دعت الشخصيات الدولية المقبلة إلى تونس من 30 بلدا إلى دعم تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس وإنجاح الإصلاحات الاقتصادية التي مضت في تطبيقها من خلال عودة الاستثمار إلى نسقه الطبيعي وإنجاح مسار الاستثمارات بعد تحقيق نجاح على المستوى السياسي والأمني.
وأبدى أكثر من متدخل خلال المؤتمر الاقتصادي الذي احتضنه تونس يوم أمس تحت شعار «استثمر في تونس الديمقراطية الناشئة» على أهمية رجوع رؤوس الأموال إلى تونس.
وخصص المؤتمر الاقتصادي الذي سعت الحكومة التونسية منذ أشهر لإنجاحه بعد أشهر من الإعداد، للتعريف بالخطوط العريضة للاستثمار في تونس والترويج لصورة تونس الجديدة من ناحية الاستقرار السياسي والأمني والبحث عن شراكة اقتصادية تنتفع منها كل الأطراف. وأعادت عدة قيادات سياسية التصريح بأن المؤتمر ليس مؤتمرا للمانحين أو لتقديم المساعدات الاقتصادية لبلد مر بثورة اجتماعية حادة بقدر ما يسعى المؤتمر إلى البحث عن شراكة جديدة مختلفة عن السابق.
وجدد مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية خلال أشغال الافتتاح التأكيد على هذه الفكرة بدعوته إلى إنجاح المؤتمر الاقتصادي والبحث عن شراكة جديدة استثنائية دائمة ومفيدة. وقال إن تونس تنطلق اليوم إلى الخط الأخير بإجرائها انتخابات حرة ونزيهة خلال الأشهر القليلة المقبلة وهي مرحلة لم يكن من اليسير بلوغها. وأضاف أن تونس تعمل على تحقيق مناخ ديمقراطي على الرغم من التحديات الاقتصادية والتهديدات الأمنية التي تعترض عملية الانتقال الديمقراطي.
وكان تدخل مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي قد حمل أكثر من أمل لاسترجاع الثقة في مناخ الاستثمار في تونس من خلال كلمة ألقاها على المشاركين في المؤتمر. وقال فالس إن تونس تتوفر على إمكانات بشرية مناسبة وفرص هامة لإنجاح الشراكة الاقتصادية. وجدد فالس استعداد فرنسا لمزيد الاستثمار في تونس وأفاد بوجود مشاريع شراكات متعددة في مجالات الفلاحة والطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي. وقال فالس إن فرنسا تمكنت من توفير قرابة 4000 موطن شغل جديد خلال السنوات الماضية وهي اليوم في انتظار استكمال المشاريع الكبرى التي هي بصدد إنجازها في تونس على حد تعبيره.
وعلى الصعيد الأمني الذي يؤرق المستثمرين، أكد الوزير الأول الفرنسي على مواجهة تونس عدة تحديات إرهابية خطيرة ولكنها استطاعت على حد قوله تجاوزها بفضل مساعدة فرنسا وحلفائها، وأشار إلى أن مواجهة الإرهاب لا تتم إلا باستكمال المسار الديمقراطي وتوفير مشاريع التنمية.
ودعا لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسية إلى حشد الدعم الدولي من أجل تشجيع الاستثمار في تونس. وقال إن قبوله الدعوة للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي في تونس جاء لاقتناعه بضرورة إنجاح المرحلة الانتقالية. وأشار فابيوس إلى زيارة الفرنسي فرنسوا هولاند إلى تونس مرتين خلال سنة واحدة، وقال إن ذلك دليل على وقوف فرنسا إلى جانب تونس التي هي على وشك الانتهاء بنجاح من المرحلة الانتقالية. وقال إن المعركة ضد الإرهاب متواصلة ولا يمكن مواجهته إلا بمواصلة السير نحو الديمقراطية وتنظيم انتخابات حرة. وجدد دعوة الحاضرين لإعادة الاستثمار إلى تونس وقال إن فرنسا ستقف إلى جانب تونس وتدعم كل الأطراف التي تعمل على إنجاح التجربة التونسية.
وتخشى تونس من بقاء عدة وعود بالاستثمار حبرا على ورق وكان مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية قد نبه إلى هذا الأمر في تصريحات إعلامية بالقول إن عدة دول وعدت بتقديم مساعدات إلى تونس بقيمة 20 مليار دولار أميركي ولكن تلك الوعود لم تتحقق.
وقدم حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية التونسي خلال أشغال المؤتمر الاقتصادي، استراتيجية الحكومة التونسية على المستوى الاقتصادي في خمس نقاط ستمثل خارطة طريق أمام المستثمرين الأجانب والمحليين.
وقال إن تكلفة عملية الانتقال الديمقراطي كانت كبيرة وأثرت على الاقتصاد التونسي مما استوجب تنفيذ تدقيق شامل على مفاصل الاقتصاد التونسي واتضح من خلال التدقيق ضعف النمو الاقتصادي وهشاشة مكونات الاقتصاد وتنامي الضغوط على المالية العمومية وتراجع على مستوى توازن الميزان التجاري.
وعرض استراتيجية الحكومة التونسية في هذا المجال وقال إن تونس تعمل على إعادة التوازنات الكبرى للدولة من خلال الزيادة في مداخيل الجباية ومتابعة المتهربين من الضرائب. أما النقطة الثانية فهي تتمثل في إعادة نسق الاستثمار وفتح أبواب التشغيل عبر تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على الاستثمار في تونس وهو ما يعيد قطار التنمية والتشغيل إلى السكة.
أما النقطة الثالثة فهي عبارة عن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية الضرورية التي اعتمدتها تونس وتشمل القطاع المصرفي والمالي وكذلك الجبائي. أما النقطة الرابعة فهي تعتمد على إشراك مجموع القوى السياسية والاجتماعية في الحوار الاقتصادي والانطلاق في مجموع الإصلاحات الاجتماعية ومن بينها إصلاح الصناديق الاجتماعية نتيجة تدهور موازناتها السنوية. وتشمل النقطة الخامسة والأخيرة الدعوة إلى التنمية المتوازنة من خلال إعطاء المناطق الداخلية الأولوية في توزيع مشاريع التنمية المزمع تنفيذها من خلال مشاريع شراكة جديدة مع عدة أطراف مالية وهياكل تمويل دولية.
وختم بن حمودة هذا العرض حول استراتيجية الحكومة التونسية بالقول إن هذه الاستراتيجية «ليست تحديدا للخيارات الاقتصادية للحكومات اللاحقة وإنما هي بمثابة تدقيق وتشريح للواقع الاقتصادي الحالي وتصور لطرق الخروج من المأزق الاقتصادي» على حد قوله.
تونس تبحث عن شراكة جديدة دائمة ذات عوائد مجدية
خلال مؤتمر اقتصادي ضم مشاركين من 30 دولة
من اليمين: رئيس الوزراء المغربي عبد الإله ابن كيران ونظرائه التونسي مهدي جمعة والفرنسي مانويل فالس والجزائري عبد المالك سلال أثناء حضورهم المؤتمر الاقتصادي «استثمر في تونس الديمقراطية الناشئة» أمس (أ.ف.ب)
تونس تبحث عن شراكة جديدة دائمة ذات عوائد مجدية
من اليمين: رئيس الوزراء المغربي عبد الإله ابن كيران ونظرائه التونسي مهدي جمعة والفرنسي مانويل فالس والجزائري عبد المالك سلال أثناء حضورهم المؤتمر الاقتصادي «استثمر في تونس الديمقراطية الناشئة» أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
