قراصنة يستخدمون أدوات سيبرانية أميركية لـ«شل» مدن وخدمات

جهات كورية وروسية وصينية استغلت برنامجاً طورته وكالة الأمن القومي

مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
TT

قراصنة يستخدمون أدوات سيبرانية أميركية لـ«شل» مدن وخدمات

مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في ماريلاند (نيويورك تايمز)

على امتداد نحو ثلاثة أسابيع، رزحت بالتيمور تحت وطأة هجوم سيبراني من جانب مبتزين جمدوا آلاف الكومبيوترات وأغلقوا عناوين بريد إلكتروني وأوقفوا مبيعات عقارات وسداد فواتير مياه وخدمات الإخطارات الصحية والكثير من الخدمات الأخرى.
إلا أن أكثر ما أصاب موظفي المدينة بالإحباط، ولا يعلمه سكان المدينة بعد، هو أن عنصراً محورياً في البرنامج الخبيث الذي استغله المجرمون السيبرانيون في الهجوم جرى تطويره بأموال دافعي الضرائب على مسافة قصيرة من «بالتيمور - واشنطن باركواي» في وكالة الأمن القومي، وفقاً لما ذكره خبراء أمنيون مطلعون على القضية.
منذ عام 2017. عندما فقدت وكالة الأمن القومي السيطرة على الأداة، التي تحمل اسم «إترنال بلو»، التقطها قراصنة يعملون لحساب حكومتي كوريا الشمالية وروسيا، والصين حديثاً. وسعى هؤلاء القراصنة لإثارة حالة من الفوضى عبر العالم، وخلفوا وراءهم خسائر تقدر بمليارات الدولارات. إلا أنه على مدار العام الماضي، عاود هذا السلاح السيبراني الظهور، وبدأ الآن يستهدف جهات في الفناء الخلفي لوكالة الأمن القومي.
ولا يقتصر الأمر على بالتيمور، وإنما أفاد خبراء أمنيون أن هجمات «إترنال بلو» وصلت لمستوى مرتفع غير مسبوق، وأن مجرمين سيبرانيين يستهدفون مدناً أميركية مختلفة، من بنسلفانيا حتى تكساس، وتسببوا في إصابة حكومات محلية بالشلل ودفعوا التكاليف نحو ارتفاع شديد.
لم يُكشف النقاب عن صلة وكالة الأمن القومي بالهجمات التي تعرضت لها مدن أميركية من قبل، الأمر الذي يرجع لأسباب عدة بينها رفض الوكالة مناقشة الأمر أو الاعتراف بخسارة هذا السلاح السيبراني والذي جرى طرحه عبر شبكة الإنترنت في أبريل (نيسان) 2017 من جانب مجموعة لم تتضح هويتها حتى الآن تطلق على نفسها اسم «ذي شادو بروكرز».
وبعد سنوات، لم تنجح الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في توضيح ما إذا كانت «ذي شادو بروكرز» مجموعة جواسيس أجانب أو عناصر داخلية تشعر بالسخط. من جهته، وصف توماس ريد، خبير أمن سيبراني بجامعة «جونز هوبكينز»، الهجمات التي شنتها مجموعة «ذي شادو بروكرز» بأنها «الاختراق الأكثر تدميراً والأفدح تكلفة في تاريخ وكالة الأمن القومي». وأكد أنها ألحقت أضراراً أكبر عن تسريبات عام 2013 الشهيرة التي قادها إدوارد سنودين، المقاول السابق لدى وكالة الأمن القومي.
وأضاف: «رفضت الحكومة تحمل المسؤولية، أو حتى الإجابة على الأسئلة الأساسية. الواضح أن الرقابة التي يمارسها الكونغرس أخفقت في مهمتها. والآن، يستحق الشعب الأميركي الحصول على إجابة».
في المقابل، رفض كل من وكالة الأمن القومي و«إف بي آي» التعليق. فمنذ وقوع التسريبات، عمدت وكالات استخبارات أجنبية وعناصر مارقة إلى استغلال «إترنال بلو» لنشر البرنامج الخبيث الذي أصاب مستشفيات ومطارات وسككاً حديدية وشركات شحن وأجهزة صرف آلي ومصانع تنتج لقاحات بالغة الأهمية، بالشلل. والآن، بدأ هذا السلاح في ضرب الولايات المتحدة في أكثر منطقة حساسة، أي الحكومات المحلية المعتمدة على بنى تحتية متهالكة وموارد قليلة للدفاع عن نفسها.
وقبل تسريبه، كان «إترنال بلو» واحداً من أنجح أدوات الترسانة السيبرانية لدى وكالة الأمن القومي. وطبقاً لما ذكره ثلاثة موظفين سابقين لدى الوكالة اشترطوا عدم كشف هويتهم، قضى محللون قرابة عام للتوصل إلى نقطة ضعف في برنامج لـ«مايكروسوفت» ووضعوا شفرة لاستهدافها.
في البداية، أشاروا للأداة الجديدة باسم «إترنال بلوسكرين» (أي الشاشة الزرقاء) لأنها غالباً ما كانت تؤدي لانهيار الكومبيوترات، مخاطرة قد تكشف عن أهدافهم. إلا أنه بمرور الوقت، تحول إلى أداة قوية وجرى استغلالها عدة مرات في مهام جمع الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.
وذكر مسؤولون سابقون بوكالة الأمن القومي أن «إترنال بلو» كان على درجة كبيرة من الأهمية، لدرجة أن الوكالة لم تفكر بجدية قط في تنبيه «مايكروسوفت» حيال الثغرات التي اكتشفتها، واستمرت في التكتم على الأمر لأكثر من خمس سنوات قبل أن يجبرها الاختراق الأخير على ذلك.
وجاء هجوم بالتيمور في 7 مايو (أيار) بمثابة هجوم فيروسي كلاسيكي. وفجأة ساد اللون الأسود شاشات موظفي المدينة وظهرت رسالة بإنجليزية ركيكة تطالب بنحو 100 الف دولار في صورة «بتكوين» لتحرير الملفات التي جرت قرصنتها. وقالت الرسالة التي حصلت «ذي بالتيمور صن» على نسخة منها: «نحن نراقبك منذ أيام. ولن نتحدث بعد الآن، كل ما نعرفه هو المال! أسرع!»
قبل يومين، كانت بالتيمور ما زالت تعاني من الشلل مع رفض مسؤولي المدينة دفع المبلغ المطلوب، وإن كانت بعض الخدمات قد جرت استعادتها. من دون «إترنال بلو»، لم يكن الضرر ليكون على هذه الدرجة من الضخامة، حسبما ذكر خبراء، إذ إنه يستغل نقطة ضعف في برنامج يسمح للقراصنة بنشر برنامجهم الخبيث بسرعة أكبر، وعلى مساحة أوسع.
وكانت كوريا الشمالية أول دولة تستغل الأداة في هجوم شنته عام 2017 أُطلق عليه اسم «وانا كراي»، وتسبب في إصابة نظام الرعاية الصحية البريطاني بالشلل، وكذلك خطوط السكك الحديدية الألمانية ونحو 200 ألف منظمة عبر العالم. وجاءت بعدها روسيا، التي استغلت الأداة في شن هجوم أطلق عليه اسم «نوت بتيا» استهدف أوكرانيا، لكنه انتشر عبر شركات كبرى تعمل بالبلاد. وكبد الهجوم «فيدكس» أكثر من 400 مليون دولاراً، وكذلك «ميرك» الشركة العملاقة بمجال الأدوية، 670 مليون دولار.
ولم يتوقف الضرر عند هذا الحد، فعلى امتداد العام الماضي استغل ذات القراصنة الروس الذين استهدفوا الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 «إترنال بلو» في إسقاط شبكات «واي فاي» بأحد الفنادق. كما استغله قراصنة إيرانيون في نشر برنامج خبيث والقرصنة ضد شركات خطوط جوية في الشرق الأوسط، تبعاً لما أفاد به باحثون في شركتي «سيمانتيك» و«فاير آي» الأمنيتين.
من ناحيته، قال فيكرام ثاكور، مدير شؤون الاستجابات الأمنية في «سيمانتيك» إنه «من المتعذر تصديق أن أداة كانت تستخدمها وكالات استخباراتية أصبحت اليوم متاحة علانية، ويجري استغلالها على نطاق واسع».
جدير بالذكر أنه بعد شهر من شروع «ذي شادو بروكرز» في نشر أدوات وكالة الأمن القومي عبر الإنترنت عام 2017، تواصلت الوكالة مع «مايكروسوفت» وعدد من الشركات التكنولوجية لإخطارها بعيوب البرنامج الخاص بها. وأصدرت «مايكروسوفت» أداة حماية، لكن تبقى مئات الآلاف من الكومبيوترات عبر العالم دونما حماية.
وعلى ما يبدو، وجد القراصنة في بالتيمور وألينتاون وسان أنتونيو وحكومات محلية أميركية أخرى نقاط ضعف تسهل مهاجمتها. في هذه الحكومات، غالباً ما يتولى موظفون عموميون الإشراف على شبكات معقدة تعتمد على برامج عفا عليها الدهر. في يوليو (تموز) الماضي، أصدرت وزارة الأمن الداخلي تحذيراً شديداً من أن حكومات ولايات وحكومات محلية تتعرض لهجمات باستخدام فيروس مدمر، بدأ في الاعتماد الآن على «إترنال بلو» للانتشار.
من ناحيتها، رفضت «مايكروسوفت» التي تتولى متابعة استخدام «إترنال بلو»، الكشف عن أسماء المدن المتضررة بدعوى حماية خصوصية المستخدم. إلا أن خبراءً آخرين مطلعين على الهجمات أكدوا أن القراصنة اعتمدوا على «إترنال بلو».
من جانبه، قال أميت سيربر، رئيس شؤون أبحاث الأمن لدى مؤسسة «سايبر سيزون»، إن المؤسسة التي يعمل بها استجابت لهجمات استخدم بها «إترنال بلو» في ثلاث جامعات أميركية مختلفة.
من ناحية أخرى، قد تكبد مثل هذه الهجمات تكاليف يصعب على الحكومات المحلية تحملها. فعلى سبيل المثال، تسبب هجوم ألينتون في فبراير (شباط) الماضي في تعطل خدمات المدينة لأسابيع وكلفت جهود إصلاح العطب نحو مليون دولاراً، إلى جانب 420 ألف دولاراً سنوياً لبناء دفاعات جديدة، حسبما ذكر ماثيو ليبرت، المسؤول الأول بالمدينة عن المعلومات.
وذكر مصدران مطلعان أن الفيروس الذي ضرب سان أنتونيو سبتمبر (أيلول) الماضي، أصاب كومبيوتر داخل مكتب عمدة مقاطعة بيكسار وحاول الانتشار عبر الشبكة باستخدام «إترنال بلو». وفي الأسبوع الماضي، اكتشف باحثون بشركة «بالو ألتو نتوركس» الأمنية أن مجموعة تابعة للدولة الصينية تدعى «إميساري باندا» اخترقت أجهزة تخص حكومات في الشرق الأوسط بالاعتماد على «إترنال بلو».
من جانبه، قال جين ميلر أوزبورن، نائب مدير شؤون استخبارات التهديدات لدى «بالو التو نتوركس»: «ليس من الضروري لدى انتهاء الموجة الأولى من الهجمات، أن تختفي الأداة. نتوقع أن يستمر استغلال «إترنال بلو» إلى الأبد لأن المهاجمين وجدوا فيها نظاماً قوياً ومفيداً».
* خدمة «نيويورك تايمز»



خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.