حفتر: معركة تحرير طرابلس لن تتوقف... ومبادرة السراج تفتقد للجدية

«الجيش الوطني» يكبّد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد

جانب من المعارك التي خاضتها قوات حفتر في منطقة السواني جنوب طرابلس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من المعارك التي خاضتها قوات حفتر في منطقة السواني جنوب طرابلس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حفتر: معركة تحرير طرابلس لن تتوقف... ومبادرة السراج تفتقد للجدية

جانب من المعارك التي خاضتها قوات حفتر في منطقة السواني جنوب طرابلس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من المعارك التي خاضتها قوات حفتر في منطقة السواني جنوب طرابلس ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

أكد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، أن العملية العسكرية التي أطلقها لتحرير العاصمة الليبية طرابلس في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، سوف تستمر، وأعلن رفضه للمبادرة التي طرحها فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق لحل الأزمة في البلاد، منتقدا خضوعه لهيمنة الميليشيات المسلحة وجماعة «الإخوان» المسلمين.
وقال حفتر في مقابلة أجراها مع صحيفتي «المرصد» و«العنوان» الليبيتين الإلكترونيتين، تم نشرها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، إن «المناخ السياسي الملائم سيتوفر عقب انتهاء العملية»، واعتبر أن العملية العسكرية الراهنة لتحرير العاصمة طرابلس «تستهدف أوضاعاً مستعصية عجزت كل السبل عن معالجتها»، من وجود القيادات الإرهابية ونشاطها في تجنيد خلايا داخل طرابلس، إلى وجود وانتشار الميليشيات وسيطرتها على أموال الشعب الليبي. مؤكدا أن «هذا هو المستهدف من العملية العسكرية، وما عدا ذلك سيجد له الشعب الليبي الحلول عبر الحوار، والنقاش بوسائل سلمية وسياسية وديمقراطية».
ووصف حفتر الوضع القتالي لقواته بأنه ممتاز، ودعا الشعب الليبي لعدم الالتفات إلى ما يشاع «من أننا قد نتراجع، أو حتى نفكر بالتوقف في هذه المرحلة»، مشدداً على أن العملية العسكرية لن تتوقف قبل أن تنجز أهدافها كافة، وأن «معنويات الجيش مرتفعة، وقادته يعرفون جيداً أنهم يقومون بمهمة وطنية كبيرة وتاريخية، والأوامر لديهم واضحة وصريحة. فهم يعلمون أن ليبيا في خطر، وأن واجب إنقاذها لا تراجع عنه».
وبخصوص مرحلة ما بعد تحرير طرابلس، قال حفتر: «سندخل في مرحلة انتقالية واضحة ومنضبطة، على أن تُنجز عدة مهام أساسية، منها حل جميع الميليشيات ونزع سلاحها، ومنح الضمانات لكل من يتعاون في هذا المجال، وحل جميع الأجسام المنبثقة عن اتفاق السلام المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب»، معتبرا أن مدة الاتفاق انتهت بعدما فشل في إيجاد أي مخرج للأزمة، بل خلق أزمات على حد تعبيره.
كما تحدث حفتر عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال بهذا الخصوص: «ستكون لدينا بإذن الله مرحلة انتقالية، تديرها حكومة وحدة وطنية، ستعمل بعد تحرير طرابلس مباشرة، وإذا لم تتمكن من العمل لأسباب لوجيستية أو أمنية مؤقتة فقد تباشر عملها من أي مدينة أخرى». متهما حكومة السراج بتعطيل الانتخابات طوال العام الماضي، وبمنع التمويل عن مفوضية الانتخابات، وعجزها عن تأمين مقرها حتى دمرها الإرهابيون، بالإضافة إلى الطعن في قانون الاستفتاء، وخلق معضلة عويصة حول القاعدة الدستورية أو بالتحجج بالظروف الأمنية، حسب تعبيره.
أما بخصوص الموقف الدولي من حرب طرابلس، فقد قال حفتر إن «أغلبه داعم للجيش بشكل مباشر أو غير مباشر... ومن لم يدعمنا، أرسل لنا ليؤكد تفهمه لموقف الجيش وتحركاته»، كما وصف الموقف الإقليمي بأنه ممتاز، وقال بهذا الخصوص: «سجلنا تطوراً مهماً في علاقاتنا مع الجزائر والسودان. ونعتقد أنهم باتوا يتفهمون طبيعة حركة الجيش، وإسهامه إلى جانب شعبنا في محاولة الخروج من الوضع الخانق، إلى مرحلة انتقالية، ثم إلى مرحلة دائمة تنتهي فيها كل المعاناة... وهذا ما سترونه قريباً بعد تحرير طرابلس»، معربا عن تمنياته بالاستقرار للسودان والجزائر في هذه المرحلة الدقيقة، التي يمر بها البلدان مؤخراً.
وحول مبادرة رئيس حكومة الوفاق الأخيرة، رأى حفتر أن السراج ليس لديه ما يقوله، بقوله «هذا الرجل مرتبك وقراره ليس في يده. لقد خَبِرتُه وعرفته جيداً منذ عدة سنوات، وتحدثت معه بشكل مباشر كما تعلمون. إنه حقاً لا يدري ماذا يريد، ولا يستطيع أن يوقع أي اتفاق». مشددا على أن المبادرة «تفتقد للجدية، وخالية من بنود معالجة أسباب الأزمة. وهي أيضاً ليست للسراج، بل هي عبارة عن صدى لكلام غسان سلامة المكرر، فالمبادرات لا معنى لها ما لم تكن شجاعة، وتحمل بنوداً صريحة تمس صلب الأزمة وتعالجها جذرياً. ولذا فهي غير ذات قيمة». لكنه أكد في المقابل عدم معارضته «الحلول السياسية أو العملية الديمقراطية أو الانتخابات»، مشددا على صعوبتها في «ظل سيطرة الإرهاب وجماعة الإخوان المسلمين والميليشيات وعصابات الجريمة».
ميدانيا، قالت وكالة الأنباء الموالية للجيش الوطني إن الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة السراج تكبدت ما وصفته بخسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بعد الهجوم الفاشل على مطار طرابلس الدولي، مشيرة إلى قيام الهلال الأحمر بنقل 40 جثمانا تابعا للميليشيات، ووقوع 15 آخرين في الأسر لدى قوات الجيش.
من جهته، قال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، التابع لقوات الجيش الوطني، إن وتيرة عملها في القضاء على العصابات الإرهابية، صنيعة «الإخوان»، ترتفع يوما بعد آخر، مشيرا إلى تكرار ما وصفه بـ«محاولات يائسة لتحقيق أي إنجاز عسكري للعصابات الميليشياوية قصد رفع معنوياتها، والتغلب على الآثار المعنوية السيئة، التي أصبحوا عليها بسبب هزائمهم المتكررة».
من جانبها، نشرت «غرفة عمليات سرت الكبرى»، التابعة للجيش الوطني في بيان أصدرته أمس، أسماء 15 جنديا، وضابط برتبة نقيب، قالت إنهم قتلوا أول من أمس، فيما وصفته بـ«المعركة الأعنف في محور المطار» الواقع جنوب طرابلس.
في المقابل، أعلنت عملية بركان الغضب، التي تشنها القوات الموالية لحكومة السراج مساء أول من أمس، أن قواتها لاحقت من وصفتهم بالمتمردين بمطار طرابلس ومواقع أخرى، بعد قطع الإمداد عنهم، ودمرت طائرة استهدفت مستشفى تاجوراء منذ يومين.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».