الرواية... وسحر اللغة

التقريب بين فصاحة اللغة وشعبية العامية

الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
TT

الرواية... وسحر اللغة

الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان
الطيب صالح - نجيب محفوظ - فؤاد التكرلي - غائب طعمة فرمان

بالإضافة إلى أثر الرواية في التثقيف وصقل الوعي وتنمية الشعور بالذات والعالم؛ فإن لها أهمية أخرى لا تقل شأناً عما تقدم، وهي تذوق جمال اللغة العربية بإمكانياتها التعبيرية ومتاحاتها التوصيلية، التي بها تعكس الرواية براعة الكاتب في جعل اللغة ساحرة تجذب القارئ محققة له المتعة مع الفهم.
وبالتقريب بين فصاحة اللغة وشعبية اللهجة العامية تتمكن الرواية من أداء دور تثقيفي مهم يقود القراء باتجاه التفاعل مع لغتهم، منتشلة لها من التراجع وناهضة بها حية، يتفاعل معها قارؤها، بلا خشية من تعقد فصيحها ولا فوضى في توظيف عاميها؛ وإنما بتمازج متأن ودقيق بين الفصيح والعامي يضفي جاذبية على مفرداتها، ويعكس حذاقة على استخداماتها في التعبير والتوصيل.
والروائي الجيد هو الذي يعرف كيف يضع في اللفظة الفصيحة شعبية تجعلها متداولة بعمومية لا تضيع فيها فصاحتها، محتفظاً لها بجاذبية قرائية. والنفس عادة ما تأنس لما هو مألوف ولذلك تسحرها الرواية عندما تكون في بعض صيغها ألفاظٌ متداولة في الكلام اليومي، وقد وُضعت في المكان الأنسب لها.
ولقد تنبه كبار الروائيين العرب منذ وقت مبكر إلى فاعلية توظيف العامي في الفصيح، بعد أن ظهرت دعوات إلى الاستعانة بلغة وسطى في كتابة الحوارات الروائية والمسرحية تردم الهوة بين الفصحى والعامية، كدعوة يوسف الخال إلى اللغة المحكية ومشروع هادي العلوي في تعطيل الحركات الإعرابية مستثنياً منها الشعر.
وهذه اللغة الوسطى هي لغة ثالثة جذبت القراء نحو الرواية، التي تحتل اليوم مكانا مهما في عالم الكتابة. وصار لبراعة الكاتب في توظيف اللغة الوسطى سحر خاص يولد لكتاباته السردية في نفس القارئ إحساسا بالانسجام من دون تدنٍ في تذوق العامي ولا تعالٍ في التمتع بالفصيح الرسمي.
والتوسط بين العامي والفصيح في استعمال اللغة العربية لا يعني ضرب القواعد النحوية أو خرق مواضعات البناء التركيبي للجملة العربية، وإنما هو التيسير الذي به يمسك الكاتب العصا من الوسط، فلا هو يوغل في وضع الصيغ المعجمية البالية التي تثقل مزاج القارئ غير المعتاد على قراءة كتب التراث؛ وفي الآن نفسه لا ينزلق كثيراً نحو العامي، فيفرط في أساسيات البناء الفصيح للجملة العربية، من ترتيب الفواعل وتنسيق المفعولات إلى وضعيات الاستعمال الصحيح لحروف الجر وأدوات الربط وحروف النداء والاستثناء وأدوات الأمر والنهي والاستفهام إلى غير ذلك من الوضعيات التي ينبغي أن يعتادها القارئ العادي وهو يقرأ الرواية فيألفها. وإذا ألفها فلن يجد حرجاً في توظيفها في كلامه.
وإذ يضع الكاتب هذه المعادلة التوسطية في باله وهو يصوغ أفكاره في جمل يريد لها أن تكون سلسة ومنسابة تتمتع بالانسجام الكتابي وتتحلى بالجاذبية القرائية، فإنه سيحقق تلقياً فاعلاً لرواياته، يفوق التلقي الذي سوف يحرزه لو أنه راهن على الفصيح وحده أو وضع ثقته في العامي أكثر من الفصيح.
ولا خلاف أن سر الفاعلية في التلقي هو القارئ الذي سيجد في لغة الرواية سحرين: سحر اللغة الفصيحة بجمالية رسوخ فصيحها وعبق التراكم التراثي فيها، وسحر اللهجة العامية ببساطة تلقيها ومعتادية تداولها وهي تمتزج بواقعية مع اللغة الفصيحة، فتغدو معتادة طيعة ويومية. الأمر الذي يعمق الإيهام السردي ويحقق التشويق الذي فيه يتأثر القارئ بعالم الرواية الافتراضي.
وبهذا يكون الروائي قد نجح في توصيل رسالته التثقيفية إلى جانب رسالته الفنية، مزاوجاً بين متانة الألفاظ الفصيحة ويُسر الألفاظ الشعبية، ولا سيما إذا رافقت هذه المزاوجة مرونة في التصوير وبراعة في التخييل. وسيؤدي ردم الهوة التعبيرية في الخطاب الروائي بين اللغة الفصحى واللهجة العامية إلى جعل التعايش بينهما موفقاً على سبيل الاستمتاع.
والكاتب المتمرس يأسر القارئ بالطريقة التي بها يطوّع اللهجة العامية تطويعاً يجذب القارئ إلى الرواية ويشوقه لمتابعتها من جهة، ويحبب اللغة الفصيحة تحبيباً يقربه إليها ويجعله متناغماً مع مفرداتها.
وقد يقول قائل إن الصحافة هي الأجدى بهذا الدور من العمل الروائي؛ وأقول إن ما يهم الصحافة هو الخبر ودرجة التصديق به، وليس التشويق له، ومن ثم تغدو اللغة في الصحافة وسيلة لا غنى عن تسهيلها وتقريبها إلى قاموس القارئ كي تحقق الهدف المبتغى منها، بينما اللغة في الرواية هدف ووسيلة معا، إليها يسعى الكاتب بشتى الأساليب السردية والحوارية، ولا فرق عندئذ بين استعمال فصيحها أو عاميها كما لا اقتصار على اللغة داخل النص أو خارجه ما دامت هي الغاية والوسيلة.
ولا شك أنّ الفارق كبير بين أخبار يراد إيصالها بواقعيتها، وأحداث قصة يراد تلمس جمالياتها، كون الأخبار مهما كانت عاجلة وجديدة؛ فإنها تظل بعيدة عن مقصد التذوق الجمالي، بينما تذوق الجمال هو مطلب الرواية التي تصل إليه بعناصر السرد من الأحداث وزمكانيتها إلى الشخصيات وطرائق صناعتها، متسامية بالفرد عن مادية الواقع، ومتجهة به صوب تخييل الواقع، وقد حطمت القوالب واستجلبت التغيير الذي به يتثقف القارئ بالجديد والمستجد، وعندها تحقق لغة الرواية سحرها، لأن سحر الرواية يكمن في لغتها.
ومن الرائع أن نجد في الرواية الكلمة العامية وقد تفصحت، واللفظة الفصحى وقد تعممت أو تلهجنت بطريقة لا تتنازل فيها عن رسوخ جذرها، لتكون لغة الرواية بالمجموع لغة مفصحة ضمن سياق لغوي مشذب وبطريقة موضوعية لا انحياز فيها لشعبية مبتذلة ومسفة، كما لا انجرار لتعال لغوي يترفع به الكاتب على قارئه ويتعالم عليه بالمفردات الوحشية والألفاظ الغريبة، آتياً بها من واقع سالف، نأت عنه الحضارة المدنية وغادرته الحياة العصرية، حتى غدا استدعاء لغته في عمل فني، مثل الرواية بمثابة مجازفة لن تنجو من كثير من الجمود الذي هو ألد أعداء الكاتب وأشرس مناوئ لفنية الرواية.
ولا يفوتنا القول إن توظيف اللفظ المفصح هو الذي يقلب صرامة الفصيح وتدني العامي إلى غنى، وقد عاضد أحدهما الآخر فغابت عن الفصحى وحشيتها وتخلصت العامية من تدنيها.
وتكون نتيجة ذوبان اللغة العربية الرسمية باللهجة المحلية المحكية في السرد، رواية ما بعد حداثية، تخرق الرسمي بشعبية الهامشي.
وكثير من الأعمال الروائية العربية حازت على الانتشار بسبب قدرة كاتبها على تهذيب لغة السرد بالكلام المفصح، تارة في استدعاء الأمثال الشعبية والأغاني الفولكلورية، وتارة ثانية في التناصات المستلهمة للحكايات التي مؤلفها المجموع الشعبي، وتارة ثالثة في المخزون اللغوي الذي يستدعيه الكاتب من معايشة عميقة لتجربة واقعية فيمزجه بمخيلة شعرية صانعاً معجماً خاصاً به من الألفاظ المفصحة ماسكاً بأطراف الاستعارات والمجازات اللفظية التي هي بمثابة ابتكارات يوظفها لغوياً، فتعطي لعمله خصوصية إبداعية.
وهذا ما فعله روائيون متميزون كانت إبداعية البحث عن مفردات وسيطة تجمع الفصحى الراسخة العتيدة بالعامية النامية المتقلقلة هي السبب في ذيوع أعمالهم وانتشارها بوصفها أعمالاً قريبة من الذوق القرائي العام، كما نجد ذلك في روايات نجيب محفوظ وغائب طعمة فرمان والطيب صالح وفؤاد التكرلي. وهذا ما يجعل القارئ يساير كيمياء اللغة وسحرها السديمي الخلاب، شاعراً بجمال الكتابة باللغة العربية التي يعتقد كثير من القراء أنها لغة محنطة في فاترينات الفصاحة لا تصلح للتداول اليومي.
ما من لغة آتية من أعماق عصور سحيقة، ظلت مستمرة لا تحبسها قوالب، ولا تقيدها قواعد، متحررة من الجمود والصلابة؛ إلا بفعل الاستخدام الحيوي المواكب لمقتضيات ظروف متداوليها. والرواية واحدة من المجالات التي بها يتمكن الكاتب من مواشجة اللفظ العامي بالفصيح، مولداً كتابته بلغة وسيطة تتخالط فيها مركزية الفصحى بهامشية العامية، فتتحصن الأخيرة بالفصاحة في حين تتدرع الأولى بالشعبية المحببة.



نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.


«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.


بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلات الجامعة بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم الذين تبرعوا بها لكلية الطب لأغراض التعليم والبحث الطبي. وتتمحور الدعوى حول مدير سابق لمشرحة كلية الطب، تقول العائلات إنه أساء التعامل مع الجثث المتبرع بها، بل سرق أجزاءً منها وباعها في السوق السوداء.

وتأتي هذه القضية في أعقاب اعتقال سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب بجامعة «هارفارد»، عام 2023، في قضية كشفت عن عمليات سرقة وبيع لأجزاء من جثث كان من المفترض أن تُستخدم لأغراض طبية وعلمية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ووافق قاضٍ في محكمة ولاية بوسطن، الثلاثاء، مبدئياً على التسوية، التي تبلغ قيمتها 53 مليون دولار، في الدعوى الجماعية التي نشأت على خلفية قضية لودج.

سرقة أجزاء من الجثث وبيعها

عمل لودج في مشرحة جامعة «هارفارد» لما يقارب 30 عاماً، قبل أن يُعتقل عام 2023. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمة سرقة وبيع أعضاء وأجزاء من جثث تبرع أصحابها بها للجامعة لأغراض البحث الطبي.

وذكر المدعون أن لودج بدأ سرقة أجزاء من الجثث منذ عام 2018، وأن المسروقات شملت «رؤوساً ووجوهاً وأدمغة وجلوداً وأيدي». وبحسب الادعاءات، كان ينقل هذه الأجزاء إلى منزله في ولاية نيو هامبشاير، ثم يبيعها بمساعدة زوجته، قبل شحنها إلى مشترين في ولاية بنسلفانيا ومناطق أخرى.

وكشفت المحاكمة عن تفاصيل مروعة بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع بعض الأجزاء المسروقة. ففي إحدى الحالات التي نوقشت أمام المحكمة، قدّم لودج جلداً لأحد المشترين بهدف دبغه واستخدامه في تجليد كتاب.

ووصفت أليسان مارتن، مساعدة المدعي العام الأميركي، هذه الواقعة في ملف قُدم إلى المحكمة بأنها «واقعٌ مروعٌ للغاية».

وقالت مارتن: «في حالةٍ أخرى، باع سيدريك ودنيز لودج وجه رجل - ربما ليُحفظ على رف، وربما ليُستخدم في شيءٍ أكثر إثارةً للاشمئزاز».

وحُكم على زوجة لودج، دنيز، بالسجن لأكثر من عام بقليل، بعد إدانتها بمساعدته في هذه الأنشطة.

العائلات تتهم «هارفارد» بالإهمال

اتهم عشرات من أفراد العائلات المشاركين في الدعوى جامعة «هارفارد» بالإهمال، وقالوا إنها كانت على علم بالأنشطة غير القانونية التي كان لودج يمارسها خارج نطاق عمله، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقافها قبل توجيه الاتهام إليه عام 2023.

وكانت الدعاوى قد رُفضت في البداية من أحد القضاة، إلا أن المحكمة العليا في ماساتشوستس أعادت فتح القضية في أكتوبر (تشرين الأول)، معتبرةً أن ادعاءات العائلات كافية للإشارة إلى احتمال أن تكون الجامعة قد تصرفت بسوء نية في تعاملها مع الجثث المتبرع بها.

وأشارت المحكمة إلى أن الجثث تعرضت، وفق الادعاءات، لـ«معاملة مروعة وغير كريمة» على مدى سنوات.

«خيانة صارخة لقيمنا»

وفي رسالة وجهها عميد كلية الطب بجامعة «هارفارد»، جورج دالي، وعميد التعليم الطبي في الكلية، برنارد تشانغ، إلى مجتمع الجامعة، الاثنين، وصف المسؤولان تصرفات لودج بأنها «حقيرة، ومقيتة، وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي».

وتأتي التسوية المقترحة في الوقت الذي تسعى فيه الجامعة إلى معالجة تداعيات القضية، ليس فقط من خلال التعويض المالي للعائلات، وإنما أيضاً عبر إجراءات تهدف إلى تكريم الأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم لخدمة التعليم والبحث الطبي.

وبموجب التسوية، سيُطلب من كلية الطب بجامعة «هارفارد» تقديم بيان إلى العائلات المتضررة عبر ندوة إلكترونية، تؤكد فيه أن أفعال لودج الإجرامية «مستنكرة أخلاقياً».

كما ستنشئ الكلية منحة دراسية سنوية لكليات الطب تكريماً للأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم دعماً لأبحاثها، على أن يبدأ تقديم المنحة اعتباراً من العام الدراسي 2027 - 2028.

وبذلك لا تقتصر التسوية على التعويض المالي، بل تتضمن أيضاً خطوات رمزية وتعليمية تهدف إلى تكريم المتبرعين بأجسادهم، والتأكيد على أهمية احترام كرامة المتوفين وأسرهم.