مبادرة كويتية للمفقودين في الحروب تنال قراراً بإجماع مجلس الأمن

يندد «بشدة» باستهداف المدنيين ويطالب بمنع فقدان الأشخاص وتحديد مصيرهم

جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
TT

مبادرة كويتية للمفقودين في الحروب تنال قراراً بإجماع مجلس الأمن

جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})
جلسة لمجلس الامن تناقش مبادرة المفقودين ({الامم المتحدة})

نجحت الكويت في الحصول على إجماع الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن لقرار يندد «بشدة» بالاستهداف المتعمد للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية في حالات النزاعات المسلحة، مطالباً الأطراف المنخرطة في نزاعات مسلحة بأن «تتخذ إجراءات» لمنع فقدان الأشخاص، وبأن «تولي عناية قصوى» لحالات الأطفال المبلغ عن فقدانهم نتيجة الحروب، واتخاذ التدابير المناسبة للبحث عنهم والتعرف عليهم.
وجرى التصويت على المبادرة التي قدمتها الكويت والتي لا سابق لها في كونها مخصصة حصراً للأشخاص المفقودين في العالم، في جلسة برئاسة نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الذي تتولى بلاده مجلس الأمن للشهر الحالي، فحصل القرار 2474 على إجماع الأعضاء. وكان المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي قدم لنظرائه في المجلس مذكرة مفاهيمية في شأن «الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة» تلحظ أن العالم «لا يزال يواجه تحديات كثيرة تفرضها النزاعات المسلحة أو أوضاع العنف الداخلي التي تؤدي إلى عواقب سلبية على المدنيين، ولا سيما على الأطفال والنساء والمسنين والأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، من أبرزها مسألة الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة، حيث تعاني أسر كثيرة بسبب اختفاء أحبائها، وتسعى بكل الوسائل إلى معرفة مصيرهم، وتذهب جهودها سدى في كثير من الأحيان»، مؤكدة أن الهدف هو جعل مسألة الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة «من أول المسائل التي يتعين على أطراف نزاع ما الاتفاق على مناقشتها واتخاذ أي تدابير ضرورية في هذا الصدد، منذ بداية النزاع، من أجل تيسير عملية تحديد مصير المفقودين وأماكن وجودهم وأماكن دفن رفاتهم، فضلاً عن حماية الأدلة والشهود، وتمكين جميع العاملين في مجال البحث عن الأشخاص المفقودين ونبش المواقع التي تحتضن رفاتهم، ولا سيما المتخصصون في مجال الطب الشرعي وعلم الأدلة الجنائية، من أداء واجباتهم».
وبين حين وآخر، ينظر مجلس الأمن في هذه المسألة، في سياق النزاعات الدائرة في بلدان محددة، التي لا يزال بعضها قيد نظره، مثل الحالة في قبرص، والحالة بين العراق والكويت، والحالة بين جيبوتي وإريتريا. وفي الآونة الأخيرة، أُثيرت المسألة في كل من القرار 2449 حول سوريا والقرار 2367 المتعلق بالعراق.
وبموجب القرار، ندد مجلس الأمن «بشدة» بالاستهداف المتعمد للمدنيين أو غيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية في حالات النزاعات المسلحة، مناشداً كل أطراف النزاعات المسلحة «وضع حد لهذه الممارسات، وفقاً لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني». وحض أطراف النزاعات على «اتخاذ كل التدابير المناسبة للبحث بنشاط عن الأشخاص المبلغ عن فقدهم، والتمكين من إعادة رفاتهم، ومعرفة مصير الأشخاص المبلغ عن فقدهم من دون تمييز سلبي، وإنشاء قنوات مناسبة تتيح الاستجابة والتواصل مع الأسر في عملية البحث، والنظر في توفير معلومات بشأن الخدمات المتاحة فيما يتعلق بالصعوبات والحاجات الإدارية والقانونية والاقتصادية والنفسية الاجتماعية التي قد يواجهونها نتيجة لفقد أحد الأقارب، بوسائل منها التفاعل مع المنظمات والمؤسسات الوطنية والدولية المختصة»، طالباً من الأطراف المتنازعة أن «تتخذ وفقاً لالتزاماتهم الدولية التدابير المناسبة لمنع فقد الأشخاص نتيجة للنزاعات المسلحة، من خلال تيسير لمّ شمل الأسر المشتتة نتيجة النزاعات المسلحة والسماح بتبادل الأخبار العائلية». وطالب بـ«إيلاء عناية قصوى لحالات الأطفال المبلغ عن فقدهم نتيجة للنزاعات المسلحة، واتخاذ التدابير المناسبة للبحث عن هؤلاء الأطفال والتعرف عليهم»، داعياً أطراف النزاعات إلى «القيام، وفقاً لالتزاماتهم الدولية، بتسجيل وإبلاغ التفاصيل الشخصية للأشخاص المحرومين من حريتهم المنتمين إلى الطرف المعادي، بمن فيهم أسرى الحرب، نتيجة للنزاعات المسلحة، والسماح لهم بالتراسل مع أسرهم». وأهاب بالدول، في حالات الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، أن «تتخذ تدابير، حسب الاقتضاء، لضمان إجراء تحقيقات وافية وعاجلة ونزيهة وفعالة في الجرائم المرتبطة بالأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة وملاحقة مرتكبيها قضائياً، وفقاً للقانون الوطني والدولي، بهدف تحقيق المساءلة الكاملة».
ودعا إلى «جمع وحماية وإدارة كل ما له صلة من البيانات والمستندات المتعلقة بالأشخاص المفقودين نتيجة النزاعات المسلحة مع احترام الخصوصية وبما يتمشى مع أحكام القانون الوطني والدولي الواجبة التطبيق». وحض على «البحث عن قتلى النزاعات المسلحة والتقاط جثثهم وتحديد هويتهم، بطرق منها تسجيل جميع المعلومات المتاحة وتحديد أماكن مواقع الدفن، وعلى احترام رفات الموتى، بإجراءات منها احترام قبورهم وصيانتها بشكل صحيح، وعلى إعادة رفات الموتى، كلما أمكن ذلك، إلى أقاربهم بما يتسق مع التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، وفيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية، طلب «الامتناع عن النقل المتعمد لرفات الموتى من المقابر الجماعية، وتجنب القيام بأعمال الحفر واستخراج الجثث على يد أشخاص غير مدربين مما ينتج منه إلحاق أضرار بالرفات أو تدميره، وعلى ضمان أن يجري في أي عملية لاستخراج الجثث أو انتشالها، جمع البيانات التي قد تؤدي إلى التعرف على الشخص المتوفى وتسجيلها بالصورة المناسبة». ويدعو أيضاً إلى «القيام، عند نشوب نزاعٍ ما، بإنشاء مكاتب وطنية للمعلومات أو غيرها من الآليات، لتبادل المعلومات بشأن المحتجزين والمدنيين الذين ينتمون إلى طرف معادٍ، ونقل هذه المعلومات إلى ذلك الطرف، بدعم من الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين، حسب الاقتضاء، وبدء تحقيقات بشأن هؤلاء الأشخاص». وأكد دعمه للجهود التي تبذلها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السعي للوصول إلى معلومات عن الأشخاص المبلغ عن فقدهم، داعياً كل الأطراف إلى «الامتثال لالتزاماتها فيما يتعلق بالوصول إلى تلك المعلومات وإلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالتها المركزية للبحث عن المفقودين في معالجة مسألة الأشخاص المفقودين، بما يتسق مع التزاماتهم الواجبة التطبيق بمقتضى القانون الدولي الإنساني».
وأكد أن «معرفة مصير الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة يمكن أن تكون عنصراً من عناصر تصميم وتنفيذ مفاوضات واتفاقيات السلام وعمليات بناء السلام، وذلك فيما يتعلق بآليات العدالة وسيادة القانون وغيرها»، داعياً أطراف النزاعات إلى «إدراج أحكام لتيسير البحث عن الأشخاص المفقودين واتخاذ كل الخطوات الضرورية لحماية الضحايا والشهود الذين يدلون بشهاداتهم عن الأشخاص المفقودين، من أجل وضع حد للإفلات من العقاب».
وأكد أن «الخطوات الواردة في هذا القرار يمكن أن تساهم في عملية بناء الثقة بين أطراف النزاعات المسلحة، وفي تسريع مفاوضات السلام والتسوية، وعمليات العدالة الانتقالية، والمصالحة، وبناء السلام والحفاظ عليه». وشجع الدول الأعضاء على «زيادة مساعدتها المالية والتدريبية التقنية واللوجيستية الطوعية المقدمة إلى الدول، بناءً على طلبها، دعماً لعمليات استخراج الجثث المتصلة بالبحث عن الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، والتعرف على تلك الجثث، وبخاصة للنهوض بالجهود المبذولة في مجال علوم ومنهجيات الطب الشرعي لاستخراج جثث أو رفات الموتى والتعرف عليها والتعامل معها بطريقة تحترم كرامة الإنسان». وطلب من الأمين العام أن «يدرج في التقارير المتعلقة بحماية المدنيين، كبند فرعي، مسألة الأشخاص المفقودين نتيجة للنزاعات المسلحة، بما يشمل التدابير التي اتخذتها أطراف النزاعات المسلحة تنفيذا لأحكام هذا القرار، وأن يطلع مجلس الأمن كل اثني عشر شهراً على تنفيذ القرار، ضمن الإحاطة السنوية بشأن حماية المدنيين».


مقالات ذات صلة

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.