بكين تتهم واشنطن بـ«الكذب» بشأن تأثير الرسوم الجمركية على اقتصادها

تستعد لرفع الضرائب على واردات أميركية بـ60 مليار دولار

الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

بكين تتهم واشنطن بـ«الكذب» بشأن تأثير الرسوم الجمركية على اقتصادها

الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهمت الصين الولايات المتحدة، الجمعة، بـ«الكذب» بشكل متكرر، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن حرب الرسوم الجمركية تحمل «أثراً مدمراً» على اقتصاد البلد الآسيوي العملاق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غينغ شوانغ، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الجانب الأميركي أدلى بتصريحات كاذبة، لا مرة ولا مرتين؛ في كل مرة تكشفهم الصين في الوقت المناسب، لكن الولايات المتحدة تبدو دؤوبة، وحتى مهووسة، وتواصل تكرار هذه الأكاذيب».
وزاد ترمب الرسوم على سلع مصدرها العملاق الآسيوي بقيمة 200 مليار دولار هذا الشهر، مع فشل المحادثات في واشنطن بالتوصل إلى اتفاق، بعدما اتهم بكين بالتنصل من التزاماتها. وقال ترمب إن «الرسوم تحمل أثراً مدمراً على الصين. الناس يهربون مع شركاتهم من البلاد»، مع أنه لم يذكر تداعيات الرسوم الجمركية على المستوردين والمستهلكين في الولايات المتحدة.
وأضاف: «يمكنني القول لكم إن الصين ترغب كثيراً بالتوصل إلى اتفاق. أصبحت دولة ضعيفة للغاية».
وأظهر مسح رسمي أمس (الجمعة) انكماش أنشطة المصانع الصينية أكثر من المتوقع في مايو (أيار)، مما يضغط على بكين لتبني مزيد من إجراءات التحفيز لاقتصاد يعاني، في ظل حرب تجارية ضروس مع الولايات المتحدة.
وتراجع مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.4 في مايو (أيار) من 50.1 في أبريل (نيسان)، وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تراجع المؤشر بدرجة أقل إلى 49.9، وهو ما يظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، مقارنة مع الشهر السابق.
ويتعرض الاقتصاد الصيني لضغوط مستمرة في الآونة الأخيرة، وسط أضرار من جراء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. فقد تراجعت صادرات الصين على غير المتوقع في أبريل (نيسان) بفعل انخفاض حاد في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، في حين أظهر الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة معدلات نمو ضعيفة لم تكن متوقعة الشهر الماضي.
وذكرت مصادر مطلعة أن الصين تدرس خطة لتقييد تصدير المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، إذا ما زادت حدة الحرب التجارية الدائرة بين البلدين.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر المطلعة على هذه المسألة قولها إن الحكومة الصينية أعدت الخطوات التي سوف تتخذها لاستغلال موارد المعادن النادرة التي تمتلكها للإضرار بالاقتصاد الأميركي.
وأضافت المصادر أن الإجراءات ستركز على المعادن النادرة الثقيلة، وهي مجموعة فرعية من المعادن تعتمد الولايات المتحدة على الصين في الحصول عليها.
وأشارت المصادر إلى أنه من الممكن تنفيذ هذه الخطة بمجرد أن تتخذ الحكومة الصينية قرارها في هذا الصدد، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وتنتج الصين نحو 80 في المائة من المعادن النادرة في العالم، بل وتنتج نسبة أعلى من هذه المواد في صورتها المعالجة.
وصرح راكيت هو، الباحث في سوق معادن شنغهاي، في مقابلة مع شبكة تلفزيون «بلومبرغ»، بالقول: «في الوقت الحالي، ما زالت هذه المسألة مجرد احتمال، أن تقوم الصين بفرض شكل من أشكال القيود» على تصدير هذه الخامات.
وأضاف: «إذا ما حدث ذلك، نعتقد أن أسعار هذه الخامات سترتفع»، مشيراً إلى ما حدث في عام 2010، عندما حظرت الصين تصدير هذه المواد إلى اليابان.
ومن المقرر أن تدخل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة مرحلة جديدة اليوم (السبت)، فيما تستعد بكين لرفع الرسوم على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار.
وستؤثر الرسوم بشكل رئيسي على منتجات زراعية وغذائية أميركية كانت قد طالتها رسوم في وقت سابق، بما يتراوح بين 5 و10 في المائة، وسيتم رفعها إلى 25 في المائة.
وتأتي هذه التحركات بعد أن رفعت واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار.
وكانت تلك الزيادة هي الأولى منذ أن دعت الولايات المتحدة والصين إلى هدنة في ديسمبر (كانون الأول)، في حربهما التجارية المستمرة منذ نحو عام.
وهدد ترمب مؤخراً برفع الرسوم جمركية على سلع صينية أخرى، تبلغ قيمتها 352 مليار دولار، مما يعني أن جميع الواردات الصينية تقريباً إلى الولايات المتحدة قد تكون عرضة لرسوم إضافية.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.