صناديق التحوط تخفض المضاربات على الذهب.. وأسعاره تتكبد أول خسارة ربعية في 2014

في 2013 تراجع الذهب بنسبة 28 % وهي أكبر نسبة انخفاض منذ عام 1981

انخفضت توقعات الذهب طويلة الأجل بنسبة 21 % لتصل إلى 92.734 من التعاقدات والخيارات الآجلة وذلك وفقا لبيانات الهيئة الأميركية لتداول السلع الآجلة (رويترز)
انخفضت توقعات الذهب طويلة الأجل بنسبة 21 % لتصل إلى 92.734 من التعاقدات والخيارات الآجلة وذلك وفقا لبيانات الهيئة الأميركية لتداول السلع الآجلة (رويترز)
TT

صناديق التحوط تخفض المضاربات على الذهب.. وأسعاره تتكبد أول خسارة ربعية في 2014

انخفضت توقعات الذهب طويلة الأجل بنسبة 21 % لتصل إلى 92.734 من التعاقدات والخيارات الآجلة وذلك وفقا لبيانات الهيئة الأميركية لتداول السلع الآجلة (رويترز)
انخفضت توقعات الذهب طويلة الأجل بنسبة 21 % لتصل إلى 92.734 من التعاقدات والخيارات الآجلة وذلك وفقا لبيانات الهيئة الأميركية لتداول السلع الآجلة (رويترز)

بعد أن تفوق الذهب في النصف الأول من العام على المكاسب التي حققتها السلع والأسهم وسندات الخزانة، لم تعد السبائك مفضلة لدى المستثمرين، حيث كشفت بيانات صادرة عن الحكومة الأميركية عن تخفيض صناديق التحوط لمضارباتها على ارتفاع أسعار الذهب للشهر الرابع إلى الخُمس لتصل تعاقداتها إلى أدنى معدل لها منذ شهرين. ووصل الاهتمام بتعاقدات نيويورك الآجلة إلى أدنى مستوياته منذ 5 أعوام، كما تعرضت المنتجات المتداولة عالميا والمدعومة من المعادن في أغسطس (آب) لأكبر انخفاض شهري منذ شهر مايو (أيار).
منذ شهر يونيو (حزيران) انخفضت أسعار الذهب بنسبة 2.5 في المائة، لتتكبد أول خسارة ربع سنوية في العام الحالي، بينما دعمت مؤشرات نمو الاقتصاد الأميركي إجراء المصرف الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، مما قلص الطلب على التحوط من التضخم. وانخفض حجم التعاقدات على المنتجات المتداولة لرابع مرة في 5 أشهر في حين لم تكن أحداث العنف المتصاعدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط كافية لإنعاش عمليات الشراء.
يقول جيم بولسن، كبير المحللين الاستراتيجيين الذي يشرف على أصول قيمتها 357 مليار دولار في صندوق «ويلز كابيتال مانجمنت» بسان فرانسيسكو في 29 أغسطس: «في بيئة تشهد نموا مستداما، لا يحمل الذهب جاذبية كبيرة، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة قد لا يكون جيدا للذهب على المدى البعيد. ويشهد الوقت الحالي تضاؤل التأثير الاستثنائي للصراعات العسكرية».

* هبوط الأسعار
انخفضت أسعار التعاقدات الآجلة بنسبة 7.7 في المائة في الشهور الـ12 الماضية لتصل إلى 1288.49 للأوقية في نيويورك. وانخفض مؤشر سلع بلومبيرغ لـ22 مادة خام بنسبة 3 في المائة في الفترة ذاتها، في حين ارتفع مؤشر أسهم مورغان ستانلي بجميع الدول بنسبة 19 في المائة، وانخفض مؤشر الدولار في بلومبيرغ بنسبة 0.5 في المائة.
انخفضت توقعات الذهب طويلة الأجل بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 92.734 من التعاقدات والخيارات الآجلة، وذلك وفقا لبيانات الهيئة الأميركية لتداول السلع الآجلة. وكان ذلك في أكبر انخفاض منذ 3 يونيو. وارتفعت نسبة التعاقدات قصيرة الأجل المضاربة على الانخفاض بنسبة 51 في المائة لتصل إلى 36.877، في حين تراجعت العمليات طويلة الأجل بنسبة 8.3 في المائة.
شهد الاقتصاد الأميركي، الذي يعد الأكبر في العالم، نموا أكبر من المتوقع في الربع الثاني من العام وفقا لبيانات حكومية صدرت في 28 أغسطس. وأوضحت تقارير منفصلة في الأسبوع الماضي زيادة الطلب على السلع المعمرة في شهر يوليو (تموز) بنسبة قياسية، في حين ازدادت ثقة المستهلك في شهر أغسطس . وانخفضت الأصول المملوكة لصندوق (إس بي دي آر غولد تراست)، والتي تضم أكبر السلع المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس، بنسبة 3 أضعاف في الأسابيع الأربعة الماضية.

* عدم الثقة
ذكر سوكي كوبر، المحلل في باركليز، في تقرير صدر في 25 أغسطس، أن «عدم الثقة» جعل المستثمرين يبتعدون. في عام 2013، تراجع الذهب بنسبة 28 في المائة، وهي أكبر نسبة انخفاض منذ عام 1981، حيث ارتفعت قيمة الأسهم وبدأ مصرف الاحتياطي الفيدرالي في الإبطاء من وتيرة حزمة التحفيز النقدي. وخفض البنك المركزي برنامجه الشهري لشراء السندات إلى25 مليار دولار في 30 يوليو، في سادس تخفيض متتالٍ بلغ 10 مليارات دولار منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وصرحت جانيت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في 22 أغسطس، بأنه إذا «استمر التقدم في أسواق العمل بوتيرة أسرع من المتوقع»، قد ترتفع أسعار الفائدة في فترة أقرب من المتوقع، وقد تكون هناك زيادات أخرى أسرع.
أما عن أسعار السبائك فقد ارتفعت بنسبة 7.2 في المائة في عام 2014، عندما عززت التوترات المشتعلة في أوروبا الشرقية والعراق والشرق الأوسط من جاذبية الذهب باعتباره ملاذا آمنا. وقد ذكرت الأمم المتحدة في 29 أغسطس أن نحو 2600 شخص لقوا مصرعهم في الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.

إنفاق المستهلكين
على الرغم من وجود بعض المؤشرات التي تدل على تحسن حالة الاقتصاد الأميركي، فإن التعافي متفاوت، حيث يترك مساحة للاحتياطي الفيدرالي للاستمرار في تحديد تكاليف الإقراض بنسبة قريبة من الصفر، وفقا لجيف سيكا الذي يشرف على صندوق سيكا لإدارة الثروة وتبلغ قيمة أصوله مليار دولار.
كشفت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأميركية في 29 أغسطس عن أن إنفاق المستهلك الأميركي شهد انخفاضا غير متوقع في يوليو، في أول انحسار له في 6 أشهر. وقفزت أسعار الذهب بنسبة 70 في المائة من ديسمبر (كانون الأول) 2008 إلى يونيو 2011، عندما اشترى الاحتياطي الفيدرالي الديون وثبت تكاليف الإقراض عند أدنى مستوياتها.
قال سيكا، الذي يقيم في موريستون في ولاية نيوجيرسي، في 28 أغسطس: «لا يتعجل الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، ومن الحرص التمسك بالذهب، حيث إن أرباح الذهب سوف تستقر في ظل عدم وجود أي مؤشرات على قرب نهاية الاضطرابات الحالية في أوكرانيا والعراق».
انخفضت نسبة المضاربات مجتمعة على جميع السلع الأميركية المتداولة والبالغ عددها 18 بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 595.756 تعاقد حتى 26 أغسطس وفقا لبيانات هيئة تداول السلع الآجلة. وهو أدنى معدل لها منذ شهر نوفمبر.
أما المضاربات على ارتفاع أسعار النفط فقد زادت بنسبة 0.6 في المائة لتصل إلى 189.753 تعاقد في أول مكاسب تتحقق منذ 5 أسابيع. وقد قفز سعر نفط (وست تكساس إنترميديات) بنسبة 2.5 في المائة في الأسبوع الماضي، في أعلى نسبة له منذ 13 يونيو.

مضاربات النحاس
ارتفعت عمليات بيع النحاس إلى ضعفين لتصل إلى 17.411 تعاقد، وفقا لهيئة تداول السلع الآجلة. وانخفض المخزون الذي تراقبه بورصة لندن للمعادن بنسبة 60 في المائة في العام الحالي.
ومن جانب آخر، انخفض مقياس التعاقدات طويلة الأجل لـ11 منتجا زراعيا بنسبة 0.8 ليصل إلى 248.335 وفقا لبيانات حكومية. وهو أقل انخفاض منذ ارتفاع حجم الحيازات في الأسبوع الذي انتهى في 24 يونيو.
بالإضافة إلى ذلك، زاد حجم المضاربات على ارتفاع أسعار البن بنسبة 3.4 في المائة لتصل إلى 43.090 تعاقد، وهو الأعلى منذ شهر مارس (آذار). وقفزت الأسعار أيضا بنسبة 15 في المائة في الشهرين الماضيين. ويعني الجفاف الممتد لفترة طويلة في البرازيل، وهي أكبر منتج للبن في العالم، أن صادرات الدولة ستشهد أول انخفاض لها لمدة 3 سنوات منذ عام 1965.
ووصل حجم المضاربات قصيرة الأجل على انخفاض أسعار القمح إلى 46.798 تعاقد، في انخفاض من 50.668 تعاقد قبل أسبوع. وقد ارتفعت الأسعار بنسبة 6.3 في المائة في شيكاغو في الشهر الماضي. وسوف تقدم روسيا وأوكرانيا نحو خُمس صادرات القمح العالمية في العام الحالي بناء على تقديرات الحكومة الأميركية.
وصرح جيم راسل، وهو محلل استراتيجي للأسهم في صندوق (بانك ويلث مانجمنت) في سينسيناتي الذي يبلغ حجمه 120 مليار دولار، بأن «القمح يتأثر بالوضع في أوكرانيا، والناس تشعر بالقلق من أن الإمدادات سوف تمنع من المنطقة». وأضاف: «في المقابل، يتأثر إنتاج البن بسبب الجفاف الذي حل بالبرازيل، وسوف تعتمد الأسعار الآجلة على دورة الطقس».
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».