«العسكري» و«قوى التغيير» يتفقان على استئناف التفاوض... ورفع العصيان المدني

موفد أميركي وآبي أحمد إلى الخرطوم لإتمام الوساطة الأفريقية... والمعارضة تتوافق على مرشحيها لـ«السيادي» وتباين حول رئاسة الوزارة

الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

«العسكري» و«قوى التغيير» يتفقان على استئناف التفاوض... ورفع العصيان المدني

الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أعلن مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي للسودان محمود برير، عن اتفاق طرفي النزاع السوداني؛ «قوى إعلان الحرية والتغيير»، والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم، على العودة إلى التفاوض من النقطة التي توقف عندها، وموافقة المجلس العسكري على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وموافقة «قوى الحرية» على رفع العصيان المدني.
وقال محمود برير، الذي يشغل في ذات الوقت منصب مستشار وزير الخارجية الإثيوبي، في مؤتمر صحافي عقد أمس، إنه أجرى لقاءات مباشرة مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان وأعضاء المجلس، و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، وشخصيات سياسية بارزة، استكمالاً لمبادرة الرئيس آبي أحمد لتقريب المسافة بين الطرفين.
وأوضح برير أن الطرفين اتفقا على عدم التراجع عما تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة بينهما، وقبل التصعيد الذي صاحب فضّ الاعتصام ومقتل المتظاهرين السلميين، وتابع: «أقصد بالطرفين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير».
وقال برير إن الخلاف على التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته سيتم التفاوض عليه «قريباً»، وأضاف: «المجلس السيادي هو ما سوف يتم التباحث حوله بحسن نية، وهي الروح التي تركها الرئيس آبي أحمد قبل أن يغادر البلاد».
وبحسب برير، اتفق الطرفان على وقف التصعيد المتبادل، ووقف البيانات والخطابات التي قد تقود إلى فشل المبادرة، ولإبداء حسن النية وافق المجلس العسكري على إطلاق سراح المعتقلين الذين ألقى القبض عليهم على خلفية الاعتصام، فيما وافقت «قوى إعلان الحرية والتغيير» على رفع الاعتصام ابتداء من يوم أمس، وتابع: «نحن نسعى إلى أن يتجنب الأطراف التصعيد والاتهامات المبادلة والتلاسن الذي قد يقود للعودة للوراء»، وأضاف: «نريد المضي قدماً في المبادرة وبحسن النية، معتمدين على عقلانية وسماحة السودانيين»، واستطرد: «سيتجاوز السودان هذه المرحلة من تاريخه الحديث».
وفي بيان منفصل، نشر على صفحة «تجمع المهنيين السودانيين» على «فيسبوك»، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير «تعليق العصيان المدني، ورفع الإضراب السياسي حتى إشعار آخر»، ابتداء من نهاية يوم أمس، مع استمرار الاستعداد والتنظيم للجان الأحياء ولجان الإضراب في القطاعات المهنية والعمالية المختلفة.
وأشاد البيان بمشاركة الشعب السوداني في الإضراب وتوحده حول مطلبه في تسليم السلطة لحكومة مدنية، وقال: «لقد سطر الشعب السوداني كما المعتاد ملحمة جديدة في درب النضال، ووعد وأوفى كأبهى ما يكون الوفاء، وأثبت أنه قادر على تركيع الطغاة متى أراد، كما أنه صاحب القرار والقول الفصل سلماً وقياماً وتظاهراً وإضراباً وعصياناً».
وافقت «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الاحتجاجات في السودان على تسمية 8 مرشحين لها لمجلس السيادة، استجابة لوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار الخرطوم في وقت سابق.
ووصف البيان تجربة العصيان بأنها كانت بارزة في تاريخ المقاومة السلمية، و«تؤكد عظمة وخبرة الشعب السوداني في فرض إرادته»، وأضاف: «خلال 3 أيام من الصمود التاريخي، تم تنفيذ العصيان بنسبة مرتفعة جداً، وعلى جميع المستويات الحيوية»، ووصفه بأنه «إجماع مدني غير مسبوق، ورسالة واضحة للمجلس حول مكامن قوة وجبروت الشعب السوداني».
وأوضح البيان، أن المجلس العسكري تكبد «خسائر سياسية جمة بما لا يقاس»، وتابع: «تكشفت له حقيقة أن مقاليد الحكم هي بيد أهل الشأن، الشعب السوداني العظيم».
وتواصل العصيان المدني ليومه الثالث على التوالي في معظم المدن السودانية، وذلك على الرغم من ازدياد حركة السير في شوارع الخرطوم، بيد أن الإضراب استمر في كثير من المرافق العامة والقطاع الخاص.
وبحسب شهود عيان، فإن العدد الأغلب من المتاجر والمؤسسات العامة والخاصة ظلت مغلقة، فيما واصل جنود من الجيش وقوات الدعم السريع، على عربات رباعية الدفع ومدرعات خفيفة، التجول في شوارع الخرطوم، ولوحظت أعداد قليلة من السيارات والحافلات العامة تسير في الشوارع، وقال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إنهم مضطرون للعودة للعمل لكسب عيشهم، على الرغم من تأييدهم العصيان المعلن، فيما عاد بعض الموظفين لممارسة أعمالهم، وقال بعضهم إنهم اضطروا للعودة إثر تلقيهم تهديدات بالفصل عن العمل.
وقال القيادي بـ«قوى إعلان الحرية والتغيير» الطيب العباس لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق أمس، إن المجلس العسكري الانتقالي تعهد بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والناشطين في الإضراب والعصيان المدني. وأوضح أن المجلس يعترض على مقترح الرئيس آبي أحمد بتشكيل مجلس سيادة من 8 مدنيين و7 عسكريين، وأن تكون رئاسته دورية بين الطرفين، وأكد أن «قوى إعلان الحرية» اتفقت على الخبير الأممي عبد الله حمدوك رئيساً للوزارة الانتقالية، فيما تحفظت عليه بعض الأحزاب، وتابع: «لجنة المعايير المعنية باختيار مرشحي مجلس السيادة، على وشك الانتهاء من عملها، وتم الاتفاق على أن يراعي الاختيار التوزيع الجغرافي بالبلاد»، متوقعاً حسم الأمر بشكل نهائي في غضون 48 ساعة.
بدوره، قال القيادي بـ«قوى الحرية والتغيير» صديق يوسف، إن «تحالف الحرية والتغيير» توصل إلى اتفاق مبدئي بشأن أسماء المرشحين والمرشحات للمجلس السيادي، والكشف عنها في الوقت المناسب، دون تحديد إطار زمني للإعلان.
وأوضح القيادي في «التجمع الاتحادي» المعارض، وهو أحد الفصائل الرئيسة في «تحالف قوى الحرية والتغيير»، عزّ العرب حمد النيل، إن «قوى الحرية والتغيير» اتفقت على مرشحيها لمجلس السيادة، تمهيداً لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري.
وأشار حمد النيل إلى أن المجلس العسكري بدأ في اتخاذ خطوات باتجاه محاسبة المتورطين في جريمة فضّ الاعتصام، وتعهد بإطلاق سراح المعتقلين.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المشاورات تجري داخل «تجمع المهنيين السودانيين»، التيار الرئيسي في «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، لرفع العصيان المفتوح المستمر في البلاد منذ أيام. وقال مصدر بالتجمع، تحدث للصحيفة، إن نقاشات حول آثار الاعتصام على المواطنين، ولا سيما أن كثيرين منهم يعملون باليومية، توصلت إلى رفع الاعتصام مؤقتاً، على أن يظل سلاحاً بيدها تشهره بيد «العسكري» متى ما استوجبت الأمور.
وكشف مصدر لـ«الشرق الأوسط» عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للسودان خلال اليومين القادمين، لمتابعة المبادرة الافريقية، وينتظر أن يصل البلاد بعد غد (الخميس)، وذلك بعد أقل من أسبوع لزيارته التي أطلق فيها مبادرته.
من جهة أخرى، يصل الخرطوم اليوم مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، في زيارة تستغرق يومين، يلتقي خلالها الأطراف السودانية، ثم يغادرها إلى أديس أبابا لمناقشة ملف الوساطة.
وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الإدارة الأميركية تسعى مع الشركاء الدوليين لتحقيق السلام في السودان، وهي ملتزمة بمساندة شعب السودان، ونقلت «العربية نت» عن الخارجية الأميركية قولها: «الشعب السوداني، يستحق حكومة مدنية تعمل لصالحه». ومن المنتظر أن يطلب المسؤول الأميركي البارز، وقف الاعتداءات على المدنيين، وحثّ الأطراف للعمل على تهيئة أجواء تسمح بالعودة لطاولة الحوار.
ويرى الصحافي والمحلل السياسي، جعفر السبكي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التدخل الأميركي من شأنه أن يحدث اختراقاً وكسر الجمود بين أطراف الأزمة السودانية»، مشيراً إلى أن الرسالة التي ربما يريد أن يوصلها المبعوث الأميركي هي دعوة المجلس العسكري بشكل مباشر إلى وقف الاعتداءات على المدنيين وعدم إجراء انتخابات سريعة في البلاد، كما ظل المجلس العسكري يكرر ذلك.
وقال السبكي إن مساعد وزير الخارجية الأميركي تيبور ناجي سيعمل على إقناع المجلس العسكري بضرورة تقليص عدد ممثليه في المجلس السيادي على أن تكون الغلبة للمدنيين وليس للعسكريين كما تطالب «قوى الحرية والتغيير»، كما تكهنوا بأن ناجي سيشدد على تشكيل لجنة دولية للتحقيق حول مقتل أكثر من 100 شخص في الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة.
من جهته، أعلن المجلس العسكري في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، القبض على عدد من الجنود، قال إنهم «متورطون في قتل المتظاهرين»، وكشف عن وضعهم في الحجز، إثر عملية فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، الذي راح ضحيته 118 مدنياً، بحسب لجنة الأطباء المركزية، و61 بحسب وزارة الصحة السودانية، فضلاً عن مئات الجرحى والمصابين والمفقودين.
وقال المجلس، في بيان، إنه عثر على ما أسماه «أدلة أولية» ضد عدد من عناصر القوات النظامية، وإنه وضعهم في الحجز العسكري، تمهيداً لإحالتهم للمحاكمة بشكل عاجل. وتابع البيان: «يؤكد المجلس العسكري الانتقالي أنه لن يكون هناك تأخير في محاسبة من تثبت إدانتهم، وفقاً للوائح والقوانين».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.