فيروس الـ«إيبولا» يلقي بظلاله على اقتصادات دول غرب أفريقيا

ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 150%

مونروفيا عاصمة ليبيريا إحدى الدول التي تعاني من عدد إصابات مرتفع بوباء إيبولا تشهد أيضا ارتفاعات ضخمة في أسعار السلع الغذائية (أ.ف.ب)
مونروفيا عاصمة ليبيريا إحدى الدول التي تعاني من عدد إصابات مرتفع بوباء إيبولا تشهد أيضا ارتفاعات ضخمة في أسعار السلع الغذائية (أ.ف.ب)
TT

فيروس الـ«إيبولا» يلقي بظلاله على اقتصادات دول غرب أفريقيا

مونروفيا عاصمة ليبيريا إحدى الدول التي تعاني من عدد إصابات مرتفع بوباء إيبولا تشهد أيضا ارتفاعات ضخمة في أسعار السلع الغذائية (أ.ف.ب)
مونروفيا عاصمة ليبيريا إحدى الدول التي تعاني من عدد إصابات مرتفع بوباء إيبولا تشهد أيضا ارتفاعات ضخمة في أسعار السلع الغذائية (أ.ف.ب)

ألغت شركات الطيران رحلاتها إلى البلدان الأكثر تضررا. وتأخذ أسعار السلع الأساسية في الارتفاع، وتتضاءل الإمدادات الغذائية. ويجري إغلاق النقاط الحدودية، ويعود العمال الأجانب إلى بلادهم، ويتوقع هبوط معدلات النمو القومية.
ينجم عن فيروس الـ«إيبولا» آثار اقتصادية خطيرة على غينيا وليبيريا وسيراليون، هذه الثلاث دول التي تقع غرب أفريقيا هي بالفعل من أقل الدول على مستوى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية. ومع تفاقم التبعات المالية والاجتماعية، تفرض هذه البلدان وجيرانها الذين يشعرون بالخوف دوائر متحدة المركز للحجر الصحي، وتعزل أحياء ومناطق وحتى دولا بأكملها.
وحذرت السلطات الطبية الدولية من مثل هذه الممارسات، بحجة أنها ستفاقم المعاناة والحرمان، ولن تفعل سوى القليل لوقف انتشار المرض. ولكن الكثير من الدول الأفريقية مضت في ذلك على أي حال، بإغلاق الحدود ومنع دخول السكان إلى البلدان المتضررة وفرض حظر على شركات الطيران الخاصة بهم من التحليق تجاه تلك البلدان. كما رفضت السنغال السماح للرحلات الجوية الإنسانية التي تحمل الإمدادات اللازمة بشكل عاجل والعاملين في المجال الطبي بالإقلاع من داكار، التي تعد محور غرب أفريقيا، إذ تقصدها وكالات المعونات الدولية. وفرضت جنوب أفريقيا وكينيا، وهما دولتان لهما ثقل اقتصادي في القارة، قيودا على دخول الأشخاص القادمين من المنطقة التي يتفشى فيها فيروس الـ«إيبولا».
وبالنسبة للدول الأكثر تضررا، «فإن عزلها وتشويهها، جعلا من الصعب أن يجري نقل الإمدادات والموظفين والموارد الأخرى» مما يجعل الأمور أكثر سوءا، وفقا لما قاله مدير منظمة الصحة العالمية الإقليمي لأفريقيا، لويس غوميز سامبو في اجتماع بغانا الأسبوع الماضي.
وبالنظر إلى الثلاث دول التي قامت حديثا عقب عقود من الحروب والاضطرابات السياسية، كان التعامل مع فيروس الـ«إيبولا» بمثابة ضربة قاسية.
وقال عمارة كونيه، وزير المالية في ليبيريا، خلال مقابلة أجريت معه: «بعد عقد من الصراع، عزمنا على إعادة الاقتصاد إلى وضعه قبل الحرب». وأضاف: «تفشي الفيروس يعد بمثابة ضربة خطيرة لجميع جهودنا. هذه هي أكبر أزمة نشهدها منذ نهاية الحرب الأهلية».
وتباطأت حركة البضائع نظرا إلى وقوع أقسام من ليبيريا وسيراليون تحت الحجر الصحي وإغلاق حدود السنغال وغينيا. وتعاني الميزانيات الوطنية ضغوط ارتفاع نفقات الرعاية الصحية وانخفاض الإيرادات الحكومية وتضرر الإنتاج الزراعي، خاصة في سيراليون. وتحظر جنوب أفريقيا دخول غير الجنوب أفريقيين الذين ذهبوا إلى البلدان المتضررة، وتفرض كينيا والسنغال تدابير مماثلة.
وقال بوكار تيجاني، الممثل الإقليمي لأفريقيا بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، في بيان له يوم الثلاثاء: «إن انعدام الأمن الغذائي سيتفاقم خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، نظرا إلى تعرض موسم الحصاد الرئيس الآن لخطر وفرض قيود صارمة على التبادل التجاري وحركة البضائع».
وحذرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من ارتفاع سعر الكسافا، والنشا الأساسي، بنحو 150 في المائة بمونروفيا، عاصمة ليبيريا، في الأسبوع الأول من أغسطس (آب). كما ارتفعت أسعار الأرز والسمك وزيت النخيل وغيرها من المواد الأساسية، وفقا لوزارة المالية في سيراليون.
وزاد الخوف من فيروس الـ«إيبولا» من حالة عدم اليقين، معيدا إلى الأذهان أسوأ فترة من فترات الحروب الأهلية بغرب أفريقيا في التسعينات. وقال روبرت داي، الذي يدير «تروبيكال فارمز»، وهي شركة بريطانية تعمل في تجارة الكاكاو والبن في شرق سيراليون، أي في قلب منطقة تفشي فيروس الـ«إيبولا»: «يعتقد الناس أن هذا سيكون بدرجة السوء نفسها التي تكون عليها الحرب».
وأضاف السيد داي: «قال الموظفون بمكتبي: على الأقل خلال الحرب كنت تعرف متى يأتي المتمردون». وقد اضطر إلى إغلاق الكثير من عملياته وتسريح الكثير من العاملين معه بنحو 90 عاملا.
وخلال 5 أشهر من تفشي الوباء، قال مسؤولو البنك الدولي إنهم لا يزالون يقدرون الأثر الاقتصادي في ضوء تقديرات منظمة الصحة العالمية الجديد التي أشارت إلى وجود 20 ألف حالة محتمل أن تكون مصابة بفيروس «إيبولا».
وتوقع البنك انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في غينيا بما لا يقل عن 1 في المائة. وقال وزير المالية في ليبيريا، إن نفقات الرعاية الصحية ستقتطع من الآن 25 في المائة من ميزانية الحكومة السنوية بسبب فيروس «إيبولا»، بدلا من 8 في المائة. وأرجأت «أرسيلور ميتال»، الشركة التي تدير أحد مشروعات تعدين خام الحديد الكبرى في ليبيريا، توسعها بسبب إخلاء المقاولين نحو 645 موظفا. وفي سيراليون، ضرب الفيروس المنطقة الزراعية الرئيسة بالبلاد، إذ كتبت وزارة المالية هذا الأسبوع عن «الآثار المدمرة الناجمة عن هذا المرض» على اقتصاد البلاد، وتوقعت انخفاضا يقدر بنحو 4 في المائة في النمو.
وحتى الآن، تستند الأدلة في معظمها إلى السرد. ولكن المحللين والاقتصاديين والمسؤولين يتفقون على أن الصدمة جديرة بالملاحظة. وقال رئيس «البنك الأفريقي للتنمية»، دونالد كابيروكا، في بيان له الأسبوع الماضي، إن تبعات الأزمة «مدمرة للغاية». بينما تحدثت وكالة التصنيف الائتماني الدولية (موديز) عن «تداعيات اقتصادية ومالية كبيرة» جراء هذا الوباء المتفشي في جميع أنحاء المنطقة.
وأصدرت وزارة المالية في سيراليون هذا الأسبوع ملخصا مفصلا للآثار الاقتصادية لفيروس الـ«إيبولا»، حيث ستنخفض أعداد المزارعين الذين سيقومون بحصد الكسافا والكاكاو والقهوة في سلة غذاء البلاد. وعزا القرويون إلغاء الحصاد هذا العام إلى موت الكثير من المزارعين، وتوقعت وزارة المالية «خسارة الموسم الزراعي بأكمله». وتنبأت بانخفاض في الإنتاج الزراعي يصل إلى الثلث. وأصبحت طرق السفر، التي اعتادت أن تكون مكتظة بعربات تحمل منتجات، فارغة. ويمنع الجنود وأفراد الشرطة مرور مجموعات صغيرة من التجار المحتشدين عند نقاط التفتيش على طول الطريق الرئيس.
وفي العاصمة فريتاون، لا يقطن إلا القليل من الرعاة الفنادق والمطاعم التي تلبي احتياجات المغتربين الذين يعدون حيويين بالنسبة للاقتصاد. إذ انخفضت معدلات إشغال الفنادق بنسبة 40 في المائة.
وقالت وزارة المالية إن هناك «خفضا» في أحجام أكبر 3 شركات مصنعة في البلاد: مصنع البيرة، وشركة تعبئة، ومصنع إسمنت. وجرى تعليق العمل في مشاريع الطرق الرئيسة بعد إجلاء الموظفين الأجانب المشرفين عليها. وأظهر قطاع تعدين الحديد والماس صورة مختلطة، إذ كان من المتوقع أن تحقق بعض الشركات أهداف إنتاجها، ولكن عمال مناجم الماس لم يأبهوا بذلك، حيث انخفض الإنتاج في القطاع الأخير بنحو 10.4في المائة.
وفي كينيما - المدينة الرئيسة التي يتفشي فيها فيروس «إيبولا» بسيراليون، والتي يقطنها 600 ألف نسمة - لا تزال أسواق البيع مليئة بالسلع والمنتجات، لكن من غير الواضح كمية تدفق تلك المنتجات، التي تعتمد عليها باقي المدن بالبلاد. وقالت وزارة المالية هناك: «نقص في المواد الغذائية الأساسية بالأسواق، خصوصا في المناطق الحضرية».
وقال ديفيد كيلي كومبر، أحد المسؤولين البارزين في المنطقة: «لديك شعور عام بأن الاقتصاد توقف تماما». فقطاع الأخشاب، الذي يعد دعامة أساسية للاقتصاد، توقف بسبب أن الشاحنات لا تتمكن من تحريك الأشجار إلى الخارج بسبب حواجز الطرق. وقال السيد كيلي كومبر، يحتاج المزارعون لقروض بنكية لتوظيف العمالة اللازمة لتنظيف الأراضي حول أشجار الكاكاو، «وبسبب فيروس (إيبولا) لن يعطونا القروض». وأضاف: «هناك جو عام من الخوف».
وقال السيد داي، مدير «تروبيكال فارمز»، إن الوباء وضع أعماله في حالة حرجة، إذ أصبح شراء حبوب الكاكاو والبن شبه مستحيل. وقال في مقابلة أجريت معه بكينيما: «لا يمكننا المجازفة بإرسال الموظفين إلى الأدغال» لشراء الحبوب من نطاق ضيق من المزارعين، حيث توفي الكثير منهم على أي حال. وواصل السيد داي حديثه بقوله: «لقي الرجال من هذه القرية أو تلك حتفهم». وأضاف: «هذا يجعل الأمر محزنا للغاية. فأنا أعرف هؤلاء الرجال».



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».