كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

وصف المؤتمر بـ«فرصة القرن»... وتحدث عن مساعي إدارة ترمب لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
TT

كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)

أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، أن الاتفاق على مسار اقتصادي لخطة السلام الفلسطيني - الإسرائيلي شرط ضروري للسلام، لكنه أكد أن الازدهار لن يتحقق للشعب الفلسطيني دون حل سياسي عادل.
وفي خطاب افتتاح ورشة عمل في البحرين لعرض الشق الاقتصادي من الخطة الأميركية للسلام، أوضح كوشنر أن الشق السياسي لن يخضع للبحث في المؤتمر. وتوجه كوشنر إلى الفلسطينيين بالقول إن «الولايات المتحدة لم تتخلَّ عنكم»، معتبراً أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي «فرصة القرن».
وأعلن كوشنر إطلاق المرحلة الأولى مما باتت تُعرف إعلامياً بـ«صفقة القرن»، متعهداً بتحقيق ازدهار شامل للفلسطينيين ودول الجوار التي تشمل لبنان والأردن ومصر. وقال إن رسالة الرئيس دونالد ترمب للفلسطينيين هي أنه «رغم المعاناة، فإن الولايات المتحدة تحاول مساعدتكم من أجل مستقبل أفضل يُبنى على الكرامة وخلق الفرص».
وأضاف كوشنر أن مشروع «صفقة القرن» يمكن أن يكون «فرصة القرن» إذا توفرت الجرأة للقيادات، متابعاً أن هذه الخطة تطمح إلى تحويل هذه المنطقة من ضحية للصراعات إلى منطقة جاذبة للفرص. وأكّد أن الخطة تسعى لضخ حزمة استثمارات بقيمة 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وتسعى لإقامة بنية تحتية في الأراضي الفلسطينية وربط الضفة الغربية وقطاع غزة مع تحسين الوضع الأمني في المنطقة.
وفي تعليقه على المقاطعة الفلسطينية لورشة المنامة، قال كوشنر إنه يمكن التحوّل من «السلبية إلى الإيجابية»، داعياً لانتهاز الفرص بدلاً من لوم الآخرين. وقال إن الكثير من الآمال ضاعت بسبب الفساد في المنطقة، وكان يمكن استثمارها في الصحة والتعليم. وقال: «نحن نشعر بالسعادة بما تحقق حتى الآن».
وانطلقت في العاصمة البحرينية، أمس، المرحلة الأولى من خطة السلام التي أشرف عليها كوشنر. وتسعى الإدارة الأميركية لإحلال هذه الخطة محل عشرات مشاريع السلام المتعثرة التي فشلت في حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني منذ عام 1948. ويهدف البيت الأبيض إلى جمع 50 مليار دولار في صورة استثمارات وتبرعات وقروض. ويقود الاجتماع الدولي الذي يستمر يومين، كوشنر الذي أكّد أن المؤتمر يمثل الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية الأوسع لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والتي سيتم الكشف عنها لاحقاً.
وتقاطع السلطة الفلسطينية المؤتمر، كما تغيب عنه الحكومة الإسرائيلية. ويرى الفلسطينيون أن المؤتمر يفصل بين الشقين الاقتصادي والسياسي، مع توقعات بأن الشق السياسي الذي لن يُكشف عنه قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتقترح الخطة الأميركية جذب استثمارات وتبرعات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وإيجاد مليون فرصة عمل لهم، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام. ومن أبرز المشاريع الـ179 المقترحة، طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد خطاب كوشنر، بحث كل من محمد العبّار مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية، وستيفن شوارزمان مؤسس مجموعة «بلاكستون» الأميركية، فرص الخطة الاقتصادية الأميركية. وقال شوارزمان إنه أُعجب بتقديم كوشنر للخطة وبعمقها واهتمامها بالتفاصيل. واعتبر أنه يرى، كرجل أعمال، أن الخطة قد تنجح في الظروف المناسبة وتفشل في ظروف سيئة. وقال إن الموارد الطبيعية ليست ضرورية لنجاح اقتصاد، ضارباً المثل بسنغافورة التي «لا تزخر بالموارد، لكن لديها قيادة متميزة». وقال العبّار في رده على سؤال حول مقاطعة السلطة الفلسطينية للورشة، إن «القضية الفلسطينية قريبة من قلوب جميع العرب. نأسف أنهم ليسوا موجودين، لكنني أحس بأننا نمثّلهم اليوم». وأضاف: «نحن شعب إيجابي. ونعيش في بيئة صعبة سواء كانت من حيث الظروف السياسية أو الأحوال الجوية. لكننا نستيقظ بكل إيجابية ونحقق. ومهمتنا هي أن نريهم (للفلسطينيين) أن هذه خطة جيدة، ووراءها أشخاص جيدون».
وفيما شكك شوارزمان في ازدهار الاقتصاد الفلسطيني في غياب الاستقرار السياسي والأمني، قال العبّار إن منطقة الشرق الأوسط «منطقة سهلة للقيام بالأعمال»، مستعرضاً تجاربه الناجحة في كلٍّ من مصر ولبنان والأردن. وأضاف العبّار أن «الفلسطينيين لديهم عقول لامعة، فلندعمهم ونمكّنهم. وكان رجل الأعمال الإماراتي قد ذكر لدى وصوله إلى مقر المؤتمر، «أنه إذا كانت هناك فرصة بنسبة 1% للخروج بنتيجة جيدة من اجتماع المنامة، فتجب المحاولة».

- مشاركة دولية
وشكر كوشنر في افتتاحه لأعمال الورشة، المشاركين، لافتاً إلى وجود ممثلين عن مؤسسات مالية واقتصادية كبيرة مثل المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومستثمرين وأصحاب رؤوس أموال دوليين.
ويشارك في الورشة وزراء ومسؤولون دوليون، بينهم وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو. كما يشارك وزراء ومسؤولون عرب وخليجيون وغربيون، إلى جانب مشاركة إسرائيلية اقتصرت فقط على رجال أعمال إسرائيليين، علماً بأن البحرين لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
ومن بين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة إلا مع الأردن ومصر. وتأكّدت مشاركة هذين البلدين في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية. إلا أنّ الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة، شدد على «موقف الأردن الراسخ الواضح أنْ لا طرح اقتصادياً يمكن أن يكون بديلاً لحل سياسي يُنهي الاحتلال ويلبّي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

- تشديد سعودي على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس
ويرأس الوفد السعودي في المؤتمر وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الوفد يضم في عضويته كلاً من وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد آل الشيخ، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان. وأوضحت الوكالة أن المشاركة السعودية في هذه الورشة تأتي استمراراً لمواقفها الثابتة ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية ومساندتها للشعب الفلسطيني، لتحقيق ما يضمن له الاستقرار والنمو والعيش الكريم.
كما جددت السعودية تأكيد موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعت لأن تتشارك الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل. وأكدت دعمها لجميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان، بالمؤتمر، مؤكّدة أنها تؤكد «موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية».
كما تشارك مصر والمغرب في الورشة، وتشارك الأمم المتحدة بنائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك، لحضور الورشة.

- شكوك حول فرص النجاح
ورغم التفاؤل الذي أبداه كوشنر في تصريحات سبقت الورشة، فإن مقاطعة المسؤولين الفلسطينيين وغالبية رجال الأعمال الفلسطينيين لها تهدد فرص تنفيذها، إذ إن إدارة ترمب تريد من الخطة «رؤية» يُنفّذها الفلسطينيون بدعم دولي. وبدا كوشنر مدركاً للتحدي الكبير أمام هذه «الرؤية الاقتصادية» كما يصفها، وقال إن الهدف من ورشة المنامة هو مناقشة الخطة الاقتصادية مع كبار المستثمرين وبنوك التنمية، للوصول إلى رسم خطة تُنفّذ عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وشدد في تصريحات صحافية قبل يومين على أنه «لا يمكن أن يطبَّق أيٌّ من هذا (الجانب الاقتصادي) من دون اتفاق سلام».
وتواجه خطة كوشنر تحديات كبيرة وانتقادات أميركية وفلسطينية ودولية لما يعتبره كثيرون استحالة تحقيق الازدهار الاقتصادي قبل الوصول إلى تسوية سياسية. وعمدت الإدارة الأميركية إلى اقتراح الجانب الاقتصادي قبل السياسي، في محاولة منها لتفادي فشل الجهود الأميركية السابقة التي لطالما اصطدمت بالتحديات السياسية المعقدة. وتفادت الخطة وضع الاقتصاد الفلسطيني في سياقه السياسي، ولم تستخدم عبارات «الاحتلال» و«نقاط التفتيش» و«المستوطنات» و«دولة فلسطين». لكنها أشارت ضمناً إلى التحديات التي يواجهها الفلسطينيون بشكل يومي تحت الاحتلال، واستخدمت عبارات مثل أن «الفلسطينيين يواجهون تحديات لوجيستية في الضفة الغربية وغزة بشكل روتيني، (ما) يُعثّر التنقل، ويؤدي إلى ركود اقتصادي، وتقليص الصادرات، وترهيب الاستثمار الأجنبي المباشر».
إلى ذلك، أشار كثيرون إلى التباين بين تعليق واشنطن تمويل برامج مساعدات وإلغاء جزء من تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) من جهة، وإطلاق برنامج اقتصادي بمليارات الدولارات يستهدف نفس القطاعات التي كانت تدعمها واشنطن في السابق. وقال دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل (2011 - 2017)، على «تويتر» الأسبوع الماضي إن «إدارة ترمب أنهت برامج المساعدات التي تدعم كل أهداف هذه الخطة الفلسطينية الاقتصادية، وهي الآن تدفع آخرين للاستثمار حيث سحبنا استثماراتنا». وأضاف في تغريدة أخرى: «إنْ أمضيتم بعض الوقت على الأرض، ستدركون أنه لا يمكن الفصل بين قضايا الفلسطينيين الاقتصادية والقضايا السياسية أو الأمنية»، مشيراً إلى أنه ينبغي أن يحل الإسرائيليون والفلسطينيون هذه القضايا «كحزمة واحدة».
من جهته، أشار جويل برونولد المدير التنفيذي لمؤسسة «تحالف السلام في الشرق الأوسط» إلى أن «بعض الصور المستخدمة في وثيقة الخطة الاقتصادية، هي من برامج كانت تدعمها المساعدات الأميركية قبل أن تعلقها إدارة الرئيس ترمب. وأوضح في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من البرامج المقترحة في الخطة الأميركية كانت تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما يشمل برامج المياه الصالحة للشرب وبناء مدارس جديدة، وبرامج النقل وغيرها.
ورداً على سؤال حول: ما احتمال تجاوب مجتمع الأعمال الفلسطيني مع خطة كوشنر؟ قال برونولد: «أعتقد أن ذلك أمر مشكوك فيه. من دون أفق سياسي لا أستطيع القول إنهم سيوافقون عليها. أعلم أن الجانب السياسي للصفقة من المفترض أن يُعلن، لكن من المستحيل الحكم على ما إذا كان الناس (رجال الأعمال الفلسطينيون) سيُقبلون على هذا الجزء من دون الجزء السياسي».



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.