كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

وصف المؤتمر بـ«فرصة القرن»... وتحدث عن مساعي إدارة ترمب لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
TT

كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)

أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، أن الاتفاق على مسار اقتصادي لخطة السلام الفلسطيني - الإسرائيلي شرط ضروري للسلام، لكنه أكد أن الازدهار لن يتحقق للشعب الفلسطيني دون حل سياسي عادل.
وفي خطاب افتتاح ورشة عمل في البحرين لعرض الشق الاقتصادي من الخطة الأميركية للسلام، أوضح كوشنر أن الشق السياسي لن يخضع للبحث في المؤتمر. وتوجه كوشنر إلى الفلسطينيين بالقول إن «الولايات المتحدة لم تتخلَّ عنكم»، معتبراً أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي «فرصة القرن».
وأعلن كوشنر إطلاق المرحلة الأولى مما باتت تُعرف إعلامياً بـ«صفقة القرن»، متعهداً بتحقيق ازدهار شامل للفلسطينيين ودول الجوار التي تشمل لبنان والأردن ومصر. وقال إن رسالة الرئيس دونالد ترمب للفلسطينيين هي أنه «رغم المعاناة، فإن الولايات المتحدة تحاول مساعدتكم من أجل مستقبل أفضل يُبنى على الكرامة وخلق الفرص».
وأضاف كوشنر أن مشروع «صفقة القرن» يمكن أن يكون «فرصة القرن» إذا توفرت الجرأة للقيادات، متابعاً أن هذه الخطة تطمح إلى تحويل هذه المنطقة من ضحية للصراعات إلى منطقة جاذبة للفرص. وأكّد أن الخطة تسعى لضخ حزمة استثمارات بقيمة 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وتسعى لإقامة بنية تحتية في الأراضي الفلسطينية وربط الضفة الغربية وقطاع غزة مع تحسين الوضع الأمني في المنطقة.
وفي تعليقه على المقاطعة الفلسطينية لورشة المنامة، قال كوشنر إنه يمكن التحوّل من «السلبية إلى الإيجابية»، داعياً لانتهاز الفرص بدلاً من لوم الآخرين. وقال إن الكثير من الآمال ضاعت بسبب الفساد في المنطقة، وكان يمكن استثمارها في الصحة والتعليم. وقال: «نحن نشعر بالسعادة بما تحقق حتى الآن».
وانطلقت في العاصمة البحرينية، أمس، المرحلة الأولى من خطة السلام التي أشرف عليها كوشنر. وتسعى الإدارة الأميركية لإحلال هذه الخطة محل عشرات مشاريع السلام المتعثرة التي فشلت في حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني منذ عام 1948. ويهدف البيت الأبيض إلى جمع 50 مليار دولار في صورة استثمارات وتبرعات وقروض. ويقود الاجتماع الدولي الذي يستمر يومين، كوشنر الذي أكّد أن المؤتمر يمثل الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية الأوسع لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والتي سيتم الكشف عنها لاحقاً.
وتقاطع السلطة الفلسطينية المؤتمر، كما تغيب عنه الحكومة الإسرائيلية. ويرى الفلسطينيون أن المؤتمر يفصل بين الشقين الاقتصادي والسياسي، مع توقعات بأن الشق السياسي الذي لن يُكشف عنه قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتقترح الخطة الأميركية جذب استثمارات وتبرعات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وإيجاد مليون فرصة عمل لهم، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام. ومن أبرز المشاريع الـ179 المقترحة، طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد خطاب كوشنر، بحث كل من محمد العبّار مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية، وستيفن شوارزمان مؤسس مجموعة «بلاكستون» الأميركية، فرص الخطة الاقتصادية الأميركية. وقال شوارزمان إنه أُعجب بتقديم كوشنر للخطة وبعمقها واهتمامها بالتفاصيل. واعتبر أنه يرى، كرجل أعمال، أن الخطة قد تنجح في الظروف المناسبة وتفشل في ظروف سيئة. وقال إن الموارد الطبيعية ليست ضرورية لنجاح اقتصاد، ضارباً المثل بسنغافورة التي «لا تزخر بالموارد، لكن لديها قيادة متميزة». وقال العبّار في رده على سؤال حول مقاطعة السلطة الفلسطينية للورشة، إن «القضية الفلسطينية قريبة من قلوب جميع العرب. نأسف أنهم ليسوا موجودين، لكنني أحس بأننا نمثّلهم اليوم». وأضاف: «نحن شعب إيجابي. ونعيش في بيئة صعبة سواء كانت من حيث الظروف السياسية أو الأحوال الجوية. لكننا نستيقظ بكل إيجابية ونحقق. ومهمتنا هي أن نريهم (للفلسطينيين) أن هذه خطة جيدة، ووراءها أشخاص جيدون».
وفيما شكك شوارزمان في ازدهار الاقتصاد الفلسطيني في غياب الاستقرار السياسي والأمني، قال العبّار إن منطقة الشرق الأوسط «منطقة سهلة للقيام بالأعمال»، مستعرضاً تجاربه الناجحة في كلٍّ من مصر ولبنان والأردن. وأضاف العبّار أن «الفلسطينيين لديهم عقول لامعة، فلندعمهم ونمكّنهم. وكان رجل الأعمال الإماراتي قد ذكر لدى وصوله إلى مقر المؤتمر، «أنه إذا كانت هناك فرصة بنسبة 1% للخروج بنتيجة جيدة من اجتماع المنامة، فتجب المحاولة».

- مشاركة دولية
وشكر كوشنر في افتتاحه لأعمال الورشة، المشاركين، لافتاً إلى وجود ممثلين عن مؤسسات مالية واقتصادية كبيرة مثل المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومستثمرين وأصحاب رؤوس أموال دوليين.
ويشارك في الورشة وزراء ومسؤولون دوليون، بينهم وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو. كما يشارك وزراء ومسؤولون عرب وخليجيون وغربيون، إلى جانب مشاركة إسرائيلية اقتصرت فقط على رجال أعمال إسرائيليين، علماً بأن البحرين لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
ومن بين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة إلا مع الأردن ومصر. وتأكّدت مشاركة هذين البلدين في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية. إلا أنّ الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة، شدد على «موقف الأردن الراسخ الواضح أنْ لا طرح اقتصادياً يمكن أن يكون بديلاً لحل سياسي يُنهي الاحتلال ويلبّي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

- تشديد سعودي على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس
ويرأس الوفد السعودي في المؤتمر وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الوفد يضم في عضويته كلاً من وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد آل الشيخ، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان. وأوضحت الوكالة أن المشاركة السعودية في هذه الورشة تأتي استمراراً لمواقفها الثابتة ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية ومساندتها للشعب الفلسطيني، لتحقيق ما يضمن له الاستقرار والنمو والعيش الكريم.
كما جددت السعودية تأكيد موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعت لأن تتشارك الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل. وأكدت دعمها لجميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان، بالمؤتمر، مؤكّدة أنها تؤكد «موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية».
كما تشارك مصر والمغرب في الورشة، وتشارك الأمم المتحدة بنائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك، لحضور الورشة.

- شكوك حول فرص النجاح
ورغم التفاؤل الذي أبداه كوشنر في تصريحات سبقت الورشة، فإن مقاطعة المسؤولين الفلسطينيين وغالبية رجال الأعمال الفلسطينيين لها تهدد فرص تنفيذها، إذ إن إدارة ترمب تريد من الخطة «رؤية» يُنفّذها الفلسطينيون بدعم دولي. وبدا كوشنر مدركاً للتحدي الكبير أمام هذه «الرؤية الاقتصادية» كما يصفها، وقال إن الهدف من ورشة المنامة هو مناقشة الخطة الاقتصادية مع كبار المستثمرين وبنوك التنمية، للوصول إلى رسم خطة تُنفّذ عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وشدد في تصريحات صحافية قبل يومين على أنه «لا يمكن أن يطبَّق أيٌّ من هذا (الجانب الاقتصادي) من دون اتفاق سلام».
وتواجه خطة كوشنر تحديات كبيرة وانتقادات أميركية وفلسطينية ودولية لما يعتبره كثيرون استحالة تحقيق الازدهار الاقتصادي قبل الوصول إلى تسوية سياسية. وعمدت الإدارة الأميركية إلى اقتراح الجانب الاقتصادي قبل السياسي، في محاولة منها لتفادي فشل الجهود الأميركية السابقة التي لطالما اصطدمت بالتحديات السياسية المعقدة. وتفادت الخطة وضع الاقتصاد الفلسطيني في سياقه السياسي، ولم تستخدم عبارات «الاحتلال» و«نقاط التفتيش» و«المستوطنات» و«دولة فلسطين». لكنها أشارت ضمناً إلى التحديات التي يواجهها الفلسطينيون بشكل يومي تحت الاحتلال، واستخدمت عبارات مثل أن «الفلسطينيين يواجهون تحديات لوجيستية في الضفة الغربية وغزة بشكل روتيني، (ما) يُعثّر التنقل، ويؤدي إلى ركود اقتصادي، وتقليص الصادرات، وترهيب الاستثمار الأجنبي المباشر».
إلى ذلك، أشار كثيرون إلى التباين بين تعليق واشنطن تمويل برامج مساعدات وإلغاء جزء من تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) من جهة، وإطلاق برنامج اقتصادي بمليارات الدولارات يستهدف نفس القطاعات التي كانت تدعمها واشنطن في السابق. وقال دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل (2011 - 2017)، على «تويتر» الأسبوع الماضي إن «إدارة ترمب أنهت برامج المساعدات التي تدعم كل أهداف هذه الخطة الفلسطينية الاقتصادية، وهي الآن تدفع آخرين للاستثمار حيث سحبنا استثماراتنا». وأضاف في تغريدة أخرى: «إنْ أمضيتم بعض الوقت على الأرض، ستدركون أنه لا يمكن الفصل بين قضايا الفلسطينيين الاقتصادية والقضايا السياسية أو الأمنية»، مشيراً إلى أنه ينبغي أن يحل الإسرائيليون والفلسطينيون هذه القضايا «كحزمة واحدة».
من جهته، أشار جويل برونولد المدير التنفيذي لمؤسسة «تحالف السلام في الشرق الأوسط» إلى أن «بعض الصور المستخدمة في وثيقة الخطة الاقتصادية، هي من برامج كانت تدعمها المساعدات الأميركية قبل أن تعلقها إدارة الرئيس ترمب. وأوضح في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من البرامج المقترحة في الخطة الأميركية كانت تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما يشمل برامج المياه الصالحة للشرب وبناء مدارس جديدة، وبرامج النقل وغيرها.
ورداً على سؤال حول: ما احتمال تجاوب مجتمع الأعمال الفلسطيني مع خطة كوشنر؟ قال برونولد: «أعتقد أن ذلك أمر مشكوك فيه. من دون أفق سياسي لا أستطيع القول إنهم سيوافقون عليها. أعلم أن الجانب السياسي للصفقة من المفترض أن يُعلن، لكن من المستحيل الحكم على ما إذا كان الناس (رجال الأعمال الفلسطينيون) سيُقبلون على هذا الجزء من دون الجزء السياسي».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.