«فن من أجل البلد»... وزارة الثقافة وكريستيز تتعاونان لإنشاء متحف لجدة التاريخية

عبر مزاد خيري لـ43 عملاً فنياً من السعودية والشرق الأوسط

بيت نصيف في المنطقة التاريخية بجدة حيث يقام المزاد
بيت نصيف في المنطقة التاريخية بجدة حيث يقام المزاد
TT

«فن من أجل البلد»... وزارة الثقافة وكريستيز تتعاونان لإنشاء متحف لجدة التاريخية

بيت نصيف في المنطقة التاريخية بجدة حيث يقام المزاد
بيت نصيف في المنطقة التاريخية بجدة حيث يقام المزاد

للمرة الأولى ستشهد مدينة جدة وفي وسطها التاريخي العبق بالتراث والفن مزادا عالميا بثوب محلي من خلال مزاد دار كريستيز المعنون «فن من أجل البلد»، والذي يعرض 43 عملا فنيا من أرقى أعمال فناني منطقة الشرق الأوسط للبيع لتخصص الإيرادات لبناء متحف في منطقة البلد بجدة كما يخصص جانب من الأرباح لدعم مركز «العون» لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. المزاد تنظمه وزارة الثقافة السعودية بالتعاون مع دار كريستيز ومع غاليري «حافظ» كطرف ثالث. ويشكل هذا الحدث جزءاً من خطط التنمية الثقافية التي تقودها وزارة الثقافة، والتي تهدف في مجملها إلى صناعة قطاع ثقافي مزدهر يدعم الاقتصاد الوطني ويعمل على تحسين جودة الحياة وفق رؤية المملكة 2030.
ومن جانبه يعلق عبد الكريم الحميد المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة في تصريح خاص لصحيفة «الشرق الأوسط» على التوقعات من إقامة المزاد الأول من نوعه، ويقول: «وزارة الثقافة تتوقع الكثير من هذا المزاد، وعلى صُعد مختلفة، فمن جهة تؤمن الوزارة بأن المزادات الفنية جزء مهم من صناعة الفن، ولا بد من خلق مسار لها في الصناعة الفنية السعودية، وترسيخها باعتبارها عنصر رئيسي في نهوض الفن وتطوره، لذلك جاءت الشراكة مع دار «كريستيز» للمزادات الفنية بوصفها الشركة العالمية الرائدة في هذا المجال، والتي ستساعد على وضع المعايير وتحديد الأطر الصحيحة لتنظيم مثل هذه المزادات، الأمر الذي سيعود بالنفع لكل أطراف الصناعة الفنية؛ من مؤسسات وفنانين ومستثمرين ومقتنين. ومن جهة أخرى، فإن المزاد بأهدافه الخيرية والتي منها إنشاء متحف «البلد»، يتطلب مثل هذا المستوى من التنظيم، كي تتحقق الفائدة للجميع، ولترسيخ ثقافة المزادات باعتبارها شكلاً حضارياً للمبادرات الخيرية التي تخدم المجتمع الفني وأفراده».
أما عن آلية اختيار الأعمال المشاركة في المزاد فيشير الحميد قائلا: «اختيار الأعمال وتقييمها تم بالتعاون مع دار كريستيز وحافظ غاليري، وقد جاءت هذه الأعمال من فنانين وغاليرهات معتبرة ولها قيمتها في القطاع الفني».
أسأله إن كان المزاد مقدمة لمزادات أخرى في السعودية ويجيب «تتوجه وزارة الثقافة إلى بناء صناعة الفن السعودية بكل عناصرها التي تخدم جميع المعنيين بهذه الصناعة. وهناك خطط تسير في هذا الاتجاه، سيتم الإعلان عنها في حينها».
بالنسبة لمايكل جيها رئيس مجلس إدارة كريستيز في الشرق الأوسط فالمزاد يمثل فرصة فريدة يسهم فيها الفن المعاصر والحديث بشكل كبير في الحفاظ على إرث منطقة البلد في جدة وهي المنطقة التاريخية التي ضمتها اليونيسكو لقائمتها لمواقع التراث العالمي.
في حديث مع «الشرق الأوسط» يشير جيها إلى أن الأعمال المعروضة للبيع والتي تبلغ نحو 43 عملا تأتي من جميع أنحاء الشرق الأوسط ويمثل الفن السعودي نصفها. يشير إلى أن الفنانين السعوديين المعروضة أعمالهم يأتون من مدارس مختلفة فهناك فنانون رواد أمثال عبد الحليم رضوي وعبد الرحمن السليمان وعبد الله الشيخ إلى جانب أعمال لفنانين معاصرين مثل شادية عالم ومها الملوح وعبد الناصر الغارم وناصر السالم وراشد الشعشعي وأحمد عنقاوي إلى جانب آخرين.
يشير جيها إلى أن الأعمال في المزاد تبرع بها الفنانين وعدد من المقتنين والصالات الفنية في المملكة والمؤسسات الفنية العريقة مثل مؤسسة المنصورية. بالنسبة لكون المزاد هو الأول لكريستيز في السعودية يقول جيها «بالفعل هو كذلك، وإن كنا نظمنا مزادا بالتعاون مع السفارة السعودية في لندن في عام 2003 ولكن «فن من أجل البلد» هو الأول للدار في السعودية». يضيف مشيرا لنشاط الدار في تنظيم المزادات الخيرية في منطقة «الشرق الأوسط»: «متحمسون جدا لهذا المزاد، فللدار تاريخ طويل من دعم المبادرات الخيرية وقد نجحنا في جمع 25 مليون دولار في منطقة الشرق الأوسط لصالح المبادرات الخيرية منذ عام 2005 ونحن حريصون على المبادرات التي تعني بالعناية بالمناطق التراثية ولهذا فإن مزاد «فن من أجل البلد» من المهم بالنسبة لنا أن نكون جزءا من مبادرة الحفاظ على المنطقة التاريخية بجدة فهي منطقة فريدة من نوعها».
تبقى نقطة هامة وهي أن المزاد سيسبقه أيام من العرض العام للأعمال الفنية ستقام في بيت نصيف وهي فرصة للجمهور لمشاهدة الأعمال والتفاعل معها ولكن المزاد سيكون مغلقا ويفسر جيها ذلك بقوله «أردنا من العرض العام أن نشجع الجمهور للحضور للمنطقة التاريخية ولبيت نصيف لمشاهدة الأعمال وهو ما سيفيد أيضا في زيادة الوعي بالمنطقة التراثية وأهميتها أما عن المزاد نفسه والذين سيكون مقصورا على حاملي الدعوات الخاصة فأرى أن ذلك يعود في جانب منه إلى أن المكان ضيق نسبيا ولكن ذلك لن يمثل عائقا لمن يريد أن يزايد على الأعمال فهناك أكثر من طريقة مثل المزايدة عبر الهاتف».
بالنسبة لأعمال الفنانين الآخرين المشاركة يشير جيها لمشاركة أعمال لفنانين من لبنان مثل أسامة بعلبكي وسمير صايغ ومن تونس للفنان نجا مهداوي ومن مصر ومن فلسطين للفنان الرائد سليمان منصور ومن العراق ومن الجزائر.
أما قسورة حافظ صاحب غاليري «حافظ» في جدة وهو من المشاركين في تنظيم المزاد فيشير إلى أن دور الغاليري كان في الحصول على الأعمال عبر التنسيق مع الجهات المتبرعة ويضيف «من المشاركات البارزة والمهمة هناك عمل رائع للشاعر والفنان الأمير بدر بن عبد المحسن، ونخبة من الفنانين العرب من العراق وتونس ومصر. دورنا كغاليري هو التعاون مع كل الجهات المعنية والعمل على ظهور الفعالية بشكل مرض للأطراف كلها». ومن الناحية الفنية يشير حافظ إلى أن غاليري «حافظ» تبرع من جانبه بستة أعمال من مقتنياته. ويختتم حديثه معنا بالإشادة بدور الوزارة التي «تعمل لضمان نجاح المزاد».



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».