كوسوفو تحتفل بالذكرى الـ 20 لانتهاء الحرب ضد الصرب

واشنطن تدعو إلى التطبيع بين بلغراد وبريشتينا واعتراف متبادل

مواطنون في كوسوفو يغلقون الطرق قبل زيارة الرئيس الصربي أليكساندر فوتشيك في سبتمبر 2018 (رويترز)
مواطنون في كوسوفو يغلقون الطرق قبل زيارة الرئيس الصربي أليكساندر فوتشيك في سبتمبر 2018 (رويترز)
TT

كوسوفو تحتفل بالذكرى الـ 20 لانتهاء الحرب ضد الصرب

مواطنون في كوسوفو يغلقون الطرق قبل زيارة الرئيس الصربي أليكساندر فوتشيك في سبتمبر 2018 (رويترز)
مواطنون في كوسوفو يغلقون الطرق قبل زيارة الرئيس الصربي أليكساندر فوتشيك في سبتمبر 2018 (رويترز)

تحتفل كوسوفو، اليوم الأربعاء، بالذكرى العشرين لانتهاء الحرب، وانسحاب القوات الصربية، التي جاءت على خلفية ثمرة تفكك يوغوسلافيا السابقة. ولا تعترف صربيا، المدعومة من موسكو، بهذه الدولة الجديدة التي كانت إقليماً تابعاً لها.
النزاع الذي بدأ في 1998 بين القوات الصربية والمتمردين الألبان الكوسوفيين الانفصاليين، أسفر عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص؛ هم 11 ألفاً من ألبان كوسوفو وألفا صربي وبضع مئات من غجر الروما، بينما اكتظت مخيمات للاجئين بأكثر من 800 ألف من ألبان كوسوفو. جاء هذا النزاع بعد أقل من أربع سنوات على انتهاء حربي البوسنة وكرواتيا، التي شهدت الفظائع ضد المدنيين والتطهير العرقي، إلى حملة قصف غربية استمرت ثلاثة أشهر من دون تفويض من الأمم المتحدة.
وأطلقت حرب كرواتيا (1991 - 1995) والبوسنة (1992 - 1995) عملية تفكك يوغوسلافيا. ولم تترافق نهايتهما مع تهدئة في كوسوفو، حيث اشتد قمع سلوبودان ميلوشيفيتش، وأدى إلى نزاع مفتوح. واستسلم ميلوشيفيتش، وأمر بسحب قواته من هذا الإقليم الذي يشكل الألبان غالبية سكانه، لكن الصرب يعتبرونه مهدهم التاريخي والديني.
وبعد الحرب العالمية الثانية، أُلحقت منطقة كوسوفو الجيب الصغير الواقع في غرب دول البلقان بالاتحاد اليوغوسلافي، الذي كان يتزعمه الشيوعي جوزيب بروز تيتو، في 1974، وأصبحت منطقة كوسوفو «إقليماً يتمتع بحكم ذاتي» في صربيا عضواً في الاتحاد اليوغوسلافي. لكن في 1989، قلص الرئيس الصربي الحكم الذاتي، وبين 1998 و1999 أسفرت حرب كوسوفو بين الانفصاليين الألبان والقوات الصربية عن أكثر من 13 ألف قتيل، منهم نحو 11 ألف كوسوفي ألباني وألفي صربي. وتدفق نحو مليون لاجئ إلى ألبانيا ومقدونيا. وبعد «مجزرة راتشاك»، تدخل حلف شمال الأطلسي في كوسوفو من خلال حملة قصف استمرت 78 يوماً، واستهدفت مواقع عسكرية صربية. وانسحبت القوات الصربية من كوسوفو في 10 يونيو (حزيران) 1999، ووضع بقرار من الأمم المتحدة والحلف الأطلسي تحت الحماية. وفي 1990، أعلن قادة الإقليم استقلاله، وهذا ما رفضته الحكومة الصربية. وأقام إبراهيم روغوفا «أب الأمة» مجتمعاً موازياً.
وبعد الحرب، استمرت التوترات بين الأكثرية الألبانية الكوسوفية والأقلية الصربية، خصوصاً في مدينة ميتروفيتسا (شمال) المنقسمة. وفي 2004، أسفرت اضطرابات ضد الصرب عن 19 قتيلاً وضحايا من المجموعتين.
وفي 17 فبراير (شباط) 2008، أعلن برلمان كوسوفو الاستقلال، الذي سرعان ما اعترفت به الولايات المتحدة وعدد كبير من البلدان الأوروبية. في المقابل، رفضته صربيا وروسيا وبلدان أخرى مثل إسبانيا، التي رأت فيه سابقة مقلقة لمناطقها ذات النزعات الاستقلالية.
في 2009، أصبحت كوسوفو عضواً في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي 2010، اعتبرت محكمة العدل الدولية استقلالها مطابقاً للقانون الدولي. وما زالت صربيا لا تعترف به، لكنها تشارك ابتداءً من 2011 في مناقشات برعاية بروكسل، فيما تريد كوسوفو وصربيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. والتقى رئيسا حكومتيهما للمرة الأولى.
وما زالت كوسوفو، التي ليس لديها جيش، تحت حماية الحلف الأطلسي.
ومنذ أشهر عدة، تتعثر محادثات التطبيع بين بلغراد وبريشتينا، وتشهد علاقاتهما فترات متكررة من التوتر. ففي أواخر مايو (أيار)، أصبحت رئيسة وزراء صربيا آنا برنابيتش شخصاً غير مرغوب به في كوسوفو، بسبب تصريحات لها وصفتها بريشتينا بأنها عنصرية. وبعد قمة أولى غير مثمرة عُقدت في أبريل (نيسان) في برلين برعاية فرنسا وألمانيا، يُفترض أن يلتقي قادة صربيا وكوسوفو في يوليو (تموز) في باريس. وحسب التقديرات، لا يزال نحو 120 ألف صربي يعيشون في كوسوفو، في الشمال، وفي نحو 10 جيوب.
ويستعيد ألبان كوسوفو وصربيا ذكرى انتشار قوات حلف شمال الأطلسي في 12 يونيو 1999 لإنهاء الحرب، بمشاعر متناقضة تمتزج فيها دموع الفرح والإحساس بالإهانة. وسيتم إحياء ذكرى مرور 20 عاماً على بدء العملية اليوم الأربعاء. وسيعبر هؤلاء عن شكرهم من جديد للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، ووزيرة الخارجية في عهده مادلين أولبرايت، اللذين سيحضران المراسم في بريشتينا.
وتروي المغنية شبريزا غاشي (68 عاماً) كيف وصلها نبأ دخول قوات الحلف الأطلسي، في مخيم للاجئين. وقالت: «ساد فرح وانفجرت الانفعالات». وأضافت: «كانت تلك المرة الأولى التي رأيت فيها لاجئي كوسوفو فرحين». أما إيديتا براشوري، وهي مصففة شعر في الأربعين من العمر، فتتذكر، كما قالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «أجمل يوم في حياتها» والموسيقى الألبانية تخرج من النوافذ بعد سنوات من القمع الثقافي أيضاً. وأكد عزت رجبي (70 عاماً): «كان يوماً رائعاً بلا بزات عسكرية صربية في برشتينا»، مشيراً إلى أنه لبس «أجمل بزة ووضع ربطة عنق» لاستقبال القوات الغربية. وعاد السجين السياسي السابق بهجت شالا (55 عاماً) إلى منزله وهو يتبع قافلة للحلف. وهو يتذكر أنه التقى قبيل ذلك في بريشتينا «رتلاً صربياً من مدنيين وجرارات، يغادر كوسوفو». وأضاف: «كان البعض عائدين إلى بيوتهم، عندما كان آخرون يغادرونها (...)، كنت واثقاً من أنه لم تكن رجعة إلى الماضي، وأن كوسوفو لن تعود أبداً إلى السيطرة الصربية».
أما صرب كوسوفو الذين كانوا يقيمون في المنطقة منذ قرون، فيرون في الثاني عشر من يونيو يوم مرارة وخوف، وفي أغلب الأحيان بداية حياة في المنفى. وتشير أرقام بلغراد إلى أن مائتي ألف صربي كان عليهم اختيار مغادرة كوسوفو، واللجوء إلى صربيا. وقال دوبروساف ياكوفلييتش، وهو متقاعد في الثالثة والسبعين، «كنت أبكي وأنا أنظر إلى جيشنا ينسحب وأجانب يصلون». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «من يجب أن يلام على كل ذلك هو ميلوشيفيتش»، لكن «الألبان كان لديهم كل ما يريدونه عندما خسرنا كل شيء».
وذكرت يلينا كريكوبافيتس (43 عاماً) الخبيرة الاقتصادية، أن والدها طلب منها ألا تغادر المنزل في ميتورفيتسا إلى أن يتوضح الوضع. وقالت: «تابعت من النافذة رحيل القوات الصربية». أما سلافيسا يوكيتش (45 عاماً) فقد فرت من بيتش (جنوب). وقالت هذه العاملة: «كان الناس يقتلون في وضح النهار من دون أن يقوم (الحلف الأطلسي) بأي تحرك».
لكن من دون تدخل القوات الصربية، خصوصاً خلال صدامات 2004 في مدينة ميتروفيتسا المقسومة، «ما كان بقي صربي واحد»، على حد قول دوبروساف ياكوفلييتش.
وتفيد تقديرات بلغراد أن نحو 120 ألف صربي ما زالوا يعيشون في كوسوفو، ثلثهم في الشمال والباقون في نحو 10 جيوب. ويرى درودي يوفانوفيتش (46 عاماً)، الذي يعمل مدرساً في ميتروفيتسا، أن بقاء 4 آلاف جندي من قوة الأمم المتحدة لكوسوفو إلى الآن لا بد منه. وقال: «لو لم يكونوا هنا لوقعت حرب أخرى». وما زالت العلاقات سيئة بين بريشتينا وبلغراد التي لم تعترف بعد باستقلال إقليمها السابق الذي حصل في 2008.
ودعت الولايات المتحدة، الاثنين، صربيا وكوسوفو، إلى «الحوار» وإلى «اعتراف متبادل» لمناسبة الذكرى العشرين لانتهاء انتشار قوات حلف شمال الأطلسي التي أنهت الحرب بينهما. وقال البيت الأبيض، في بيان، إن «تقدماً كبيراً أنجز، لكن العمل لم ينته».
وأضاف: «على بريشتينا وبلغراد مضاعفة الجهود للتوصل إلى اتفاق كامل يتركز على اعتراف متبادل وإزالة العقبات على طريق التقدم». وأكد أن «الحوار» بين الجارين هو «الطريقة الوحيدة للتوصل إلى استقلال حقيقي». وتابع البيان أن الولايات المتحدة «مستعدة لتقديم دعمها طوال العملية»، لكنه شدد على أن صربيا وكوسوفو مسؤولتان عن «التحرك فوراً»، تكريماً لذكرى «الذين عانوا وقضوا قبل عشرين عاماً».
وكغيرها من معظم الدول الغربية، تعترف الولايات المتحدة بكوسوفو، حيث تتمتع بشعبية هائلة بين السكان. وترفرف الأعلام الأميركية في كل مكان في هذا البلد باستثناء المناطق التي يشكل فيها الصرب أغلبية.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.