وزير الزراعة السعودي يفتتح المعرض الزراعي السعودي اليوم بالرياض

توجه سعودي ـ كازاخستاني لتوفير 25% من حاجة المملكة للقمح.. وتقديرات بزيادتها إلى 4 ملايين طن

توقع بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن بعد 5 أعوام («الشرق الأوسط»)
توقع بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن بعد 5 أعوام («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الزراعة السعودي يفتتح المعرض الزراعي السعودي اليوم بالرياض

توقع بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن بعد 5 أعوام («الشرق الأوسط»)
توقع بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن بعد 5 أعوام («الشرق الأوسط»)

يفتتح الدكتور فهد بالغنيم وزير الزراعة السعودي اليوم بالرياض، فعاليات المعرض الزراعي السعودي في دورته الـ33، مستصحبا تداعيات ومستجدات أزمة الغذاء، في حضور أصيل خان مابيتيكوف وزير الزراعة في كازاخستان.
وفي هذا السياق، قال عيد بن معارك رئيس اللجنة الوطنية لـ«الشرق الأوسط»: «إن القطاع الزراعي في السعودية في حاجة ماسة لاستكشاف الفرص المتاحة في مجال الاستثمار في هذا المجال، لسد حاجة البلاد من الغذاء في ظل الندرة التي يعانيها العالم، مع توقعات بحدوث أزمة بشأنه نتيجة لواقع الكوارث التي تنتظم أنحاء مختلفة منه».
وأضاف: «إن مشاركة وزير الزراعة في كازاخستان في هذا المعرض تعزز الاستثمار في بلاده، حيث تعد من الدول المرشحة لنيل حصة كبيرة من الاستثمار الزراعي الذي تسعى السعودية لتنفيذه خارجيا، متى ما توافرت بعض الضمانات ووضوح الأنظمة التي تدير الاستثمار هناك».
ويعتقد رئيس اللجنة الزراعية أن كازاخستان توفر البيئة الخصبة والمناخ الملائم لزراعة أهم المحاصيل التي من بينها القمح والشعير، بجانب المحاصيل الحقلية بمختلف أنواعها، إلى جانب أن البلاد تتوافر فيها مصادر المياه الطبيعية بشكل كبير جدا، وهناك مشكلة أخرى تتعلق بضعف البنية التحتية خاصة الطرق ومصادر الطاقة.
ولكن في الوقت نفسه، يعتقد المعارك أن هناك معوقات تحدّ من الاستثمار في كازاخستان، منها تذبذب استقرار سعر العملة، ما يعثّر تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الزراعية في تلك البلاد بشكل أفضل، مشيرا إلى أن ذلك يعد أحد المخاطر التي تواجه المستثمرين لدى تصديرهم منتجاتهم للسعودية مثلا.
وقال المعارك: «إن الاستثمار الزراعي الخارجي للسعودية لا يزال محدودا حتى الآن وهو في بداياته، غير أن كازاخستان يمكنها أن توفر 25 في المائة من حاجة السعودية من القمح سنويا، إذا استطاعت أن تزيل تلك المعوقات، ومن بينها استقرار سعر العملة وتعزيز البنية التحتية وتوفير مصادر الطاقة».
وفي غضون ذلك، توقع المعارك بلوغ الحاجة الكلية السنوية للسعودية من القمح نحو 4 ملايين طن بعد 5 أعوام من الآن، متفائلا بزيارة وزير الزراعة في كازاخستان، في طمأنة المستثمر السعودي بشكل يساهم في زيادة استثماراته في مجال القمح وسد نسبة كبيرة من حاجته في هذا المحصول الحيوي، على حد تعبيره.
من ناحيته، أكد محمد الحمادي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ورئيس لجنة الزراعة والغذاء بالغرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن فعاليات هذا المعرض ستكون مجدية ومساهمة بقوة في إنجاح مسعى اللجنة الهادف لفتح قنوات للاستثمار في المحاصيل الزراعية الحيوية، وحلّ مشكلة ندرة زراعتها بالمملكة نتيجة لشح المياه.
وقال رئيس لجنة الزراعة والغذاء بغرفة الرياض: «إن هذا المعرض يعد من الوسائل الترويجية للمنتجين في مجال المدخلات والبذور والمكملات المتعلقة بالزراعة بشكل عام، وهي فرصة للمنتجين والمستهلكين لخلق استراتيجية تكاملية تخدم مصالح البلاد»، مشيرا إلى أن المعرض بمثابة فرصة لترويج منتجات مهمة أيضا مثل التمور والخضار.
ولفت الحمادي إلى أن المتغيرات الجوهرية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها السعودية، تحتم على متخذي القرار الوقوف وإعادة الكثير من الاستراتيجيات، وعلى رأسها الاستراتيجيات الخاصة بالأمن المائي والغذائي، على حدّ تعبيره.
وأوضح أن الزراعة في السعودية مرّت بمراحل تنموية مختلفة، تختلف الأهداف والآليات التي انتهجتها، من توطين البادية وخلق مراكز للتجمعات السكانية إلى الزراعة النوعية، فالزراعة العضوية، وصولا إلى الميزة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.
وقال الحمادي: «إن مختلف القطاعات الزراعية النباتية والحيوانية حققت قفزات كبيرة نتج عنها الاكتفاء الذاتي في إنتاج الكثير من المحاصيل الزراعية ووفرت الكثير من الوظائف لأفراد المجتمع».
ووفق الحمادي، فإن الإحصاءات الأخيرة لعام 2013 تبين أن إجمالي العاملين بالقطاع الزراعي يقارب 265 ألف نسمة، فيما تبلغ إيرادات القطاع الزراعي 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، مشيرا إلى أن البلاد حققت نسبة عالية من الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل.
ومع ذلك أقرّ الحمادي بعدد من التحديات التي تواجه التنمية الزراعية في السعودية، ممثلة برأيه في شح الموارد المائية وإدارة الإنتاج وتنظيم الأسواق، ويتزامن ذلك مع توجه حكومة المملكة إلى تقليص زراعة القمح، والاعتماد على الاستيراد من الخارج لتلبية الاحتياجات المحلية من هذا المنتج.
وشدد على ضرورة تفعيل مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي بالخارج لتحفيز قطاع الأعمال نحو الاستثمار الزراعي بالخارج للمساهمة في تغطية الاحتياجات الغذائية في الأسواق العالمية والمساعدة في إيجاد توازنات في أسعار تلك السلع.
ونوّه بأن هناك أهمية لخلق نوع من التوازن بين النمو السكاني والحاجة للاحتياجات من الغذاء، متوقعا وصول عدد السكان إلى نحو 39 مليون نسمة بحلول 2020 في ظل تزايد تعداد العمالة الوافدة مطلع هذا العام 2014 التي تعكس حجما مقدرا.
ووفق الحمادي، فإن الإحصاءات تقدر الاحتياجات الغذائية الأساسية للسعودية لعام 2020، بزيادة إجمالي كمية القمح إلى 5139 ألف طن، في ظل توقعات بزيادة الكميات المطلوبة من سلعة الأرز إلى 1480 ألف طن، مع تناقص الطلب على الشعير في ضوء دعم حكومة المملكة للأعلاف البديلة.
وقال: «هذا الواقع يجعلنا أمام تحدٍّ كبير لتوفير تلك الاحتياجات والحفاظ على المستوى الجيد لأمننا الغذائي، في ظل توجّه الدولة نحو تقليص الزراعة بهدف الحفاظ على الموارد المائية»، مشيرا إلى انخفاض الأراضي الزراعية إلى ما يقارب 800 ألف هكتار عام 2013، أي بنسبة 33 في المائة.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.