البني يكشف خفته ووجوهه الأنيقة هذا الصيف

بعد أن ارتبط بالشتاء طويلاً وظلمه الإنستغرام

البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020  -  كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019  -  كما ظهر في عرض «هيرميس»
البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020 - كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019 - كما ظهر في عرض «هيرميس»
TT

البني يكشف خفته ووجوهه الأنيقة هذا الصيف

البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020  -  كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019  -  كما ظهر في عرض «هيرميس»
البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020 - كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019 - كما ظهر في عرض «هيرميس»

لم يحصل اللون البني ومشتقاته، مثل البيج الجملي والبني المائل إلى الكابتشينو والكراميل، على هذا الكم من الاهتمام والجمال من قبل. فبعد عقود من ارتباطه بالرتابة والكلاسيكية المملة، وبعد سنوات من ألوان النيون والنقشات المتضاربة والتطريزات الغنية التي فرضها الإنستغرام ووسائل التواصل الأخرى، اقتحم عروض الأزياء بقوة هذا الموسم، مؤكدا أن له وجوها متنوعة ونكهات لذيذة. وبما أن الكثير من بيوت الأزياء تعتمد حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من استراتيجياتها التسويقية والإعلانية، فإن معانقتها لهذا اللون لم يضرها على الإطلاق. فقد أكد البني، بكل درجاته، أنه غني ولا يتعارض مع الإنستغرام، على عكس الاعتقاد السائد سابقا وعلى خلاف اللون الأسود الذي لم يجد له المصممون حلا بعد.
كانت الصورة التي رسمتها دار «ماكس مارا» وأرسلت فيها مجموعة من العارضات في لقطة واحدة وهن يختلن بعدة درجات منه، تكفي لإقناع عشاق الموضة أنه من ألوان الموسم المفضلة. ثم قدمته منذ أسبوعين تقريبا في عرضها الخاص بخط «الكروز» لعام 2020 في صورة أجمل وأوضح. لم تكن فكرة مصمم الدار، إيان غريفيث أن يقدم تشكيلة حالمة أو رومانسية بقدر ما كان يريدها عصرية وواثقة سواء كانت بألوان الشوكولاته أو الكراميل أو الكابتشينو. بيد أن «ماكس مارا» لم تكن وحدها من احتضنت هذه الألوان الترابية، فقد توالت الصور التي رسمتها بيوت أزياء أخرى غيرها بدرجاته المختلفة في عروضها لهذا الصيف. كل صورة كانت ترسخ قوته الجمالية وتعيد له الاعتبار بعد سنوات من الإهمال والتجاهل. فحتى عهد قريب جدا كانت الصورة السائدة على منصات عروض الأزياء والمجلات البراقة، زاهية ترقص على ألوان النيون الصارخة. والسبب بكل بساطة أنها كانت تُعطي بُعدا أجمل على صفحات الإنستغرام، حسب قول البعض. مع الوقت أثر هذا الاعتقاد على توجهات الموضة بشكل لا ينكره أحد. حتى من لم تكن تميل إلى هذه الألوان اضطرت إليها لنقص البدائل الأخرى. فبعض الألوان الكلاسيكية والهادئة، بما فيها الأسود، قد تكون رائعة في أرض الواقع، لكنها تبدو باهتة في الصور، وهو ما جعل أغلبية المصممين يركبون موجة الألوان باستثناء قلة قليلة جدا كان لها رأي آخر. لحسن الحظ أن هذه القلة، كانت من الأسماء المهمة والمؤثرة، مثل هيرميس، فندي، ماكس مارا وبيربري.
ريكاردو تيشي مصمم «بيربري» لم يُخف أنه أراد أن يعانق «البيج» ويذكرنا بأنه ملك له، وهو ما يمكن اعتباره أمرا مشروعا بالنسبة له، بحكم أن الدار البريطانية اشتهرت به منذ تأسيسها إلى حد أنه يعتبر أحد رموزها. لتشكيلته الموجهة لربيع وصيف 2019، قدم مجموعة متنوعة كان البيج بكل درجاته القاسم المشترك بينها، سواء في معاطف «الترنش» أو فساتين السهرة أو القطع المنفصلة الأخرى. وفي كل الإطلالات لم يبدُ مملا أو باهتا على الإطلاق. بالعكس أكد أن الأناقة لا تحتاج إلى ألوان زاهية لكي تفرض جمالها.
لكن ريكاردو تيشي لم يكن الوحيد الذي أبدع في الألوان الترابية. ففي أسبوع ميلانو كانت حاضرة في معظم العروض المهمة. في عرض جيل ساندر مثلا اصطبغت التشكيلة بلون البيج الفاتح، وفي عرض «ألبرتا فيريتي» بدرجة أكثر دفئا، أما في عرض «ماكس مارا» فقد حاول مصمم الدار إيان غريفيث أن يحتكر البني ويستفرد به على أساس أنه لون الدار الرسمي، وماركتها المسجلة.
بدورها ركزت دار «فندي» عليه من خلال قطع متنوعة من الجلد، مع العلم أنها كانت التشكيلة الأخيرة التي قدمها الراحل كارل لاغرفيلد قبل وفاته.
ما أجمع عليه كل هؤلاء هو الأناقة التي لا يعلى عليها. كانوا يُدركون أنه، ولكي يسرق الأضواء من ألوان النيون والنقشات الساطعة والخرز والتطريزات السخية بأحجار الكريستال البراقة، عليه أن يأتي بتصاميم محسوبة بالمسطرة وبتفاصيل مبتكرة تجعله فريدا ومُغريا في الوقت ذاته. وهذا ما كان، حسب رأي هولي روجرز، التي ترأس محلات «براونز فاشن». تُبارك هولي هذه الخُطوة مشيرة إلى أنها «تحول طبيعي» أو بالأحرى مضاد لكل ما هو صاخب. وأضافت أن التصاميم الهندسية البسيطة أصبحت مطلوبة في الآونة الأخيرة لأنها تُعبر عن ثقافة الشارع من جهة، وبأسلوب فيبي فيلو مصممة دار «سيلين» السابقة، من جهة ثانية. «فالمرأة العصرية تتطلع اليوم إلى بديل أكثر أناقة ورقيا، لهذا تدفع باتجاه تصميمات جمالية هادئة» حسب قولها.
من ناحيتها، أعربت ليندا تول، واحدة من الشخصيات النشطة والمؤثرة بمجال الموضة في ميلانو، عن رأي مشابه قائلة: «في اعتقادي أن البيج لون سهل وشديد الأناقة. اليوم، تفكر المرأة بجدية في الملابس التي تود الاستثمار فيها وبما أن البيج لون متنوع الأغراض وغير مقيد بفترة بعينها، فإنه عز الطلب».
في الواقع، شهد عالم الموضة في المواسم الماضية طوفانا من التصميمات اللافتة والصاخبة، التي لقيت قبولا من قبل شريحة مهمة من الشباب، نذكر منها تلك التي تطرحها دار «غوتشي» وتعكس أسلوب مصممها أليساندرو ميكيلي، أو بالأحرى مدرسة «الماكسميلازيم» التي يقودها منذ أن تسلم مقاليد الدار. ولأنه حقق نجاحا كبيرا تؤكده أرقام المبيعات والأرباح، حاول الكثير من المصممين الاحتذاء به، وهكذا إلى أن أصيب البعض بالتخمة.
ثم لا ننسى أن الموضة، تدور دائما لتعود إلى نقطة البداية أحيانا. في حال المصمم ريكاردو تيشي، فإن نقطة البداية لم تكن سيئة رغم أنها تمتد إلى أكثر من قرن من الزمن. بالعكس فهي ركيزة انطلق منها منذ أول تشكيلة قدمها لدار «بيربري». لم يُعِد البريق إلى نقشات الدار المربعة فحسب بل ركز على لونها المميز.
في ميلانو، وفي أول تشكيلة يقدمها المصمم البريطاني دانييل لي لدار «بوتيغا فينيتا»، نجح هو الآخر في إنعاش هذا اللون وتقديمه بعدة وجوه زينها بإكسسوارات يغلب عليها هي الأخرى لون أسمر يميل إلى الصفار.
لكن ما الذي ساعد هذا اللون على سرقة الأضواء في هذا الموسم؟ الجواب بسيط وواضح في كل الصور، وهي أنه ركز على قوته ولم يحاول أن «يستعين» بأي لون آخر لكي يُسنده. وكانت النتيجة مفاجئة ولافتة من ناحية أنها لا تقل إبهارا عن الألوان الزاهية. كل المصممين الذين تبنوه، تعمدوا عدم تنسيقه مع أي لون آخر، واكتفوا باللعب بدرجاته من الرأس إلى أخمص القدمين. ربما كانت النية منها إرضاء زبونة واثقة ومقتدرة تجاهلوها لفترة رغبة منهم في استقطاب الجيل الجديد، لكن مفعولها كان سحريا أرضى كل الأطراف. لكن لا بد من الإشارة إلى أن صيحة تبني لون واحد من الرأس إلى أخمص القدمين ليست جديدة، فقد ظهرت في الموسم الماضي، في عروض كل من «فالنتينو» و«إيلي صعب» و«توم فورد» و«مايكل كورس» وغيرهم. الجديد أنها هذا الموسم بألوان طبيعية للغاية، عوض الأصفر والأحمر والأزرق وغيرها من ألوان الطبيعة.
- همسات
> بالنسبة لعشاق الموضة المتمرسين فإن ارتداء لون واحد، وبدرجات مختلفة، من الرأس إلى القدم، سهل لا يحتاج سوى إلى بعض الثقة بالنفس، لكن بالنسبة لغيرهم، فبالإمكان استعماله بجرعات خفيفة، باختيار قطعة أزياء واحدة ومزجها مع ألوان تتناغم معه، مثل الأحمر أو الأزرق. القطعة المضمونة بالطبع هي معطف مع قميص بلون مختلف، لا يضر إن كان صارخا لأن لون البيج سيخفف من توهجه، وأقراط ذهبية كبيرة، لمظهر مناسب للنهار والمساء على حد سواء.
> يمكن أيضا البدء بالإكسسوارات: حذاء أو حقيبة يد أو نظارات شمسية أو قفازات جلدية أو حزام للخصر أو وشاح حول الرقبة من اللون البيج.
> يكمن العنصر الأساسي في خلق مظهر جذاب في القدرة على اللعب بالظلال. مثلا يمكن اختيار بنطلون بلون جملي مع سترة بدرجة أكثر دفئا وعُمقا، مع بلوزة يدخل فيها اللونان.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.