قلق دولي من هجمات ضد السفن بمضيق هرمز

دعوة أوروبية إلى «ضبط النفس»... وموسكو ترفض اتهام إيران

قلق دولي من هجمات ضد السفن بمضيق هرمز
TT

قلق دولي من هجمات ضد السفن بمضيق هرمز

قلق دولي من هجمات ضد السفن بمضيق هرمز

عبرت بريطانيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي عن القلق الشديد إزاء تقارير عن انفجارات وحرائق في سفن بمضيق هرمز.
وقالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية: «نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن انفجارات وحرائق في سفن بمضيق هرمز... نحن على اتصال مع السلطات المحلية والشركاء في المنطقة».
دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس إلى إبداء «أقصى درجات ضبط النفس» وتفادي «الاستفزازت» في المنطقة بعد تعرض ناقلتي نفط قبالة إيران. وقالت المتحدثة باسمها: «لا تحتاج المنطقة إلى أسباب جديدة مزعزعة للاستقرار ومسببة للتوتر وبالتالي تجدد الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي دعوتها لأقصى درجات ضبط النفس وتفادي أي استفزاز». وأضافت: «نقوم بجمع معلومات عن هذا الحادث» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في برلين وصف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس الهجمات التي استهدفت ناقلتي النفط في خليج عمان بأنها «مقلقة للغاية»، مضيفاً: «(هذه) الحوادث هي عكس ما يمكننا الاستفادة منه في المنطقة في ظل هذا الوضع الحالي المتوتر بالفعل... إنها أحداث يمكن أن تؤدي إلى التصعيد».
ولفت ماس إلى أن شن هجمات على سفن تجارية لا يمثل فقط تهديداً لطرق التجارة المفتوحة، مؤكداً أنها «في الوضع الراهن تعد تهديداً للسلام أيضاً»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
أما في موسكو فقد دعت الخارجية الروسية إلى عدم استخدام حادثة ناقلتي النفط في خليج عمان لـ«التحريض» ضد إيران.
وقبل أن تعلن نتائج التحقيق، دفع نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف باتجاه الدفاع عن إيران وقال: «يجب تقييم العواقب السياسية وغيرها… لقد شهدنا مؤخراً حملة مكثفة من الضغوط السياسية والنفسية والعسكرية على إيران. نود ألا تستخدم الأحداث المأساوية التي وقعت للتو، والتي هزت سوق النفط العالمية، للمزايدة وإثارة الموقف ضد إيران مستقبلاً».
وكان لافتاً أن باريس اكتفت بردة فعل الحد الأدنى وفي إطار الرد الجماعي الأوروبي على الاعتداء الذي تعرضت له صباح أمس ناقلتا نفط في خليج عمان. وحمل التصريح الصادر عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية رسالتين متلازمتين: الأولى، تشدد على «تمسك فرنسا بحرية الملاحة التي يتعين الحفاظ عليها حتما». والثانية تحث «جميع الأطراف» التي تقول باريس إنها تتواصل معها بشكل دائم على «ضبط النفس ونزع فتيل التوتر». وأدرجت باريس حادثة أمس في إطار «تصعيد التوترات في المنطقة» مشيرة إلى الهجوم الحوثي الصاروخي الذي استهدف أول من أمس مطار أبها الدولي والذي أوقع 26 جريحا. وذكرت الناطقة باسم الخارجية أن باريس «أدانت بشدة» الهجوم المذكور وأنها عبرت عن «تضامنها» مع الرياض التي وصفها وزير الخارجية جان إيف لو دريان بأنها «شريك استراتيجي».
وأفادت أوساط فرنسية بأن باريس تريد التعرف على جميع التفاصيل والحصول على كل المعلومات حول هذه الحادثة لإعادة تقييم موقفها المتناغم مع الموقف الذي صدر عن مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني. وبحسب هذه الأوساط، فإن باريس التي عبرت عن مواقف متشددة وقريبة جدا من المواقف الأميركية بخصوص إيران وبرنامجها النووي والباليستي وسياستها الإقليمية التي تصفها بأنها «مزعزعة للاستقرار» ما زالت تأمل بـ«إنقاذ» الاتفاق وهي ترى، رغم التصعيد، بوادر تؤشر لإمكانية إعادة وصل خيوط الحوار بالواسطة بين واشنطن وطهران.
بيد أن باريس، في السياق نفسه، وجهت رسائل تحذيرية كثيرة إلى السلطات الإيرانية وأولها تحذيرها من المنزلق الخطير التي أخذت بسلوكه والمتمثل بالتهديد بالتخلي عن عدد من التزاماتها المتضمنة في الاتفاق النووي.
ووصفت المصادر الفرنسية هذا التطور بأنه «مثير للقلق» وأنه ردة فعل سيئة على قرار أميركي سيئ، في إشارة إلى قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على شركات إضافية إيرانية أهمها تلك الناشطة في الصناعات الكيماوية في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي تتبعها واشنطن والتي تترجم بعقوبات متلاحقة على كيانات وأفراد على ارتباط بالنظام الإيراني وبالحرس الثوري.
ورغم هذه السلبيات فما زالت باريس ترى أن هناك «مساحة لمقاربة إيجابية» شرط أن تنفذ إيران حرفيا التزاماتها المتضمنة في الاتفاق وأن تصادق على ذلك الوكالة الدولية للطاقة النووية وخصوصا ألا ترتكب «خطأ كبيرا سيعد انتهاكا للاتفاق».
ومقابل ذلك، دعت باريس الجانب الأميركي إلى «إظهار الليونة» من أجل تسهيل الحوار. إلا أن المسؤولين الفرنسيين لا يدخلون في تفاصيل ما يمكن لواشنطن أن تعطيه لفتح الباب أمام إعادة وصل خيوط التواصل بين الطرفين.
والجدير بالذكر أن التصور الفرنسي كما عرضه الوزير لو دريان جاء قبل التطورين الخطيرين الأخيرين وهما استهداف مطار أبها السعودي وضرب ناقلتي النفط في خليج عمان.
في المقابلة المشار إليها سابقا، دعا لو دريان البلدان الأوروبية إلى «الخروج من مرحلة البراءة والتخلي عن السذاجة». كذلك حثها على «تحمل مسؤولياتها وألا تخجل من اللجوء إلى استخدام قواها» التي وصفها بأنها «حقيقية»، مشددا على حاجتها إلى حماية نفسها من «الاعتداءات الاستراتيجية».
وأبدى الوزير الفرنسي أسفه على تهالك النظام العالمي متعدد الأطراف وأن «موازين القوى هي المسيطرة على العلاقات الدولية والمواجهات لها الغلبة على التسويات». وفيما تنهج واشنطن نحو «الانعزالية» وتفضيل العلاقات الثنائية، فإن روسيا، في نظره، تشل مجلس الأمن وتنتهك المعاهدات والحدود، والصينيون يسعون لتسخير المنظمات الدولية لخدمة طموحاتهم. والسؤال الذي يفرض نفسه يتناول موقف الأوروبيين من إيران وما إذا كان هو أيضا يتصف بـ«السذاجة والبراءة».
والحال أن الأوروبيين الثلاثة «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» ما زالوا يؤمنون بإمكانية إنقاذ الاتفاق وبتمكين إيران من الاستفادة من التسهيلات التي وفرت لها عن طريق رفع جانب من العقوبات التي كانت مفروضة عليها. لكن هل بإمكان الأوروبيين أن يستمروا في سد آذانهم وإشاحة أنظارهم عن حقيقة السياسة الإيرانية في المنطقة بعد التطورات بالغة الخطورة التي شهدتها وليس أقلها استهداف أربع ناقلات نفط في الفجيرة قبل شهر واستهداف مطار مدني في السعودية وآخرها نسف ناقلتي نفط في خليج عمان.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».