«العسكري» و«قوى التغيير» يتفقان على استئناف التفاوض... ورفع العصيان المدني

موفد أميركي وآبي أحمد إلى الخرطوم لإتمام الوساطة الأفريقية... والمعارضة تتوافق على مرشحيها لـ«السيادي» وتباين حول رئاسة الوزارة

الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

«العسكري» و«قوى التغيير» يتفقان على استئناف التفاوض... ورفع العصيان المدني

الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الحياة بدأت تعود إلى الأسواق في وسط الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أعلن مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي للسودان محمود برير، عن اتفاق طرفي النزاع السوداني؛ «قوى إعلان الحرية والتغيير»، والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم، على العودة إلى التفاوض من النقطة التي توقف عندها، وموافقة المجلس العسكري على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وموافقة «قوى الحرية» على رفع العصيان المدني.
وقال محمود برير، الذي يشغل في ذات الوقت منصب مستشار وزير الخارجية الإثيوبي، في مؤتمر صحافي عقد أمس، إنه أجرى لقاءات مباشرة مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان وأعضاء المجلس، و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، وشخصيات سياسية بارزة، استكمالاً لمبادرة الرئيس آبي أحمد لتقريب المسافة بين الطرفين.
وأوضح برير أن الطرفين اتفقا على عدم التراجع عما تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة بينهما، وقبل التصعيد الذي صاحب فضّ الاعتصام ومقتل المتظاهرين السلميين، وتابع: «أقصد بالطرفين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير».
وقال برير إن الخلاف على التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته سيتم التفاوض عليه «قريباً»، وأضاف: «المجلس السيادي هو ما سوف يتم التباحث حوله بحسن نية، وهي الروح التي تركها الرئيس آبي أحمد قبل أن يغادر البلاد».
وبحسب برير، اتفق الطرفان على وقف التصعيد المتبادل، ووقف البيانات والخطابات التي قد تقود إلى فشل المبادرة، ولإبداء حسن النية وافق المجلس العسكري على إطلاق سراح المعتقلين الذين ألقى القبض عليهم على خلفية الاعتصام، فيما وافقت «قوى إعلان الحرية والتغيير» على رفع الاعتصام ابتداء من يوم أمس، وتابع: «نحن نسعى إلى أن يتجنب الأطراف التصعيد والاتهامات المبادلة والتلاسن الذي قد يقود للعودة للوراء»، وأضاف: «نريد المضي قدماً في المبادرة وبحسن النية، معتمدين على عقلانية وسماحة السودانيين»، واستطرد: «سيتجاوز السودان هذه المرحلة من تاريخه الحديث».
وفي بيان منفصل، نشر على صفحة «تجمع المهنيين السودانيين» على «فيسبوك»، أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير «تعليق العصيان المدني، ورفع الإضراب السياسي حتى إشعار آخر»، ابتداء من نهاية يوم أمس، مع استمرار الاستعداد والتنظيم للجان الأحياء ولجان الإضراب في القطاعات المهنية والعمالية المختلفة.
وأشاد البيان بمشاركة الشعب السوداني في الإضراب وتوحده حول مطلبه في تسليم السلطة لحكومة مدنية، وقال: «لقد سطر الشعب السوداني كما المعتاد ملحمة جديدة في درب النضال، ووعد وأوفى كأبهى ما يكون الوفاء، وأثبت أنه قادر على تركيع الطغاة متى أراد، كما أنه صاحب القرار والقول الفصل سلماً وقياماً وتظاهراً وإضراباً وعصياناً».
وافقت «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الاحتجاجات في السودان على تسمية 8 مرشحين لها لمجلس السيادة، استجابة لوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار الخرطوم في وقت سابق.
ووصف البيان تجربة العصيان بأنها كانت بارزة في تاريخ المقاومة السلمية، و«تؤكد عظمة وخبرة الشعب السوداني في فرض إرادته»، وأضاف: «خلال 3 أيام من الصمود التاريخي، تم تنفيذ العصيان بنسبة مرتفعة جداً، وعلى جميع المستويات الحيوية»، ووصفه بأنه «إجماع مدني غير مسبوق، ورسالة واضحة للمجلس حول مكامن قوة وجبروت الشعب السوداني».
وأوضح البيان، أن المجلس العسكري تكبد «خسائر سياسية جمة بما لا يقاس»، وتابع: «تكشفت له حقيقة أن مقاليد الحكم هي بيد أهل الشأن، الشعب السوداني العظيم».
وتواصل العصيان المدني ليومه الثالث على التوالي في معظم المدن السودانية، وذلك على الرغم من ازدياد حركة السير في شوارع الخرطوم، بيد أن الإضراب استمر في كثير من المرافق العامة والقطاع الخاص.
وبحسب شهود عيان، فإن العدد الأغلب من المتاجر والمؤسسات العامة والخاصة ظلت مغلقة، فيما واصل جنود من الجيش وقوات الدعم السريع، على عربات رباعية الدفع ومدرعات خفيفة، التجول في شوارع الخرطوم، ولوحظت أعداد قليلة من السيارات والحافلات العامة تسير في الشوارع، وقال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إنهم مضطرون للعودة للعمل لكسب عيشهم، على الرغم من تأييدهم العصيان المعلن، فيما عاد بعض الموظفين لممارسة أعمالهم، وقال بعضهم إنهم اضطروا للعودة إثر تلقيهم تهديدات بالفصل عن العمل.
وقال القيادي بـ«قوى إعلان الحرية والتغيير» الطيب العباس لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق أمس، إن المجلس العسكري الانتقالي تعهد بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والناشطين في الإضراب والعصيان المدني. وأوضح أن المجلس يعترض على مقترح الرئيس آبي أحمد بتشكيل مجلس سيادة من 8 مدنيين و7 عسكريين، وأن تكون رئاسته دورية بين الطرفين، وأكد أن «قوى إعلان الحرية» اتفقت على الخبير الأممي عبد الله حمدوك رئيساً للوزارة الانتقالية، فيما تحفظت عليه بعض الأحزاب، وتابع: «لجنة المعايير المعنية باختيار مرشحي مجلس السيادة، على وشك الانتهاء من عملها، وتم الاتفاق على أن يراعي الاختيار التوزيع الجغرافي بالبلاد»، متوقعاً حسم الأمر بشكل نهائي في غضون 48 ساعة.
بدوره، قال القيادي بـ«قوى الحرية والتغيير» صديق يوسف، إن «تحالف الحرية والتغيير» توصل إلى اتفاق مبدئي بشأن أسماء المرشحين والمرشحات للمجلس السيادي، والكشف عنها في الوقت المناسب، دون تحديد إطار زمني للإعلان.
وأوضح القيادي في «التجمع الاتحادي» المعارض، وهو أحد الفصائل الرئيسة في «تحالف قوى الحرية والتغيير»، عزّ العرب حمد النيل، إن «قوى الحرية والتغيير» اتفقت على مرشحيها لمجلس السيادة، تمهيداً لاستئناف التفاوض مع المجلس العسكري.
وأشار حمد النيل إلى أن المجلس العسكري بدأ في اتخاذ خطوات باتجاه محاسبة المتورطين في جريمة فضّ الاعتصام، وتعهد بإطلاق سراح المعتقلين.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المشاورات تجري داخل «تجمع المهنيين السودانيين»، التيار الرئيسي في «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، لرفع العصيان المفتوح المستمر في البلاد منذ أيام. وقال مصدر بالتجمع، تحدث للصحيفة، إن نقاشات حول آثار الاعتصام على المواطنين، ولا سيما أن كثيرين منهم يعملون باليومية، توصلت إلى رفع الاعتصام مؤقتاً، على أن يظل سلاحاً بيدها تشهره بيد «العسكري» متى ما استوجبت الأمور.
وكشف مصدر لـ«الشرق الأوسط» عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للسودان خلال اليومين القادمين، لمتابعة المبادرة الافريقية، وينتظر أن يصل البلاد بعد غد (الخميس)، وذلك بعد أقل من أسبوع لزيارته التي أطلق فيها مبادرته.
من جهة أخرى، يصل الخرطوم اليوم مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، في زيارة تستغرق يومين، يلتقي خلالها الأطراف السودانية، ثم يغادرها إلى أديس أبابا لمناقشة ملف الوساطة.
وبحسب الخارجية الأميركية، فإن الإدارة الأميركية تسعى مع الشركاء الدوليين لتحقيق السلام في السودان، وهي ملتزمة بمساندة شعب السودان، ونقلت «العربية نت» عن الخارجية الأميركية قولها: «الشعب السوداني، يستحق حكومة مدنية تعمل لصالحه». ومن المنتظر أن يطلب المسؤول الأميركي البارز، وقف الاعتداءات على المدنيين، وحثّ الأطراف للعمل على تهيئة أجواء تسمح بالعودة لطاولة الحوار.
ويرى الصحافي والمحلل السياسي، جعفر السبكي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التدخل الأميركي من شأنه أن يحدث اختراقاً وكسر الجمود بين أطراف الأزمة السودانية»، مشيراً إلى أن الرسالة التي ربما يريد أن يوصلها المبعوث الأميركي هي دعوة المجلس العسكري بشكل مباشر إلى وقف الاعتداءات على المدنيين وعدم إجراء انتخابات سريعة في البلاد، كما ظل المجلس العسكري يكرر ذلك.
وقال السبكي إن مساعد وزير الخارجية الأميركي تيبور ناجي سيعمل على إقناع المجلس العسكري بضرورة تقليص عدد ممثليه في المجلس السيادي على أن تكون الغلبة للمدنيين وليس للعسكريين كما تطالب «قوى الحرية والتغيير»، كما تكهنوا بأن ناجي سيشدد على تشكيل لجنة دولية للتحقيق حول مقتل أكثر من 100 شخص في الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة.
من جهته، أعلن المجلس العسكري في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، القبض على عدد من الجنود، قال إنهم «متورطون في قتل المتظاهرين»، وكشف عن وضعهم في الحجز، إثر عملية فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني، الذي راح ضحيته 118 مدنياً، بحسب لجنة الأطباء المركزية، و61 بحسب وزارة الصحة السودانية، فضلاً عن مئات الجرحى والمصابين والمفقودين.
وقال المجلس، في بيان، إنه عثر على ما أسماه «أدلة أولية» ضد عدد من عناصر القوات النظامية، وإنه وضعهم في الحجز العسكري، تمهيداً لإحالتهم للمحاكمة بشكل عاجل. وتابع البيان: «يؤكد المجلس العسكري الانتقالي أنه لن يكون هناك تأخير في محاسبة من تثبت إدانتهم، وفقاً للوائح والقوانين».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.