نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

الأمين العام لجامعة الدول العربية قال إن العالم العربي يحتاج لاتفاق شامل للتعامل مع خطر الإرهاب وتحدياته

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع
TT

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

نبيل العربي لـ {الشرق الأوسط}: إعلان الجماعات المتطرفة قيام دولتها على حدود سوريا والعراق خطر يهدد الجميع

عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب، كشف الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، عن الكثير من التداعيات الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة العربية، قائلا «أتفق مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتحذيره من خطورة الإرهاب والجماعات المتطرفة»، مؤكدا أنه سوف يدعو اليوم (الأحد) خلال الاجتماع الوزاري إلى معالجة شاملة تستند إلى العمل السياسي والفكري والديني والاقتصادي والتعليمي وتصيح الكثير من المفاهيم المغلوطة.
وتحدث الدكتور العربي عن القضايا المطروحة على اجتماعات وزراء الخارجية العرب ومشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال إنه «يمكن حل القضية الفلسطينية في غضون أسبوع؛ إذا جرى الاتفاق على ثلاثة بنود، هي الحدود والقدس الشرقية والأمن المتبادل»، مضيفا أن «هناك رفضا عربيا لأي تدخل عسكري في ليبيا»، وكشف عن زيارات مرتقبة إلى قطاع غزة والعراق. وإلى نص الحوار..

* ما هي الرسائل المهمة التي ستوصي بها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب لمواجهة التحديات الراهنة؟
- هذا الاجتماع الوزاري - الذي ينعقد اليوم (الأحد) - لا بد أن تكون له قيمة كبيرة عبر اتخاذ قرار مصيري لمواجهة التحديات القائمة وغير المسبوقة التي نشاهدها في العالم العربي اليوم، فهي ليست فقط مجرد نزاعات داخل دول، وإنما ظاهرة لم نرها من قبل، وهي جماعات متطرفة تقوم بأعمال إرهابية وتخالف كل قواعد السلوك الإنساني وتعلن قيام دولة تشمل أراضي من دولتين عربيتين، العراق وسوريا.. وهذا غير مقبول إطلاقا، ولا بد أن يرقى اجتماع وزراء الخارجية إلى مستوى هذا التحدي، وأن يتخذ قرارات تؤكد مواجهة هذا التحدي الخطير، والمواجهة المطلوبة هنا مواجهة «سياسية وأمنية وفكرية وحضارية» لأن التهديد كبير جدا، وبالتالي من غير المعقول ألا يكون هناك رد فعل واضح من العالم العربي، ولا ننتظر جهات أخرى أن تتدخل.
* حذر خادم الحرمين الشريفين من ظاهرة الإرهاب وممارسات تنظيم داعش الذي يشكل خطرا على كل العالم، كما دعا من قبل رجال الدين والفكر لمواجهة هذا التحدي الخطير.. كيف تتفاعل الجامعة مع هذا التحذير؟
- نتفق مع كل ما أعلنه خادم الحرمين الشريفين بشأن خطورة الموقف والجماعات المتطرفة، ولهذا أكرر أهمية التركيز في الاجتماع الوزاري على هذه القضية، والإعلان عن قرار مدعوم من قبل كل الحكومات لمواجهة هذه الظاهرة، التي يجب أن تكون شاملة، وأيضا فكريا، وأقصد أن الخطاب الديني يجب إعادة النظر فيه وكذلك التعليم والأحوال الاقتصادية، لأن أغلب من ينضمون إلى هذه الجماعات هم من الشباب الذي يعاني من البطالة وعدم وجود أفق أمامه للمستقبل، وبالتالي هم ينخرطون في هذه التنظيمات.
* إذن، سيكون من بين القرارات التي تصدر عن الاجتماع الوزاري قرار خاص بالخطاب الديني ودور رجال الدين والفكر والتعليم؟
- المواجهة الشاملة التي أتحدث عنها تضم كل العناصر الفاعلة التي سبق أن تحدثت عنها، وكذلك التركيز على دور رجال الدين والفكر والتعليم، وبناء عليه سوف تعقد اجتماعات يشارك فيها الجميع للتعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة.
* تقصد أن أصحاب الفكر سوف ينضمون إلى اجتماعات لمعالجة التحديات؟
- بالتأكيد، وكان من المفترض أن تعقد هذه الاجتماعات منذ أبريل (نيسان) الماضي؛ لكننا تأخرنا بعض الشيء لأننا لا نريد أن نخرج من الجامعة العربية بقرارات تؤدي إلى تشكيل لجان، ولذلك ما أدعو إليه هو المواجهة الشاملة لأن تشكيل اللجان وعقد اجتماعات كل هذا يأتي بعد ذلك، لكن لا بد أن يسبقه الاتفاق على المواجهة الشاملة لهذه الظاهرة.
* تقصد مشاركة رجال الفكر والسياسة والدين؟
- كل شيء.. ولا بد من مشاركة الجميع.
* سبق أن تحدثت عن عقد اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هذه الظاهرة - الإرهاب – و«داعش» وغيرهما.. إلى أين انتهى هذا الطرح؟
- التشاور مع وزراء الخارجية مستمر في المساء والصباح وحتى قبل الاجتماع الرسمي.
* من بين القضايا المدرجة على جدول الأعمال قضية فلسطين.. إلى أين؟
- سوف يتحدث الرئيس محمود عباس أمام الاجتماع وسوف يحدد ما يريده ونحن معه في ما يطلبه، ولا أريد أن أتحدث باسمه؛ لكن ما أريد التأكيد عليه أنه منفتح على أهمية استئناف مفاوضات حقيقية، وإلا ستكون صورة أخرى من إدارة النزاع. والمفاوضات الحقيقية تقتضي أن يكون هناك اتفاق على ما هي المرجعيات، والتي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية بمعنى «حدود 67 والقدس الشرقية والأمن للطرفين»، بمعنى أن يكون تبادليا، وعندما نتفق على البنود الثلاثة هذه فيمكن التوصل إلى تسوية في أسبوع وليس شهورا.
* وهل لمست من خلال اتصالاتك مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري تفهما للحالة الخطيرة التي تهدد العالم بسبب الإرهاب.. وهل تتفق مع ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخيرا بأن حل القضية الفلسطينية يعد جزءا من حل مشكلة الإرهاب؟
- صحيح، هذا صحيح مائة في المائة، وأنا سعيد أن الرئيس السيسي قال هذا، وأعتقد أن جزءا كبيرا من حالة الإحباط والضياع لدى الشباب في المنطقة العربية والإسلامية نابع من عدم حل القضية الفلسطينية والأسلوب الذي تتبعه إسرائيل بمخالفة كل القوانين والأعراف الدولية ولا أحد يتحدث معها، وهذا سبب من أسباب ظهور الجماعات والميليشيات التي تتجه للعنف والإرهاب، أما في ما يتعلق بالوزير كيري فهو على اتصال دائم.. وسنرى ما يمكن عمله.
* ماذا أنتم فاعلون خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة بالنسبة لفلسطين والتعامل مع الإرهاب؟
- موضوع القضية الفلسطينية متعلق باتخاذ مجلس الأمن قرارا بالتنفيذ أو التشاور مع الولايات المتحدة الأميركية، وضرورة تنفيذ الهدف والقرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، وهو إنهاء النزاع والتوقف عن الاستمرار في إدارة النزاع، والذي من الممكن أن يستمر مائة عام دون أن يؤدي إلى أي حلول، وعلى هذا الأساس طلبنا من وزير الخارجية الأميركي كيري أن نبدأ في مفاوضات تؤدي إلى نهاية للصراع ووصولا إلى سلام شامل؛ لكن الأمر تعثر بسبب تعنت إسرائيل.. والآن لدينا أمل كبير أن يتم الاتفاق على استئنافها بالأسلوب الصحيح. أما في ما يتعلق بقرارات أخرى تتعلق بالتعاون مع المنظمات الدولية فهذا أمر قائم منذ زمن ومستمر.
* وماذا عن زيارة الوفد الوزاري العربي إلى غزة؟
- الوفد الفني ذهب إلى غزة، وتمكن من إرسال معونات إنسانية تصل إلى 400 طن، ولم يتمكن من استكمال الوصول لأن جزءا من الطريق غير مؤمن، وبالتالي عاد من منتصف الطريق بعد تسليم المساعدات للهلال الأحمر الفلسطيني، أما الزيارة التي نعتزم القيام بها فهناك حديث وتشاور دائم مع الرئيس محمود عباس لتحديد التوقيت المناسب.
* التقيت وزير خارجية ليبيا.. هل تتخذ قرارات تنقل الدولة من حالة الضياع؟
- هناك قرار سوف يصدر يأخذ في الاعتبار القرارات المهمة التي صدرت عن اجتماع دول الجوار الذي انعقد في مصر أخيرا، وبالتالي ما يحدث في اجتماعنا سيكون أشمل، بمعنى: ماذا تفعل كل الدول العربية من أجل ليبيا؟
* وهل طرح الوزير الليبي مقترحات معينة لوقف التدهور الأمني في بلاده؟
- تحدث في هذا الموضوع، وتركيزه دائما على أهمية احترام الشرعية الدولية التي يمثلها مجلس النواب ويمثل الغالبية الكبرى للشعب الليبي، وأن أي محاولات لإحياء المؤتمر الوطني الذي انتهت ولايته في الفترة الماضية منذ فبراير (شباط) الماضي تعتبر خطوات ضد الشرعية.
* رغم هذا التحرك لمساعدة ليبيا لا يزال الوضع خطيرا ويهدد كل دول الجوار.. ما المطلوب حاليا خاصة في ظل إعلان الناتو استعداد تدخله في ليبيا.. وهل ترى تداخلا في المواقف المطروحة ما بين التدخل السياسي أم العسكري.. وأيهما أجدى لطرابلس؟
- أرجو أن يكون التوجه العام هو إصدار قرار وليس بيانا يؤكد أن الدول العربية سوف تواجه هذه الظواهر الخطيرة التي تهدد وتعصف بكيان دول في المنطقة في كل أنحاء العالم العربي، وأقصد أن ما يحدث في العراق وسوريا جزء من هذا، وما يحدث في ليبيا جزء آخر، أو ما يحدث في أي مكان، وبالتالي لا بد من التأكيد أن هناك إرادة سياسية على مستوى الدول العربية لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة العمليات الإرهابية.
* وهل طرح عليكم أمين عام الائتلاف السوري أمين الحريري أي مقترحات؟
- أمين الائتلاف السوري عرض الموقف الحالي وتحدث عن أهمية مساعدة الائتلاف وأوضاعه على الأرض والتي يحدث بها تغيير، وشرح ما حدث في منطقة القنيطرة خلال الأيام الأخيرة.
* تطوير الجامعة العربية وانتهاء اللجان من عملها.. هل سنرى توصيات قريبا في هذا الصدد؟
- بالتأكيد هناك خطوات سترى النور، ولدينا الآن آلية خاصة بالمساعدات الإنسانية، موضوع تفعيل مجلس الأمن والسلم سوف يجعله يقوم بدوره، كذلك محكمة حقوق الإنسان العربية، هذه الموضوعات اتفق عليها وتم الانتهاء منها، أما موضوع تعديل الميثاق فقد تم تأجيله لمدة ثلاثة أشهر.
* هناك جدل حول من يريد تغييرا جذريا للميثاق ورأي آخر يرى معالجة الميثاق.. كيف ترى ذلك مع طرح التناوب على منصب الأمين العام مرة أخرى؟
- أهلا وسهلا.. سبق أن تحدثت عن التطوير الجذري منذ ثلاث سنوات، وهو نقل الجامعة العربية من منظمات الجيل الأول التي كانت تعمل في إطار مفاهيم ما قبل الحرب العالمية الثانية، وهي مفاهيم عصبة الأمم التي أنشئت عام 1919، إلى الوضع الحالي والجيل الثاني والثالث مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وهذا هو التطوير الحقيقي الذي يجب أن نصل إليه. كما أرى أن التطوير عملية مستمرة ولن تتم في يوم واحد، وقد اتفقنا على تطوير الميثاق، وطلبنا إعطاء مهلة ثلاثة شهور، مع الاتفاق على بعض الأولويات، كما تحدثت مثلا عن مجلس الأمن والسلم وآلية المساعدات الإنسانية ومحكمة حقوق الإنسان.
* هل الجامعة تراهن على دور المجتمع الدولي في معالجة التحديات الراهنة؟
- أملي أن يصدر القرار باكرا ليعلن المواجهة الشاملة للتحديات، وعلى رأسها الإرهاب.
* القرار سهل إصداره.. لكن المشكلة في التنفيذ؟
- السؤال يوجه إلى الدول لأنها هي التي تنفذ، أما تعليق كل الأمور على المنظمات فهذا أمر غير منصف، لأن كل المنظمات الدولية والإقليمية بما في ذلك الأمم المتحدة والجامعة، هي مرآة لما يتفق عليه الأطراف ومدى جديتهم في تنفيذ ما يتفق عليه.
* وماذا تقدم الجامعة العربية للوضع في العراق؟
- هناك اتفاق مع رئيس القمة الكويت، ورئيس الوزاري الحالي موريتانيا، والأمين العام للجامعة العربية، أنه بمجرد تشكيل الحكومة سوف تتم زيارة للعراق للتفاهم مع الحكومة الجديدة لوضع كل إمكانيات الجامعة تحت تصرفها.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.