هجوم ثانٍ يستهدف خط النفط الدولي في خليج عُمان

النيران اشتعلت بعد سماع دوي انفجارات وإنقاذ الطواقم... وشركة قالت إن ناقلتها أصيبت بطوربيد... وطهران تنفي تورطها

زورق يشارك في اخماد النيران في الناقلة (أ.ب)
زورق يشارك في اخماد النيران في الناقلة (أ.ب)
TT

هجوم ثانٍ يستهدف خط النفط الدولي في خليج عُمان

زورق يشارك في اخماد النيران في الناقلة (أ.ب)
زورق يشارك في اخماد النيران في الناقلة (أ.ب)

زادت حدة التوتر في المنطقة أمس باشتعال النيران في ناقلتي نفط نرويجية ويابانية في بحر عمان جنوبي مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، وإجلاء طاقميهما على إثر هجوم بعد شهر من هجوم مماثل استهدف ناقلات نفط قبالة الإمارات، وتواجه طهران تهما بالوقف وراءه. وأعلن الأسطول الخامس الأميركي ومقرّه البحرين أمس في بيان عن هجوم ثان يستهدف ناقلتي نفط في خليج عمان»، وذلك في تطور جديد لأوضاع المنطقة وسط تصعيد إيراني-أميركي منذ بداية الشهر الماضي عقب بدء الولايات المتحدة خطة تصفير صادرات النفط الإيرانية.
ولم يتضح بعد كيفية الهجوم وطبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجوم الذي استهدف السفينتين خلال عبورهما المنطقة البحرية الواقعة بين إيران والإمارات العربية المتحدة.
وقال بيان الأسطول الخامس أمس بأنه تلقى «نداءي استغاثة منفصلين عند الساعة 6:12 صباحا بالتوقيت المحلي والساعة 7:00 صباحا».
وأعلن الأسطول الخامس أنه أن البحرية الأميركية انتشرت بمنطقة الهجوم وقدمت المساعدة للناقلتين المتضررتين في خليج عمان.
وأفادت «رويترز» عن المتحدث باسم الأسطول الخامس، جوشوا فراي: «نحن على علم بهجوم على ناقلتين في خليج عمان». وأضاف أن القوات البحرية الأميركية في المنطقة تلقت رسالتي استغاثة منفصلتين في ساعة مبكرة من أمس لافتا إلى أن «السفن البحرية موجودة في المنطقة وتقدم المساعدة».
وتقع المنطقة التي شهدت الحادثة خارج مضيق هرمز الذي تعبر منه يوميا نحو 35 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا والتي تقدر بنحو 15 مليون برميل.
وتعرّضت أربع سفن (ناقلتا نفط سعوديّتان وناقلة نفط نروجيّة وسفينة شحن إماراتيّة) الشهر الماضي لأضرار في «عمليّات تخريبيّة» قبالة إمارة الفجيرة خارج مضيق هرمز.
في الأول من يونيو (حزيران)، حذّر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمام قادة دول منظّمة التعاون الإسلامي في مكة المكرمة من أنّ «الأعمال الإرهابية والتخريبية» في المنطقة تستهدف أمن إمدادات النفط للعالم. وقالت الإمارات إنّ النّتائج الأوّلية للتحقيق تُشير إلى وقوف دولة وراء تلك العمليّات، من دون أن تؤكد وجود دليل حتّى الآن على تورّط إيران.
قبل ذلك، اتّهم مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في زيارة قام بها إلى أبوظبي الشهر الماضي إيران بالوقوف وراء الهجوم، مشيرا إلى استخدام «ألغام بحرية من شبه المؤكد أنها من إيران».

- ناقلتا نفط تحترقان بعد انفجارات
قالت السلطات البحرية النرويجية بأن ناقلة النفط «فرونت التير» المملوكة لمجموعة «فرونتلاين» النرويجية والتي كانت ترفع علم جزر مارشال، تعرّضت لـ«هجوم» في بحر عُمان بين الإمارات وإيران، وسُمعت ثلاثة انفجارات على متنها، مؤكّدة عدم إصابة أي عنصر من الطاقم بجروح بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وذكرت أن الناقلة التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 111 ألف طن، اندلعت فيها النيران، فيما قالت الشركة النرويجية فرنتلاين المالكة للناقلة إنها تحمل 75 ألف طن من النفتا.
وأوردت رويترز نقلا عن شركة سي.بي.سي الحكومية التايوانية لتكرير النفط أن الناقلة «أصابها طوربيد فيما يبدو».
ولفتت الشركة إلى أن السفينة «هيونداي دبي» أنقذت أفراد طاقم الناقلة ونقلتهم إلى سفينة بحرية إيرانية نقلتهم للسواحل الإيرانية.
وكانت في طريقها من الرويس بدولة الإمارات إلى تايوان، حسبما ذكرت مصادر في قطاع التجارة وبيانات حركة السفن على منصة أيكون التابعة لشركة رفينيتيف.
ودحضت الشركة تقريرا لوكالة «إرنا الإيرانية» عن غرق الناقلة وأوضحت أن الطاقم البالغ عدده 23 فردا يتألف من 11 روسيا و11 فلبينيا وجورجي واحد.
في نفس السياق، قالت شركة «كوكوكا سانغنيو» اليابانية، مشغلة ناقلة النفط الثانية «كوكوكا كوريجوس»، إن الناقلة تعرضت لإطلاق نار، وإنه تمّ إنقاذ كل أفراد الطاقم، وإن حمولة الميثانول التي كانت تنقلها لم تصب بضرر فيما شب حريق في غرفة محركات بالناقلة. وبحسب مدير الشركة فإن السفينة تعرضت للهجوم مرتين في غضون ثلاث ساعات قبل إجلاء الطاقم. وقالت شركة بيرنهارت شولته شيب مانجمت إن الناقلة كوكوكا مسجلة في بنما تعرضت لضرر «فيما يشتبه بأنه هجوم» اخترق هيكل الناقلة فوق خط الماء.
وذكرت الشركة أن السفينة كانت على بعد 70 ميلا بحريا من الإمارات و14 ميلا بحريا من إيران.
وقال رئيس الشركة يوتاكا كاتادا «يبدو أن بواخر أخرى تعرضت أيضا لإطلاق نار».
في غضون ذلك، قال ثلاثة وسطاء شحن إن شركتي دي.إتش.تي هولدنجز وهيدمار المالكتين لناقلات نفط علقتا الحجوزات الجديدة إلى الخليج.
وقالت رابطة ناقلات النفط إنترتانكو أمس إن هناك مخاوف متنامية بشأن سلامة السفن وأطقمها المبحرة عبر مضيق هرمز بعد تعرض سفينتين لهجمات في خليج عمان.
وقال باولو داميكو رئيس مجلس إدارة إنترتانكو في بيان «عقب هجومين على سفينتين أعضاء هذا الصباح، يساورني قلق شديد بشأن سلامة أطقمنا عبر مضيق هرمز». وأضاف «نحتاج إلى أن نتذكر أن نحو 30 في المائة من النفط الخام (المنقول بحرا) في العالم يمر بالمضايق. إذا أصبحت المناطق البحرية غير آمنة، فإن الإمدادات للعالم الغربي بأكمله قد تتعرض للتهديد».
وتمثل رابطة إنترتانكو الجزء الأكبر لأسطول الناقلات المستقلة في العالم.

- الرواية الإيرانية بعد لحظات من الهجوم
بعد لحظات قليلة من بيان الأسطول الخامس، بث التلفزيون الإيراني صورة وشريط فيديو يظهران، النيران تتصاعد من إحدى ناقلتي النفط اللتين تعرضتا للهجوم. وأعلنت إيران أنّها أرسلت طائرة مروحية إلى موقع السفينتين للتحقيق.
وعرضت وكالة التلفزيون الرسمي صورة ناقلة نفط يتصاعد منها دخان أسود كثيف، فيما بثت شبكة «إيرين» فيديو غير واضح صوّر على ما يبدو بواسطة هاتف نقال تبدو فيه نيران تتصاعد من مركب في البحر.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران قدمت المساعدة لناقلتي نفط أجنبيتين»، مشيرة في مرحلة أولى إلى تعرضهما لـ«حادثة» في بحر عُمان.
ونسبت الوكالة لـ«مصدر مطّلع» قوله إن «وحدة إنقاذ تابعة للبحرية الإيرانية في محافظة هرمزكان (جنوب إيران) أغاثت 44 بحارا من المياه نقلوا إلى ميناء بندر جاسك».
وبحسب الرواية الإيرانية عن الحادث أن الهجوم على الناقلة النرويجية وقع في الساعة 8:50 صباحا بالتوقيت المحلي على بعد 25 ميلا بحريا من ميناء جاسك بمحافظة بلوشستان. وقالت إن 23 بحارا كانوا على متنها قفزوا في المياه وتم إنقاذهم.
وتكرر سيناريو الهجوم الأول لناقلة نفط ثانية تحمل علم بنما بعد ساعة من الحادث الأول، وهذه المرة على بعد 28 ميلا من جاسك». وكانت متجهة من أحّد الموانئ السعودية إلى سنغافورة، وتحمل شحنة من الميثانول، وعلى متنها 21 بحارا أيضا قفزوا من الناقلة وانتشلتهم فرق البحث والإنقاذ الإيرانية.
وبعد ساعات من الهجوم قال الرئيس حسن روحاني أمس إن الأمن في الخليج في غاية الأهمية بالنسبة لإيران. وقال «الأمن مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لإيران في منطقة الخليج الحساسة والشرق الأوسط وآسيا والعالم بأسره. نحاول دوما تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وفي وقت لاحق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن تزامن «الهجومين» اللذين استهدفا ناقلتي النفط وزيارة شينزو آبي لطهران أمر «مثير للشبهات». وكتب على «تويتر»، «هجومان على ناقلتي نفط مرتبطتين باليابان وقعا فيما كان رئيس الوزراء شينزو آبي يلتقي المرشد (خامنئي) لإجراء محادثات مكثفة وودية. كلمة أمر مثير للشبهات لا تكفي لوصف ما ظهر هذا الصباح» وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء الهجوم غداة استهداف الحوثيين مطار أبها في جنوب السعودية. وتزامن الهجوم مع وصول رئيس الوزراء شينزو آبي إلى طهران في مسعى لتهدئة التوتر القائم بينها وبين واشنطن منذ أشهر على خلفية تشديد العقوبات الأميركية على إيران، والذي يخشى من تداعياته في المنطقة الغنية بالنفط.
أول من أمس قال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «لن يعود الهدوء والأمن إلى المنطقة من دون الهدنة في الحرب الاقتصادية».



غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.