قوى {8 آذار} تدفع باتجاه إحياء التنسيق الأمني مع سوريا ضد «داعش» و«النصرة»

الوزير دو فريج لـ {الشرق الأوسط}: النظام لم يفلح بالتصدي لهما في أراضيه فكيف داخل لبنان؟

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لدى لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي في بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لدى لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي في بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
TT

قوى {8 آذار} تدفع باتجاه إحياء التنسيق الأمني مع سوريا ضد «داعش» و«النصرة»

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لدى لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي في بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لدى لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان باتريس باولي في بيروت أمس (دالاتي ونهرا)

تدفع قوى 8 آذار المتحالفة من النظام السوري باتجاه أحياء التنسيق الأمني اللبناني - السوري والذي كان قائما قبل عام 2005، لضبط الحدود الشرقية وتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لضرب المسلحين المتمركزين في منطقة القلمون السورية وعلى الحدود المشتركة بين البلدين. وتصاعدت الدعوات أخيرا بعد اختطاف «داعش» و«جبهة النصرة» عددا من العسكريين اللبنانيين وإعدام اثنين منهم، ومحاولة التنظيمين السيطرة على بلدة عرسال مطلع الشهر الماضي.
وترفض قوى 14 آذار في المقابل أي تنسيق من هذا النوع باعتبار أن «عددا كبيرا من دول العالم ما عاد يعترف بالنظام السوري، والتنسيق معه سيكون أشبه بالتنسيق مع منظمة إرهابية مسلحة».
وتردد أخيرا أن أمين عام المجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري نقل للمسؤولين اللبنانيين رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد مفادها أن دمشق تطالب بضرورة التنسيق معها بكل المجالات، وبنوع خاص الأمنية والعسكرية، وذلك من خلال تواصل مباشر بين مسؤولين معنيين في الجانبين. ولم تلق دعوات الأسد حتى الساعة أي صدى إيجابي خاصة أن أعضاء الحكومة كانوا اتفقوا قبل فترة على تحاشي طرح مواضيع خلافية من شأنها أن تهدد العمل الحكومي.
وعد وزير الدولة والنائب عن قوى 14 آذار، نبيل دو فريج، أن إعادة أحياء العلاقة مع النظام السوري «لن تكون ذات فعالية تُذكر لصد داعش والنصرة، باعتبار أن النظام المذكور لم ينجح أصلا بوضع حد لهذه التنظيمات على الأراضي السورية، فكيف يساهم بالقضاء عليها في لبنان؟»
وقال دو فريج لـ«الشرق الأوسط»: «للنظام السوري والتنظيمات المذكورة مصالح مشتركة.. فليبرهن أولا أنّه جاهز وقادر على القضاء عليها في سوريا وبعدها يطرح التنسيق معه لمواجهتها في لبنان». واستهجن حديث قوى 8 آذار بشأن فشل سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة والتي تنتهجها إلى حد بعيد الحكومة الحالية برئاسة النائب تمام سلام، مشددا على أن «هذه القوى وبالتحديد حزب الله هو من أفشل هذه السياسة حين خرقها وتوجه للقتال في سوريا». وأضاف: «كان المطلوب منه أن ينخرط في الاستراتيجية الدفاعية الوطنية لمواجهة داعش وغيرها من التنظيمات في حال قررت التمدد في لبنان وليس تشتيت قواه العسكرية وخبراته في سوريا».
وأشار دو فريج، ردا على إمكانية أن يسهم التعاون الأمني اللبناني - السوري بتحرير العسكريين اللبنانيين المختطفين منذ مطلع الشهر الماضي، إلى أن هناك «خلية أزمة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وقد أعطيت الضوء الأخضر من الحكومة مجتمعة للقيام بما هو لازم لإعادة العسكريين سالمين».
وأعدم تنظيم «داعش» حتى الساعة اثنين من العسكريين اللبنانيين، وهو يهدد بإعدام البقية في حال لم تستجب الحكومة اللبنانية لشروطه وأبرزها تحرير موقوفين إسلاميين موجودين في سجن رومية شرق العاصمة بيروت.
واتهم الأمين القطري لحزب «البعث»، الوزير السابق فايز شكر قوى 14 آذار من خلال رفضها التنسيق الأمني مع سوريا بـ«السعي لإرضاء مرجعيات خارجية وضرب الكيان اللبناني الهش»، لافتا إلى أن «البلاد تمر بأخطر المراحل ما يستدعي إحياء التنسيق الأمني مع سوريا لمصلحة لبنان أولا». وشدّد شكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الدولة اللبنانية وحدها لن تكون قادرة على مواجهة المجموعات الإرهابية»، داعيا لـ«التحضير لعملية عسكرية مشتركة لبنانية - سورية تحظى بغطاء لبناني عام للقضاء على المسلحين أينما وجدوا وتحرير العسكريين المختطفين». وأضاف: «على أن يترافق ذلك مع الإقلاع عن سياسة النأي بالنفس التي أثبتت فشلها المدوي».
وسيّرت «معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا» التي وقعها الرئيسان اللبناني والسوري الراحلان إلياس الهراوي وحافظ الأسد في مايو (أيار) 1991 والتي انبثقت عن اتفاق الطائف، العلاقات اللبنانية السورية بكل المجالات ومن ضمنها المجال الأمني، ولكن بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان في ربيع 2005 علق العمل بها كنتيجة مباشرة لتدهور العلاقات بين البلدين. وتنص المعاهدة في مادتها السادسة على تشكيل لجنة متخصصة بشؤون الدفاع والأمن تضم وزيري الدفاع والداخلية في البلدين، على أن تدرس الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أمن الدولتين واقتراح التدابير المشتركة للوقوف في وجه أي عدوان أو تهديد لأمنهما القومي أو أي اضطرابات تخل بأمنهما الداخلي.
وشدّد الخبير الاستراتيجي المقرب من حزب الله، العميد المتقاعد أمين حطيط على أن التنسيق مع النظام السوري «عنصر أساسي» من ضمن 4 عناصر يجب توافرها لاستعادة الأمن في عرسال والمنطقة الحدودية الشرقية، لافتا إلى وجوب أن يترافق هذا التنسيق مع «قرار سياسي لبناني لإعطاء الجيش الضوء الأخضر للتحرك في الميدان كما لتنفيذ عمليات حصار وتعقب، على أن يواكب كل هذا العمل الأمني عمل قضائي فعّال وبعيد عن التخاذل». وقال حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة الدولة اللبنانية لم تلعب أي ورقة من أوراق القوة التي تمتلكها، وكل من يرفض التنسيق مع سوريا بالوقت الحالي يدعو علنا للإخلال بالأمن اللبناني وللانتحار».
وبينما تبدو قوى 8 آذار متوافقة على ضرورة إحياء التنسيق الأمني وغير الأمني مع سوريا، تجمع كل مكونات 14 آذار على أن القبول بتنسيق مماثل يعني إعادة اعتراف بالنظام السوري كممثل للشعب السوري، وهو ما ترفضه رفضا قاطعا.
وفي هذا الإطار، تساءل مستشار رئيس حزب «القوات» العميد المتقاعد وهبي قاطيشا عن جدوى هذا التنسيق طالما النظام السوري لم ينجح بمواجهة «داعش» وسواها داخل سوريا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «داعش ليست إلا مجموعات من شبيحة الأسد وهو أرسلها عن قصد لزعزعة الأوضاع في الداخل اللبناني».
ووصف قاطيشا النظام السوري بـ«الداعشي الأكبر الذي عرفته منطقة الشرق الأوسط»، وأضاف: «أصلا هذا النظام سقط دوليا بعدما بات عدد كبير من دول العالم لا يعترف به، وبالتالي أصبح التنسيق أشبه بالتنسيق مع منظمة إرهابية مسلحة».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.