فشل جون ستونز في التطور يُقلق مدرب إنجلترا

ساوثغيت دافع عن قلب الدفاع رغم أخطائه الساذجة المتكررة

ستونز مدافع إنجلترا تسبب في الخطأ الذي أسقط إنجلترا أمام هولندا (رويترز)
ستونز مدافع إنجلترا تسبب في الخطأ الذي أسقط إنجلترا أمام هولندا (رويترز)
TT

فشل جون ستونز في التطور يُقلق مدرب إنجلترا

ستونز مدافع إنجلترا تسبب في الخطأ الذي أسقط إنجلترا أمام هولندا (رويترز)
ستونز مدافع إنجلترا تسبب في الخطأ الذي أسقط إنجلترا أمام هولندا (رويترز)

أكد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، في بداية توليه المسؤولية على أن أي لاعب لا يشارك بصفة أساسية مع ناديه لن يكون له مكان في صفوف المنتخب، لكن بمرور الوقت، تخلى عن هذه السياسة.
لقد أدرك ساوثغيت، مثل العديد من سابقيه، أن الأمور تبدو جيدة من الناحية النظرية، لكنها لا تكون سهلة على الإطلاق على أرض الواقع، والدليل على ذلك أنه قرر الاستعانة بلاعب مثل فابيان ديلف، رغم أنه لم يشارك مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) سوى لمدة 10 دقائق كبديل في المباراة التي فاز فيها فريقه على متذيل الترتيب هيدرسفيلد تاون بثلاثية نظيفة.
وعلى هذا الأساس، ربما لا يكون هناك كثير من التعاطف مع جون ستونز، بعد الأداء المتواضع الذي قدمه مع المنتخب الإنجليزي في المباراة التي خسرها بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام نظيره الهولندي في الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية. ويرى البعض أن الأخطاء التي ارتكبها ستونز في تلك المباراة كانت طبيعية نظراً لأن قلب الدفاع لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى ثلاث مرات فقط منذ 10 فبراير (شباط) الماضي.
وإذا كانت ثقته في نفسه متدنية - أو، على الأقل، ليست مرتفعة بالشكل المطلوب - فإن هذا لا يعد أمراً غريباً عندما نعرف أن أطول فترة شارك فيها اللاعب بصفة أساسية في المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الموسم الماضي كانت لمدة ثلاث مباريات فقط أمام ليفربول وبيرنلي وتوتنهام هوتسبر في أكتوبر (تشرين الأول).
صحيح أن ستونز قد أنهى الموسم بالحصول على الثلاثية المحلية التاريخية مع مانشستر سيتي، لكن الأداء الضعيف الذي ظهر به أمام المنتخب الهولندي يلخص تماماً الموسم الصعب له على المستوى الشخصي، وخاصة منذ نهاية العام الماضي.
ولم يكن ساوثغيت يرغب في توجيه مزيد من الانتقادات لستونز بعد المباراة، عندما سُئل عما إذا كان اللاعب قد نضج بما يكفي لكي يتجنب مثل هذه الأخطاء أم لا. وربما لا يدرك ساوثغيت أن المديرين السابقين للمنتخب الإنجليزي، سام ألارديس وروي هودجسون، كانا يواجهان نفس السؤال أيضاً بشأن ستونز عندما كانا يتوليان قيادة المنتخب الإنجليزي. ورداً على هذا السؤال، أكد هودجسون أكثر من مرة أن الوقت قد حان لكي يتوقف ستونز عن ارتكاب مثل هذه الأخطاء الساذجة.
لكن رد ساوثغيت على هذا السؤال كان أقل حدة، حيث قال: «إنه يعرف أنني هنا لكي أدعمه. أعرف أنه سيتعرض للانتقادات، وأن الأمور كانت صعبة بالنسبة له في نهاية الموسم لأنه لم يكن يلعب بانتظام مع ناديه. ما زلنا نعتقد أنه أفضل مدافع لدينا، وأنه يمتلك قدرات وإمكانيات هائلة تمكنه من أن يكون لاعباً من الطراز الرفيع، لكنه لم يلعب كثيراً في نهاية الموسم، بالشكل الذي أثر على مستواه».
وفي الحقيقة، قد تبدو هذه التصريحات منطقية ومقبولة، ربما باستثناء الإشارة إلى أن ستونز، رغم وصوله إلى هذه السن، يمتلك «إمكانيات» كبيرة، وبالتالي ينبغي أن نلتمس له الأعذار عن هذه الأخطاء بسبب قلة التركيز! وكان الأمر نفسه يُقال عن ريو فرديناند في بداياته، وعن المدافع الهولندي الشاب ماتيس دي ليخت بعد تسببه في ركلة الجزاء التي أحرز منها المنتخب الإنجليزي هدفه الوحيد في المباراة. لكن النقطة المهمة هنا تتمثل في أن ستونز في الخامسة والعشرين من عمره الآن، أي أكبر بست سنوات من دي ليخت، لكنه ما زال يمثل مصدر قلق لعدد من المديرين الفنيين المختلفين بسبب فقدانه الكرة في مناطق الخطورة، وهو الأمر الذي يعرض فريقه للخطر.
وقال ساوثغيت: «من الصعب معرفة سبب حدوث أخطاء فردية من هذا القبيل. لا يمكنني إلا أن أقول إن اللعب بالطريقة التي نريد تطبيقها يتطلب الشجاعة، وعندما لا ينجح الأمر، فإن الأمور تكون صعبة للغاية على اللاعبين. من السهل توجيه الانتقادات للاعبين في مثل هذه المواقف، لكننا في الحقيقة نمتلك بعض المدافعين القادرين على استخلاص الكرة في مناطق لا يستطيع العديد من المدافعين الأخرين في العالم استخلاصها بنفس الشكل. لقد كان هذا هو السبب الأساسي في التقدم الذي حققناه خلال الفترة الماضية، ويتعين علينا مواصلة ذلك، لكن بالطبع لا يمكننا ارتكاب الأخطاء التي ارتكبناها مرة أخرى».
ولم يكن ساوثغيت يشير فقط إلى الأخطاء التي ارتكبها ستونز، لكنه كان يشير أيضاً إلى الخطأ الفادح الذي ارتكبه روس باركلي والذي كلف فريقه الهدف الثالث أمام هولندا. ومع ذلك، أشار ساوثغيت إلى أن المنتخب الإنجليزي عانى من التوتر والعصبية بعد الخطأ الذي ارتكبه ستونز والذي كلف فريقه الهدف الثاني. وعلاوة على ذلك، لم يتمكن ستونز من رقابة دي ليخت بشكل جيد في الركلة الركنية، حيث ارتقى المدافع الهولندي الشاب عالياً ووضع الكرة في الشباك بكل حرية، وهو ما كان مصدر إحباط آخر بالنسبة لساوثغيت.
وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «سوف نعود لرؤية كل هذه اللقطات عبر الفيديو، لكنهم كانوا يشكلون خطورة كبيرة علينا في الضربات الثابتة طوال المباراة. لقد أخرجنا الكرة من على خط المرمى في أوقات أخرى، وكنا نعرف أن وجود فيرجيل فان دايك ودي ليخت يعني أن المنتخب الهولندي سيشكل خطورة كبيرة في الضربات الثابتة. لكننا لم نتمكن من التعامل مع هذه الأمور بشكل جيد».
وخلال الموسم الماضي، شارك ستونز في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز في 20 مباراة، مقابل 13 لفينسنت كومباني و14 لنيكولاس أوتاميندي، وكان المدافع الوحيد الذي شارك في عدد أكبر من المباريات هو إيمريك لابورت بـ34 مباراة. ومع ذلك، لم يلعب ستونز أي دقيقة في الأربع مباريات التي لعبها مانشستر سيتي في الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يشير إلى أن غوارديولا ربما لا يثق فيه في المباريات الكبرى. وشارك ستونز بديلاً في الدقيقة 79 من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وغاب عن قائمة الفريق في مباريات أخرى، رغم أنه لم يكن مصاباً، في وقت من مسيرته الكروية يتطلب أن يكون خياراً دائماً وأساسياً في دفاع مانشستر سيتي.
ويأمل ساوثغيت أن يشارك ستونز في عدد أكبر من المباريات مع ناديه خلال الموسم المقبل، خاصة بعد رحيل كومباني إلى نادي إندرلخت البلجيكي كلاعب ومدير فني في نفس الوقت. ومع ذلك، هناك أيضاً احتمال قوي بأن يتعاقد مانشستر سيتي مع مدافع جديد خلال الصيف الجاري لتعويض كومباني.
وقال ساوثغيت: «أعتقد أنه يتعين علينا أن ننتظر ونرى ما سيحدث. في بداية الموسم، كان ستونز يلعب في جميع المباريات الكبيرة، لكن هذا الوضع لم يستمر مع نهاية الموسم. لكن ما زلت أعتقد أن ستونز وهاري ماغواير هما أفضل مدافعين لدينا، ويتعين علي أن أقدم كل الدعم لهما في هذه الأوقات الصعبة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.