تقديم «أدلة قاطعة» بتورط «دولة ما» في الاعتداء على السفن بالخليج لمجلس الأمن

المعلمي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تتحمل المسؤولية ويجب على العالم ألا يبقى مكتوفاً

إحدى السفن المتضررة من العملية التخريبية (صورة أرشيفية - رويترز)
إحدى السفن المتضررة من العملية التخريبية (صورة أرشيفية - رويترز)
TT

تقديم «أدلة قاطعة» بتورط «دولة ما» في الاعتداء على السفن بالخليج لمجلس الأمن

إحدى السفن المتضررة من العملية التخريبية (صورة أرشيفية - رويترز)
إحدى السفن المتضررة من العملية التخريبية (صورة أرشيفية - رويترز)

طلبت الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والنرويج، من مجلس الأمن أن «يُبقي قيد نظره» الاعتداءات التي تعرضت لها 4 ناقلات، قبالة إمارة الفجيرة، عند مضيق هرمز، في 12 مايو (أيار) الماضي، كاشفة أن النتائج الأولية للتحقيقات الجارية ترجح ضلوع «دولة ما» في الهجمات «المعقدة». 
وأبلغ المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله بن يحيى المعلمي «الشرق الأوسط» أن القرائن تشير إلى تورط إيران.
وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين، شاركوا في الجلسة غير الرسمية التي عقدها أعضاء مجلس الأمن، مع المندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة؛ الإماراتية لانا نسيبة، والمعلمي، ونائبة المندوبة النرويجية ماري سكار، أن ما جرى تقديمه هو «معلومات تقنية مستقاة من النتائج الأولية للتحقيقات التي لا تزال جارية» حول المواقع التي استهدفت فيها السفن، فضلاً عن «الطرق المنسقة والمعقدة التي استخدمتها الجهة المتورطة لتنفيذ هذه الاعتداءات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن التخطيط يحتاج إلى نشاط استخباري كبير»، بالإضافة إلى «القدرات الفنية العالية والوسائل المستخدمة في الهجمات، ومنها وفقاً للمحققين استخدام غواصين وألغام بحرية لاصقة» ضد السفن المستخدمة.
 ونقل دبلوماسي، عن الإحاطة التي سمعها من الدول المعنية، أن «النتائج الأولية (تظهر) أن التفجيرات كان يمكن أن تؤدي إلى نتائج كارثية، لو رغب المتورطون في ذلك»، إذ إن المنفذين تعمدوا زرع الألغام في أماكن محددة من الناقلات المستهدفة.
وقال دبلوماسي إن «نتائج التحقيقات موثوقة» بالنسبة إلى أعضاء مجلس الأمن، الذين عبّر أكثرهم عن «دعم الإمارات العربية المتحدة في مواجهة هذه الهجمات». ونقل دبلوماسي في الأمم المتحدة عن البعثة النرويجية أن «قلقنا ناجم ليس فقط عن أن ناقلة ترفع العلم النرويجي استهدفت. بل إن النرويج قلقة لأنها من الدول الشاحنة الكبرى في العالم»، فضلاً عن أن «الهجمات تشكل تهديداً للملاحة البحرية الدولية».
وقالت نسيبة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأدلة التي قدّمناها لأعضاء مجلس الأمن قاطعة» في أن «دولة ما تقف خلف هذه الهجمات، نظراً إلى درجة التعقيد فيها والقدرات المطلوبة لتنفيذها». وأضافت أن «التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة مصدر الألغام البحرية المستخدمة».
وقال المعلمي لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أن المسؤولية تقع على عاتق إيران»، موضحاً أن «هناك ما يكفي من الأدلة لإثبات أن ما حصل يتسق مع نمط تصرف معتاد من النظام الإيراني»، في شأن «رعاية الإرهاب والتخريب ونشر الفوضى في أماكن كثيرة». وإذ شدد على أن «المملكة لا تشجع عملاً عسكرياً واسع النطاق في المنطقة ضد إيران، أو أي طرف آخر»، أكد أن السعودية «تفضل معالجة هذه القضية بطريقة سلمية»، وتمسك بالأمل في أن يتعامل مجلس الأمن مع الوضع، ومع المتورطين، بالتعبير عن «إرادة المجتمع الدولي بأنه لن يقف مكتوفاً حيال تصرف كهذا».
ووزعت الدول الثلاث بياناً صحافياً مشتركاً، جاء فيه أن الإمارات والسعودية والنرويج أطلعت مجلس الأمن على الطابع المعقد لهجمات الفجيرة، إذ قدّم المندوبون الدائمون إحاطة إلى أعضاء مجلس الأمن حول النتائج الأولية للتحقيق. وقالت: «إن الهجمات وقعت على مسافة 12 ميلاً بحرياً من ساحل دولة الإمارات».
 وتولت السلطات الإماراتية قيادة التحقيقات، بالتنسيق مع شركاء دوليين كثيرين. وأكدت الدول المتضررة أن «هذه الهجمات عرّضت الملاحة التجارية الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية للخطر، فضلاً عن تهديدها السلم والأمن الدوليين»، شاكرة لأعضاء مجلس الأمن «تقديمهم دعمهم بالفعل للتحقيق في هذه الهجمات». كما دعت جميع أعضاء المجلس «للاطلاع على الأدلة التي حصلت عليها السلطات الإماراتية»، علماً بأن الإمارات والسعودية والنرويج «التزمت إبقاء أعضاء المجلس على علم بأي نتائج أخرى يتوصل إليها التحقيق الحالي، وطلبوا أن تظل هذه المسألة قيد نظر مجلس الأمن».
 وأضاف أن تقييم الضرر الذي تعرضت له الناقلات الأربع، والتحليل الكيميائي لقطع الحطام التي تم العثور عليها، أوصل إلى أنه «من المحتمل جداً أنه تم استخدام ألغام لاصقة في الهجمات التي تمت ضد هذه الناقلات، بتاريخ 12 مايو 2019». وبناء على تقييم بيانات الرادار وقصر مدة انتظار أكثر من ناقلة من الناقلات المستهدفة في المرسى قبل وقوع الهجمات يتضح أنه على الأرجح تم إلصاق الألغام بهذه الناقلات عن طريق غواصين تم نشرهم عبر قوارب سريعة، وفي حين أن التحقيقات ما زالت جارية، فإن هذه الحقائق تعد مؤشرات قوية على أن هذه الهجمات هي جزء من عملية معقدة ومنسقة، نفّذتها جهة فاعلة تتمتع بقدرات تشغيلية عالية، ومن المرجح أن تكون جهة فاعلة من قبل دولة، وهو الأمر الذي تدعمه الحقائق التالية.
وأكد البيان أن «الهجمات تطلبت قدرات استخبارية للاختيار المتعمد لأربع ناقلات نفط، من بين 200 سفينة من مختلف أنواع السفن التي كانت ترسو قبالة الفجيرة وقت وقوع الهجمات، حيث إن إحدى الناقلات المستهدفة كانت في الجهة الأخرى من منطقة الإرساء من الناقلات الأخرى، ما يشير إلى أن هذه الهجمات كانت متعمدة، وتم التخطيط لها، ولم تكن أهدافاً تم اختيارها بشكل عشوائي».
وعبّر عن الاعتقاد بأنه «من المحتمل أن الهجمات تطلبت من العناصر التي قامت بتنفيذ الهجمات تأكيد هوية الأهداف التي تم تحديدها مسبقاً»، مضيفاً أن «الهجمات تطلبت الاستعانة بغواصين مدربين، وإلصاق الألغام بالناقلات المستهدفة بدقة عالية تحت سطح الماء بحيث تجعل الناقلات عاجزة عن الحركة دون إغراقها أو تفجير حمولتها، ما يدل على المعرفة الدقيقة بتصاميم الناقلات المستهدفة»، فضلاً عن أنها تطلبت «درجة عالية من التنسيق بين عدة فرق على الأرجح، بما في ذلك التنسيق بشأن تفجير الألغام الأربعة بصورة متزامنة ومتتابعة خلال فترة تقل عن ساعة».
وأكد أن «العملية تتطلب الخبرة الملاحية العالية في مجال استخدام القوارب السريعة، ودراية بجغرافية المنطقة، بحيث تمكنوا (الغواصون) من دخول المياه الإقليمية لدولة الإمارات، وتمكين العناصر من التسلل بعد الانتهاء من عملية تفجير الألغام».
وشدد أخيراً على أن دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة النرويج «تعتزم اطلاع المنظمة البحرية الدولية، ومقرّها لندن، على هذه النتائج، كما ستقوم دولة الإمارات بإبلاغ المنظمة وأعضائها بالتدابير الوقائية لسلامة وأمن النقل البحري».



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.