السعودية تفتتح أكبر مقر دبلوماسي لها في العالم بالقاهرة بحضور لفيف من المسؤولين

مباحثات بين الفيصل وشكري حول تطورات المنطقة ومواجهة الإرهاب

الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري يفتتحان المقر الجديد للسفارة السعودية ({الشرق الأوسط})
الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري يفتتحان المقر الجديد للسفارة السعودية ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تفتتح أكبر مقر دبلوماسي لها في العالم بالقاهرة بحضور لفيف من المسؤولين

الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري يفتتحان المقر الجديد للسفارة السعودية ({الشرق الأوسط})
الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري يفتتحان المقر الجديد للسفارة السعودية ({الشرق الأوسط})

افتتح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، أمس، المقر الجديد لسفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة، وذلك بحضور نظيره المصري سامح شكري. وقال الفيصل عقب افتتاحه المقر، إن افتتاح الصرح الجديد للسفارة السعودية في مصر يعد دليلا على قوة العلاقات بين البلدين وما تشهده من ترابط وتنسيق دائم ومستمر في كافة القضايا الدولية والإقليمية.
ودعمت السعودية مصر اقتصاديا وسياسيا في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي. وقدمت الرياض مع دول خليجية أخرى مساعدات كبرى لمصر تقدر بأكثر من 20 مليار دولار، إضافة إلى مواد بترولية. كما دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى تنظيم مؤتمر للمانحين لدعم مصر، مقرر عقده في فبراير (شباط) المقبل.
ويعد المقر الجديد، من أضخم مباني السفارات في العالم، حيث يقع على مساحة 45 ألف متر مربع ويجمع الخدمات القنصلية والملحقيات السعودية والمكاتب الدبلوماسية السعودية كافة في مكان واحد. ويشمل المبنى،برجا إداريا يتكون من 24 طابقا بارتفاع 84 مترا يعلوه مهبط للطائرات المروحية، وبرجا سكنيا لكبار الموظفين ومديري المكاتب بالسفارة ويتكون من 17 طابقا بارتفاع 60 مترا، فيما يتكون مبنى الخدمات العامة من طابقين على مسطح ضخم من أرض السفارة.
ويتميز المبنى الجديد، المجاور لمديرية أمن الجيزة، بجمال وروعة التصميم الفني والمعماري وفق أحدث المستويات العالمية، وهو مزود بأحدث التجهيزات التي تناسب أرقى المستويات وتساعد على تقديم الخدمات القنصلية للمصريين وخدمات الرعاية للجالية السعودية بمصر.
وأعرب الفيصل، خلال كلمته بمناسبة افتتاح السفارة، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين لدعمه بناء هذا الصرح الكبير في القاهرة، مضيفا أن هذا المقر لا يحتوي على مكاتب السفارات بجميع إداراتها فحسب، وإنما يضم كل المكاتب السعودية العاملة في مصر، وذلك لتسهيل اتصال المواطنين بسفارة بلدهم والتيسير أيضا على الأشقاء المصريين وغيرهم.كما أعرب عن سعادته لما بلغته العلاقات بين البلدين والقيادتين، وهو أمر ليس بالجديد، حيث ما تزال تشهد العلاقات نموا يوميا وذلك بيقين من القيادات المتعاقبة بأهمية هذه العلاقة وانعكاسها على وحدة الصف العربي. وعبر عن امتنانه وتقديره للحكومة المصرية وكافة المسؤولين الذين سهلوا عملية تشييد هذا المبنى.
من جانبه، أكد وزير الخارجية سامح شكري أن الصرح الجديد للسفارة السعودية في القاهرة يمثل رمزا لقوة ومتانة العلاقات بين البلدين، لافتا إلى العلاقات الأخوية التي تربط خادم الحرمين الشريفين والرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال شكري، في كلمة خلال افتتاح مقر السفارة، إن البلدين تربطهما علاقات تاريخية لها إسهامها في تحقيق مصلحة الشعبين، معربا عن تطلعه لاستمرار هذه العلاقات الوطيدة بين القيادتين.
من جهته، أعرب مساعد وزير الخارجية السعودي الأمير خالد بن سعود بن خالد عن شكره وتقديره للحكومة المصرية على تعاونها ودعمها لإنجاز مشروع افتتاح المقر الجديد للسفارة السعودية في القاهرة.
وقال الأمير خالد إن افتتاح المقر الجديد للسفارة السعودية في القاهرة يعكس جانبا من الجوانب المضيئة للعلاقات التاريخية مع مصر، حيث يعد أكبر مقر للبعثة الدبلوماسية السعودية في العالم،.
وشهد مراسم افتتاح السفارة الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي وعدد من وزراء الخارجية العرب والسفراء المعتمدين لدى مصر. وفور وصول وزير الخارجية السعودي مقر السفارة قام بمشاركة نظيره المصري بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقص الشريط إيذانا بالافتتاح. وعقب ذلك بدأ الحفل الخطابي المعد لهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وأكد السفير أحمد بن عبد العزيز قطان، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن افتتاح المقر الجديد للسفارة السعودية في القاهرة يعبر عن دفء العلاقات مع مصر، مشيرا إلى أن المبنى جُهز بأحدث تقنيات العصر، وأنه سيكون هناك ناد دبلوماسي جديد سيجري افتتاحه العام المقبل أمام مقر السفارة، إضافة للقصر الثقافي في منطقة جاردن سيتي ليكون منبرًا للملتقيات الثقافية والفكرية والاجتماعية.ووجه قطان التهنئة لخادم الحرمين الشريفين بمناسبة افتتاح هذا المقر الجديد. وأضاف أنه يحمل رسالة وفاء ومحبة وتقدير واحترام من الشعب المصري الوفي إلى خادم الحرمين الشريفين على مواقفه التاريخية تجاه مصر،.
وعلى هامش الزيارة، عقدت ظهر أمس أعمال الاجتماع الوزاري الثاني للجنة المتابعة والتشاور السياسي المصري السعودي برئاسة وزيري خارجية البلدين وبحضور وفدي البلدين بقصر التحرير بالقاهرة، حيث أجرى الوزيران جلسة مباحثات تناولت سبل تعزيز علاقات التعاون المتميزة والوثيقة تجاه مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها تطورات الأوضاع المتعلقة بقطاع غزة وكذا الأزمات التي يشهدها كل من العراق وسوريا وليبيا.
وقال السفير ناصر كامل مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية إن المباحثات المشتركة بين الوزيرين تناولت القضايا المشتركة والتحديات التي تواجه الدول العربية في المرحلة الراهنة وفي مقدمتها الإرهاب وسبل مواجهته.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.