الهند في مرمى الحرب التجارية الأميركية

ترمب يقصيها من برنامج الأفضليات بعد 44 عاماً

لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
TT

الهند في مرمى الحرب التجارية الأميركية

لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)

تعد الهند هي الهدف التالي على قائمة الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين حول العالم. وبعد إطلاق جولة جديدة من العلاقات التجارية مع الهند، أعلن الرئيس ترمب عن إلغاء توصيف الهند كإحدى الدول النامية المستفيدة من البرنامج التجاري المعروف باسم «نظام الأفضليات المعمم»، بعد تقديره أن الهند لم تقدم للولايات المتحدة الضمانات الكافية المعنية بتوفير الدخول المنصف والمعقول إلى أسواقها.
ويسمح «نظام الأفضليات المعمم»، وهو أكبر وأقدم برامج التفضيل التجاري الأميركية، الدخول المعفى من الرسوم الجمركية لأكثر من 3 آلاف منتج من البلدان المعنية المستفيدة من البرنامج. وهذا التوصيف، الممنوح إلى الهند اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 1975. أتاح الدخول التفضيلي المعفى من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأميركية لمجموعة معينة من السلع. ويعد القرار الأميركي الأخير من أوضح الخطوات تعبيراً حتى الآن عن نوايا الرئيس الأميركي في مواجهة الفوارق الاقتصادية، ولا سيما العجز التجاري الثنائي مع الهند، وبصرف النظر تماماً عن تداعيات القرار الأميركي على العلاقات الثنائية واسعة النطاق بين واشنطن ونيودلهي.
ورغم تعميق الروابط بين الهند والولايات المتحدة على صعيد القضايا الجيوسياسية ذات الاهتمام المشترك، فإن البلدين قد فشلتا في إقامة علاقات تجارية وثيقة. وكانت الإدارة الأميركية الحالية قد اعتبرت الهند إحدى الدول الرئيسية التي يتعين تخفيض مستوى العجز التجاري الثنائي حيالها. ولقد فرضت واشنطن الرسوم الجمركية الإضافية على واردات الصلب والألومنيوم من الهند، ومارست الضغوط القوية في مسار المفاوضات الثنائية بشأن الوصول إلى الأسواق، وكذلك مجموعة من القضايا الأخرى المحددة، مثل الحدود القصوى للأسعار للدعامات الطبية في الهند، فضلاً عن متطلبات واردات منتجات الألبان إلى البلاد.
ولقد أثيرت حفيظة واشنطن على نحو خاص إثر تشديد اللوائح الهندية والتي قوضت من أعمال الشركات الأميركية الكبرى، وفضلت عليها الشركات المحلية خلال العام الماضي. وعلى وجه الخصوص، ألحقت قواعد التجارة الإلكترونية الأكثر تشدداً، والتي صدرت في وقت سابق من العام الجاري، الأضرار الكبيرة بشركات «أمازون» و«ولمارت» الأميركتين، واللذين ابتاعا العام الماضي موقع «فليبكارت» الهندي لتجارة التجزئة عبر الإنترنت لقاء 16 مليار دولار.
ولم يأت قرار الرئيس الأميركي بإنهاء العمل بـ«نظام الأفضليات المعمم» من قبيل المفاجأة. ورغم التعاون الوثيق بين أكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم في مجال الدفاع وغيره من المجالات الأخرى ذات الأهمية، فإن العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين شابها الكثير من التعثر والتوتر لفترة من الوقت. وكانت تلك العلاقات قد اكتسبت زخماً جديداً بوصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، والذي وصف الهند فيما سبق بأنها «ملكة الرسوم الجمركية».
- لماذا أنهت واشنطن امتياز الهند؟
تتمثل إحدى أكبر أولويات الرئيس الأميركي في تقليص العجز التجاري للولايات المتحدة مع الدول في كافة أرجاء العالم، كما أن العلاقات التجارية الأميركية الهندية التي تبلغ قيمتها نحو 142 مليار دولار تميل بشدة إلى جانب الهند.
وصدرت الهند سلعاً بقيمة 54 مليار دولار تقريباً إلى الولايات المتحدة في عام 2018، وابتاعت في المقابل سلعاً أميركية بقيمة 33 مليار دولار، وذلك وفقاً لبيانات الحكومة الأميركية.
ومن المعروف أن السلع الأميركية الواردة إلى الهند تخضع للرسوم الجمركية التي قد تصل في بعض الأحيان إلى 150 في المائة. ولقد تعرض الرئيس الأميركي بالانتقاد مراراً وتكراراً إلى فرض الهند الرسوم الجمركية الباهظة على منتجات مثل الدراجات النارية. وجاء قراره بإنهاء الامتيازات التجارية التي تحظى بها الهند في أعقاب الشكاوى الصادرة من مزارعي الألبان الأميركيين وصناع الأجهزة الطبية بأن الرسوم الجمركية الهندية ألحقت الأضرار الكبيرة بصادراتهم. وكانت نيودلهي قد فرضت حظراً على صادرات منتجات الألبان القادمة من الولايات المتحدة بناء على أسباب دينية.
وهناك حالة احتكاك أخرى طويلة الأمد جارية بين البلدين بشأن العقاقير النوعية (المكافئة). ولا تلبي الهند سوى 40 في المائة من الطلب الأميركي في هذا المجال. ورفضت الولايات المتحدة قواعد إصدار الشهادات الهندية التي تقبلها مصدرون آخرون مثل الاتحاد الأوروبي. واعتمدت الهند تغيير قواعد التجارة الإلكترونية لديها بهدف تقييد أعمال الشركات الأميركية الكبرى في البلاد من شاكلة «أمازون» و«ولمارت»، والتي اكتسبت وجوداً قوياً في السوق الهندية عن طريق شراء موقع فليبكارت، للحيلولة دون احتفاظ الشركات الأميركية بموجودات المخازن والمستودعات ضمن العمليات الهندية.
ومن المفترض أن تهدف هذه التدابير إلى حماية صغار تجار التجزئة في البلاد، ولكنها في حقيقة الأمر موجهة لمساعدة كبار تجار التجزئة في الهند، الذين هم على صلات جيدة بالحكومة ويعملون خارج نطاق الإنترنت في أغلب الأحيان، ولا يستطيعون في الوقت نفسه التنافس بسهولة مع الشركات الأميركية العملاقة والثرية للغاية.
ومن مصادر الاحتكاك التجاري الأخرى بين البلدين كانت حملة الإدارة الأميركية على تأشيرات العمل الأميركية فئة (H - 1B) التي تستخدمها صناعة التكنولوجيا الأميركية، وأغلبها يذهب لصالح العمالة الهندية الوافدة على البلاد. وأثرت تلك الحملة كثيراً على مختلف الشركات الهندية مثل شركات «تي سي إس»، و«إنفوسيس»، و«ويبرو» العاملة في صناعة التعهيد الهائلة في الهند، والتي تعتبر من محركات التجارة الثنائية الكبيرة بين البلدين. ويبلغ حجم التجارة البيني في مجال الخدمات نحو 54.6 مليار دولار للعام الماضي وحده.
ويقول المعلق سانغايا بارو: «تملك الهند فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، ولكن شكوى دونالد ترمب من ذلك هي أشبه بالرجل الثري الذي يشتكي من أنه كثيراً ما يقدم الهدايا لأصدقائه الأكثر فقراً، وهم لم يعطوه أي هدية في المقابل. وكانت الهند في واقع الأمر ترسل هدايا من نوع آخر. فلقد كانت تصدر أجيالاً تلو الأجيال من المهنيين المحترفين والموهوبين الذين أسهموا في ضمان صدارة الولايات المتحدة على مستوى العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وجزء من بقاء الهند في طرف المستقبل دائماً لنوبات ترمب التجارية الساخنة هو أنه ربما وقع في الفخ الذي نصبناه لإظهار الهند في موضع (القوة الصاعدة) و(الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم). وفي معرض اندفاع السيد ترمب لوقف الصين عن مواصلة طريقها وجذب الحلفاء الأوروبيين والآسيويين للوقوف بجانبه، اعتبر ترمب - عن طريق الخطأ - الهند هدفاً محتملاً لإجراءاته التصحيحية... وبصرف النظر عن قطاع من جملة القطاعات، مثل الأدوية، فإن الصناعة الهندية في مجملها لا تشكل تحدياً تنافسياً كبيراً للشركات والأعمال في الولايات المتحدة».
- ضغوط أخرى
وقال ريتيش كومار سينغ، المدير المساعد الأسبق للجنة المالية الهندية: «تأتي الخطوة الأميركية في وقت تعرضت فيه التجارة الهندية مع الولايات المتحدة للأضرار جراء إجراءات أخرى، مثل الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة الأميركية على الصلب والألومنيوم، وتشديد قواعد الهجرة للعمالة الماهرة إلى الولايات المتحدة والتي ألحقت الأضرار الفادحة بشركات هندسة البرمجيات الهندية. وفي الأثناء ذاتها، تعرضت الصادرات إلى أسواق أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي والصين، إلى ضغوط كبيرة من التباطؤ الاقتصادي العالمي. ولذلك، فإن كل قرش مهم من المنظور الهندي». وفي حين أن هذه الفوارق الحديثة بين الهند والولايات المتحدة قد ظهرت وذاعت أخبارها حول العالم، لا تزال هناك مشاكل قديمة بلا تسوية حتى اليوم. على سبيل المثال، لم تظهر نيودلهي ميلاً كبيراً إلى تشديد نظامها المتراخي في مجال حقوق الملكية الفكرية بما يتجاوز اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، رغم الضغوط الأميركية الممارسة للسماح بما يسمى «الحفاظ على البيئة» - وتسجيل براءات الاختراع المعنية بالتغييرات الإضافية في العقاقير الحالية - وهي الخطوة التي يعارضها لوبي صناعة الأدوية في الهند. وتعمل الولايات المتحدة عن كثب مع منظمة التجارة العالمية لمنع الاقتصادات الناشئة مثل الهند من الاستفادة من «المعاملة الخاصة والتفاضلية» التي تتيح الامتيازات للبلدان النامية وفق التزامات المعاملة بالمثل من حيث فتح الأسواق على سبيل المثال.
- جدل حول الامتيازات
وتقول الولايات المتحدة إن العديد من المستفيدين من «نظام الأفضليات المعمم»، على غرار الهند، صاروا الآن جزءاً من مجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات الرائدة وألا يجب اعتبارها من البلدان الفقيرة. وأنه لا يجب منح هذه البلدان ميزة «نظام الأفضليات المعمم». فإن كانت الهند سوف تفقد فعلا امتيازات «المعاملة الخاصة والتفاضلية»، فإن الحد الأقصى للمعدل الذي يمكن للهند دعم المنتجات الزراعية بموجب ما يسمى بقواعد دعم سعر السوق سوف ينخفض من 10 في المائة إلى 5 في المائة من قيمة الإنتاج.
ويعتقد العديد من المراقبين الهنود أن ترمب غاضب من محاولة حكومة ناريندرا مودي زيادة الرسوم الجمركية على الاستيراد بهدف تخفيض العجز التجاري المتضخم في البلاد ودعم مبادرة «اصنع في الهند» المتعثرة لزيادة التصنيع المحلي.
كما لا يروق للولايات المتحدة أيضاً معاهدة الاستثمار «النموذجية» الهندية التي تستثني الضرائب من اختصاصها، وتضمن أن المستثمرين المتعثرين أو المتضررين لا بد أن يستنفدوا كافة سبل الانتصاف القانوني المحلية قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي. كما يثير غضب الشركات الأميركية تركيز الحكومة الهندية على معايير المصادر المحلية ذات الطبيعة الحمائية للصناعات الرئيسية مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات. ومن جانبها، لا تشعر نيودلهي بسعادة كبيرة إزاء تشديد الإدارة الأميركية لقواعد هجرة العمالة الهندية إليها مما يلحق المزيد من الأضرار بشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية. وقدر اتحاد منظمات التصدير الهندية أن 6.35 مليار دولار من التجارة، من أصل قيمة التجارة الثنائية البالغة 51.4 مليار دولار، هي المستفيدة من الأفضليات التجارية الأميركية ليس أكثر. ويمكن للهند استيعاب هذه الصدمة تماماً. ولكن الهند لا تزال بحاجة إلى الولايات المتحدة، فهي تعد حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لدى نيودلهي بعد الصين. ولقد أرجأت الحكومة الهندية فرض الرسوم الجمركية على السلع والبضائع الأميركية بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار مرات عديدة خلال الشهور الأخيرة - انتقاماً من فرض الرسوم الجمركية الأميركية على منتجات الصلب والألومنيوم الهندي المفروضة اعتباراً من العام الماضي - وذلك في الوقت الذي تواصل فيه الهند السعي للوصول إلى حل وسط.
- تأني هندي في الرد
ووصفت الحكومة الهندية، الأسبوع الماضي، الخطوة الأميركية بإنهاء الإعفاءات التجارية حيالها بأنها «مدعاة للأسف»، ولكنها قالت إنه سوف تواصل محاولة إصلاح العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها الرسمي: «في أي علاقة ثنائية، ولا سيما في مجال العلاقات الاقتصادية، هناك قضايا ذات طبيعة مستمرة والتي يجري تسويتها بصفة متبادلة بين الحين والآخر. وإننا ننظر إلى هذه القضية على اعتبارها جزءاً من هذه العملية المنتظمة، وسوف نواصل البناء على علاقاتنا الوثيقة الراسخة مع الولايات المتحدة الأميركية».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.