الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

يرى أن الروايات الجزائرية مهلهلة لها صفة خبرية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي
TT

الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي

دكتور حبيب مونسي روائي وناقد وأستاذ النقد الأدبي بجامعة سيدي بلعباس بالغرب الجزائري، صدر له نحو عشرين كتاباً في النقد، فسمي بالمغرب العربي «شيخ النقاد»، من كتبه: القراءة والحداثة - مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، ونظرية الكتابة في النقد العربي القديم، وتوترات الإبداع الشعري وفلسفة المكان في الشعر العربي، ونقد النقد- المنجز العربي في النقد الأدبي، ونظريات القراءة في النقد المعاصر، كما صدرت له ست روايات منها: متاهات الدوائر المغلقة، وجلالته الأب الأعظم، وعلى الضفة الأخرى من الوهم.
هنا حوار معه عن النقد والأدب الجزائري، وخاصة الرواية:
> واكبت الرواية الجزائرية محطات عرفها الأدب الجزائري قبل وخلال الثورة التحريرية وبعد الاستقلال، كانت هناك لغاية الثمانينات تيارات أدبية اشتراكية وليبرالية، وفي التسعينات ظهرت موجة العنف التي ألقت بظلالها على الأعمال الأدبية. كيف ترى خلالها مسارات وتحولات الأدب الجزائري ؟
- من السهل جداً أن تتلمس ملامح الأدب في الفترات الأولى، يعني الفترة الاشتراكية كان الأدب مجرد بيان الحزب، يعني أن المجاهد هو مناضل عامل أو الفلاح، كانت عندنا ثورات؛ الثورة الزراعية، والثورة الثقافية والثورة الصناعية، فكان الأدباء يدورون حول هذه المدارات بأفكارهم وبطروحاتهم، كان كذلك المرأة الموضوع الذي يدور حوله النقاش في محاولة تحريرها من الريف وإعطائها فرصة الوصول إلى المدينة والدخول إلى الجامعة والوصول إلى الوظيفة. وفي الثمانينات بدأت الرواية تنتقل من الرواية الواقعية إلى الرواية الذهنية، فأصبحت الأفكار تؤرق الأديب، فأصبح الحديث عن الإسلاميين وعن المشروع الإسلامي وعن الشخصية الإسلامية، وتثور الأسئلة هل يمكن أن يلبس الإنسان أردية فوق بعضها أن يكون وطنياً، ثم إن يكون إسلامياً، ثم إن يكون عربياً؟ هل يمكن لهذه الشخصية أن تظهر بهذه الأقنعة الثلاثة؟ ثم أضيف لهذه الإشكالية إشكالية العنف، فعرف نوع من التنميط في بناء الشخصية، نلاحظ أن الذين كتبوا عن الإرهابي، أنه ذلك الإسلامي الذي يلبس قميصاً، ويطلق لحيته ويعتمر قلنسوة بيضاء، صورة نمطية فارغة المحتوى الإنساني.
> أتعتقدون أنه بهذا التنميط تجنى الأدباء على الإسلاميين ؟
- كتبت مقالاً مطولاً وهو «الرواية والإرهاب» حاولت أولاً أن أفهم ما معنى الإرهاب، من هو الإرهابي؟ هو الذي يكون في الطرف الأخر؟، هو الذي يصفك بالإرهابي؟، أنت تستطيع أن تصف الآخر بالإرهابي، فأصبح نوعاً من التهمة مُسلطة على رقاب الناس، أستطيع أن ألصقها بأي أحد لا يعجبني. المشكلة أنه ولا روائي أخذ شخصية الإرهابي وحاول أن يدخل في أعماقها لكي يفككها، كما لم نجد ناقداً مثلاً تلبس شخصية هذا الفتى المُغرر به الذي تحول إلى هذا الشكل، وبدأ يبحث عن الأسباب من داخله، كلهم حينما قدموه، عرضوه في شكله المنتهي في شكله الإرهابي، الذي يحمل بندقيته أو يحمل سكينته أو سيفه، ولكن لا أحد حاول أن يتقمص هذه الشخصية ويمر بالمراحل لهذه الشخصية، وكنت أقول دائماً إن الرواية النفسية التي تستقطب، هي التي بإمكانها أن تقدم لنا هذا التفسير، لكن مع الأسف الشديد لم تكتب رواية بهذا الشكل.
> الرواية الجزائرية قدمت الإرهابي بالصورة النمطية للإرهابي... متشدد عابس، متجهم دائماً، بصفتك ناقداً كيف ترى ذلك؟
- هذا هو السؤال المحوري، الذي يطرح على كل كُتّاب الرواية العرب وليس الجزائريين فقط لأن هذه المسألة صارت الآن عربية بشكل واسع، مشكلتنا الآن وأتحمل تبعات هذه المسألة أن الروائي صار يتعجل في كتابة الموضوع، ممكن أن يمسك الروائي بموضوع وهو موضوع «الإرهابي» مثلاً ولكنه لا يعطي لنفسه فترة كافية لجمع الملفات وترتيبها وجمع الشهادات وزيارة الأماكن وتصويرها، ويدرس الشخصية جيداً وربما يستعين بخبراء بعلم النفس وخبراء في علم الاجتماع ويذهب إلى المحاكم ليستمع إلى المرافعات لهؤلاء عندما كانوا يحاكمون، ويأتي بهذا الملف الضخم من المعلومات ومنه يستطيع أن يصنع شخصية الإرهابي، يعني أن يدخل إلى الإرهابي المليان بأفكار وبنية اجتماعية وثقافية، كلهم ذهبوا إلى القشرة إلى هذا الشكل الذي عرضته وسائل الإعلام، وأخرجته اللقطات التلفزيونية إلى الخارج، وصار الناس يشاهدون هذا الشكل المنفر، حتى الطفل تسأله ما هذا الشكل ؟ يجيب بثقة هذا إرهابي بمجرد أنه يرى لحية طويلة أو أن يرى لباساً من هذا النمط.
التعَجُل في أن يصدر الروائي كل سنة رواية، أو أن يصدر نصاً، وعدم تحمل مسؤولية البحث العميق والذهاب إلى أقصى الحدود، هذا الذي جعل هذه الروايات روايات مهلهلة لها صبغة الإخبار. هنالك شيء كذلك مهم جداً حينما أنظر إلى الأسماء التي تكتب الرواية في الجزائر لا أجد بينهم اسماً خرج في كلية للأدب العربي، عادة ينتمون إلى الإعلام أو حقول غير حقل الأدب، لأن الذين تخرجوا في كلية الأدب هؤلاء على الأقل درسوا الرواية وتاريخها والاتجاهات الأدبية وما قاله النقد في هذا الخصوص، ولهم قَدْر معرفي بهذا النوع الأدبي، لكن هؤلاء الذين جاءوا من الإعلام جاءوا بمنطق الخبر، بمنطق الوصف، حدث حادث يذهب يكتب أشياء على السرعة ثم يأتي بها ربما أغراه أن يوسع الخبر البسيط إلى أن يكتب «عملاً روائياً» فلذلك عندما نقرأ أعمالهم تجد هذه الهلهلة وهذا الاختلال وهذا الانتقال من حالة إلى حالة دون أن يكون هناك نوع من التمكن، لقد قلت في كثير من الأحيان إن كل الفنون ممكن أن توصف بأنها فن إلا الرواية فهي حرفة.
> قد يفهم بعض الأدباء قولك هذا تشهيرا بأعمالهم؟
- أتحدث كناقد عن روايات تعدت على الأدب لأن المشكلة في غياب الناقد العربي، لست أدري إذا جاز لي أن أقول إن الناقد العربي جبن في فترة من الفترات، مثلاً المعارك الأدبية التي قرأناها أيام طه حسين كان الصراع مفتوحاً بين الأطراف بأسمائهم هذا يقول كلمة اليوم يصدر غداً مقال يرد، هذه المعارك الجميلة لا توجد الآن، لو وجدت هذه المعارك لكانت رفعت السوية الأدبية. الآن مسألة الشهرة والتشهير، عندك طريقتان للشهرة والتشهير، إما أن تتمرد على نظام أياً كان هذا النظام، وفي هذه الحالة سيتولى النظام التشهير بك، ستجد نفسك لاجئاً، وأطراف أخرى تحتضنك، وستجعل منك هذه الأطراف أداة لتضرب بك هذا النظام، هذا كلام معروف في جميع الدول العربية، وإما أن تتمرد على أشيائك الخاصة وتبدأ في اتهام دينك واتهام وطنيتك واتهام أصلك وفصلك وهكذا ستتبناك أطراف أخرى وستستعملك أداة لتفكيك هذا المجتمع وبث الفرقة فيه، هذه العملية موجودة على مستوى العالم العربي كله، لا أحد ينجو من هذه الطريقة حتى إن شهرة بعض الناس تأسست على هذا الأسلوب من هذا الكتابة.
ولكن اسمحي لي أنا لا أسمي هذا أدباً إطلاقاً حتى وإن بلغ صاحبه ما بلغ من الصيت لا أسميه رواية وإنما نصوص تكتب من أجل أغراض، هذا لا أحتفي به ولا أقرأه.
> الأدب الجزائري بلسانين؛ العربي والفرنسي أيهما لامس دواخل الشخصية الجزائرية وهموم الجزائريين برأيك؟
- الذين كتبوا في الفترة الأولى كتبوا انطلاقاً من الثورة، من مفهوم الثورة، مفهوم التحرر، مفهوم النضال، الآخر باللغة الفرنسية كان بالنسبة إليهم ذلك الذي يقف في وجه الحرية، الذي يجب إزالته لكي تكتسب البلاد استقلالها ويكتسب الجزائري إمكانية ظهوره على الساحة العالمية. ذلك الحوار مع الآخر كان حواراً تصادمياً، كان نوعاً من المدافعة، لكن بعد الجيل الأول، بدأت القضايا الإنسانية تظهر بشكل مختلف، وبدأ الآخر لا يشكل هذه العقبة، بل بالعكس صار الآخر هو هذا الامتداد الإنساني، صار هذا الآخر هو الذي يطرح مفاهيم جديدة في الحرية، صار الآخر ليس كله سيئاً، وإنما هناك الجزء الاستعماري هو الجزء السيء ولكن الأجزاء الأخرى يمكن قبولها ويمكن الأخذ عنها. ولذلك سنجد كثيراً من الذين كتبوا في الثمانينات وفي بداية التسعينات من هذا الجيل الذي بدأ يتفهم أن الرواية وأن القصيدة الشعرية وأن المسرحية ممكن أن تنفتح على الآخر باعتباره عنصراً إنسانياً سواء كتب بالعربي أو الفرنسي. لكن الذين كتبوا بالفرنسية كانوا أكثر جرأة، وأكثر انفتاحاً باعتبار أن اللغة والمشارب القريبة لفرنسا قريبة جداً منا، وأن هذا العبور ذهاباً وإياباً كان عبوراً سهلاً بالنسبة لهؤلاء، فاستطاع هؤلاء أن تكون لهم صداقات وأن تكون لهم قرابات من الناحية الأخرى بينهم وبين كتاب وشعراء، واستطاعوا أن يتجاوزوا تلك العقبة التي كانت في فترة الاستعمار، عقبة تدل على الآخر المعادي. ثم يجب أن ننتبه أن هناك أدباً ما يسمى بالأدب الكولونيالي، والأدب ما بعد الكولونيالي. الأدب الكولونيالي هو الذي كرسته فرنسا من أجل التوطين، هذا الذي كان ينظر إلى الجزائر باعتبارها قطعة من فرنسا، وباعتبار المجتمع الجزائري ممكن أن يذوب في المجتمع الفرنسي، وأن يتبنى الثقافة الفرنسية. الأدب ما بعد الكولونيالي هو الأدب الذي بدأ يساير فرنسا.
> من هم رواد الأدب الكولونيالي في الجزائر؟
- ألبير كامو من وهران، وهناك أدباء ولدوا في الجزائر ونشأوا فيها، كانوا يعتقدون أنهم جزائريون أكثر منا جزائرية، لذلك عندما كتبوا نظروا إلى الجزائر باعتبارها امتداداً جغرافياً وامتداداً تاريخياً، وعادوا بها إلى الرومان وإلى الحقب القديمة، أرادوا مزج التاريخ وكأنهم تخطوا تلك الفترة الإسلامية، وحاولوا أن يعيدوا ربط الصلة بالماضي والحاضر. لذلك الآن حينما ندرس هذه الآداب ننظر إليها باعتبارها إما أنها تمثل أدباً كولونيالياً واضح العلامة وإما مابعد الكولونيالية، في حين أن كثيراً من الشباب اليوم الذين يكتبون باللغة الفرنسية وكذلك الذين يكتبون باللغة العربية بدأوا يتبنون بعض مفاهيم الحداثة، مفاهيم التنوير، من رواد هذا الأدب واسيني الأعرج، وأمين الزاوي، هؤلاء الذين يكتبون الآن مواضيعهم لم تعد مواضيع جزائرية فقط، صارت مواضيعهم مواضيع عالمية مثل ياسمينة خضرة.



«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».


«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».