موسكو تنفي إبلاغ واشنطن سحب عناصرها من فنزويلا

الاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما يتحركان دبلوماسياً للدفع نحو انتقال سلمي للسلطة

مادورو (يسار) مع وزير الدفاع في كراكاس (رويترز)
مادورو (يسار) مع وزير الدفاع في كراكاس (رويترز)
TT

موسكو تنفي إبلاغ واشنطن سحب عناصرها من فنزويلا

مادورو (يسار) مع وزير الدفاع في كراكاس (رويترز)
مادورو (يسار) مع وزير الدفاع في كراكاس (رويترز)

أكد الكرملين أمس رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن موسكو سحبت عناصرها العسكرية من فنزويلا، قائلا إن الخبراء العسكريين الروس لا يزالون في فنزويلا «يعملون على صيانة المعدات التي تم تزويدها بها سابقاً». وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «هذه العملية تجري وفقاً لخطة. ولا نعرف ما المقصود بعبارة: سحبوا عناصرهم». ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مصدر قوله أمس الثلاثاء إن بيانا صادرا عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويؤكد أن روسيا سحبت «معظم أفرادها» من فنزويلا لا يطابق الحقيقة، مضيفا أن التعاون العسكري بين روسيا وفنزويلا مستمر.
ومن شأن الانسحاب الكامل للخبراء العسكريين الروس من فنزويلا توجيه ضربة للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو الذي يعتبر موسكو حليفا وثيقا. ونسبت إنترفاكس إلى مصدر مجهول في كراكاس قوله إن روسيا مستمرة في دعم فنزويلا عبر برنامج قديم للمساعدة الفنية العسكرية.
وكان ترمب قد غرد الاثنين خلال زيارته الحالية لبريطانيا قائلا: «روسيا أبلغتنا بأنهم سحبوا معظم عناصرهم من فنزويلا». ونفى الكرملين أنه أبلغ واشنطن بسحب عناصره من فنزويلا والمتواجدة لدعم الرئيس نيكولاس مادورو. وقال بيسكوف «الأمر على ما يبدو يتعلق بإشارة غير مباشرة إلى بعض التقارير الإخبارية لأنه لم تكن هناك رسالة رسمية من روسيا ولا يمكن أن تكون هناك أي رسالة (من هذا النوع)».
وتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الأزمة المستمرة من أشهر في فنزويلا، حيث رمت واشنطن بثقلها خلف حملة للإطاحة بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو المدعوم من موسكو.
وفي مارس (آذار) حض ترمب روسيا على «الخروج» من فنزويلا بعد أن قامت موسكو في خطوة تضامنية كبيرة مع حكومة مادورو بنشر قرابة 100 جندي على أراضيها. ونفى المجمع الصناعي العسكري الروسي «روستك» معلومات ذكرتها صحيفة وول ستريت جورنال، عن تخفيض عدد المستشارين العسكريين إلى «بضع عشرات». ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من وزارة الدفاع الروسية قوله إن نحو ألف جندي روسي كانوا في فنزويلا قبل بضع سنوات. وأوضحت «روستك» في بيان، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، أن الأرقام المتعلقة بالوجود الروسي في فنزويلا «مبالغ فيها عشرات المرات» مؤكدة أن «عدد العناصر لم يتغير منذ عدة سنوات». وأضافت: «يتوجه فنيون اختصاصيون بشكل منتظم إلى فنزويلا لإصلاح وصيانة المعدات».
وفي سياق متصل، قرر الاتحاد الأوروبي ومجموعة ليما التدخّل لدى الدول الداعمة للرئيس مادورو، في مواصلة للجهود الدبلوماسية من أجل الدفع نحو انتقال سلمي للسُلطة في فنزويلا. وقال وزير الخارجية البيروفي نيستور بوبوليزيو: «قرّرنا وضع برنامج عمل (للسعي لدى) الدول المنخرطة مباشرة في دعم نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي، من أجل أن تُصبح (هذه الدول) جزءاً من الحل»، من دون أن يُعطي مزيداً من التفاصيل. وهو كان يتحدث عقب اجتماع عُقِد الاثنين في الأمم المتحدة بين وزراء خارجية البيرو وتشيلي وكندا - أعضاء مجموعة ليما، والبرتغال والأوروغواي ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني - أعضاء مجموعة الاتصال الدولية.
وتُدافع كل من روسيا والصين وكوبا وبوليفيا ونيكاراغوا عن مادورو، وهي تُندد خصوصاً بقرار الولايات المتحدة دَعم زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غايدو الذي أعلن نفسه رئيساً بالوكالة في يناير (كانون الثاني) ونال اعتراف نحو 50 دولة. ودعا المشاركون في اجتماع الاثنين، في بيان مشترك، إلى انتقال سلمي يشمل انتخابات حرّة ونزيهة، مشددين على ضرورة أن تؤدي بلدان المنطقة والمجتمع الدولي «دوراً أكثر نشاطاً» من أجل عودة إلى الديمقراطية في فنزويلا.
وقد التقت وفود من النظام الفنزويلي والمعارضة للمرة الثانية في النرويج لإجراء محادثات. وقالت أوسلو إنّ كلا الجانبين حريص على المضي قدماً نحو حل تفاوضي للأزمة.
وتُقدر الأمم المتحدة أنّ سبعة ملايين شخص - أي واحد من كل أربعة فنزويليين - يفتقرون إلى الغذاء والدواء وضروريات أخرى.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.