باسل بن جبر... السعودي الذي فتحت له الملكة قلعتها

درس في الإبداع وفي تاريخ العرب مع العطور

باسل بن جبر
باسل بن جبر
TT

باسل بن جبر... السعودي الذي فتحت له الملكة قلعتها

باسل بن جبر
باسل بن جبر

من كان يتصور أن يغزو سعودي محلات واحدة من أهم المؤسسات البريطانية التجارية، ألا وهي محلات «سيلفريدجز»؟ ومن كان يتصور أن تفتح له الملكة أبواب قلعتها التاريخية «تاور أوف لندن»، حيث تُحفظ الرموز الملكية، من التاج الملكي والصولجان، في ليلة من ليالي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليعرض عطوراً يمكن اعتبارها هي الأخرى من «الجوالي» والنفائس؟ لكن هذا ما حدث مع باسل بن جبر الذي تشهد أرقام المبيعات في محلات «سيلفريدجز» أنه يحقق أعلاها، متفوقاً على عطور تنتجها بيوت أزياء معروفة وشركات متمرسة في هذا المجال منذ عقود.
اختياره «تاور أوف لندن» لتقديم 3 عطور جديدة له عدة دلالات، على رأسها أنه يلعب مع الكبار، وأن طموحاته تتعدى العادي. فقد تكون القلعة سياحية في النهار، إلا أنها لا تفتح أبوابها مساء سوى للنخبة، وقد كانت مناسبة جداً بالنسبة للعطار السعودي الشاب. فاسم العلامة التي أطلقها منذ بضع سنوات فقط (ثمين) اختاره ليعكس مفهومه للعطور: أن تكون فريدة من نوعها مكونة من أغلى وأنقى الخلاصات، بغض النظر عن سعر هذه المكونات. فهو يعتبر كل عطر قطعة مجوهرات ثمينة. وفي لقاء خاص، يقول إنه منذ البداية كان يعرف أنه لا يمكن أن يتباخل على مشروعه هذا. فالسوق مُتخم بالعطور التي تظهر بين كل شهر وآخر تقريباً، وما كان يحتاجه كعطار سعودي هو التميز والتفرد حتى يرسخ مكانته بين الكبار. ويشرح: «ليس مهماً بالنسبة لي أن أدخل هذا المجال فقط للوجود فيه... كانت فكرتي دائماً تدور حول عطور فريدة تخاطب الذواقة، أولاً وأخيراً». ويتذكر كيف كان يرافق والده وهو صغير إلى سوق العطارين لشراء الورد، وتحديداً ورد الطائف الذي كان والده يعشقه ويبحث عنه داخل السعودية وخارجها «إلى حد أن تجار العطور باتوا يعرفونه، ويتصلون به عندما يحصلون على الجيد والفريد منه». كبر الطفل، وكبر معه شغفه، وأصبح هو الآخر يجول العالم باحثاً عن خلاصات ومكونات جديدة مثلما يبحث تاجر الماس أو الزمرد عن الأحجار النادرة حول العالم. وأعطى شغفه ثماره سريعاً، بدليل أنه غزا السوق البريطانية من أبواب «سيلفريدجز» التي تفوز لسنوات بالمرتبة الأولى كأحسن محل تجاري عالمي. ومع ذلك يوضح، بتواضع شديد، أن المسألة لم تكن تحتاج إلى عبقرية بقدر ما كانت تحتاج إلى شغف وحب، مشيراً إلى أن «ثقافة العطور وصناعتها متجذرة في الحضارة العربية، وتسري في المسام والوجدان على حد سواء». لكنه يؤكد أن نظرته وطموحاته عالمية، ولا يريد أن يضع نفسه في تلك الصورة النمطية لدى الغرب، من أن العرب يعشقون فقط العطور القوية، وتلك التي يدخل فيها العود «رغم أن أكثر من روج للعود على المستوى العالمي هو توم فورد، عندما استعمله أول مرة وحقق نجاحاً هائلاً فتح العيون على أهميته كمكون فاخر». لكن ليس كل عطر دخل فيه العود نجح. فهناك أصول يجب احترامها، ولا يتقنها سوى قلة، حسب رأيه. المشكلة في الغرب أنه ظل ينظر طويلاً إلى الشرق على أنه مُستهلك أكثر منه مُبدع أو منتج في هذا المجال، رغم أن التاريخ يقول العكس تماماً. فقد حققت الحضارة الإسلامية ثورة في تاريخ العطور، عبر ابتداع وسيلة التقطير والعمليات الكيميائية العلمية التي لا تزال تعتمد إلى الآن بآليات أكثر تطوراً. صحيح أن الحضارة الإسلامية ورثت الكثير عن الحضارة الإغريقية، إلا أن العرب هم أول من استخدم تاج الزهرة لاستخراج ماء الزهور منذ 1300 عام، ولم يستعمل العرب تاج الأزهار كعطرٍ فقط، بل استعملوها كدواء أيضاً.
كما لا تزال الأزهار، مثل الياسمين والبنفسج وزهر الليمون والورد وغيرها، من المصادر المهمة لاستخراج العطور عند العرب، ولكن جوهر العطر يستخرج من مصادر أخرى غير الأزهار، كالخشب، ولا سيما خشب الأرز وخشب الصندل، ومن الأوراق، مثل النعناع والغرنوق والخزامى، ومن جذور معينة مثل الزنجبيل والسوسن. كل هذا يؤكد أن العرب ليسوا دخلاء على هذه المهنة. الفرق أنها ظلت لقرون محلية «وهذا ما يجعلني سعيداً أن تحقق عطوري النجاح التجاري الذي تحققه على المستوى العالمي حالياً». الفضل يعود أيضاً إلى نظرته واستراتيجيته على حد سواء. فهو لم يضعها في خانة محددة، ولم يسوقها كعربية أو سعودية، بل «هي عالمية، من ناحية أنها مسجلة في بريطانيا، ومكوناتها من ألمانيا، وعطاريها من فرنسا». الجديد أن عربياً سعودياً هو المايسترو في هذه الخلطة.

العطور لدى العرب
- تعددت أسماؤه، من الطيب، والشذا، والرائحة، والعرف، والعبق، والضوع، والفوح، والأريج، إلى العبير.
- اشتُقت كلمة «عطر» في اللغة الإنجليزية «perfume» من العبارة اللاتينية «per» بمعنى «خلال»، و«fumus» التي تعني «دخان». وبعد ذلك أطلق الفرنسيون الاسم «parfum» على الروائح اللطيفة التي تنتقل عبر الهواء من البخور المحترق.
- اكتشفه قدماء العراقيين في حضارة ما بين النهرين قبل نحو 4 آلاف سنة، حيث كانوا يحرقون أنواعاً من الراتنج والأخشاب في مراسيم دينية.
- كان العرب أول من استخدم تاج الزهرة لاستخراج ماء الزهور منذ 1300 عام، للتعطير والتطبيب أيضاً.
- رغم أن الأزهار، مثل الياسمين والبنفسج وزهر الليمون والورد وغيرها، من المصادر المهمة لاستخراج العطور عند العرب، فإن الأخشاب، مثل خشب الأرز وخشب الصندل، إلى جانب أوراق النعناع والغرنوق والخزامى، كانت تحظى بالأهمية نفسها.
- وصل حب العرب للعطور إلى تأليف عدة كتب عن هذه الصناعة. وأبرز هذه المؤلفات كانت لإبراهيم بن العباس، والحبيب العطار، والكندي.
- لا يمكن الحديث عن العطر دون العودة لشخصيتين مهمتين ساهمتا في ابتكار طرق جديدة لصناعتها، هما أبو الكيمياء جابر بن حيان والكندي. فقد كان الفضل في اكتشاف طرق فصل المواد الكيميائية، مثل التقطير الخالص والتبخير والترشيح، يعود إلى جابر بن حيان. واعتبر ابن الجوزي «عطر الغالية» الذي صنعه الكندي من النفائس التي كان الأمير العباسي المقتدر مسرفاً في اقتنائها. أما يعقوب بن إسحاق الكندي فيُعد المؤسس الحقيقي لصناعة العطور، حسب البعض، حيث أجرى تجارب مكثفة ناجحة لدمج عطور النباتات المختلفة مع مواد وخامات أخرى، وله مخطوط قديم بعنوان «الترفق في العطر»، يحتوي على 10 أبواب (صنعة المسك، وصنعة العنبر، وصنعة الزعفران، وصنعة الورس، وصنعة الغوالي، وباب آخر، والأدهان، وعمل الكافور، وصنعة السك والرامك، وعمل التصعيدات).
- كانت مهنة العطارة عند عرب الجزيرة من المهن الرفيعة التي لا يمارسها إلا علية القوم. وكانوا يحفظونه في قوارير من زجاج، ويصدرونه عبر البحر إلى السند والهند، وعن طريق البر إلى فارس وبلاد الروم. وبالإضافة إلى المسك والعنبر والعود والصندل، اشتهر عرب الجزيرة باستخدام أنواع أخرى من الطيب استعملوها في تطييب ثيابهم، مثل المر والصبر والكافور واللبان.
- تنقسم العطور في العصور الوسطى إلى 3 أنواع: عطور نباتية، يكون مصدرها النبات، مثل العود والصندل والكافور والزعفران والقرنفل والسنبل والياسمين؛ والثاني عطور حيوانية، وهي عبارة عن إفرازات غددية تتألف من دهون وزيوت يتم الحصول عليها من أجسام الحيوانات، ومنها العنبر والمسك؛ أما النوع الثالث فهو مزيج من العطور النباتية والحيوانية المركبة تركيباً كيميائياً باستخدام التقطير والتخمير، ومضافاً إليها بعض المثبتات.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.