أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

ضمادات طبية لتسريع التئام الجروح كهربائياً

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟
TT

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

للوهلة الأولى يتبادر للذهن أن الكهرباء والجسم البشري بعيدان تماما عن بعضهما، لكن مثلما تدعم الإشارات الكهربائية شبكات الاتصالات في العالم، ينطبق ذات المفهوم على أجسامنا، فالكهرباء الحيوية أو الكهروبيولوجيا bioelecticity هي كيفية تواصل الخلايا مع بعضها البعض في الجسم البشري. وبفضل التقنيات الحديثة لقياس الكهرباء في الخلية أي الكهرباء الخلوية يمكن تفسير أو رصد واعتراض، أو إعادة توجيه، إشارات الاتصال هذه. وهناك تطبيقات واعدة بل وصادمة بشكل خاص لإصلاح الجسم عندما يحدث خطأ سواء بسبب الصدمات النفسية أو العيوب الخلقية أو السرطان.
- كهرباء الجسم
الكهرباء الحيوية هي ليست نفس الكهرباء التي نستخدمها في المنزل حيث يعتمد هذا النوع من الكهرباء على الإلكترونات وهي جزيئات سالبة الشحنة تنتقل في تيار كهربائي. لكن جسم الإنسان بما فيه الدماغ يعمل بشكل مختلف تماما إذ أن حركة الأيونات الموجبة الشحنة هي غالبا لعناصر البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. وهي الطريقة التي تنتقل بها جميع الإشارات بين الدماغ وكل عضو في الجسم وكذلك عوامل الإدراك والحركة والمعرفة، وهو أمر أساسي لقدرة الإنسان على التفكير والتحدث وحتى المشي. وتبين أيضا أنها تلعب دورا كبيرا في كيفية إخبار خلايا الجسم لبعضها البعض بأن الأنظمة التي تقيم فيها صحية أم لا.
لم تكن هذه المفاهيم واضحة تماما، فمثلا قدم الطبيب لويس لانغمان في العشرينات من القرن الماضي في نيويورك لمرضاه من النساء تشخيصا غير عادي للسرطان حيث استخدم قطبين أدخل أحدهما في المهبل والآخر على سطح العانة وقد سمحت له هذه الطريقة قياس التدرج الكهربائي بين عنق الرحم والجدار البطني، فإذا كان هناك اختلاف في التدرج تستدعى المرأة لإجراء عملية فتح البطن لمعرفة ما إذا كانت شكوكه مبررة. كانت تلك التقنية فعالة بشكل مدهش فمن بين الحالات الـ102 التي كشفت فيها تغيرات واضحة في الجهد الكهربائي تم التأكد من 95 حالة مصابة بالسرطان وتم تحديدها في كثير من الأحيان قبل أن تعاني المرأة من أعراض المرض.
بقيت تلك النتائج غير مفهومة حتى عام 1949 عندما اكتشف الان هودجكين وأندرو هكسلي كيف أن الأيونات تساعد الإشارات الكهربائية للقفز عبر أغشية الخلايا العصبية وعن هذا الإنجاز منحا جائزة نوبل في الطب عام 1963. لم تكن هناك طريقة لدراسة تدفق الأيونات في العديد من أنواع الخلايا الأخرى في الجسم دون قتلها حتى عام 1976 عندما طور ايروين نيهر وبرت ساكمان أداة لمشاهدة الأيونات بصورة فردية تنجرف من وإلى الخلايا العصبية وقد استخدما تقنية تعرف باسم «باتش كلامب» Patch Clamp»»لكشف القنوات التي تسمح للأيونات بالعبور عبر أغشية الخلايا وهي تقنية مختبرية في الفيزيولوجيا الكهربية تستخدم لدراسة التيارات الأيونية في الخلايا الحية وقد نالا جائزة نوبل في الطب عام 1991 على هذا العمل.
- تحت الجلد
كانت الخلايا الجلدية أول ما جلب انتباه العلماء إذ أنها تولد مجالا كهربائيا عند إصابتها لكن قياس هذا التيار كان صعبا جدا لغاية السنوات الماضية، والأجهزة الحساسة التي كانت تستخدم لكشف تدفق الأيونات داخل وخارج الخلايا لن تعمل على بيئة جافه مثل الجلد، . لكن في عام 2012 ابتكر ريتشارد نوتشيتلي جهازا لا ينطوي على ثقب الجلد أو دخول آخر إلى الجسم ويسمح بمراقبة تيارات الإصابات البشرية. ولاحظ أن تلك التيارات ترتفع عند الإصابة وتتراجع عند التئام الجرح ثم تعود إلى الثبات عند الشفاء التام للجرح.
ومن المثير للاهتمام أن شدة تيار الجرح تنخفض مع تقدم العمر حيث تكون الإشارة في الأعمار 25 سنة فما دون، ضعف تلك التي تصدر في العمر 65 وأكثر. وقد أدت تلك النتائج إلى زيادة الاهتمام باستخدام كهربائية الجسم الطبيعية لتسريع أو تحسين التئام الجروح. في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وجدت آن راجنيسك من جامعة أبردين في المملكة المتحدة أنها لو استخدمت عقاقير لمنع تدفق أيونات الصوديوم وبالتالي قطع الإشارات الكهربائية المرسلة من تيار الجرح في الفئران فإن الجروح سوف تستغرق وقتا أطول لكي تلتئم.
تشير التجارب الحديثة إلى إمكانية استخدام التحفيز الكهربائي في علاج أكثر أنواع الجروح شيوعا مثل قرح الفراش التي تستغرق وقتا طويلا للشفاء. وخلصت التحاليل الحديثة إلى أن تضخيم التيار الطبيعي للجرح بالتحفيز الكهربائي حال دون تفاقهما بل إن أسوأها شفي تماما. وبالمثل تم الحصول على نتائج مثيرة للاهتمام حول جروح داء السكري المزمنة وهو النوع الذي يؤدي إلى بتر الأطراف والتي عادة ما تؤدي إلى الوفاة خلال بضع سنوات. ويمكن أن يسرع نفس النوع من التحفيز الكهربائي الشفاء في كسور العظام الأمر الذي يكون ذا صلة بعلاج هشاشة العظام أو حتى منعه.
- تطويرات واعدة
باشرت العديد من المختبرات والشركات الخاصة إلى إنتاج ضمادات الجروح البيولوجية من البوليستر أو مواد أخرى مشبعة بالفضة وعوامل أخرى نشطة بيولوجيا يتم تنشيطها بسائل الجرح لتنظيم التيار الطبيعي في الجرح. وفي العام الماضي طور فريق أميركي - صيني مشترك من جامعني ويسكونسن وهوا تشونغ، مولدا ثانويا يمكن ارتداؤه ويمكن إدخاله في تصميم الضمادة لتعزيز الحقل الكهربائي من خلال الحركات اليومية لمرتديه. جاءت النتائج مشجعة حيث إن الجرذان التي ارتدت تلك الضمادات التأمت جروحها في ثلاثة أيام بينما احتاجت الجرذان التي لم ترتدِ الضمادات إلى 12 يوما لالتئام الجروح.
قد يكون من الممكن أيضا تعزيز تيار الجرح بدون تحفيز كهربائي بالنسبة للجروح التي لا يمكن فيها استخدام الكهرباء أو الضمادة مثل جروح العين وقد أظهر الباحث من زهاو من جامعة كاليفورنيا في ديفس أن التمزقات في القرنية تلتئم بسرعة أكبر عندما يتم التلاعب بقنوات أيونية معينة عن طريق قطرات عين بسيطة لزيادة حجم تيارات الجرح أي كهرباء بيولوجية بدون كهرباء فعلية.
- العلاقة بين السرطان والكهرباء
> بدأ ينظر للسرطان على أنه فشل في التواصل. وقد أطلق عليه اسم «الجرح الذي لا يشفى». وعلى سبيل المثال وجد هناك تشابه كبير في عملية تشكل أوعية دموية جديدة عندما تلتئم الجروح وفي عملية تحول الخلايا إلى ورم خبيث. وهناك تغيرات في الإشارات الكهربائية في كلتا الحالتين والفرق هو أنه في السرطان لا تتوقف الإشارات أبدا. وبسبب فشل التواصل بدأت الخلايا تنسى أنها جزء من نسيج متكامل أكبر ولذا تعامل بقية الجسم كبيئة يمكن استغلال مواردها لإطعام نفسها. هذا انحراف كبير عن وجهة النظر السائدة التي سادت على مدى عقود أن ما يحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية هو ببساطة تراكم الأضرار الجينية أو ما هو معروف بالطفرات.
نشر مايكل ليفين Michael Levin بحثا عام 2019 في مجلة Physical Chemistryمن جامعة تفتس في الولايات المتحدة، وكان أول من تساءل عما إذا كان عجز الخلية عن التواصل بشكل طبيعي مع بقية أجزاء الجسم له صلة بسلوك السرطان. وهناك أدله متزايدة على ذلك فالحقول الكهربائية الناتجة من ضخ الأيونات عبر الجلد أو أنسجة الأعضاء ترسل إشارات إلى الخلايا لبدء الهجرة وهو الأمر الحاسم في انتشار السرطان في الجسم.
كما حقق مصطفى جامغوز Mustafa Djamgoz من جامعة إمبريال في لندن في البحث الذي نشر في 2019 في مجلة Prostate Cancer Prostatic Disease في دور نوع معين من قنوات الصوديوم في سرطان الثدي وسرطان البروستاتا حيث تتكاثر هذه الخلايا ما يجعلها أكثر نشاطا كهربائيا من آليات التحكم الطبيعية في الجسم ثم تبدأ بغزو الأنسجة الأخرى، وهكذا ينتشر السرطان. أضاف جامغوز أن تثبيط قنوات الصوديوم باستخدام عقار يمكن أن يوقف الورم الخبيث في الفئران المصابة بسرطان البروستاتا وقد تم بالفعل تقديم براءة اختراع لإعادة استخدام حاصرات قنوات الصوديوم ذات الجهد الكهربائي كأدوية مضادة للانتشار.
ما أصبح واضحا في العقد الماضي هو إمكانية التنصت على الاتصالات وتوسيعها واعتراضها. وفي العقد القادم يمكن إحراز تقدم سريع إذا تمكن الباحثون من جذب الانتباه إلى فكرة أن في جسم الإنسان على الأقل توجد جوانب كهربائية بقدر ما تكون كيميائية أو ميكانيكية. وبدأ الباحثون بسد الفجوات بين التخصصات مثل الفيزياء الحيوية أو الهندسة أو البيولوجيا الجزيئية.
وبعد ما يقرب من قرن من الإهمال والركود وصل علم الكهرباء الحيوية أخيرا إلى نقطة تحول جوهرية وخلال العشر أو العشرين سنة القادمة سوف يتحقق الحلم في استخدام هذه الرؤى لتحديد الخصائص الكهربائية للأنسجة البيولوجية بنفس الطريقة التي يتم فيها تحديد أساسها الجيني.


مقالات ذات صلة

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

كشف مسح وطني شامل عن أنَّ نحو ربع البالغين الأميركيين فوق سن الخمسين، يتناولون مكمِّلاً غذائياً واحداً، على الأقل، بغية تحسين صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك ترسبات ولويحات تؤدي الى تضيق الشرايين

محاولات علاجية للتغلب على تضيقات شرايين القلب التاجية المتكلّسة

ضمن الفعاليات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية طرحت أفكار حول كيفية التعامل العلاجي لتضيقات شرايين القلب المُتكلسة.

د. حسن محمد صندقجي (باريس)

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
TT

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره

نجح فيروس في إيقاف سرطان البنكرياس لدى ثلاثة أشخاص، في تجربة سريرية بالولايات المتحدة. وتبدو نتائج التجربة الأولية مُشجعة، لا سيما أن جرعات صغيرة فقط من الفيروس استُخدمت في اختبارات السلامة الأولية، إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التقييم في تجارب أوسع نطاقًا، كما كتبت أليس كلاين(*).

ويقول ماساتو ياماموتو من جامعة مينيسوتا، الذي قاد تطوير العلاج الفيروسي: «لقد حقنّا عُشر الجرعة التي نستهدفها في نهاية المطاف، لذا فإن الفعالية أفضل مما توقعت».

سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بأنه أشد أنواع السرطان فتكًا. وأحد أسباب ذلك أن الأعراض غالباً ما تظهر متأخرة، عندما يكون السرطان قد انتشر ولا يمكن استئصاله جراحياً. ولذا، وبعد التشخيص، لا يعيش المرضى عادةً إلا من ثلاثة إلى ستة أشهر.

السبب الآخر أن أورام البنكرياس تتميز ببنية داخلية ليفية صلبة تمنع وصول أدوية العلاج الكيميائي. كما أن العلاجات المناعية التي تعزز نشاط الجهاز المناعي ضد السرطان غير فعالة، لأن أورام البنكرياس قادرة على التخفي من الجهاز المناعي.

تجربة لعلاج فيروسي

تلقى المريض الأول في التجربة، وكان يعاني من ورم في البنكرياس قطره 7 سنتيمترات، العلاج قبل عام، بينما يتلقى المريضان الآخران العلاج منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، لم تكن أورامهم قد انتشرت خارج البنكرياس. ومنذ بدء العلاج، لم تزد أورامهم حجماً.

ويقول ياماموتو، الذي عرض النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الجيني والخلوي في بوسطن، بماساتشوستس، الشهر الماضي: «جميعهم ما زالوا على قيد الحياة، وحالتهم مستقرة سريرياً». سيتم الآن إعطاء 15 مريضًا آخر جرعات أعلى لتحديد المستوى الأمثل.

إلا أن غاي براون من مستشفى رويال نورث شور في سيدني يقول: «أعتقد أن هذه إشارة مبكرة واعدة، ولكن بصفتي جراح بنكرياس، أرى أنه من المهم الحفاظ على منظور متوازن». ويشير إلى أن التجربة لم تتضمن حتى الآن مجموعة ضابطة، لذا يصعب تحديد ما إذا كان الفيروس أكثر فعالية من العلاجات الأخرى أو عدم وجود علاج على الإطلاق.

فيروس معدل وراثياً يتكاثر داخل الورم

الفيروس هو فيروس غدي مُعدّل وراثيًا ليتكاثر داخل الأورام فقط. ويتم تنشيط تكاثره بواسطة إنزيم يُسمى «سيكلوأكسيجيناز-2» (COX-2)، الذي يوجد بمستويات أعلى بكثير في الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. وبعد إصابة الخلايا السرطانية بالفيروس، تنفجر وتموت، مُطلقةً المزيد من الفيروس الذي يُمكنه إصابة الخلايا السرطانية المجاورة.

تقلص الأورام

في التجربة، تم حقن الفيروس مباشرةً في أورام المرضى عبر أنبوب رفيع تم إدخاله عبر الحلق إلى البنكرياس. كان الأنبوب مزوداً بمسبار للموجات فوق الصوتية في نهايته للتمكين من رؤية الأورام.

يقول ياماموتو إن سبب توقف نمو الأورام دون أن تتقلص قد يعود إلى انخفاض جرعة العلاج. ويعتقد أنها قد تبدأ بالانكماش مع إتاحة المزيد من الوقت للفيروس للتكاثر.

دفع الجهاز المناعي لكشف السرطان

ويضيف ياماموتو أنه مع بدء تحلل خلايا الورم وتسريب محتوياتها، قد يتمكن الجهاز المناعي من التعرف على السرطان ومكافحته.

في محاولة لتعزيز هذه الاستجابة المناعية الطبيعية، يخطط ياماموتو وزملاؤه لدمج العلاج الفيروسي مع العلاجات المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية - وهي أدوية تحجب البروتينات التي تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية - في تجارب مستقبلية.

* مجلة «نيوساينتست»


هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
TT

هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة

أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران، في 7 مارس (آذار)، إلى انبعاثات لثاني أكسيد الكبريت تعادل ثوراناً بركانياً صغيراً، ما قد يُعرِّض سكاناً في مناطق بعيدة كالصين للأمطار الحمضية وتلوث الهواء السام، كما كتب أليك لون في العدد الأخير من مجلة «نيوساينتست» العلمية البريطانية.

قصف المنشآت النفطية

وكانت طائرات حربية قصفت، في إطار الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مستودعات نفطية عدة، ومصفاة نفط في تلك الليلة؛ ما أشعل حرائق هائلة تصاعد منها الدخان لأيام. وهطلت أمطار سوداء مُحمَّلة بالسخام والهيدروكربونات على العاصمة الإيرانية، وأبلغ السكان عن حالات تهيُّج في العين والجلد، وصعوبة في التنفس.

سحابة ملوثة غطت تركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين

والآن، أظهرت بيانات من جيل جديد من الأقمار الاصطناعية الصينية أنَّ سحابة ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من هذه الانفجارات والحرائق غطَّت مساحة 300 ألف كيلومتر مربع، مروراً بتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين، كما أوردت دورية «Advancesin Atmospheric Sciences, doi.org/q8r9».

تلوث يعادل انفجار بركان

أدى الهجوم الوجيز إلى ارتفاع حاد في الانبعاثات استمرَّ لأيام، حيث أُطلق ما مجموعه 29800 طن من ثاني أكسيد الكبريت في الهواء، وفقاً لتشنبينغ يين وفريقه من جامعة ووهان في الصين. وكان بركان «إيافيالايوكول» في آيسلندا يُطلق نحو 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت يومياً عندما تسببت سحابة الرماد البركاني في توقف حركة الطيران في أوروبا عام 2010.

مضاعفات صحية

ويقول يين إنَّ تركيزات ثاني أكسيد الكبريت التي رصدتها الأقمار الاصطناعية وصلت إلى مستويات قد تُضعف وظائف الرئة، وتُهيِّج العينين والحلق، وتُفاقم الربو أو التهاب الشعب الهوائية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

تأثيرات على المياه والزراعة والغذاء

ويضيف: «على الرغم من أنَّ حدث الانبعاث الكبير استمرَّ ليوم أو يومين فقط، فإنَّ البحث يُشير إلى أنه لا ينبغي إغفال التأثير المحتمل على الغلاف الجوي الإقليمي». ويُضيف أن الملوثات ربما تكون قد تساقطت على مصادر المياه والأراضي الزراعية، ما قد يُلوث مياه الشرب والغذاء.

ضباب دخاني... وأمطار حمضية

يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع مركبات مختلفة من الهيدروجين والأكسجين في الهواء لتكوين حمض الكبريتيك، الذي قد يؤدي إلى الضباب الدخاني والأمطار الحمضية.

إلى جانب ثاني أكسيد الكبريت، انبعث من منشآت النفط المحترقة السخام والمعادن الثقيلة. ووفقاً للوسي كاربنتر من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، فإنَّ الكمية الهائلة من ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة تشير إلى أنَّ عمود الدخان كان يحمل كميات ضارة من ملوثات أكثر خطورة.

ملوثات إضافية أكثر خطورة

قد تشمل هذه الملوثات أكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، بالإضافة إلى الهيدروكربونات غير المحترقة مثل البنزين، وكلها مرتبطة بالسرطان.

تقول كاربنتر: «لهذه الكمية في حريق واحد آثار بالغة على صحة الناس... على امتداد آلاف الكيلومترات».

استمر عمود الدخان لمدة 3 أيام فقط، وهي مدة غير كافية على الأرجح للتسبب بالسرطان. كما أن الأقمار الاصطناعية تقيس تركيزات ثاني أكسيد الكبريت في جميع أنحاء الغلاف الجوي، لذا فإنَّ تركيز السموم على مستوى سطح الأرض غير واضح. لكن التلوث قد يكون قد تسبب في نوبات الربو أو السكتات الدماغية أو حتى النوبات القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وفقاً لكاربنتر.


علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟
TT

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

يلاحظ معظم الرجال أن كثافة شعرهم تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. إلا أن ترقق الشعر يكون أكثر وضوحاً في منطقة الصدغين، (انحسار خط الشعر) أو عند قمة الرأس (ظهور بقعة الصلع). وتُعد هذه الحالة شائعة جداً، حتى بين الرجال في سن مبكرة.

وقد يظهر هذا الاضطراب، المعروف باسم الصلع الوراثي لدى الذكور (Male-Pattern Baldness)، لأول مرة في مرحلة مبكرة من العمر، قد تبدأ منذ أواخر فترة المراهقة.

الصلع يظهر لدى نصف الرجال قبل منتصف العمر

تقول الدكتورة ماريان ماكريديس سينا، مديرة مركز «لاهي» للتميز في علاج تساقط الشعر والأستاذة المساعدة في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة هارفارد: «إن نحو 20 في المائة من الرجال يبدأون الصلع بحلول سن العشرين، ونحو 30 في المائة يواجهون ذلك بحلول سن الثلاثين». ويستمر هذا الاتجاه التصاعدي حتى سن الخمسين؛ حيث يفقد نحو نصف الرجال كميات ملحوظة من الشعر، وتواصل نسبة الانتشار الارتفاع مع التقدم في السن.

ما أسباب الصلع الذكوري؟

يُعد نمط الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم «الثعلبة الأندروجينية» (androgenetic alopecia)، النوع الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر. وإلى جانب التقدم في العمر، تلعب الجينات والهرمونات الجنسية المعروفة باسم «الأندروجينات» أدواراً رئيسية في ذلك. إذ يُشتق الهرمون الرئيسي المسؤول عن ذلك، وهو «ثنائي هيدرو التستوستيرون» (dihydroxytestosterone) (DHT)، من هرمون التستوستيرون. وتؤدي المستويات الزائدة من هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» إلى انكماش بصيلات الشعر، مع تقصير دورة النمو الطبيعية لكل شعرة، ما يُعجل من تساقط الشعر.

أدوية للوقاية من تساقط الشعر وعلاجه

هناك دواءان معتمدان من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر الناتِج عن الصلع الذكوري: «مينوكسيديل» الموضعي المتاح دون وصفة طبية، و«فيناسترايد» (بروبيشيا)، وهو دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية. ومع كلا الدواءين، تحتاج إلى استعمالهما بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر قبل حصول أي تحسن ملحوظ، ثم يتعين عليك الاستمرار في استخدامهما إلى أجل غير مسمى للحفاظ على أي فوائد مكتسبة.

* «مينوكسيديل» الموضعي topical minoxidil % 5) -«5) (روغين Rogaine). طُوّر «مينوكسيديل» في الأصل بوصفه دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وأُعيد توظيفه علاجاً لتساقط الشعر بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين يتناولونه ينمو لديهم شعر زائد. وبالنسبة لتساقط الشعر، يأتي الدواء على شكل رغوة أو سائل يُوضع على فروة الرأس مرتين في اليوم.

ويعتقد الخبراء أن المنتجات الموضعية للدواء تعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية في فروة الرأس، ما يُساعد على زيادة تدفق الدم وتوصيل العناصر الغذائية اللازمة لتحفيز نمو الشعر.

تقول الدكتورة سينا: «يجد أغلب الناس أن السائل أسهل في الاستخدام؛ لأنه لا يلتصق بالشعر المجاور بقدر ما تفعل الرغوة». ولكن على عكس الرغوة، يحتوي السائل على مادة «بروبيلين غليكول»، وهي مادة حافظة يمكن أن تهيج الجلد، ما يسبب الحكة والاحمرار لدى بعض الأشخاص.

* «فيناسترايد» (finasteride) (بروبيشيا Propecia). يعمل هذا الدواء، الذي يُؤخذ منه قرص يومي، عن طريق التدخل في عملية تحويل التستوستيرون إلى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون».

آثار جانبية

وتشمل الآثار الجانبية له انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ومشكلات في القذف؛ ووردت بعض التقارير التي تُفيد باستمرار هذه الآثار الجانبية حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.

ويمكن أن يحدث أيضاً تضخم في الثدي، وضعف مؤقت في الخصوبة، وتغيرات في المزاج. ووفقاً لمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في «مجلة طب الأمراض الجلدية التجميلية»، فإن «فيناسترايد» الفموي يُعد أكثر فاعلية بقليل من «مينوكسيديل» الموضعي، بناءً على متوسط التغير في كثافة الشعر بعد 6 أشهر من الاستخدام.

تحذيرات من المنتجات المركبة والمكملات الغذائية

أما المنتجات الأخرى المروَّجة لإنبات الشعر، والتي تُباع عادة عبر الإنترنت، فلا تفتقر فقط إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها، بل قد تنطوي أيضاً على مخاطر صحية. ففي أبريل (نيسان) 2025، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تحذيراً للمستهلكين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنتجات المركبة المحتوية على «فيناسترايد» الموضعي.

وتقول الدكتورة سينا إن الدراسات تُشير إلى أن هذه المنتجات يمكن أن تخفض مستويات هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» في الدم بمعدل يقترب من فاعلية «فيناسترايد» الفموي؛ إذ أبلغ مستخدموها عن آثار جانبية مماثلة لتلك التي تسببها أقراص «فيناسترايد»، بما في ذلك ضعف الانتصاب، والقلق، والاكتئاب.

وتحتوي منتجات أخرى على خلائط غير مختبرة من الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية، مثل الكركمين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر. وتشير الدكتورة سينا إلى أنه على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإن هناك تقارير تُفيد بإصابة شباب أصحاء بأضرار في الكبد ناجمة عن استخدام هذه المكملات.

آفاق المستقبل

قد تُشكل أيضاً أقراص «مينوكسيديل» بجرعات منخفضة ممتدة المفعول خياراً فعالاً وأكثر ملاءمة لإعادة إنمـاء الشعر. وإذا ما أكدت دراسات أطول وأوسع نطاقاً فوائد هذه التركيبة الجديدة وسلامتها (وأدت إلى نيل اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية)، فستكون أول أقراص غير هرمونية لعلاج الصلع الذكوري. (يُذكر أن الدكتورة سينا تشغل منصب مستشار علمي للشركة التي تعمل على تطوير هذا الدواء).

وتخضع عدة علاجات جديدة محتملة أخرى للتطوير في الوقت الراهن، بما في ذلك مادة «كلاسكوتيرون» (clascoterone) (بريزولا Breezula)، المعتمدة بالفعل لعلاج حب الشباب (تحت الاسم التجاري «وينليفي Winlevi»).

وتقول الدكتورة سينا إن هذا الدواء الموضعي يُثبط أيضاً هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون»، ولكن بصورة انتقائية للغاية؛ أي عند بصيلة الشعر فحسب بدلاً من تثبيطه في جميع أنحاء الجسم. ولا تزال التجارب الإكلينيكية جارية، غير أن النتائج الأولية تُشير إلى أنه يتمتع بفاعلية تقارب فاعلية الأدوية المتاحة حالياً، ولا يصاحبه سوى آثار جانبية طفيفة تشمل الاحمرار والحكة.

وتضم قائمة العلاجات الواعدة الأخرى مادة «بيريلوتاميد (pyrilutamide)»، التي تُثبط هي الأخرى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» انتقائياً، ومادة «بي بي 405- PP405»، التي تهدف إلى تحفيز الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر الخاملة.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».