محتال يجمع 90 مليون دولار بوضع قناع يمثّل وجه وزير فرنسي

الوزير الحقيقي جان إيف لودريان (يسار) والشخص المحتال (بي بي سي)
الوزير الحقيقي جان إيف لودريان (يسار) والشخص المحتال (بي بي سي)
TT

محتال يجمع 90 مليون دولار بوضع قناع يمثّل وجه وزير فرنسي

الوزير الحقيقي جان إيف لودريان (يسار) والشخص المحتال (بي بي سي)
الوزير الحقيقي جان إيف لودريان (يسار) والشخص المحتال (بي بي سي)

رصدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) واحدة من أغرب جرائم الاحتيال في السنوات الأخيرة، هي قضية محتال استطاع بمساعدة معاونيه أن يجمع 90 مليون دولار من ضحاياه بعدما أوهمهم بأنه وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان عبر التحدث معهم وهو يضع قناعا من السيليكون.
وتعود أحداث القضية إلى العام 2015 عندما كان يتولى لودريان منصب وزير الدفاع، وهو ما استغله النصاب الذي كان يتواصل مع الأثرياء هاتفيا وفي بعض الأحيان عبر الفيديو وهو يضع قناعا لوجه الوزير، مع الحرص على أن تكون الإضاءة ضعيفة وداخل مكتب مشابه لمكتب الوزير بما فيه من أعلام وصورة للرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند.
وحاول المحتال خلال حديثه مع ضحاياه إقناعهم بدفع مبالغ مالية كفدية لمتشددين في الشرق الأوسط ليفرجوا عن صحافيين مختطفين لأن باريس ملتزمة بسياسة عدم دفع أموال كفدية، وإمعانا في الخداع كان يطلب من الضحايا إرسال الأموال إلى بنك في الصين.
وحاولت دولفين مييه، محامية لودريان، تفسير لماذا اختار المحتال شخصية موكلها بقولها إنه ربما لأنه كان يشغل منصب وزير دفاع، ومن ثم هو الشخص المسؤول عن توفير الفدى للرهائن.
وأوضحت «بي بي سي» أن الضحايا كانوا من الأثرياء، وأن عملية الاحتيال طالت الرئيس السنغالي ماكي سال الذي استطاع أن ينجو من الخدعة بسبب قربه من الوزير الفرنسي، إذ ارتكب المحتال خطأ باستخدامه كلمة «أنتم» بدلا من «أنت» خلال حديثه مع سال وهي كلمة لا تستخدم بين الشخصيات المقربة، مما جعل الرئيس السنغالي يشعر بأن من يتحدث إليه ليس لودريان الذي يعرفه، ومن ثم فشلت محاولة النصب عليه.
غير أن الخدعة انطلت على آخرين، ومنهم الآغا خان الزعيم الروحي لطائفة الشيعة الإسماعيلية، ومالك شركة شاتو مارغو، وكذلك رجل أعمال تركي لم يُكشف اسمه.
ووفقا لـ«بي بي سي»، تحوم الشبهات حول جيلبير شيكلي، وهو محتال فرنسي إسرائيلي أدين عام 2015 بتهمة ابتزاز أموال من شركات فرنسية، من خلال انتحال شخصيات الرؤساء التنفيذيين لتلك الشركات. لكنه كان يعيش في حماية إسرائيل التي ترفض تسليم مواطنيها، لكنه حاليا سجين في باريس بعد تسلمه من أوكرانيا، ويواجه تهما بالاحتيال المنظم وانتحال الهوية على خلفية تلك القضية.
وكانت الشرطة الأوكرانية ألقت القبض عليه عام 2017 بعدما سافر إلى أوكرانيا لزيارة قبر حاخام يهودي، وعثرت الشرطة في هاتفه على دليل يفيد بأنه جاء لشراء قناع.
ولفتت «بي بي سي» إلى أن سجن شيكلي لم يوقف عملية الاحتيال باسم الوزير الفرنسي، فقد وردت إلى السفارات تقارير تتحدث عن شخص يدعي أنه لودريان يطلب أموالا من «أصدقاء فرنسا»، فيما ألقي القبض على 3 فرنسيين - إسرائيليين، قرب تل أبيب في فبراير (شباط) الماضي على ذمة التحقيقات، خاصة مع تنامي الشكوك حول أن من يقف وراء تلك العملية ليس فردا واحدا بل عصابة كاملة تدرس فن انتحال شخصية جان إيف لو دريان.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.