74 ألف نازح في مخيم «الهول» شرق سوريا و90 % منهم نساء وأطفال

مطبخ في مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
مطبخ في مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

74 ألف نازح في مخيم «الهول» شرق سوريا و90 % منهم نساء وأطفال

مطبخ في مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
مطبخ في مخيم الهول للنازحين في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

افتتحت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي» و«الصليب الأحمر النرويجي» بالتعاون مع «جمعية الهلال الأحمر السوري»، في مخيم الهول بمحافظة الحسكة مشفى ميدانيا لمعالجة المرضى ومصابي الحرب.
ويضم المشفى 30 سريرًا في المرحلة الأولى وغرفة للطوارئ وغرفة للعمليات الجراحية ومختبرًا وبنكًا للدم وجناحاً للرعاية ما بعد العمليات، ويشرف طاقم طبي على إجراء العمليات من أطباء وممرضين ينتمون إلى جمعيات الصليب الأحمر النرويجي والأيسلندي والدنماركي والفنلندي.
ولتلبية الاحتياجات الإنسانية في ظل هذه الأعداد الكبيرة التي تقطن مخيم الهول منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، معظمهم محرومون من الرعاية الصحية بعد فرارهم من المناطق التي ينتمون إليها بسبب العمليات القتالية المتواصلة وشح الدواء وتضرر المرافق الصحية أو تدميرها، وقال فيليب شبوري رئيس بعثة اللجنة الدولية بسوريا في بيان صحافي نشر على الحساب الرسمي للمنظمة: «لقد دق تدهور الوضع الصحي في المخيم ناقوس خطر الحاجة إلى هذه المؤسسة الطبية، وهي الأولى من نوعها المصممة لتقديم خدمات الرعاية الصحية العالية المستوى، بما في ذلك العمليات الجراحية ذات الفعالية الفائقة».
ويُعد المشفى الميداني في مخيم الهول واحداً من المرافق الطبية الأكثر تطوراً لمواجهة الأمراض والكوارث الطبيعية بحسب شبوري، ويوفر مستوى أعلى من خدمات الرعاية الصحية ولفت قائلاً: «توسع المخيم بسرعة فائقة مما جعله يطرح تحدياً للمنظمات الإنسانية في مواصلة الاستجابة للطلبات، وخاصة الخدمات الطبية، فقد أصيب الكثير من الأشخاص بجراح أثناء العمليات القتالية أو في طريقهم إلى المخيم وما زالوا ينتظرون تلقي العلاج حتى الآن بعد أشهر عدة».
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي، في 23 مارس (آذار) الماضي، من تجريد تنظيم داعش من مناطق سيطرته داخل بلدة الباغوز بريف دير الزور الشمالي، والقضاء التام على سيطرته الجغرافية، غير أن المعارك الأخيرة غرب نهر الفرات دفعت بعشرات الآلاف للنزوح معظمهم قصدوا مخيم الهول شرقي مدينة الحسكة والذي بات يضم اليوم أكثر من 74 ألف نازح 90 في المائة منهم نساء وأطفال بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقامت اللجنة الدولية والهلال السوري بتركيب قرابة ألف خيمة، وأكثر من 328 وحدة مرحاض في المخيم، وتوزيع آلاف عبوات المياه على القاطنين، كما تنقل يومياً 400 متر مكعب من المياه النظيفة عبر صهاريج المياه إلى المخيم، وتزويد المخيم بأكثر من 160 خزان مياه للشرب، إلى جانب توزيع صناديق القمامة في كل قطاع من المخيم للحفاظ على النظافة وحمايتهم من الأمراض المعدية.
ويقدم مطبخ مجتمعي أقامته اللجنة الدولية والهلال السوري في المخيم وجبات ساخنة منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، ولدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» نقل عدنان حزام المتحدث الرسمي للجنة الدولية في سوريا: «نسعى إلى تأمين احتياجاتهم، وتحسن ظروف معيشتهم، وتقديم الوجبات الساخنة، ودعم وحدات طبية متنقلة، ورفعنا قدرة المطبخ لتصل إلى 10 آلاف وجبة يومياً، لنواكب أعداد القاطنين الكبيرة، وتشمل قوائم الطعام الأرز والخضراوات والبرغل والفاصوليا».
وتسببت الحرب الدائرة في سوريا منذ سنوات بنزوح أكثر من 13 مليون سوري يمثلون قرابة 60 في المائة من تعداد السكان والذين كان يبلغ عددهم 22 مليون نسمة قبل 2011. وهذه النسبة لم تشهدها أي دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، وشدد حزام: «نحن نتحدث عن 6 ملايين نازح داخل سوريا يحتاجون إلى مساعدات وتأمين الغذاء وتقديم الرعاية الصحية».
وأجبرت الهجمات الأخيرة في شمال غربي سوريا إلى نزوح نحو 200 ألف شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة، والتي تعد واحدة من أشد فترات العنف كثافة منذ شهور بعد تجدد القتال بين القوات النظامية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، وفصائل المعارضة المسلحة وجهات إسلامية.
بدوره عبر حزام بأنّ الوضع الإنساني في إدلب وريف حماة «سيئ للغاية»، وقال: «خاصة مع اشتداد القتال وهروب المدنيين من نيران المعارك، هذه التطورات ضاعفت من المعاناة الإنسانية في بلد يوجد فيه نحو 13 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية». ووصف حزام حالة الموجات الكبيرة من النازحين جراء المعارك الدائرة في أرياف مدينتي حماة وإدلب: «معظمها في حالة يرثى لها، وخاضت تجربة قاسية حتى وصلت إلى مخيمات مؤقتة بحثاً عن الأمان».
وتشهد مدينتا إدلب وحماة حركة نزوح من المناطق التي تشهد معارك عنيفة، وذكر حزام أنّ اللجنة الدولية تدعم وحدة العناية المركزة في مشفى الولادة بمدينة إدلب والوحدة تقدم خدماتها بالمجان، «وتقوم بتدريب فرق الهلال الأحمر للاستجابة السريعة، وقد تم تزويدها بخمس سيارات إسعاف لنقل الجرحى والمرضى للمشافي»، كما تدعم اللجنة الدولية عيادتين في ريف حلب الغربي تابعتين للهلال الأحمر السوري، وثلاث عيادات متنقلة لخدمة النازحين من إدلب، وقال عدنان حزام: قدمت اللجنة لريف حماة مواد غذائية وحصص نظافة توزع على الأسر النازحة من قبل فرق الهلال السوري، مع دعم مراكز الإسعافات الأولية في الهلال، وتقديم سيارتي إسعاف وعيادات متنقلة في منطقة صوران».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.