قوات «الناتو» مع حلفاء إقليميين ضمن الخيارات لمواجهة «داعش»

«قمة ويلز» تتعهد بمساعدة العراق وأوكرانيا.. ولا حلول لسوريا * أوباما بحث تطورات المنطقة مع العاهل الأردني

أوباما يتحدث إلى كاميرون في اليوم الأول لقمة الناتو بمنتجع سيلتيك مانور في نيوبورت بويلز أمس (إ.ب.أ)
أوباما يتحدث إلى كاميرون في اليوم الأول لقمة الناتو بمنتجع سيلتيك مانور في نيوبورت بويلز أمس (إ.ب.أ)
TT

قوات «الناتو» مع حلفاء إقليميين ضمن الخيارات لمواجهة «داعش»

أوباما يتحدث إلى كاميرون في اليوم الأول لقمة الناتو بمنتجع سيلتيك مانور في نيوبورت بويلز أمس (إ.ب.أ)
أوباما يتحدث إلى كاميرون في اليوم الأول لقمة الناتو بمنتجع سيلتيك مانور في نيوبورت بويلز أمس (إ.ب.أ)

جدد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعهده لمواجهة «الإرهاب الدولي» ومنعه من التمتع بملاذ آمن. وفي حين عدّ أمين عام الحلف أندرس فوغ راسموسن في قمة «الناتو» أن الحلف نجح في منع «الإرهاب الدولي» من التمركز في أفغانستان، وجعل منها ملاذا آمنا، فإن تمركز تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بات يشكل تهديدا للحلف، خاصة مع انضمام المئات من الأميركيين والأوروبيين في صفوف التنظيم.
وتعهد الأمين العام لـ«الناتو» بـ«عدم السماح بتمتع الإرهاب الدولي بملاذ آمن». وبدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: «التهديد من التطرف الإسلامي خرج بشكل جديد في العراق وسوريا»، وعدّ هذا التهديد مع التهديد من «الوجود الروسي غير القانوني في روسيا» تهديدين على الحلف مواجهتهما.
ورغم أن التطورات في العراق وسوريا والمخاوف من تنظيم «داعش» لم تكن مجدولة رسميا على برنامج اليوم الأول من قمة «الناتو» المنعقدة في بلدة نيوبروت جنوب غربي المملكة المتحدة، إلا أنها كانت حاضرة في غالبية الجلسات. وكانت الجلسة الأولى لقادة دول «الناتو» مخصصة لأفغانستان، والجلسة الثانية مخصصة لأوكرانيا. إلا أن اجتماعات وزراء الخارجية ووزراء الدفاع المنفصلة تطرقت إلى هذه الأزمة، وإمكانية تشكل تحالف دولي يقوم بعمل عسكري في العراق وبدعم سياسي لإنهاء الإمدادات لـ«داعش».
وانطلقت نقاشات معمقة حول كيفية مواجهة تنظيم «داعش» في اليوم الأول من قمة حلف الشمال الأطلسي «الناتو» المنعقدة في بلدة نيوبورت بمقاطعة ويلز. وكانت هذه القضية في مقدمة نقاشات الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، خاصة عند اجتماعه بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
والتقى أوباما مع العاهل الأردني على هامش القمة في اجتماع مغلق لبحث التطورات في العراق وسوريا و«التحالف الدولي» الذي تسعى واشنطن لبنائه لمواجهة «داعش». وحضر الاجتماع مستشارة الأمن القومي الأميركية سوزان رايس، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، والمنسق في البيت الأبيض لقضايا الشرق الأوسط والخليج فيل غوردون.
وأفاد مصدر دبلوماسي أميركي لـ«الشرق الأوسط» بأن «المطلوب بناء تحالف دولي يشمل العشرات من الدول، ويتمتع بتأييد دولي واسع». لكن المصدر أقرّ بأن مع الأزمة الحالية مع روسيا يصعب الحصول على دعم من مجلس الأمن لمثل هذا التحالف، متوقعا أن تتحرك الولايات المتحدة ضمن هذا التحالف في حال حصلت على دعم أوروبي وعربي واسع. وستركز الجهود الأميركية والأوروبية على هذا المنحى خلال المرحلة المقبلة.
وفي تطور لم يُعلن عنه سابقا، يرتقب أن ينعقد اجتماع مغلق حول العراق صباح اليوم يبحث الخيارات العسكرية والأمنية المتاحة لمواجهة «داعش» في العراق. والاجتماع المنعقد على هامش القمة لا يشمل جميع الأعضاء، بل سيكون مقتصرا على المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا، وربما يشمل دولتين أخريين. ويُذكر أن رجب طيب إردوغان يحضر القمة للمرة الأولى رئيسا لتركيا، بعد تنصيبه الأسبوع الماضي، ووجهت تساؤلات عدة من حلفاء أوروبيين لتركيا حول عبور المقاتلين عبر الحدود التركية للانضمام إلى «داعش».
ومن المرتقب أن تكون هذه من بين القضايا التي تُبحث في اجتماع صباح اليوم. وحتى مساء أمس، لم تكن أي من الدول العربية المشاركة في القمة مدعوة للاجتماع المغلق. وبالإضافة إلى حضور العاهل الأردني عبد الله الثاني ووزير خارجيته ناصر جودة، القمة، حضر ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة. وحضر وزير الدولة الشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش، ووكيل وزارة الدفاع الإماراتية محمد الفلاسي، بينما مثّل المغرب وزير الدولة المكلف شؤون الدفاع عبد اللطيف لوديي.
وأكد مصدر بريطاني مطلع على الملف العراقي أن «جميع الخيارات متاحة، ونحن ننظر بكل الوسائل الممكنة في المرحلة المقبلة». ويشمل التخطيط البريطاني تنسيق ضربات جوية مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التنسيق الأمني مع القوات العراقية والبيشمركة، من خلال المبعوث الأمني البريطاني السير سايمون مايال، الذي عينه كاميرون في 24 أغسطس (آب) الماضي. كما أن البريطانيين شددوا، خلال اجتماعات أمس، على ضرورة التحرك السريع فور إعلان الحكومة العراقية. وهناك موقف منسجم بين أعضاء «الناتو» بأن أي تحرك في العراق سيحتاج إلى حكومة شاملة تمثل جميع أطياف الشعب العراقي.
وبينما تبدو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا متفقة على ضرورة التحرك لمواجهة «داعش» في أسرع وقت ممكن، فإن تلك الدول تجمع على أن أي تحرك أو خطة بعيدة الأمد تحتاج إلى عناصر عدة، على رأسها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
ويضغط دبلوماسيو تلك الدول على رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي للعمل على تشكيل حكومة شاملة ومتوازنة يمكنها العمل مع المجتمع الدولي لصد «داعش». وهناك توافق بين الدول الكبرى في الحلف على خطوط عريضة للتحرك في العراق، تشمل بالدرجة الأولى دعم الجيش العراقي وإمداد قواته وقوات البيشمركة بالسلاح. ولكن هذا التوافق مفقود عند التطرق إلى الأزمة السورية. وشهدت اجتماعات أمس بحث خيارات عسكرية لمواجهة «داعش» في العراق، من دون أي اتفاق على العمل داخل سوريا. وكان من اللافت أن الدبلوماسيين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» لم يحملوا حلولا ممكنة للملف السوري، وعدّوا أن التركيز في الوقت الراهن سيكون على العراق.
ولفت راسموسن إلى أن «الناتو» بنى أكبر تحالف في التاريخ الحديث، حيث إن نحو ربع دول العالم اجتمعت من أجل هدف واحد، لمنع الإرهاب الدولي من التمتع بملاذ آمن، في إشارة إلى الحرب في أفغانستان. ويبدو أن فكرة بناء تحالف من أعضاء «الناتو» وشركاء خارجه تراود بعض أعضاء الحلف. وسيكون لزيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل، وقع في تطوير فكرة التحالف الذي تسعى إليه الولايات المتحدة. وقال راسموسن: «ربع دول العالم انضمت إلى تحالف لدحر الإرهاب الدولي (في أفغانستان).. ولم تنتهِ جهودنا بعد». ويركز «الناتو» على الشركاء خارج الحلف وما أنجزته تلك الشراكات في قوات «إيساف» في أفغانستان.
ويُذكر أن الأردن يقدم أكبر مساهمة لـ«إيساف» لدولة غير عضو في «الناتو». وقال راسموسن: «نريد أن نواصل عملنا مع الشركاء الذين اعتمدنا عليهم في هذه المهمة ذات التحدي، وسنواصل هذه الجهود من خلال مبادرات شراكة تُطلق هنا في ويلز». وأعلن راسموسن لدى وصوله إلى نيوبورت أن «قمة الحلف الأطلسي هذه هي إحدى أكثر القمم أهمية في تاريخ الحلف»، مشيرا إلى أوكرانيا، وكذلك إلى الملف الكبير الملتهب الآخر المتمثل في التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» المسؤول عن ارتكاب فظائع في سوريا والعراق، الذي تبنى عمليتي قتل صحافيين أميركيين.
وقال راسموسن: «يتوجب على المجتمع الدولي بكامله وقف تقدم (داعش)». وكرر كاميرون، صباح أمس، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن تنظيم «داعش» يشكل «تهديدا مباشرا لبريطانيا»، بينما لم تعد لندن التي يواجه أحد مواطنيها المحتجز رهينة التهديد بالقتل بأيدي عناصر التنظيم، تستبعد المشاركة في الضربات الأميركية بالعراق. واستبق أوباما وكاميرون عقد القمة بنشر مقال رأي مشترك بعنوان «لن يخيفنا القتلى الوحشيون»، جدد فيه الرئيس الأميركي وحليفه رئيس الوزراء البريطاني تعهدهما بمواجهة التهديدات من «داعش» وروسيا. وأكد الزعيمان في مقال رأي نشرته صحيفة «ذا تايمز» اللندنية أن «(الناتو) اليوم في غاية الأهمية لمستقبلنا، كما كان لماضينا»، ليؤكدا على ضرورة استمرار الحلف في دوره بحماية أراضي وشعوب دول أوروبا وشمال أميركا. ولفت الزعيمان إلى «قوس من عدم الاستقرار يمتد من شمال أفريقا إلى الساحل إلى الشرق الأوسط». وهناك تأكيد على أن مواجهة «الإرهاب» لا يمكن أن تنحصر في العراق، حتى وإن كان استهداف المسلحين يبدأ من هناك.
ولفت كاميرون وأوباما اللذان اجتمعا في لقاء ثنائي صباح أمس إلى أن «التطورات، خاصة في العراق وسوريا، تهدد أمننا في بلداننا»، وأضافا: «(الناتو) ليس فقط تحالفا لأصدقاء يساعد بعضهم بعضا في وقت الحاجة، ولكنه أيضا تحالف مبني على المصالح الشخصية.. والتهديد من عودة المقاتلين الأجانب من العراق وسوريا يمثل تهديدا لدولنا».
وتقدم أوباما وكاميرون إلى أعضاء «الناتو» مباشرة للرد على هذه التهديدات، مما يعني مواصلة النقاشات خلال الأسابيع المقبلة. وقال أوباما وكاميرون في مقالهما: «لن نهتز في عزيمتنا على مواجهة (داعش).. دول مثل بريطانيا وأميركا لن تخاف من قتلى وحشيين». وكانت الرسالة هي نفسها التي قدمها الزعيمان للمجتمعين في نيوبورت، أمس.
ورأى راسموسن أن القمة التي تختتم أعمالها عصر اليوم ستكون «من أهم القمم في تاريخ التحالف»، مضيفا أن «هذه قمة مهمة في وقت مهم». وأضاف: «نحن نواجه مناخا أمنيا تغير كثيرا عن السابق»، في إشارة إلى الخلافات مع روسيا والمخاوف من «داعش».
وأضاف راسموسن: «سنتخذ قرارات مهمة لضمان أمن دولنا وإبقاء الروابط بين أوروبا وأميركا الشمالية، وبناء الأمن في عالم خطر».
ومن المرتقب أن يحمل البيان الختامي للقمة، عصر اليوم، ملامح بناء تحالف لمواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى التركيز في البيان الختامي على دعم أوكرانيا وأفغانستان، بالإضافة إلى العمل على ضمان روابط التحالف وتقويتها. ومن غير المتوقع الإعلان اليوم عن استراتيجية لمواجهة «داعش»، ومن المتوقع أن تستغرق عملية بناء الحلف أسابيع عدة على الأقل. ومن المرتقب أن تكون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة جوهرية في بناء هذا الحلف. كما انه من المرتقب أن يتقدم أوباما وكاميرون بطلب موافقة الكونغرس والبرلمان البريطاني قبل القيام بأي عمل عسكري موسع، في حال تقرر القيام بمثل هذا العمل.
وتشهد القمة اليوم مواصلة النقاشات بين الدول الأعضاء حول ضرورة رفع الإنفاق العسكري بين جميع أعضاء الحلف، كي لا تتحمل الولايات المتحدة، ومعها المملكة المتحدة، العبء الأكبر عسكريا في الحلف. كما يُرتقب أن يتضمن البيان الختامي الذي سيصدر اليوم اتفاق القادة على أولويات المشاريع الدفاعية خلال المرحلة المقبلة، ورفع قدرات استخباراتية رفيعة المستوى إلى الشرق باتجاه روسيا، والجنوب باتجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.