تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)
TT

تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)

ظهرت جبهة جديدة في خضم الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين: صناعة السفر الأميركية البالغة قيمتها 1.6 تريليون دولار.
شهد فندق في لوس أنجليس كان يحظى بشهرة خاصة بين السياح الصينيين تراجعاً بنسبة 26 في المائة في معدل الزيارات العام الماضي، و10 في المائة أخرى حتى هذه اللحظة هذا العام. في مدينة نيويورك، تراجعت إنفاقات السياح الصينيين، الذين ينفقون عادة ما يقرب من ضعف ما ينفقه الزائرون الأجانب الآخرون، بمقدار 12 في المائة خلال الربع الأول. وفي سان فرنسيسكو، كانت الحافلات المكدسة بالسياح الصينيين في وقت مضى واحدة من الدعامات التي تقوم عليها تجارة الحلي بالمدينة. ومع ذلك، على امتداد السنوات القليلة الماضية، توقفت الحافلات عن التدفق على المدينة.
وتكشف الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة التابع لوزارة التجارة حدوث تراجع حاد في أعداد السائحين الوافدين من الصين.
- قلق بين أوساط قطاع السياحة والسفر
من جانبهم، يشعر مهنيون معنيون بصناعة السياحة والسفر بالقلق حيال تنامي معدلات تراجع أعداد السائحين الصينيين هذا العام، الأمر الذي يؤثر سلباً ليس على شركات الخطوط الجوية والفنادق والمطاعم فحسب، وإنما كذلك على متاجر التجزئة والمزارات مثل المتنزهات والملاهي.
من جانبها، قالت توني بارنيز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون والسياسات العامة داخل الاتحاد الأميركي للسفر، إن الصينيين كانوا قيمين على نحو خاص لأنهم ينفقون في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامتهم - ما يزيد على السياح الأجانب الآخرين بنسبة 50 في المائة.
وأضافت: «يعين الزائرون الدوليون في تقليص العجز التجاري. والمؤسف أنه لا يجري التفكير كثيراً في صناعة الخدمات كسلعة تصديرية»، لكنها استطردت أن هذه الصناعة تحمل أهمية كبيرة.
وتبعاً للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة، فإن 2.9 مليون زائر صيني قدموا إلى الولايات المتحدة عام 2018، بتراجع عن 3.2 مليون زائر عام 2017.
وقال أدهم ساكس، رئيس «توريزم إكونوميكس»، شركة استشارات بمجال السياحة، إن المعدل ربما يكون أقل هذا العام. وأضاف: «الوضع لا يتحرك نحو التحسن خلال عام 2019».
وقال: «إذا نظرتم إلى العقد السابق، فإنكم ستجدون أن معدل زيارات الصينيين زادت بمعدل نمو سنوي بلغ 23 في المائة، ثم توقف وبدأ في التراجع عام 2018».
- السياحة سلاح استراتيجي للصين
وأشار إلى ما وصفه بأنه «دراسة حالة تشير إلى حدوث ذلك في الماضي عندما عمدت الصين لاستغلال السياحة سلاحاً». وقال إنه في عام 2017 تراجعت أعداد الزائرين الصينيين لكوريا الجنوبية بنسبة تقارب 50 في المائة، بعد نشر كوريا الجنوبية منظومة دفاع صاروخية قالت الصين إنه يمكن استغلالها في التجسس ضد أراضيها.
وورد هذا المثال في تقرير صادر عن «أميركا ميريل لينش» الأسبوع الماضي، قدر أن «أسوأ السيناريوهات» تتمثل في حدوث تراجع يصل إلى 50 في المائة في معدلات سفر الصينيين للولايات المتحدة. وذكر التقرير أن هذا قد يترجم إلى خسارة بقيمة 18 مليار دولار لصناعة السفر الأميركية.
ويمكن إيعاز جزء من السبب وراء الانحسار في السياحة الصينية إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، الأمر الذي ترك المستهلكين بقدر أقل من المال لإنفاقه بمجال الترفيه. إلا أن عدداً من المهنيين المعنيين بالصناعة وخبراء بمجال التجارة الدولية وخبراء اقتصاديين يرون أن العامل الأكبر وراء ذلك الانحسار يكمن في الحرب التجارية المستعرة بين الجانبين والخطابات الحادة التي صاحبتها. وأشاروا إلى أن بكين ربما تنظر إلى الأعداد الضخمة من مواطنيها الذين يتجولون في دول العالم الأخرى باعتبارها سلاحاً يمكن استخدامه في الحرب أمام الولايات المتحدة.
في هذا الصدد، قال جان فريتاج، نائب رئيس شركة «إس تي آر» المعنية بأبحاث وبيانات السفر: «هذا التهديد الحقيقي للولايات المتحدة، إذا نفدت الخيارات أمام الصين. هناك كثير من الأمور التي يمكن للصين فرض تعريفات عليها، لكن المجال الوحيد الذي تتمتع فيه بنفوذ كبير، السياحة».
من ناحية أخرى، ذكر جاكوب كيركيغارد، الزميل الرفيع بمعهد بيترسون للاقتصاديات الدولية، أن القبضة القوية التي تفرضها بكين على وسائل الإعلام المحلية منحتها ميزة واضحة، أيضاً. وقال: «هناك مناخ سياسي في الصين أدى إلى إثارة الصحافة الخاضعة للحكومة لهذه القضية بالفعل».
وأعرب مايكل أومور، بروفسور الاقتصاديات والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، عن اتفاقه مع وجهة النظر تلك. وقال: «من المحتمل أن تتمتع بميزة كبرى في خضم صراع ما، إذا نجحت في السيطرة على الرسالة، دون شك. وثمة نبرة وطنية متزايدة تلصق بكل شيء ويجري تصوير الولايات المتحدة بصورة سلبية، الأمر الذي قد يؤثر في قرارات الأفراد».
- وزارة الثقافة والسياحة الصينية تصدر إرشادات للسفر إلى أميركا
في 4 يونيو (حزيران)، أصدرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية إرشادات استشارية للسفر إلى الولايات المتحدة، ذكرت فيها أن مواطنين لها خضعوا للتحقيق والاستجواب وأنماط أخرى مما وصفته بمضايقات من جانب وكالات إنفاذ القانون الأميركية. وفي اليوم السابق، حذرت وزارة التعليم طلابها المتجهين إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون مخاطرة تأخر صدور التأشيرات أو حدوث مشكلات أخرى، بعدما شرعت وزارة الخارجية الأميركية في مطالبة معظم المتقدمين بطلب للحصول على تأشيرات بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن استخدامهم شبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد روجر داو، رئيس والرئيس التنفيذي لاتحاد السفر الأميركي، أن «بيانات كتلك قد تترك تأثيراً بالغ السوء. ولا نزال من جانبنا نحث الحكومتين على تجنب تسييس صناعة السفر».
جدير بالذكر أن المدن الكبرى في الولايات المتحدة حصدت الاستفادة الكبرى من تنامي السياحة الصينية وتقف في مقدمة الجهات التي تواجه مخاطر الانحسار اليوم. في هذا الصدد، قال كريستوفر هيوود، نائب الرئيس التنفيذي للاتصالات العالمية لـ«نيويورك سيتي آند كو»، المنظمة المعنية بالتسويق السياحي في المدينة: «في الوقت الحالي، نتشبث بالأرقام التي حققناها عام 2018، لكن بدأت بعض المؤشرات في الظهور تشير إلى تراجع خلال الربع الأول من العام».
وقال هيوود إن السائحين الصينيين في مدينة نيويورك ينفقون في المتوسط 3 آلاف دولار للفرد في الضواحي الخمس من المدينة، قرابة ضعف ما ينفقه أي زائر أجنبي آخر.
علاوة على ذلك، وجدت فنادق نفسها في مرمى النيران. على هذا الجانب، قال مارك دي. ديفيس، الرئيس التنفيذي لـ«صن هيل بروبرتيز» التي تملك فندق «هيلتون لوس أنجليس» الذي يقصده كثير من السائحين الصينيين، إن النشاط التجاري للفندق تحسن خلال عام 2017، لكنه تراجع العام الماضي ويشهد مزيداً من الضعف حتى الآن خلال العام الحالي.
وحتى النشاطات التجارية الهامشية بالنسبة لقطاع السياحة شهدت هي الأخرى تراجعاً في معدلات المبيعات للسائحين الصينيين. وبعد الضرر الذي أصاب الدولار الأميركي بسبب موجة الركود، شكلت الولايات المتحدة منطقة جاذبة للسائحين الصينيين.
وقال لين شيفمان، مالك متجر «شريف آند كو» للحلي الفاخرة الذي يتعاون مع متاجر في سان فرنسيسكو وبالو التو، إنه منذ سنوات قليلة ماضية، اعتادت الحافلات التي تستأجرها الوفود السياحية الصينية نقل ما بين 20 و30 راكباً إلى متجره في سان فرنسيسكو بانتظام. أما اليوم، فقد اختفت هذه الحافلات.
وأوعز شيفمان ازدهار تجارته إلى ازدهار منطقة باي أريا واقتصاد سيليكون فالي، لكنه قدر أن النشاط المرتبط بالسياحة الدولية تراجع إلى 10 في المائة، بدلاً عن 30 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال: «يبدو الأمر كما لو أن الحكومة الصينية تضغط على مواطنيها كي لا يشتروا كثيراً من خارج الصين».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

أوروبا صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين، قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة «هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زوار يلقون العملات المعدنية في نافورة تريفي في روما بعد أن فرضت المدينة رسوماً بقيمة يوروين لمشاهدتها عن قرب (أ.ف.ب)

نافورة تريفي بتذكرة دخول… خطوة جديدة لتنظيم السياحة في روما

سيُضطر السياح الراغبون في الاقتراب من نافورة تريفي الشهيرة إلى دفع رسوم قدرها يوروان (2.36 دولار)، وذلك في إطار مساعي مدينة روما للسيطرة على الحشود.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق امرأة تتخذ وضعية تصوير عند حوض نافورة «تريفي» في اليوم الأول من الدخول المدفوع إلى هذا المعلم السياحي في روما... إيطاليا 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

روما تفرض رسم دخول لزيارة نافورة «تريفي» الشهيرة

بدأ السياح، الاثنين، في دفع رسوم لزيارة نافورة «تريفي»، أحد أشهر المعالم في العاصمة الإيطالية روما، في إطار خطة تهدف إلى خفض الأعداد الهائلة من السياح حولها.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في الأرض والسماء... الصين تسابق لدعم السياحة

تعهدت شركة الصين الرئيسية للمقاولات الفضائية بتطوير السياحة الفضائية خلال السنوات الخمس المقبلة

«الشرق الأوسط» (بكين)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.