تركيا تتحاشى الإشارة إلى إجراءات البنتاغون بشأن «إف 35» وتعوّل على ترمب

رفضت توقيع قبرص اتفاقيات مع شركات لاستغلال حقل «أفروديت» شرق المتوسط

المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
TT

تركيا تتحاشى الإشارة إلى إجراءات البنتاغون بشأن «إف 35» وتعوّل على ترمب

المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)

أبقت تركيا على آمالها في محاولة التوصل إلى حل لأزمة مع الولايات المتحدة بشأن صفقة الصواريخ الروسية «إس 400» بعدما أظهرت واشنطن إصرارها على اتخاذ إجراءات عقابية حال المضي في الصفقة. وفي الوقت ذاته، رفضت أنقرة توقيع قبرص اتفاقية مع عدد من الشركات بشأن بيع الغاز الطبيعي في شرق المتوسط ووصفت الخطوة بـ«غير المقبولة».
وبينما أقرت وزارة الدفاع التركية بتسلم رسالة من وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إلى نظيره التركي خلوصي أكار، تحاشت الإشارة إلى ما ورد فيها بشأن وقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف 35» الأميركية والمهلة التي حددها الوزير الأميركي لتركيا للتخلي عن صفقة الصواريخ الروسية حتى 31 يوليو (تموز) المقبل.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان أمس، إن كلا الجانبين (التركي والأميركي) يسعيان إلى حل، لافتة إلى أن الرسالة التي تلقاها وزير الدفاع خلوصي أكار من نظيره الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، كانت تتضمن قضايا أمنية ودفاعية.
وأضاف البيان أن شاناهان أعرب عن تطلعه «لإيجاد حل للمشاكل الحالية بين البلدين في إطار الشراكة الاستراتيجية والحفاظ على التعاون الأمني الشامل بين البلدين»، وأكد على أهمية مواصلة المباحثات بين البلدين، في جميع المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وكانت رسالة شاناهان إلى نظيره التركي، التي تم إرسالها الخميس وتم نشرها أول من أمس الجمعة، تضمنت إجراءات ستتخذها واشنطن خلال الأسابيع القادمة لاستبعاد أنقرة من البرنامج المشترك لتصنيع مقاتلة إف 35، تمهيدا لإنهاء مشاركتها بحلول 31 يوليو إذا لم تتراجع عن صفقة «إس 400».
وسوف تكون الخطوة الأولى من جانب الولايات المتحدة هي عدم دعوة تركيا لحضور اجتماع المائدة المستديرة لمشروع المقاتلة «إف 35» الأسبوع المقبل في بلجيكا. وسيتعين على المتدربين الأتراك على المقاتلة التي تسلمت منها تركيا اثنتين في يونيو (حزيران) العام الماضي، البقاء في قاعدة «لوك» الجوية الأميركية مع المقاتلتين، حيث يجري تدريب طيارين أتراك على استخدامها.
واتخذت تركيا موقفا متصلبا بشأن خططها لشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية، رغم التحذيرات والتهديدات الأميركية، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء الماضي إنه «ليس وارداً تراجع أنقرة عن الصفقة التي أثارت توترات مع واشنطن حليفتها في الناتو».
وجاءت تصريحات إردوغان بعد نحو أسبوع من اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب لمناقشة الموقف بشأن صفقة «إس 400»، وفي اليوم ذاته أقدمت أنقرة على إطلاق سراح المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» والذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات ونصف السنة لاتهامه بالارتباط مع حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. وأكد غولجي أنه سيبذل ما بوسعه لإثبات براءته واستئناف حياته الطبيعية، بعد أن سجنته تركيا 3 سنوات بتهمة دعم الإرهاب. وقال غولجي (39 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الناس يتساءلون كيف يمكن لخبير في ناسا أن يسجن ويبقى في حبس انفرادي لثلاث سنوات... إنهم يعتقدون أنه لا بد من وجود أمر ما. سأعطيكم جوابا مباشرا: ليس هناك أي شيء إطلاقا».
وأكد غولجي أن توقيفه تم بناء على أحد البلاغات الكاذبة التي كثرت في الأشهر التالية لمحاولة الانقلاب. وحكم عليه أولا بالسجن سبع سنوات ونصف السنة، ثم خفضت عقوبته إلى السجن خمس سنوات قبل أن يتم الإفراج المشروط عنه الأسبوع قبل الماضي. وقال غولجي: «سأطالب بحقوقي عن طريق المحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، معبرا عن أسفه لبطء إجراءات المحكمة الأوروبية. وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك سأقوم بواجباتي كاملة»، أي الحضور إلى مفوضية الشرطة أربعة أيام في الأسبوع وعدم مغادرة مدينة هطاي (جنوب تركيا) حيث يعيش والداه، بينما يأمل في أن يرفع القضاء التركي قيوده ليتمكن من «العودة إلى الولايات المتحدة واستئناف عمله» في هيوستن في فريق يدرس تأثير الإشعاع الفضائي على رواد الفضاء.
على صعيد آخر، قالت وزارة الخارجية التركية إن قيام قبرص بعقد صفقة مع بعض الشركات الدولية في البحر المتوسط حول تقاسم عائدات الغاز الطبيعي «أمر لا يمكن قبوله». وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أكصوي، في بيان إن «هذه الصفقة تعتبر مثالا ملموسا يظهر مواصلة قبرص (اليونانية) في مصادرة حقوق القبارصة الأتراك الذين لهم حقوق متساوية في عائدات الموارد الطبيعية للجزيرة».
وأشار إلى أنه على «إدارة الشطر الجنوبي في قبرص، والشركات الدولية التي تتعامل معها أن تدرك أنه لا يمكنهم التحرك عبر تجاهل القبارصة الأتراك الذين هم شركاء في الجزيرة ولهم حقوق متساوية في ثرواتها النفطية وبالغاز الطبيعي». وكان وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبس أعلن، الأربعاء الماضي، أن قبرص ستحصل على 9.3 مليار دولار على مدى 18 عاماً بفضل استغلال حقل «أفروديت» للغاز بموجب عقد أعيد التفاوض عليه مع شركات شل الهولندية البريطانية، ونوبل الأميركية، ودليك الإسرائيلية.
وأضاف أن إعادة صياغة عقد الإنتاج ضمنت حصول قبرص على دخل سنوي بمتوسط 520 مليون دولار على مدى العمر المتوقع لحقل الغاز. وأشار: «نعتقد أنه عقد جيد في ظل الظروف الحالية وسيسمح لقبرص بتحقيق عائدات تجارية كبرى تقدر بأكثر من 9 مليارات دولار خلال 18 عاماً من عمر البئر».
ويعد حقل أفروديت «أكبر مشروع تنموي» في الجزيرة القرصية، بعد استثمار نحو 7.9 مليار دولار في البنية التحتية ذات الصلة. وحققت شركة نوبل إنرجي، ومقرها تكساس في 2011، أول اكتشاف قبالة قبرص في مربع أفروديت الذي يقدر احتواؤه على نحو 127 مليار متر مكعب من الغاز، لكنها لم تسوق بعد. وأثار اكتشاف حقل ظهر البحري الضخم في المياه المصرية القريبة في 2015 مزيداً من الاهتمام لاستكشاف ثروات مماثلة في المياه القبرصية. وتهدف قبرص إلى بدء تدفق الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب إلى منشأة مصرية لتسييل الغاز، مما أثار غضب تركيا التي تنشر قوات في شمال قبرص منذ 1974.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.