ضغوط أميركية على إيران لـ«خفض التصعيد»... وبومبيو إلى السعودية

طهران تهدد بتوسيع الصراع... وواشنطن تنفي وجود «قناة خلفية» للتواصل معها

بومبيو يتحدث للصحافيين في واشنطن أمس قبل صعوده الطائرة باتجاه جدة (رويترز)
بومبيو يتحدث للصحافيين في واشنطن أمس قبل صعوده الطائرة باتجاه جدة (رويترز)
TT

ضغوط أميركية على إيران لـ«خفض التصعيد»... وبومبيو إلى السعودية

بومبيو يتحدث للصحافيين في واشنطن أمس قبل صعوده الطائرة باتجاه جدة (رويترز)
بومبيو يتحدث للصحافيين في واشنطن أمس قبل صعوده الطائرة باتجاه جدة (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، أنه سيتوجه إلى السعودية والإمارات لبحث الأزمة مع إيران، وذلك وسط دعوات أميركية للممارسة ضغوط دولية على طهران لخفض التوتر في المنطقة. وجاء هذا تزامناً مع تهديد طهران بتوسيع الصراع عشية العقوبات الجديدة التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على طهران.
وقال بومبيو للصحافيين قبل توجهه من واشنطن إلى جدة أمس «سنتحدث عن كيفية التأكد من البقاء جميعاً على الخط نفسه استراتيجياً، وكذلك عن كيفية تشكيل تحالف عالمي» بشأن إيران. وجدد بومبيو عرضه التفاوض مع إيران قائلاً: «نحن مستعدون للتفاوض دون شروط مسبقة. هم يعرفون أين يجدوننا. (...) أنا واثق بأنه في اللحظة التي يكونون فيها مستعدين للتواصل معنا، فسنكون قادرين على بدء النقاشات». وأوضح بومبيو أنه سيزور السعودية والإمارات «الحليفين القريبين»، في طريقه إلى الهند حيث يبدأ زيارة غداً الثلاثاء.
بدوره، دعا المبعوث الأميركي الخاص لإيران برايان هوك، في الكويت أمس، دول العالم للضغط على إيران لـ«خفض التصعيد».
وقال هوك في تصريحات صحافية في ختام لقاء عقده مع مسؤولين كويتيين في الكويت أمس: «إننا نشجع كل الدول على استخدام جهودها الدبلوماسية لحض إيران على خفض التصعيد ومقابلة الدبلوماسية بالدبلوماسية»، مؤكداً أن بلاده «غير مهتمة بنزاع عسكري ضد إيران»، وأضاف: «عززنا وضع قواتنا في المنطقة لأهداف دفاعية بحتة».
بدوره، صرح ترمب أمس بأنه لم يبعث برسالة إلى طهران ليحذرها من هجوم أميركي ألغاه لاحقاً. وقال لبرنامج «واجه الصحافة» على «إن بي سي»: «لم أبعث بهذه الرسالة». وأضاف: «لا أسعى للحرب». وجاء هذا بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية قولها إن ترمب حذر طهران عبر سلطنة عمان من هجوم أميركي وشيك، لكن ترمب ذكر أنه ضد الحرب ويريد إجراء محادثات.
وفند هوك هو الآخر الأنباء التي أشارت إلى انخراط الولايات المتحدة وإيران في مباحثات «سريّة» لخفض التوتر المتصاعد بينهما. وقال هوك إنّه «لا توجد قناة خلفية حالياً (للتواصل مع إيران)، ولم يقم الرئيس ترمب بتوجيه رسالة إلى إيران (...) لكن لدينا كثير من الدول التي عرضت مساعدتنا في خفض التصعيد وحث إيران على إنهاء تهديداتها لهذه المنطقة». وأكد هوك أنّه يتوجب على إيران أن «تتصرّف كدولة طبيعية أكثر منها كقضية ثورية»، موضحاً: «إن كان بإمكاننا تخيل إيران مسالمة، فإنه بإمكاننا تخيل شرق أوسط مسالم».
وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015، وإعادتها فرض عقوبات مشددة على إيران، لتحرم الجمهورية الإسلامية من مكاسب اقتصادية انتظرت الحصول عليها من الاتفاق.
وارتفع منسوب التوتر بعد إسقاط إيران الخميس الماضي طائرة مسيّرة أميركية. وتؤكّد طهران أن الطائرة الأميركية اخترقت مجالها الجوي، وهو ما تنفيه واشنطن. وردّا على إسقاط الطائرة الأميركية، أعدت واشنطن ضربة عسكرية ضد أهداف إيرانية، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغاها في اللحظات الأخيرة، بحسب ما أعلن على «تويتر». وجاء إسقاط الطائرة المسيّرة الأميركية بعد تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إثر هجمات استهدفت ناقلات نفط في منطقة الخليج اتّهمت واشنطن طهران بتنفيذها، وهو ما نفته بشدة الجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، قال مسؤول عسكري إيراني كبير أمس إن أي صراع في منطقة الخليج قد يخرج عن السيطرة ويهدد حياة الجنود الأميركيين، وذلك بعدما قال ترمب إنه قد يفرض مزيداً من العقوبات على الجمهورية الإسلامية.
وبينما لوح بفرض مزيد من العقوبات على إيران، أوضح ترمب أول من أمس أنه يرغب في إبرام اتفاق لدعم اقتصادها وذلك في خطوة تهدف على ما يبدو لتخفيف التوتر عقب إسقاط طهران طائرة مسيرة أميركية. وقال ترمب إنه تراجع عن ضربة عسكرية رداً على إسقاط الطائرة لأنها ربما كانت ستسفر عن مقتل 150 شخصاً.
وذكرت إيران أنها سترد بحزم على أي تهديد لها، وحذرت أمس من مخاطر مواجهة عسكرية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية عن الميجور جنرال غلام علي رشيد قوله: «إذا اندلع صراع في المنطقة، فلن تتمكن أي دولة من التحكم في نطاقه وتوقيته». وأضاف: «على الحكومة الأميركية التصرف بمسؤولية لحماية أرواح القوات الأميركية بتفادي سوء التصرف في المنطقة».
من جهته، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش أمس إنه لا يمكن احتواء التوتر في منطقة الخليج إلا سياسياً، وإن الأولوية ينبغي أن تكون للحوار ووقف التصعيد. وقال قرقاش على «تويتر»: «لا يمكن معالجة التوترات في الخليج إلا سياسياً. الأزمة التي تتشكل منذ فترة طويلة تحتاج لاهتمام جماعي لوقف التصعيد أولاً، وللتوصل لحلول سياسية عبر الحوار والمفاوضات».
وفي لندن، قالت وزارة الخارجية البريطانية أمس إن وزير شؤون الشرق الأوسط آندرو موريسون أجرى محادثات «منفتحة وصريحة وبناءة» مع ممثلين للحكومة الإيرانية حول التوتر المتصاعد في المنطقة أثناء زيارة لطهران. وقال موريسون في بيان: «كررت القول إن تقييم بريطانيا هو أنه من شبه المؤكد أن إيران تتحمل المسؤولية عن الهجمات الأخيرة على الناقلات في خليج عمان». وأضاف قائلا: «مثل هذا النشاط الذي ينطوي على خطورة كبرى بسوء التقدير لا بد من أن يتوقف من أجل السماح بوقف فوري للتصعيد في التوتر المتزايد». وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قد نشر على الإنترنت صور لقاء موريسون مع وزير الخارجية السابق كمال خرازي، الذي يتولى حالياً رئاسة المجلس الاستراتيجي للعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية. وكانت لندن أعلنت أول من أمس إيفاد موريسون في زيارة عاجلة إلى إيران لطلب «خفض طارئ للتصعيد» بين طهران وواشنطن.
بدورها، نقلت «وكالة الطلبة» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية عن رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي قوله إن إيران قد تقلص بشكل أكبر التزامها بالاتفاق النووي في غضون أسبوعين ما لم توفر لها الدول الأوروبية الحماية من العقوبات الأميركية عبر آلية للتجارة. ونقلت الوكالة عن خرازي قوله: «إذا لم يتخذ الأوروبيون إجراءات خلال مهلة الستين يوماً (التي أعلنتها إيران في مايو) فسنتخذ خطوات جديدة». وأضاف: «ستكون خطوات إيجابية إذا وفروا موارد لـ(انستكس)، (آلية التجارة الأوروبية المزمعة)... لجعل التجارة ممكنة». ومضى يقول: «علينا الانتظار لأسبوعين مقبلين حتى نرى ما إذا كانوا يقطعون وعوداً فحسب، أم إنهم يتخذون خطوات عملية».
وهتف نواب إيرانيون «الموت لأميركا» خلال جلسة برلمانية أمس بعد أن قال نائب بارز إن الولايات المتحدة هي «(الإرهابية الحقيقية في العالم)؛ إذ إنها توفر الأسلحة المتقدمة للجماعات الإرهابية وتتسبب في انعدام الأمن، ومع ذلك لا تزال تدعو للتفاوض». وقال مسعود بزشكيان نائب رئيس البرلمان في بداية الجلسة التي بثتها الإذاعة الرسمية على الهواء: «أميركا هي الإرهابية الحقيقية في العالم من خلال نشر الفوضى في الدول وتزويد جماعات إرهابية بأسلحة متطورة بما يتسبب في انعدام الأمن، وما زالت تقول (تعالوا لنتفاوض)». وهتف كثير من النواب بعد ذلك: «الموت لأميركا». وجاءت تلك الهتافات، التي كثيراً ما تكررت منذ الثورة الإيرانية في 1979 والتي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة، بعد أسابيع من قول ترمب في مقابلة مع محطة تلفزيونية أميركية: «إنهم (الإيرانيون) لم يصرخوا (الموت لأميركا) مؤخراً».
في سياق متصل، نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس، خريطة على «تويتر» تظهر دخول «طائرة تجسس مسيّرة» أميركية مجال بلاده الجوي أواخر مايو (أيار) الماضي. وقال إن طائرة الاستطلاع الأميركية من طراز «إم كيو9» دخلت المجال الجوي الإيراني بتاريخ 26 مايو رغم توجيه تحذيرات عدة لها. وتفيد الخريطة بحركة الطائرة في ذلك اليوم، بين الساعة 19:12:09 والساعة 22:52:07. وبحسب الخريطة، دخلت الطائرة المجال الجوي الإيراني، قبالة منطقة عسلويه حيث مرفأ على ضفاف الخليج، عند الساعة 20:29 قبل أن تغادر بين 21:03 و21:29 بعدما تلقت تحذيراً إيرانياً في حدود الساعة 20:30. كما تشير الخريطة إلى أنّ الطائرة تلقت «تحذيرين» آخرين بين 21:31 و21:33 بينما كانت تقترب من جديد من الحدود الإيرانية.



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».