نهج مزدوج

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت شركات الطيران نهجاً مزدوجاً يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف. وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية. كما خفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحاً أقل من التقديرات السابقة، بينما أشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة. وفي خطوة مشابهة، رفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، بينما لجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية تتأهب للهبوط في مطار ميلانو شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل (نيسان)، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس (آذار)، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. كما أشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود. وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 في المائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة. كما أعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

طائرات تابعة لشركة «إير آشيا» في مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا (رويترز)

• مراجعات طويلة

وفي أوروبا أيضاً، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حالياً لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءاً من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولاراً كندياً على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف. وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضاً تقليص المزايا المقدمة للمسافرين؛ حيث خفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات. وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة. ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات. وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ حيث باتت زيادة التكاليف واقعاً ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.