تركيا تتحاشى الإشارة إلى إجراءات البنتاغون بشأن «إف 35» وتعوّل على ترمب

رفضت توقيع قبرص اتفاقيات مع شركات لاستغلال حقل «أفروديت» شرق المتوسط

المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
TT

تركيا تتحاشى الإشارة إلى إجراءات البنتاغون بشأن «إف 35» وتعوّل على ترمب

المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)
المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» (ا.ف.ب)

أبقت تركيا على آمالها في محاولة التوصل إلى حل لأزمة مع الولايات المتحدة بشأن صفقة الصواريخ الروسية «إس 400» بعدما أظهرت واشنطن إصرارها على اتخاذ إجراءات عقابية حال المضي في الصفقة. وفي الوقت ذاته، رفضت أنقرة توقيع قبرص اتفاقية مع عدد من الشركات بشأن بيع الغاز الطبيعي في شرق المتوسط ووصفت الخطوة بـ«غير المقبولة».
وبينما أقرت وزارة الدفاع التركية بتسلم رسالة من وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إلى نظيره التركي خلوصي أكار، تحاشت الإشارة إلى ما ورد فيها بشأن وقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف 35» الأميركية والمهلة التي حددها الوزير الأميركي لتركيا للتخلي عن صفقة الصواريخ الروسية حتى 31 يوليو (تموز) المقبل.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان أمس، إن كلا الجانبين (التركي والأميركي) يسعيان إلى حل، لافتة إلى أن الرسالة التي تلقاها وزير الدفاع خلوصي أكار من نظيره الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، كانت تتضمن قضايا أمنية ودفاعية.
وأضاف البيان أن شاناهان أعرب عن تطلعه «لإيجاد حل للمشاكل الحالية بين البلدين في إطار الشراكة الاستراتيجية والحفاظ على التعاون الأمني الشامل بين البلدين»، وأكد على أهمية مواصلة المباحثات بين البلدين، في جميع المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وكانت رسالة شاناهان إلى نظيره التركي، التي تم إرسالها الخميس وتم نشرها أول من أمس الجمعة، تضمنت إجراءات ستتخذها واشنطن خلال الأسابيع القادمة لاستبعاد أنقرة من البرنامج المشترك لتصنيع مقاتلة إف 35، تمهيدا لإنهاء مشاركتها بحلول 31 يوليو إذا لم تتراجع عن صفقة «إس 400».
وسوف تكون الخطوة الأولى من جانب الولايات المتحدة هي عدم دعوة تركيا لحضور اجتماع المائدة المستديرة لمشروع المقاتلة «إف 35» الأسبوع المقبل في بلجيكا. وسيتعين على المتدربين الأتراك على المقاتلة التي تسلمت منها تركيا اثنتين في يونيو (حزيران) العام الماضي، البقاء في قاعدة «لوك» الجوية الأميركية مع المقاتلتين، حيث يجري تدريب طيارين أتراك على استخدامها.
واتخذت تركيا موقفا متصلبا بشأن خططها لشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية، رغم التحذيرات والتهديدات الأميركية، وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء الماضي إنه «ليس وارداً تراجع أنقرة عن الصفقة التي أثارت توترات مع واشنطن حليفتها في الناتو».
وجاءت تصريحات إردوغان بعد نحو أسبوع من اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب لمناقشة الموقف بشأن صفقة «إس 400»، وفي اليوم ذاته أقدمت أنقرة على إطلاق سراح المواطن الأميركي من أصل تركي سركان غولجي، الذي كان يعمل خبيرا في وكالة أبحاث الفضاء الأميركية «ناسا» والذي حكم عليه بالسجن 7 سنوات ونصف السنة لاتهامه بالارتباط مع حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. وأكد غولجي أنه سيبذل ما بوسعه لإثبات براءته واستئناف حياته الطبيعية، بعد أن سجنته تركيا 3 سنوات بتهمة دعم الإرهاب. وقال غولجي (39 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الناس يتساءلون كيف يمكن لخبير في ناسا أن يسجن ويبقى في حبس انفرادي لثلاث سنوات... إنهم يعتقدون أنه لا بد من وجود أمر ما. سأعطيكم جوابا مباشرا: ليس هناك أي شيء إطلاقا».
وأكد غولجي أن توقيفه تم بناء على أحد البلاغات الكاذبة التي كثرت في الأشهر التالية لمحاولة الانقلاب. وحكم عليه أولا بالسجن سبع سنوات ونصف السنة، ثم خفضت عقوبته إلى السجن خمس سنوات قبل أن يتم الإفراج المشروط عنه الأسبوع قبل الماضي. وقال غولجي: «سأطالب بحقوقي عن طريق المحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، معبرا عن أسفه لبطء إجراءات المحكمة الأوروبية. وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك سأقوم بواجباتي كاملة»، أي الحضور إلى مفوضية الشرطة أربعة أيام في الأسبوع وعدم مغادرة مدينة هطاي (جنوب تركيا) حيث يعيش والداه، بينما يأمل في أن يرفع القضاء التركي قيوده ليتمكن من «العودة إلى الولايات المتحدة واستئناف عمله» في هيوستن في فريق يدرس تأثير الإشعاع الفضائي على رواد الفضاء.
على صعيد آخر، قالت وزارة الخارجية التركية إن قيام قبرص بعقد صفقة مع بعض الشركات الدولية في البحر المتوسط حول تقاسم عائدات الغاز الطبيعي «أمر لا يمكن قبوله». وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أكصوي، في بيان إن «هذه الصفقة تعتبر مثالا ملموسا يظهر مواصلة قبرص (اليونانية) في مصادرة حقوق القبارصة الأتراك الذين لهم حقوق متساوية في عائدات الموارد الطبيعية للجزيرة».
وأشار إلى أنه على «إدارة الشطر الجنوبي في قبرص، والشركات الدولية التي تتعامل معها أن تدرك أنه لا يمكنهم التحرك عبر تجاهل القبارصة الأتراك الذين هم شركاء في الجزيرة ولهم حقوق متساوية في ثرواتها النفطية وبالغاز الطبيعي». وكان وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبس أعلن، الأربعاء الماضي، أن قبرص ستحصل على 9.3 مليار دولار على مدى 18 عاماً بفضل استغلال حقل «أفروديت» للغاز بموجب عقد أعيد التفاوض عليه مع شركات شل الهولندية البريطانية، ونوبل الأميركية، ودليك الإسرائيلية.
وأضاف أن إعادة صياغة عقد الإنتاج ضمنت حصول قبرص على دخل سنوي بمتوسط 520 مليون دولار على مدى العمر المتوقع لحقل الغاز. وأشار: «نعتقد أنه عقد جيد في ظل الظروف الحالية وسيسمح لقبرص بتحقيق عائدات تجارية كبرى تقدر بأكثر من 9 مليارات دولار خلال 18 عاماً من عمر البئر».
ويعد حقل أفروديت «أكبر مشروع تنموي» في الجزيرة القرصية، بعد استثمار نحو 7.9 مليار دولار في البنية التحتية ذات الصلة. وحققت شركة نوبل إنرجي، ومقرها تكساس في 2011، أول اكتشاف قبالة قبرص في مربع أفروديت الذي يقدر احتواؤه على نحو 127 مليار متر مكعب من الغاز، لكنها لم تسوق بعد. وأثار اكتشاف حقل ظهر البحري الضخم في المياه المصرية القريبة في 2015 مزيداً من الاهتمام لاستكشاف ثروات مماثلة في المياه القبرصية. وتهدف قبرص إلى بدء تدفق الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب إلى منشأة مصرية لتسييل الغاز، مما أثار غضب تركيا التي تنشر قوات في شمال قبرص منذ 1974.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».