الحوثيون من صعدة إلى صنعاء.. صراع متجدد في اليمن

ناطق باسمهم: الحوثي هو من يتحكم في القرار.. ومصدر أمني يتهمهم بالاستعداد لحرب سابعة

يمنيون يهتفون في مظاهرة للحوثيين مناهضة للحكومة اليمينة في صنعاء أمس (رويترز)
يمنيون يهتفون في مظاهرة للحوثيين مناهضة للحكومة اليمينة في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحوثيون من صعدة إلى صنعاء.. صراع متجدد في اليمن

يمنيون يهتفون في مظاهرة للحوثيين مناهضة للحكومة اليمينة في صنعاء أمس (رويترز)
يمنيون يهتفون في مظاهرة للحوثيين مناهضة للحكومة اليمينة في صنعاء أمس (رويترز)

من بلدة مران في أقصى شمال اليمن، إلى صنعاء عاصمة البلاد، يحشد المتمردون الحوثيون آلاف المسلحين تحت مبرر إسقاط حكومة الوفاق الوطني، وإلغاء قرار رفع أسعار الوقود، فيما تزداد التحذيرات الدولية من وصول الأوضاع إلى استخدام العنف داخل صنعاء، وعدوا ذلك أكبر تهديد يواجه المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ 2011.
واستغل الحوثيون ضعف الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية بسبب المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، وتمكنوا خلال السنوات الثلاث الماضية من بسط نفوذهم على مناطق جديدة، منها محافظة عمران وأجزاء من الجوف وحجة، حتى وصلوا في منتصف أغسطس (آب) إلى ضواحي العاصمة صنعاء وعمقها.
واتهم مصدر أمني في وزارة الداخلية الحوثيين بالاستعداد لحرب سابعة في صنعاء. وقال المصدر الذي طلب إخفاء شخصيته لـ«الشرق الأوسط»: «إن كل المؤشرات الميدانية تؤكد استعدادهم لاستخدام القوة والدخول في حرب بصنعاء».
وذكر المصدر الأمني أن التقارير الميدانية ترصد كل يوم دخول عشرات المسلحين إلى صنعاء، تحت غطاء المسيرات الاحتجاجية، إضافة إلى المئات منهم الذين يحتشدون في مخيمات بمحيط صنعاء وبالقرب من معسكرات الجيش ومطار صنعاء الدولي. ولفت إلى أن منطقة الجراف في الأحياء الشمالية للعاصمة، هي معقل الحوثيين داخل صنعاء، ويوجد فيها عشرات المسلحين، إضافة إلى أنها تضم مخازن أسلحة قام الحوثيون بنقلها وإخفائها هناك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما يوجد فيها مقر مجلسهم السياسي وهو الذراع السياسية للجماعة.
وأوضح المصدر «أن وزارة الداخلية طلبت تسليح أجهزتها الأمنية بالسلاح الثقيل، لمواجهة أي طارئ يهدد العاصمة صنعاء، لكن وزارة الدفاع إلى الآن لم تستجب لذلك، واكتفت بالرد بأن الجيش سيقوم بحماية الحزام الأمني في ضواحي صنعاء، وعلى وزارة الداخلية مواجهة أي طارئ بإمكانياتها الموجودة».
وأغلقت السلطات الأمنية أخيرا الطرق الترابية الفرعية بمنطقة الحزام الأمني المحيط بأمانة العاصمة، لمنع تسلل السلاح والمسلحين إلى أمانة العاصمة، وذكرت وزارة الداخلية أن وجود الاعتصامات المسلحة التي تفرض «طوقا من الحصار المسلح على المداخل الرئيسة للعاصمة تشكل إرباكا حقيقيا لعملها ومهامها في ضبط المطلوبين أمنيا والسيارات المشبوهة»، وعدتها «تهديدا حقيقيا على أمن العاصمة واستقرارها».
وكان وزير الداخلية اللواء عبده حسين الترب قد هدد عقب زيارة مقرات حكومية تقع بالقرب من مخيمات الحوثيين «بإجراءات حازمة وقوية تجاه كل من يحاول النيل من المؤسسات العامة والخاصة، أو العبث بأمن واستقرار وسكينة الوطن والمواطنين».
ويحيط آلاف المسلحين بالعاصمة صنعاء مدججين بمختلف أنواع الأسلحة، لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون أنهم لن يستخدموا القوة لفرض مطالبهم التي أعلنها زعيمهم عبد الملك الحوثي يوم 17 أغسطس (آب) الماضي، وهي إقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة كفاءات، وإلغاء قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وهي مطالب عدتها السلطات محاولة لاستغلال الأوضاع التي تعيشها البلاد، وتغطية لأهداف أخرى.
وتأسست جماعة الحوثيين الشيعية على يد حسين بدر الدين الحوثي في بلدة مران الريفية في أقصى شمال البلاد عام 2004، وهي منطقة تعتنق المذهب الزيدي، وخلف مؤسسها الذي قتل في الحرب الأولى مع الدولة، في العام نفسه، شقيقه عبد الملك الحوثي الذي أعاد تنظيم الجماعة بمساعدة من إيران، كما تقول السلطات. وتمتلك الجماعة ميليشيات ومعسكرات تضم آلاف المسلحين المدربين في معقلها في صعدة، إضافة إلى المئات من المقاتلين الذين تم تدريبهم على يد «حزب الله» وإيران. وتدفع الجماعة، بحسب مصادر قريبة منها، راتبا شهريا لكل مقاتل لا يزيد على 150 دولارا، يقودهم شخص يدعى «أبو علي الحاكم» الذي يعد القائد الميداني، وهو شاب ظهر اسمه بعد الحرب السادسة عام 2010، وأدانه أخيرا مجلس الأمن إلى جانب عبد الملك الحوثي بعد اتهامهما بالحرب على الحكومة واقتحام محافظة عمران ونهب معسكرات الجيش.
توضح مصادر مقربة من الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» أن «الجماعة تقوم باستقطاب الشباب وصغار السن في صفوفها، في دورات تثقيفية تستمر شهرا، يدرسون فيها ملازم مؤسس الجماعة وفكرها ومحاضراته، بعدها يُرسلون إلى معسكرات خاصة لتدريبهم على مختلف أنواع الأسلحة، ويجري توزيعهم في مجموعات بعد إطلاق كنية لكل شخص يعرف من خلالها». أما أسلحة الجماعة فلا توجد هناك إحصائيات دقيقة عن حجمها، لكن من خلال الحروب التي خاضتها الجماعة منذ 2011 ضد القبائل والجيش في مناطق دماج وعمران وأرحب والجوف، فقد استخدمت الجماعة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة كالدبابات والمدرعات والصواريخ المضادة للدروع، إضافة إلى الرشاشات بمختلف أنواعها، والكلاشنيكوف، وجميعها تم الاستحواذ عليها من معسكرات الجيش خلال الحروب السابقة، إضافة إلى شحنات الأسلحة المهربة والقادمة من إيران حيث تم احتجاز أكثر من شحنة، أبرزها السفينة «جيهان2».
كما أن الجماعة رفضت صيغة الأقاليم الفيدرالية التي أقرها مؤتمر الحوار، والتي وضعت محافظة صعدة التي يسيطرون عليها ضمن إقليم «أزال» الذي يضم أيضا صنعاء وعمران وذمار، ما منعهم، بموجب هذا التقسيم، من الحصول على منفذ على البحر الأحمر، بعد أن جرى ضم محافظة حجة إلى إقليم تهامة (غرب البلاد).
من جانبها، تؤكد جماعة الحوثيين التي تطلق على نفسها «أنصار الله»، أن مطالبهم هي مطالب شعبية بالطرق السلمية، ويقول الناطق الرسمي للجماعة محمد عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»: «المطالب التي خرج من أجلها المعتصمون ليست مطالبنا وحدنا، وإنما هي مطالب الشعب اليمني الذي خرج في مسيرات شعبية، فالمتضرر هو الشعب اليمني بكله». ويرى أن الحكومة الحالية «فشلت في إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ولم تستطع حماية نفسها، فضلا عن حماية الشعب والدفاع عنه». ونفى فرض هذه المطالب بالقوة: «الرهان على الاستجابة لمطالب الشعب اليمني هو بالمسار السياسي والشعبي والثوري السلمي فقط».
وعمن يتحكم في قرارات الجماعة ومواقفها يؤكد عبد السلام: «إن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي هو من يصدر القرارات ويتشاور مع المجلس السياسي في أي نشاط مطلوب». واتهم ناطق الحوثيين «حزب الإصلاح الإسلامي» بالحرب ضدهم، وقال: «(الإصلاح) هو الذي تحرك بميليشياته العسكرية واستخدم التكفيريين والدواعش لمواجهتنا في أكثر من مكان، وهو الذي اختار هذه المعركة ورفض دعوات التقارب والحوار معنا في أكثر من موقف»، مشيرا إلى أن الحرب بينهم وبين «الإصلاح» «هي بسبب مواقفه العسكرية في شن الحرب في أكثر من صعيد، آخرها ما يحصل هذه الفترة في محافظة الجوف». وتابع: «(الإصلاح) يستخدم الدولة وأجهزتها الرسمية خاصة التي تحت سيطرته لمواجهتنا».
من جانبه عد نائب رئيس دائرة الإعلام في حزب الإصلاح عدنان العديني اتهامات الحوثيين لهم أنها «اعتراف بأن أحد طرفي النزاع هو عبد الملك الحوثي، فيما الطرف الآخر لن يكون سوى الطرف المحلي بالتأكيد». وقال العديني لـ«الشرق الأوسط»: «موقفنا أن الاعتداء المسلح سلوك محرم دينيا ووطنيا وقانونيا؛ لأنه بعد أن يسقط حق الإنسان في الحياة يقوم بإسقاط كل حقوقه السياسية». وعد العديني «أن الحوثيين أصبحوا طرفا في الصراع ضد اليمنيين، بدليل أن رأس الدولة يعدهم حركة تمرد خطرة على السلم الأهلي واستقرار المجتمع، وتهديدا للدولة نفسها، ومحاولة صناعة الإصلاح كعدو لن يجدي في التغطية على الاعتراض الوطني ضد الحوثي»، مشيرا إلى «أن القلق الشعبي من الحوثيين بسبب موقفهم من الجمهورية وإصرارهم على العمل من خارج السياسة والدولة بالاعتماد الكلي على إراقة الدماء».
ويحذر أكاديميون من خطر تحول الصراع بين الحوثيين والحكومة في صنعاء، إلى استخدام العنف، ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور حمود العودي، أن الخلاف السياسي إذا اقترن بمظاهر مسلحة فهو خطر على المجتمع وعلى الدولة ككيان حاضن للجميع، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «للخلاف السياسي نتائج سلبية، وقد تكون له نتائج إيجابية، فالرأي والرأي الآخر قد يخرج منهما رأي مفيد». ويتابع: «قد تتحول هذه الخلافات إلى خطر عندما تتزامن مع مظاهر عنف أو مظاهر مسلحة أو التلويح بالقوة». ويوضح: «للأسف الشديد هذا ما يجري بمحيط العاصمة صنعاء، ويقوم بهذا بعض الأطراف». ويؤكد: «استخدام العنف هو خطر على حاضر البلاد ومستقبلها». وأكد الدكتور العودي أن عدم تغيير الحكومة «خطأ قاتل، لأن البلاد تعيش مرحلة انتقالية، حيث تم تشكيل الحكومة بناء على التوافق والمحاصصة، وليس عبر الصندوق الانتخابي؛ لذا فليس من الحكمة تمسك بعض الأطراف بمناصبها».
ويرى المتخصص في الجماعات الدينية الدكتور أحمد الدغشي أن الحوثيين أصبحوا قوة مؤثرة في الواقع اليمني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «العبرة دائما بالخواتيم، وما يحدث حاليا هو حالة عارضة، غير قابلة للديمومة والاستمرار، وكم من حركات وجماعات بعناوين مختلفة دينية أو غير دينية ظهرت قديما وحديثا، وبعضها صارت دولًا، ثم تحولت بعد زمن قصير إلى حديث ماضوي غابر»، متهما إيران بالوقوف بشكل مباشر خلف جماعة الحوثيين، وقال: «قرار الحوثيين مرتهن لقوة إقليمية معروفة على خصومة معلنة مع معظم دول الإقليم، ومن يتحكم في قرارات الجماعة المصيرية الكبرى ومواقفها ليس عبد الملك الحوثي ولا المجلس السياسي، وإنما الساسة الكبار في نظام جمهورية إيران الإسلامية»، مستبعدا أن تتحول هذه الجماعة إلى حزب سياسي وتسلم سلاحها للدولة، فهي كما يقول، «نشأت عسكريا ويصعب عليها التخلي عن هذه (السيكولوجية) في النشأة، لأنها تعتقد أنه لولا السلاح لما حققت ما تظنه إنجازا لها في ظرف قياسي قصير».
ويوضح الدكتور الدغشي أن «جماعة الحوثيين تعمد إلى سياسة القوة والعنف عبر بث روح الرعب في نفوس خصومها حين تعمد إلى أساليب قهر خصومها بالقتل والتشريد أو التهجير القسري وتفجير المنازل ودور العبادة، ومدارس تعليم القرآن الكريم».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.