جدة تتألق في موسمها الصيفي وتستضيف مزادها الفني الأول

وزارة الثقافة السعودية و«كريستيز» في المزاد الخيري «الفن للبلد»

زوار أمام عمل الفنان راشد الشعشعي
زوار أمام عمل الفنان راشد الشعشعي
TT

جدة تتألق في موسمها الصيفي وتستضيف مزادها الفني الأول

زوار أمام عمل الفنان راشد الشعشعي
زوار أمام عمل الفنان راشد الشعشعي

جدة ووسطها التاريخي المعروف بـ«البلد» تعيش حالة من النشاط الواضح، بحضور كثيف يتحدى الطقس الحار. تمتلئ الطرق الضيقة المتعرجة بزوار البلد التاريخية التي تكتسي بالألوان الملونة التي تضيئ مبانيها العتيقة. وفي عربات «غو كارت» ينطلق زوار معرض مزاد كريستيز الخيري «الفن للبلد» من أمام مبنى عتيق كان مقراً للقنصلية الإنجليزية في القرن الماضي متجهين للمعرض. ينشغل الركاب على الطريق بتصوير المباني القديمة بنوافذها الخشبية المميزة «الرواشين» وتتوقف العربات في ساحة صغيرة أمام أشهر بيوت جدة التاريخية، وهو «بيت نصيف»، حيث يقام المزاد اليوم الأربعاء.
البيت يرحب بزواره كعادته دائماً وعبر درجاته الحجرية الواسعة نعبر للداخل حيث تعرض أكثر من 40 لوحة فنية لفنانين من السعودية ومن خارجها، تبرع بها أصحابها الفنانون أو من يقتنونها ليخصص ريعها لبناء متحف البلد في جدة التاريخية.
الحضور كثيف للمعرض، ولكنه كان أكثر خلال اليومين الماضيين، حيث كان مفتوحاً للجمهور، يقول مايكل جيها رئيس مجلس إدارة «كريستيز» الذي كان واقفاً في وسط المعرض: «سعيد جداً بهذا العرض، العدد الكثيف من الزوار كان مدهشاً». أما هالة خياط الخبيرة الفنية بـ«كريستيز» فتأخذ على عاتقها التجول معي عبر اللوحات التي امتدت على طابقين.
تشير خياط للعرض وتقول: «سعيدين جداً بوجودنا هنا في جدة. للمرة الأولى تقوم (كريستيز) بالتعاون مع وزارة الثقافة السعودية لتنظيم هذا المزاد الخيري وستحضر مزايدة أميركية (أوكشنيير) لإدارة المزاد من أميركا».
- جولة فنية بطعم التاريخ
من الأعمال الموجودة لفنانين عرب تشير الخبيرة للوحة الفنان سمير صايغ، «واو»، وهي من فنون الخط العربي وإلى جانبها نرى لوحة بها ثنائية بين اللونين الأبيض والأسود تحمل عنوان «صراع»، وهي تعبر عن ثنائية التغيير في المنطقة العربية. اللوحة لفنان شاب سوري من اللاجئين للبنان واسمه عقيل.
تعلق على عمل للفنان السعودي راشد الشعشعي: «أجد عمله من أجمل الأعمال يتميز بالتنفيذ المتقن جداً، العمل له طبقات متعددة من التركيب والمعنى أيضاً. من بعيد كأننا نرى لوحة إسلامية بالأقواس والزجاج الملون ولكن عند الاقتراب نجد أن ما نعتقد أنه تشابكات من الحديد المشغول بجمال مميز، نرى أن الفنان استخدم عنصراً لا يمكن توقعه، وهو مجموعة من السلال البلاستيك التي تستخدم في عرض الخضراوات والفواكه في «السوبر ماركت»، وفي الخلفية الألوان التي نظنها زجاجاً ملوناً ما هي إلا أغلفة منتجات تجارية من المشروبات والمأكولات، تقول إن العمل يمثل «تعليقاً على التسليع والاستهلاك، وكأنما الفنان يعبر عن تأثير الاستهلاك الغربي على الثقافة المحلية».
الفنان التونسي الشهير نجا مهداوي يجاور الشعشعي بلوحة مميزة، تقول هالة خياط: «نجا يعمل بيده دائماً، له تكنيك في الكتابة بالخط العربي، ولكن المنتج النهائي لا يمكن قراءته، هو يريد من المشاهد أن يرى فقط جماليات الخط». أعمال مهداوي تتميز بجماليات عالية جداً تجذب المتفرج للألوان والتعرجات والثنيات لخطوط متقاطعة ومتعانقة وبأطراف متطايرة كأنما هي مجموعة من الخيوط الملونة التي تنتظم فيما بينها لتكون شكلاً بديعاً بكل المقاييس.
إلى جانب عمل مهداوي هناك عمل للفنانة السعودية مها الملوح من بدايات أعمالها التي استخدمت فيها الأشعة لتماثل أجهزة الأشعة في المطارات التي تمسح مقتنيات المسافرين واستخدمت مها المفردات البسيطة في الحياة اليومية، فهناك الألعاب والأمشاط و«المكحلة» التقليدية للنساء في السعودية تحديداً، تشير هالة خياط إلى أن ذلك يعبر عن معاناة المسافرين العرب مع التنميط في المطارات الغربية حيث ارتبطت صورة المواطن العربي بالإرهاب.
من عمل مها الملوح نمضي لعمل آخر للفنان السعودي عبد الناصر الغارم الذي اشتهر باستخدام الأختام الرسمية لتكوين أعمال فنية تتناول أفكاراً مثل البيروقراطية والالتزام، وربما عمله هنا أصبح علامة معروفة تعبر عن الفنان بشكل كبير جداً وعمله هنا هو بعنوان «الختم - إن شاء الله». ترى هالة خياط أن العمل يعبر عن البيروقراطية في الدول العربية، وتعليق من الفنان على ذلك بعبارة «قليل من الالتزام».
هناك عمل آخر للفنان معاذ العوفي «التشهد الأخير» عن المساجد المهجورة في الصحراء، أما الفنان أحمد عنقاوي، الذي يركز على الأشكال الهندسية وتقاطعاتها، وخصوصاً في فن الخشب المستخدم في الحرف القديمة لصناعة النوافذ والأبواب الخشبية في مباني جدة ومكة القديمة، تشير هالة خياط إلى أن الفنان استخدم مهارته في تشكيل الخشب في تقديم «لانهائية من الاحتمالات» في عمله الفني.
- رواد الحركة التشكيلية
العرض يترامى بأعمال لفنانين من الرواد في الحركة التشكيلية السعودية أمثال عبد الحليم رضوي وعبد الله حماس وعبد الله الشيخ وطه الصبان وعبد الرحمن السليمان. ولفنانين من العالم العربي مثل أسامة بعلبكي وعمل بديع التشكيل والتنفيذ يصور منظراً من بيروت يتميز بضربات الفرشاة السخية والألوان التي توحي بفترة ما بعد غروب الشمس.
أما لوحة الأمير بدر بن عبد المحسن - أول مرة تعرض لوحه له - اسمها: «إلى أين» أشخاص منظورها من أعلى وكأننا نراها أعلى منا ونرى آثار أقدامهم، تطرح اللوحة تساؤلات وجودية هامة.
من أعمال الرائد عبد الحليم الرضوي تعلق هالة خياط على لوحة «دون عنوان 2»: «الفنان دائماً يعبر عن المدن ومبانيها، لا نعرف أين هذه المدينة ولكن هناك مآذن ومبانٍ في الخلفية، قد تكون في جدة أو المدينة، هناك عناصر إسلامية موجودة تجذبنا للوحة، إضافة إلى عبارات دينية مثل التشهد.
نقف أمام عمل للفنان عبد الله الشلتي «الطواف حول الكعبة» وتقول هالة خياط: «التقنية هنا جميلة جداً». يعبر الفنان عن الطواف بنثرات من اللون الأبيض تصبح كتلاً من اللون الأبيض المتماوج تمضي سوياً في تناغم روحي ولوني بديع.
هناك أيضاً لوحة للفنان عبد الله حماس قد تكون امرأة من منطقة عسير بالقبعة الخصف التي تميز الزي التراثي للمنطقة.
- عبد الرحمن السليمان والتحسر على ما ضاع
في الطابق الثاني ألتقي الفنان السعودي عبد الرحمن السليمان من رواد الفن السعودي وعمل له في المزاد «أثر أندلسي» أسأله إن كان العمل مستوحى من الأندلس بالفعل وبالعمارة هناك؟ يقول بتواضع وهدوء محبب: «كنت في زيارة للأندلس وانتابني نوع من التحسر على ما ضاع منا»، أسأله إن كان يهتم بالعمارة ويقول: «أهتم بالمكان دائماً والمكان بإنسانه». يعبر السليمان في عمله على القضايا الإنسانية «بالإيجاز قدر الإمكان» حسب تعبيره. يجد السليمان أن الحديث عن أعماله أمر صعب: «أنا أسوأ من يتحدث عن أعماله» ويرى أن اللوحة «لا يمكن شرحها»، المشكلة بالنسبة له أن يواجه أسئلة في تفاصيل العمل ومقصده من العمل.
- راشد الشعشعي والنحت بالضوء
خلال الجولة ألتقي بالفنان راشد الشعشعي وأجدها فرصة لأسأله حول عمله المعروض هنا، يقول: «أستخدم الضوء من الخلف في أعمالي، أحاول أن أنحت فكرة الضوء مثل ما كان الفنانون المسلمون يفعلون في استخدام الضوء في دور العبادة باستخدام الزجاج المعشق. كأنهم كانوا ينحتون بالضوء ويغيرون في ألوانه لخلق حالة من الروحانية داخل المكان، هنا أستخدم السلال البلاستيكية المستخدمة في نقل الفواكه وبيعها، بالإضافة لصور من السوبر ماركت لسلع مختلفة ولكن التي استخدمتها هنا هي سلع للتجميل والمتعة». يشير الشعشعي للرموز المستخدمة في العمل ويقول: «هنا يمكنك رؤية رمزين لهما أهمية كبيرة، الأول هو القوس الإسلامي والثاني هو النجمة الثمانية عند الآشوريين والمستخدمة في الفن الإسلامي، «النجمة كانت رمزاً للأنثى، أتحدث عن حالة التسليع في ظل الرأسمالية والطبقية التي قد تخلق من الإنسان سلعة وخاصة الأنثى».
أسأله عن فكرة التسليع وربطها بالأنثى يقول: «إذا نظرنا للعمل فنحن كالواقف أمام ثلاجة في السوبر ماركت وعلى مستوى سوريالي نتخيل أننا أمام زجاج معشق في دار عبادة، حالة مزدوجة ما بين الروحانية التي تنبذ التسليع، في نفس الوقت الرأسمالية تجبرك على النزعة الاستهلاكية». تتدخل هالة خياط في خيط الحوار بقولها: «هناك حالة من الروحانية وعكسها». يضيف الشعشعي: «تماماً، على سبيل المثال في رمضان نجد البضائع في (السوبر ماركت) وقد اتخذت أشكالاً إسلامية وزخرفات، هم يستخدمون الصبغة الدينية لتسويق السلع». أترك العرض، وفي ذهني معانٍ وأفكار كثيرة من الأعمال المعروضة لأخرج للهواء الدافئ والزحام في باحة نصيف، بينما تحضر عربات «الغو كارت» المزيد من أفراد الجمهور المتعطشين لرؤية الأعمال الفنية ولتجربة جديدة تجمع ما بين جمال جدة التاريخية وما بين التعبيرات الفنية المستوحاة من حياة كل منا في هذا العصر.



آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
TT

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل، في ظلّ تراجع الإقبال عليها وغياب الأجيال الجديدة الراغبة في تعلُّمها.

داخل منزلها المتواضع في غوانغوبولو، الواقعة شرق العاصمة كيتو، تنهمك ليجيا إبياليس في فصل خصلات من ذيل حصان بعناية، لتنسج منها شبكة دقيقة تُشبه الشاش تُستخدم في صناعة «السيداثو»، وهو منخل تقليدي بات يصارع من أجل البقاء.

ووفق «الإندبندنت»، فإنّ الحرفة التي اشتهرت بها البلدة لعقود طويلة آخذة في التلاشي؛ إذ لم يتبقَّ سوى 9 حرفيين يُعرفون باسم «سيداثيرو». ويُعد غويدو باوكار، البالغ 51 عاماً، أصغرهم سنّاً والرجل الوحيد بينهم، فيما تُعد إبياليس، البالغة 76 عاماً، الأكبر سنّاً.

وقال باوكار: «هذه الحرفة جزء من هوية قريتنا. وإذا اختفت فستفقد غوانغوبولو جانباً أصيلاً من ذاتها، خصوصاً أننا الجيل الأخير الذي يصنع هذه المناخل».

ويتذكر باوكار أنه قبل نحو 50 عاماً كان نحو 500 أسرة من السكان الأصليين تعتمد على صناعة هذه المناخل وبيعها، وكانت تنتج ما يصل إلى 600 قطعة شهرياً، بأسعار تتراوح بين 6 و30 دولاراً، وفق الحجم.

لكن ظهور المناخل البلاستيكية الأرخص ثمناً والأقمشة الصناعية، أدَّى إلى تراجع استخدامها تدريجياً، لتتحوَّل إلى قطع للعرض أكثر من كونها أدوات حاضرة في الحياة اليومية.

وأضاف: «اليوم لا نبيع سوى نحو 10 قطع أسبوعياً».

بين خصلات شَعر الخيل تختبئ ذاكرة قرية (أ.ب)

وتشير السجلات المحلّية إلى أن نحو 1500 من سكان غوانغوبولو مارسوا هذه الحرفة على مدى قرنين. وتُصنع المناخل بشكل يشبه الطبل، وتتألّف من إطار خشبي رفيع بارتفاع 15 سنتيمتراً، تُثبَّت عليه شبكة من شَعر ذيل الحصان. وحتى مطلع القرن الماضي، كانت هذه الأدوات أساسية في المطابخ الإكوادورية؛ لا سيما لنخل الدقيق.

كما جعل التوسُّع الصناعي والتغيرات البيئية الحصول على شَعر الخيل وخشب شجرة «بوما ماكوي» المحلّية أكثر صعوبة.

وفي الماضي، كانت الخيول عنصراً أساسياً في الأعمال الزراعية في مرتفعات الأنديز، لكن المزارعين باتوا يعتمدون اليوم على الدراجات النارية والجرارات. وأجبر هذا التحوّل الحرفيين على البحث عن مصادر بديلة لشَعر الخيل، فأصبحت مناطق جنوب كولومبيا ووسط الإكوادور أبرز الموردين لهذه المادة، التي ارتفع ثمنها بشكل كبير، إذ يصل سعر 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً) إلى ألف دولار.

حرفة عتيقة تنسج خيوطها الأخيرة (أ.ب)

وبعد غسل شَعر الخيل وتجفيفه، يُفرز وفق الطول ويُمدَّد على إطار خشبي بسيط يُعرف باسم «غوانغا». ويجلس الحرفيون على الأرض متربِّعين، فيما تتحرك أصابعهم بسرعة لافتة وهم يختارون الخصلات ويمدّدونها ويربطونها واحدة تلو الأخرى لتشكيل شبكة معقَّدة.

ولطالما وفرت صناعة «السيداثو» للنساء دخلاً إضافياً، وساعدت في أحيان كثيرة على تمويل تعليم أبنائهن.

وفي مركز الحرف «إل سيداثيرو»، الذي يضم ما تبقى من نسّاجي غوانغوبولو، لم تفلح الجهود الرامية إلى تدريب جيل جديد عبر ورشات العمل والدورات التدريبية.

حرفة تتشبَّث بالحياة على أطراف الأصابع (أ.ب)

وقالت ليونور كوخي (57 عاماً)، وهي تشير إلى طاولة مصطفَّة عليها مناخل وأساور وفُرش مصنوعة من شَعر الخيل: «منذ سنّ السادسة أو السابعة كانت أمهاتنا يُعلّمننا كيفية نسج المناخل».

وأضافت: «أما اليوم، فقد أصبح الشباب أكثر تعليماً ويتّجهون إلى مهن أخرى، ولم يعودوا يرغبون في ممارسة هذا العمل».

Your Premium trial has ended


كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
TT

كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)

عندما اصطحبت إميلي كولن ابنها بعد امتحان اللغة الإنجليزية، ظنَّت أن الابتسامة العريضة على وجهه تعني أنّ الامتحان سار على ما يرام. لكن الشاعرة الآيرلندية كانت على موعد مع مفاجأة غير متوقَّعة؛ إذ اكتشفت أن قصيدة كتبتها قبل 7 سنوات، مُستوحاة من ابنها، ظهرت ضمن أسئلة امتحانه.

وقالت كولن، وهي من مدينة غالواي، وفق ما نقلت عنها «بي بي سي»: «رأيت الابتسامة على وجهه فقلت لنفسي: هذا جيّد، لا بد أنه تذكر بعض اقتباسات شكسبير».

لكنَّ ابنها فاجأها بقوله: «لن تصدقي يا أمي... القصيدة التي كتبتِها عني جاءت في الامتحان».

«تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة»

ظهرت القصيدة، التي تحمل عنوان «خاتمة بالطباشير»، في امتحان اللغة الإنجليزية للمرحلة الإعدادية في آيرلندا، وهي قصيدة استوحتها كولن من ابنها لي، بعدما رأت رسالة كتبها بالطباشير على الرصيف عندما كان في الثامنة من عمره.

وتقول الشاعرة، المقيمة ضمن برنامج «ميسكل» في جامعة ليمريك، إنها لم تستوعب ما حدث في البداية.

وأضافت: «كانت لحظة مذهلة. شعرت كأنني انتقلت إلى بُعد آخر. تساءلت: هل يحدث هذا فعلاً؟ هل يجيب ابني البالغ 15 عاماً عن سؤال يتعلَّق بقصيدة كتبتُها أنا؟».

وأوضحت أنها سارعت إلى احتضان ابنها قبل أن تتّصل بأفراد عائلتها لتُشاركهم الخبر.

وقالت: «تأثَّرت كثيراً وشعرتُ بأن أنفاسي قد انقطعت. كنت في حالة من الدهشة السعيدة. إنه تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة في العمر».

«قرار حكيم»

وأكدت كولن أنها لم تكن تعلم مسبقاً أن القصيدة اختيرت للامتحان، مشيرةً إلى أنها علمت لاحقاً من شعراء آخرين ظهرت أعمالهم في امتحانات رسمية أنّ مثل هذه الاختيارات تبقى سرّية حتى موعد الاختبار.

أما ابنها لي، فوجد نفسه أمام موقف غير مألوف خلال الامتحان. إذ تردَّد في البداية حول ما إذا كان ينبغي أن يجيب عن السؤال بصيغة المتكلّم، لكونه مصدر إلهام القصيدة، قبل أن يقرّر الإجابة بصيغة الغائب.

وقالت والدته ضاحكةً: «ربما لم يكن المُمتحِن سيصدّقه لو فعل غير ذلك. وفي الأغلب كان هذا قراراً حكيماً».

«العالم رائع»

نُشرت القصيدة للمرة الأولى في صحيفة «آيريش تايمز» ضمن زاوية «قصيدة الأسبوع»، قبل أن تُضم لاحقاً إلى المجموعة الشعرية الثالثة لكولن بعنوان «الشرط التام».

وتعود إلى مرحلة صعبة من حياتها، كانت خلالها والدتها في المستشفى، فيما كانت تشعر بأنّ كثيراً من الأمور تسير في الاتجاه الخطأ.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تُنادي ابنها لتناول العشاء، لفت انتباهها ما كتبه بالطباشير على الرصيف قرب المنزل: «العالم رائع».

وقالت: «رفعت هذه الرسالة معنوياتي طوال ذلك اليوم. كانت الكلمات التي احتجت إليها تماماً لأتذكر أنّ الجمال موجود من حولنا، وتفاصيل الحياة اليومية تحمل كثيراً من العجائب».

وأضافت أنّ القصيدة وُلدت فوراً من تلك اللحظة: «شعرتُ كأنها كتبت نفسها بنفسها».

وبعد سبع سنوات، اكتسبت العودة إلى القصيدة معنى مختلفاً بالنسبة إليها. فقد توفيت والدتها، وأصبحت تتولى رعاية والدها البالغ 95 عاماً، والذي عاد أخيراً إلى منزله بعد فترة في المستشفى.

وقالت: «أعتقد أن الحياة تسير في دورات. علينا أن نُذكّر أنفسنا دائماً بأن الحياة هبة، والعجائب تحيط بنا حتى في أحلك الأوقات».

وتعمل كولن حالياً على مجموعتها الشعرية الرابعة، وتقول إنها كثيراً ما تستحضر مقولة الشاعرة والناشطة الأميركية الراحلة أودري لورد: «الشِّعر ليس ترفاً، بل ضرورة حيوية لوجودنا».

وأضافت: «أعتقد أن الشِّعر يُضيف كثيراً إلى حياتنا. نحن بحاجة إلى مثل هذه الرسائل الإيجابية».


فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
TT

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

من المحتمل جداً أن تُحدّث نفسك قائلاً: «لقد أضعتُ للتوّ ساعة و44 دقيقة من عمري»، فور انتهائك من مشاهدة فيلم Office Romance على «نتفليكس».

على مُلصَق الفيلم، حيث تُعانق جنيفر لوبيز شريكها الممثل بريت غولدستين خلف باب المصعد، كُتبت عبارة «It’s going down» ما ترجمَتُه «إنه يتّجه نزولاً»، أو «الأمور تتدهوَر». أياً كانت الترجمة الأدقّ، فإنّ كلتَيهما تنطبق على الانطباع العام الذي قد يُرافق الجمهور خلال رحلة المُشاهَدة.

ملصق فيلم Office Romance الذي يجمع جنيفر لوبيز وبريت غولدستين (نتفليكس)

في تعاونِها الثالث مع منصة «نتفليكس»، تعود النجمة الأميركية جنيفر لوبيز في فيلمٍ ينتمي إلى خانة الرومانسية الكوميدية (RomCom). هي «جاكي كروز»، رئيسة مجلس إدارة شركة طيران أسّسها والدها «الكابتن جاك» وتسلّمت هي بعد تقاعُدِه الجزئيّ زمام الأمور.

مثلُ زميلِها المحامي «دانييل بلانشفلاور» المنضمّ حديثاً إلى إمبراطوريّة «كروز»، هي مدمنة على العمل. في الشركة الكلّ يهابُها، ويتجنّب حتى المرور بقُربها، وهي أقسَمَت بألّا شيءَ سوف يُلهيها عن العمل، بما في ذلك مشاغل القلب. إلى أن يدخل دانييل مكتبها جالباً معه الحب من النظرة الأولى.

يُصاب محامي الشركة الأصيل بوعكة صحية، فيتولّى الزميل البريطاني الجديد دانييل الدفاع عن جاكي في دعاوى قانونية عدة، ويتنقّل على متن الطائرة التي تقودها بنفسها، في رحلاتٍ يمتزج فيها الشخصي بالمهني.

في شركة «كروز للطيران» العلاقات العاطفية ممنوعة بين الموظفين (نتفليكس)

وسط حبكةٍ تقليديّة لا تأتي بأي جديد، تتطوّر المشاعر المحرّمة بين ربّة العمل والموظّف. لكنّ العقبة تكمن في أنّ القوانين الداخلية لشركة «كروز» صارمة جداً، وتمنع منعاً باتاً العلاقات العاطفية بين الموظّفين.

يُحكَم على قصة الحبّ الناشئة بأن تعيش خلف الأبواب الموصدة، بما في ذلك مصاعد الشركة، حيث تُخاطر جاكي بمَنصبِها، وبصورتها الصارمة أمام الموظّفين.

يُضاف إلى تلك التعقيدات اللوجستيّة، ماضي جاكي العاطفي الذي لا يساعدها في الثقة بأيّ رجل. من جانبه، يُخفي دانييل لغزاً مرتبطاً بشقيقته القابعة في أحد سجون نيوجيرسي بسبب جريمةٍ ارتكبتها.

الممثلة البريطانية جودي ويتايكر في شخصية شقيقة المحامي دانييل (نتفليكس)

تطوّرُ الأحداث الذي يريد لنفسِه أن يكون مشوّقاً من دون أن ينجح في ذلك يضع العلاقة العاطفية أمام مفترق طرق. فبعد أن افتُضح أمرُ قصتهما السرّيّة لدى إحدى شركات الطيران المنافِسة ضمن سرديّة مبهمة، وخالية من المنطق، تجد جاكي نفسَها أمام خيارَين؛ إمّا التضحية بشركتها المحبوبة، أو الاستقالة من منصبٍ بنَته بكفاحها، وصلابتها.

لكن كل التحوّلات المفاجئة، ومحاولات إضفاء الإثارة لا تُنقذ الفيلم من غرابته، ومن غياب التماسُك شكلاً، ومضموناً.

النص، الذي شارك في كتابته الممثل غولدستين، ركيكٌ، وغير مُقنِع. يظنّ الكتّاب أنهم بإيحاءاتهم الجنسيّة، وتعابيرهم المبتذلة ربما يثيرون اهتمام الجمهور، إلّا أنّ النتيجة تأتي معاكسة لتوقّعاتهم. حتّى النكات، والفكاهة المبنيّة بمعظمها على الاختلاف الثقافي واللغوي بين بريطانيا وأميركا لا ترتقي إلى مستوى الكوميديا، فهي بدل أن تثير الضحك، أو حتى الابتسام، لا تحرّك أي عضلة في وجوه المتفرّجين.

يرسب فيلم Office Romance في امتحان الرومانسية والكوميديا (نتفليكس)

Office Romance الذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية. ليس السبب في ذلك الحبكة غير المتماسكة، والنصّ الركيك فحسب، بل أداء الممثّلين، ولا سيّما بريت غولدستين المفتقد الكاريزما في شخصية دانييل، والذي غالباً ما يبدو مرتبكاً وكأنّه يقوم بمجهود فظيع لأداء دوره. أما الكيمياء بينه وبين جنيفر لوبيز فشبهُ معدومة، ولولا جاذبيّة الممثّلة، وباعُها الطويل في هذا النوع من الأفلام، لكان بالإمكان وصف الفيلم بالنُكتة.

حتى الممثلة الأميركية بيتي غيلبين، تذهب جهودها سُدىً في إنقاذ الموقف. تقدّم شخصية «سيدني بلوم» مُساعدة جاكي الإدارية الحامل في شهرها التاسع، والتي تضع مولودها في المكتب على أيدي جاكي ودانييل. إلا أنّ ذلك المشهد الذي يُراد منه الإضحاك يسقط سقوطاً مدويّاً لنقصٍ حادّ في الفكاهة، والصلابة الإخراجيّة.

تقدّم الممثلة بيتي غيلبين أداءً مميزاً لا ينجح في إنقاذ الفيلم (نتفليكس)

ليست اللحظات الدراميّة الحسّاسة أفضل حالاً، كالمواجهة، والمصارحة بين جاكي ووالدها الكابتن جاك. هذا المشهد الذي من المفترض أن يحمل أبعاداً نفسية وعاطفية بقيَ سطحياً، وخالياً من أي أثر. كذلك الأمر بالنسبة للمحطّات المحوَريّة التي ستحدّد مصير العلاقة بين جاكي ودانييل، إذ لا يشعر المُشاهد بأنّه متحمّس لأجل تلك القصة، أو معنيّ بمصيرها، فكلّ ما فيها يبدو مفتعَلاً.

ظنّ صنّاع فيلم Office Romance -ومعهم منصة «نتفليكس»- أنهم بهذا العمل يعيدون إحياء النوستالجيا إلى أفلامٍ أحبّها الجمهور، مثل The Wedding Planner، وMaid in Manhattan. ، وفاتَهم ربّما أنّ رُبعَ قرنٍ قد انقضى على تلك الحكايات، وأنّ ما كان يثير الاهتمام عام 2001 ما عادَ ينجح في ذلك في 2026.

حتى مشهد المصارحة بين لوبيز ووالدها لا يأخذ حقّه الدرامي (نتفليكس)

تبقى معرفة السبب الذي أَقحمَ جنيفر لوبيز في مشروعٍ لم يتجاوز علامة 6/10 على مواقع التقييم الجماهيري، ولم يمنحه النقّاد أكثر من نجمتَين.

أوّلاً: بين النجمة الأميركية و«نتفليكس» عقدُ شراكةٍ حصريّ جرى توقيعه عام 2021، ويمتدّ لسنوات. وقد أصبحت المنصة بمثابة ملاذٍ آمن للوبيز، حيث كوّنت قاعدة جماهيريّة منزليّة بعد أن فشلت أفلامها الأخيرة في دُور العرض، وعلى شبّاك التذاكر، من بينها Marry Me، وKiss of the Spider - Woman. في المقابل، حقّق فيلماها السابقان على «نتفليكس» The Mother وAtlas أرقام مشاهَدة مرتفعة رغم أنهما لم يلاقيا استحسان النقّاد.

ثانياً: ربما ما أقحمَ لوبيز كذلك في Office Romance وجعلها تخوض هذا الهبوط غير الاضطراري، حنينُها الشخصيّ إلى عصرها الذهبي في أفلامٍ رومانسية جعلتها نجمة شبّاك التذاكر قبل 20 عاماً.