تلك المجلات الأدبية المنقرضة

أولاها صدرت باللغة العربية عام 1907

أغلفة مجلات جزائرية
أغلفة مجلات جزائرية
TT

تلك المجلات الأدبية المنقرضة

أغلفة مجلات جزائرية
أغلفة مجلات جزائرية

صدرت أول مجلة باللغة العربية في الجزائر سنة 1907، وكان عنوانها «الإحياء». وقد أشرفت عليها جان ديريو (1886 - 1914) التي زارت بيروت، والتقت باللبنانية لبيبة هاشم (1880 – 1947) التي أصدرت أول مجلة في مصر بعنوان «فتاة الشرق»، بداية من سنة 1906. وبخلاف مجلة «فتاة الشرق» التي عمرت طويلاً، فإن مجلة «الإحياء» لم تعمر كثيراً، إلا أنه يمكن للباحثين أو المهتمين تصفح أعدادها السبعة المحفوظة في المكتبة الوطنية الباريسية. نقرأ في هذه المجلة الأولى، الموجهة إلى عموم المجتمع، مساهمات أدبية ذات حضور وأهمية تاريخية آنذاك، كالشاعر الجزائري حاج صالح، والكاتب علواني، وغيرهما.
لكن الزمن مرَّ وتغير. جرى كثيراً بسرعة مدوخة، وانقضى، وتطور عميقاً منذئذ. وما فتئ دوره التوثيقي لتاريخ الإبداع يبيّن لنا أن عادات كثيرة في تقاليد قراءة المجلات قد تغيرت، وارتبكت الوسائط التي كانت تستعمل للقراءة من قبل، من الكتاب الورقي إلى المجلة الورقية الشهرية أو الفصلية، وكذا الجريدة الورقية. نكاد نذعن، رغم المكابرة النوستالجية، لأن زمن الورق قد انتهى، أو يكاد، وأن الشاشة والرموز تحل محله، وتكتسح بسرعة جغرافية الورق وملحقاته، من قلم وحبر ومنشفة ومبراة وممحاة ومسطرة.
فإذا كان الكتاب الورقي ما يزال يقاوم بصعوبة زحف الشاشة واللوحة والكتاب الرقمي في بلاد العرب والعربية، فإن المجلة الورقية قد أصبحت أو تكاد من ذكريات الماضي، رغم أن ذلك الزمن لا يبدو بعيداً، ذلك الزمن الذي كان فيه للقارئ في الجزائر أفق انتظار في علاقته بالمجلات العربية التي كانت تصل إلى السوق الجزائرية فيقبل عليها بنهم.
نعم...كان القارئ من بغداد إلى طنجة، مروراً بالجزائر، ينتظر بلهفة صدور مجلة ورقية في بيروت، كمجلة «الآداب» و«الطريق» و«شعر» و«مواقف» و«دراسات» و«الأقلام»، ومجلة «الطليعة الأدبية» و«شؤون عربية» و«المورد» من بغداد، وينتظر «الموقف الأدبي» و«المعرفة» و«الآداب الأجنبية» من دمشق، وينتظر إطلالة «العربي» من الكويت، و«الهلال» و«فصول» و«الطليعة» من القاهرة.
حقاً... كان للقارئ الأدبي منابره كالتي ذكرناها، وللقارئ المهتم بالفنون منابره أيضاً، كـ«الصياد» و«الكواكب» و«الموعد»، وغيرها. وللبلدان المغاربية منابرها من المجلات. ففي تونس، كانت مجلة «فكر» و«قصص» و«الحياة الثقافية»، وفي ليبيا مجلة «الفصول الأربعة»، وفي المغرب ارتبط اسم عبد اللطيف اللعبي بمجلة «أنفاس» التي مثلت منبراً ثقافياً، بل مؤسسة جمعت إليها وعلى صفحاتها أهم الأقلام المغاربية التي تكتب بالفرنسية، ومجلة «الأقلام»... أما في الجزائر فقد كانت مجلة «آمال» التي أسسها وأشرف عليها الكاتب الكبير مالك حداد، وقد استطاعت في نسختها الفرنسية والعربية أن تكون صوت حوار الأجيال الأدبية الجديدة، وإن كانت مجلة «الثقافة»، رغم تقليديتها، ظلت منبراً ينتظره القراء، فتحولت إلى موعد ثقافي مهم في الجزائر.
اليوم، كل هذه المنصات الأدبية رحلت، أو أصبحت من دون موعد، ولا تمثل أي هزة، ولا تشكل أي أفق انتظار لدى القارئ، ولا لدى الكاتب. لقد دفنت مجلة «الثقافة»، رغم محاولات إنعاشها، إذ من المستحيل بعث الروح في الرميم. وأعتقد أن المنبر حين يخون مواعيد قارئه المحب، فإن هذا الأخير يرد بالمثل، فيعرض عن تقليد الانتظار، وينتقل لانشغال أدبي آخر.
حاولت المكتبة الوطنية الجزائرية في الفترة بين 2004 و2007 أن تعيد مجلة «الثقافة» إلى الحياة الثقافية، بعد أن نقلت مسؤوليتها من الوزارة إلى المكتبة الوطنية، ورغم صدور أعداد مهمة وجادة، فإن القارئ كان قد قطع الحبل السري بينه وبين هذا المنبر.
أما مصير مجلة «آمال»، فلا يختلف عن سابقتها مجلة «الثقافة»، فمع كل مجيء لوزير جديد للثقافة، يعِد بمنتهى الحماس ببعث الميت من لحده، ولكنه لا يفتأ أن يعود ليتوسد تراب الصمت وحجر الموت الثقافي. ولأن الماضي ليس دائماً جميلاً، وليس دائماً أفضل من الزمن الذي تلاه، كما يذهب إلى ذلك الفيلسوف «ميشال سير»، فإن في جزائر الحاضر توجد مجلات ذات بعد فكري رصين، لا تزال تقاوم لتحافظ على صدورها، ولها قراء، وإن كانوا من النخبة، وأذكّر هنا بمجلة «نقد» التي يشرف عليها الباحث المؤرخ الجامعي البروفسور دحو جربال؛ مجلة في العلوم الإنسانية بشكل عام، إلا أنها تصدر بين الفينة والأخرى ملفات عن الفن التشكيلي، والسينما، والمواطنة، والآداب الشعبية، وإنها مجلة خاصة تمتاز بحسها التنويري الجاد، وبطابعها الثقافي الفكري النضالي. إن الذكاء في تجربة مجلة «نقد» يتمثل في أنها توازي بين الطبع الورقي الكلاسيكي الذي حافظت عليه، والنشر الإلكتروني الذي دخلت تجربته بنجاح، فجميع الأعداد متوفرة بشكل ورقي ورقمي في الوقت نفسه، الأمر الذي جعلها تحقق بقاءها، وتحافظ على استمرارية صدورها.
كما أذكر مجلة «إنسانيات» التي تصدر عن المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية (الكراسك)، وتعد منبراً محترماً جاداً، وله أيضاً كثير من القراء والمتتبعين، في الجزائر وفي الخارج، خصوصاً في المؤسسات المهتمة بالبحث العلمي في هذا المجال. وتصنف مجلة «إنسانيات» من بين أهم المجلات المرجعية عالمياً، التي تؤخذ مقالاتها الجادة بكثير من الاحترام والاهتمام، وهي بدورها كذلك تشتغل على الملفات التي تتناول الثقافة الأدبية والفنية، كما تهتم بشؤون التربية وأمور القراءة وغيرها.
من جهة أخرى، فإن إحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر تقدم أرقاماً خيالية لعدد المجلات التي تصدر عن مخابرها، وكلياتها، وأقسامها في كامل الجامعات الجزائرية التي قارب عددها المائة، إذ تذهب بعض الإحصائيات إلى أن عدد المجلات قد فاق الثلاثمائة مجلة، إلا أنها جميعها لا تتجاوز عتبات مكاتب من يصدرونها، بل أصبحت عبارة عن منابر ينشر فيها بعض الأساتذة مقالات للترقية الجامعية، ثم من المستحيل أن نعثر على أي أثر لمجلة جامعية في السوق، مع العلم أن هذه الوزارة نفسها كانت تصدر مجلة من أهم المنابر في سنوات السبعينات والثمانينات، بعنوان «الثورة والثقافة»، وكانت متوفرة في الأكشاك، ويشرف عليها وقتئذ المسرحي الكبير مصطفى كاتب.
ولا يخفى على أحد أن إنشاء مجلة ثقافية هو في حد ذاته مشروع ثقافي فكري مجتمعي ضروري، إلا أنه أضحى أمراً صعباً، بما يحيطه من عقبات التمويل وتبعاته، والانتظامية في تاريخ الصدور واستمراريته، وفي التوزيع، والتكلفة، والقدرة الشرائية للقراء. ولأنه لا يمكننا تصور بلد من دون مجلات دورية في الآداب والفكر والثقافة والفنون، لأنها هي الرابط بين الأسماء القديمة والجديدة، ووسيلة اتصال وتواصل، فلا بد من التعامل مع الثروة التكنولوجية اليوم، لأنني لا أعتبرها سطوة ولا عائقاً في طريق إصدار المجلات، بل هي في صالحها من حيث التكلفة، والتوزيع، وربح الوقت، والانتشار الأوسع.
فبعد أن كانت من قبل تعتمد في المطبعة التقليدية «اللينوتيپ»، والرصاص، والفلاش، والمجهود المادي والعضلي، فإنها تتحول بفضل ثورة التكنولوجيا إلى كائنات رقمية، قادرة على الارتحال بسرعة مذهلة للقاء مئات الآلاف من القراء، متجاوزة الحدود الجغرافية الكلاسيكية، ومتجاوزة الرقابة بكل أنواعها.
تغير الزمن ومعطياته من حولنا، في الجزائر كما في كل الدول المغاربية والعربية، فهل نستطيع أن نلحق به، رغم حمولة التخلف الثقيلة التي نجرجرها خلفنا؟ وهل نقدر أن نغير أسلوب القراءة وسيكولوجية الاستقبال، من نظام ورقي إلى استقبال رقمي، والعمل على الإشهار لهذه المنابر الإلكترونية للمجلات بكثير من الذكاء الجديد الذي يتناسب وهذا الزمن؟ ربما هو مجرد حلم مجنون!
لكن لا بأس... أليس الجنون، كما يراه شوبنهاور، سوى حلم لا ينتهي؟

- روائية وشاعرة جزائرية



مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended