الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية
TT

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

لم يعرف ما إذا كانت زيارة «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني إلى واشنطن اليوم، مقررة منذ زمن بعيد، أم أن التطورات المتلاحقة في منطقة الخليج دفعتها للتوجه على عجل إلى العاصمة الأميركية. ولكن في الحالتين، فإن هذا الملف سيكون أساسياً في لقاءات موغيريني مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومع مستشار الرئيس جاريد كوشنير. لكن مشكلة المسؤولة الأوروبية أنها تصل إلى العاصمة الأميركية من غير أن تكون مسلحة بموقف أوروبي موحد لا بالنسبة لمسؤولية إيران في الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان صباح الخميس الماضي، ولا بالنسبة لقرار السلطات في طهران الخروج التدريجي من الاتفاق النووي المبرم صيف 2015.
حقيقة الأمر أن الجانب الأوروبي واقع بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. ذلك أن واشنطن تضغط سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً لدفع القارة القديمة لتبني مقاربتها من الملف الإيراني. وبالمقابل، فإن الطرف الأوروبي يخضع لعملية ابتزاز إيرانية تتمثل في «التحذير» الذي أطلقته طهران في 8 مايو (أيار) الماضي، وكرره أمس المسؤولون الإيرانيون وقوامه أن «الفشل» الأوروبي خلال شهرين من تمكين إيران عبر الآلية المالية الأوروبية المسماة «أنستكس» من استمرار تدفق نفطها إلى الأسواق والاستفادة من الدورة المالية العالمية سيعني خروجها من الاتفاق، وهو ما لا تريده أوروبا.
وحتى اليوم، امتنعت طهران عن إعلان ذلك صراحة. وتقوم استراتيجيتها، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية، على «الانزلاق التدريجي» من بنود الاتفاق لغرض «اختبار ردود الأفعال» الأوروبية والأميركية. وتضيف هذه المصادر أن إيران يمكن أن تقول غداً إنها خرجت من الاتفاق، ولكنها لم تخرج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي تتيح لها تخصيب اليورانيوم إلى حدود معينة للأغراض السلمية.
ورغم تخلي إيران عن بند بقاء مخزونها من اليورانيوم المخصب بحدود 300 كلغ والمياه الثقيلة المستخدمة في التكنولوجيا النووية عند 130 طناً وإعلان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية إمكانية رفع مستوى التخصيب إلى ما فوق 3.67 في المائة واحتمال العودة إلى إنتاج المياه الثقيلة في مصنع «أراك»، فإن الاتحاد الأوروبي بقي «بارداً» ودون ردة فعل حقيقية. فقد قالت موغيريني، عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الذي غاب عنه وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وبلجيكا أمس، إن «التزامنا بالاتفاق النووي لم ولن يبنى على تصريحات ولكن على تقارير نثق بها»، مضيفة أن إيران «التزمت حتى الآن بالاتفاق كما شجعناها وكما وثقنا بها من الناحية التقنية». وخلاصة موغيريني أن هدف الأوروبيين أن يبقى الاتفاق «مستمراً».
واضح أن موغيريني مستمرة على النهج الذي التزمت به منذ تفاعل الأزمة في الأسابيع الأخيرة وعنوانه الدعوة إلى التهدئة وتلافي التصعيد في منطقة الخليج. وستكون هذه الرسالة بالتأكيد عنواناً لزيارتها الحالية إلى واشنطن، الأمر الذي يفسر لهجة «التهدئة» إزاء إيران والتحفظات الأوروبية إزاء التشدد الأميركي وتحميل واشنطن لطهران مسؤولية الاعتداء على الناقلتين. ويتلاقى الموقف الأوروبي مع القراءة الروسية، إذ اعتبر الكرملين أمس أن طهران «ملتزمة بالاتفاق النووي حتى الآن».
لكن كلام موغيريني لا يعكس تماماً حقيقة المواقف الأوروبية «الفردية». فالرئيس الفرنسي أعرب أمس وبكلام دبلوماسي بمناسبة مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني في قصر الإليزيه عن «الأسف للتصريحات الإيرانية». وأضاف ماكرون أن طهران «لا تزال تحترم واجباتها ونشجعها بقوة على التحلي بالصبر والمسؤولية»، ما يعني عملياً التخلي عن تهديداتها لأوروبا وعن عزمها التخلي عن التزاماتها النووية. وسبق لمصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى أن أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن خروج إيران من الاتفاق «يعني خسارتها للدعم الأوروبي ولتمسك الاتحاد به، والتحاق أوروبا بالركب الأميركي في العودة إلى فرض عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية على طهران، كما كانت الحال قبل التوقيع عليه».
ولمزيد من الوضوح، لم يتردد هايكو ماس، خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي، من الرد على المطالب الإيرانية الداعية إلى تكفل أوروبا بـ«التعويض» عن الخسائر الاقتصادية التي تُمنى بها طهران بسبب العقوبات الأميركية بالقول إن أوروبا «لا تستطيع اجتراح المعجزات»، بمعنى أنها لن تكون قادرة على الاستجابة تماماً للمطالب الإيرانية. وقال هايكو ماس الذي كان في اليومين الماضيين من أشد المشككين بتأكيدات واشنطن حول مسؤولية إيران عن الاعتداء على الناقلتين أمس، إنه «لن يقبل بالتأكيد أي تخفيض من جانب واحد لالتزاماتنا الخاصة» بالاتفاق النووي، معتبراً أن الامتثال للالتزامات المنصوص عليها يمكن «فقط» من المحافظة عليه.
وسبق لمتحدثة باسم وزارة الخارجية أن قالت إن برلين تحث طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي. وفي السياق عينه، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، إن بريطانيا ستبحث جميع الخيارات المتاحة إذا انتهكت إيران التزاماتها فيما يتعلق بأنشطتها النووية. وأضاف للصحافيين: «كنا واضحين فيما يتعلق بمخاوفنا من الخطط الإيرانية بخفض التزاماتها بالاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية، سنبحث آنذاك جميع الخيارات المتاحة أمامنا».
ليست الانتقادات الإيرانية لأوروبا خصوصاً للآلية المالية جديدة. وجدير بالذكر أن هيلغا شميت، مساعدة موغيريني كانت في إيران نهاية الأسبوع الماضي، واجتمعت بمساعد وزير الخارجية عراقجي وذلك في مهمة مزدوجة؛ الدعوة إلى خفض التصعيد والتعرف على نيات السلطات الإيرانية وحث السلطات على تلافي الخروج من الاتفاق. لكن يبدو بوضوح أن مهمتها لم تكلل بالنجاح، إذ إن التصعيد تفاقم وطهران آخذة بالخروج من الاتفاق وهي تبرر ذلك بعجز الدول الخمس الموقعة عليه عن فرض احترام بنوده التي تنص على تمكين إيران من الاستفادة الاقتصادية منه مقابل توقيعها عليه رغم خروج الولايات المتحدة منه. لكن بدت «عاجزة» عن إقناع شركاتها الكبرى بالبقاء في السوق الإيرانية، كذلك فإن آلية «أنستكس» لم تصبح بعد فاعلة ولم تتم في إطارها أي عملية تجارية. وفي أي حال، فإن الأوروبيين يرفضون التعامل من خلالها بأي عقود يمكن أن تخضع للعقوبات الأميركية. لكن الرئيس حسن روحاني ترك الباب مفتوحاً بقوله أمس، بمناسبة استقباله سفير فرنسا الجديد في طهران فيليب تيبو، إن باريس «لا يزال لديها وقت» مع الأطراف الآخرين لإنقاذ الاتفاق الذي لن يكون «انهياره بالتأكيد (...) في مصلحة إيران ولا فرنسا ولا المنطقة ولا العالم»، حسبما جاء على موقع الحكومة الإيرانية.
الانقسام الأوروبي يبدو أوضح فيما خص الرد على الاعتداءات على الناقلتين وتحميل واشنطن مجدداً المسؤولية لإيران. وفيما تبدو لندن متبنية قطعياً المقاربة الأميركية، فإن ألمانيا وفنلندا وأطرافاً أخرى لا تزال تشكك بصوابية القراءة والإجراءات الأميركية. ومجدداً، طلب وزير خارجية ألمانيا أمس التحلي بـ«الحذر الشديد»، مضيفاً أن بلاده تسعى لجمع أكبر قدر من المعلومات. وذهب وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو في الاتجاه نفسه، داعياً إلى «الحصول على كل القرائن» قبل استخلاص النتائج، في إشارة إلى تحميل إيران المسؤولية. ومن جهته، حذر وزير خارجية النمسا ألكسندر شالينبرغ من «معاودة ارتكاب الخطأ القائم على حل مشاكل الشرق الأوسط باللجوء إلى السلاح».
وجاءت هذه الردود على تصريحات الوزير بومبيو الذي جدد التأكيد، في لقاءات تلفزيونية يوم الأحد، على مسؤولية إيران وكاشفاً عن امتلاك الأجهزة الأميركية «دلائل» أخرى غير تسجيل الفيديو الذي تحدث عنه سابقاً. بيد أن أهم ما جاء في كلام الوزير الأميركي قوله إن ضمان الملاحة في مضيق هرمز يشكل «تحدياً دولياً»، وإن واشنطن «ستلجأ لكل الطرق بما فيها الدبلوماسية لتأمين الملاحة»، الأمر الذي يدل على رغبتها في بناء تحالف دولي. ولكن من أجل ذلك عليها إقناع حلفائها الأوروبيين بذلك. فهل تنجح في مهمتها؟



عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.