مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

رئيس وزراء تونس قال إن الإرهاب لا يخيف الحكومة

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)
TT

مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)

استبعد مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، مواصلة تحمله مسؤولية تسيير الفريق الحكومي بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال إن الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستأتي بأحزاب فائزة عبر صناديق الاقتراع، ومن حقها أن تسعى إلى تنفيذ مشاريعها وبرامجها السياسية. وأضاف جمعة أنه يود المحافظة على استقلاليته تجاه كل الأطراف السياسية، وهو لا يريد تبعا لذلك أن تكون شرعيته مستمدة من الأحزاب السياسية فقط.
وقال جمعة، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» بمقر الحكومة في العاصمة التونسية، إن تونس طوت صفحة الغموض السياسي والأمني الذي ساد لمدة قاربت ثلاث سنوات، وهي اليوم تعيش فترة توضح مختلف الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأثنى جمعة، قبل أيام قليلة من عقد مؤتمر اقتصادي بتونس العاصمة، على الدعم الخليجي لاسترجاع تونس لعناصر الثقة في اقتصادها، وقال إن الحكومة لن تعمل على جمع التبرعات خلال هذه المناسبة بقدر عزمها على إبراز صورة إيجابية للاقتصاد التونسي من خلال الترويج لعدة عناصر إيجابية في المنظومة الاقتصادية للبلاد.
وبشأن التهديدات والتحديات المحتملة التي قد تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب، قال جمعة إن هذا الملف لا يخيف الحكومة ما دامت غايتها خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها.
وفي ما يلي نص الحوار..
* بعد تجاوز حاجز مائتي يوم من توليكم رئاسة الحكومة، ما تقييمكم للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة في تونس؟
- لقد حصل تغير كبير على مستوى هياكل الدولة بعد مخاض سياسي كبير، وتواصل حالات التجاذب السياسي والضغوطات الأمنية والسياسية المختلفة. لكن أمكن لتونس الخروج من هذا المأزق الكبير، واتضحت الرؤية السياسية والاقتصادية تدريجيا، لتنتهي إلى استرجاع الثقة رويدا رويدا في مؤسسات الدولة التونسية. ولا بد أن نعترف في نهاية المطاف بأن الكثير من المنشآت والمؤسسات تعطلت بعد سنة 2011، وتباطأت عمليات الاستثمار والإنتاج، إلا أنها لم تعرف الانهيار التام، فمن يعرفون حقيقة تونس من الداخل لا تزال ثقتهم متواصلة في الدولة التونسية، وهذا من أسرار الحصانة وأسباب المناعة التي تتمتع بها تونس.
* تتحدثون بثقة عن الواقع السياسي والاقتصادي في تونس، ألا تخشون من استمرار عدة تهديدات وتحديات تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب الذي يطل برأسه من عدة بوابات؟
- الأمر لا يخيفنا ما دامت غايتنا هي خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها. لقد عملنا منذ أن تسلمنا رئاسة الحكومة على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإرجاع الثقة إلى الاقتصاد التونسي، ولا يزال لدينا إيمان عميق بأن تونس لديها من الخصائص والميزات سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد البشرية أو قطاعات الإنتاج ما يؤهلها لاحتلال موقع مميز على مستوى القارة الأفريقية وفي معاملاتها مع عدة شركاء اقتصاديين.
* على ذكر الشركاء الاقتصاديين، تستعد تونس لاحتضان مؤتمر اقتصادي يوم الاثنين الثامن من سبتمبر (أيلول) الحالي.. كيف تنظرون لهذه المناسبة، وما هي انتظاراتكم منها في هذا التوقيت بالذات؟
- إننا نريد بالخصوص أن نقول لشركائنا الاقتصاديين العرب والخليجيين والغربيين على حد سواء، إن تونس طوت صفحة الغموض، وإنها اليوم تعيش فترة توضح فيها الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يخفى على الجميع أن تونس كانت تعول على الإمكانيات الهائلة الكامنة في ليبيا المجاورة في استقطاب جزء من يدها العاملة، وفي تدفق رؤوس الأموال في الاتجاهين لإنعاش الاقتصاد التونسي، لكن هذا الأمر لم يتحقق. كما تسلمنا الحكومة في ظل ركود اقتصادي قياسي يشهده الفضاء الأوروبي، وزادت الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية التي تلت الثورة في تعقيد الأوضاع. لذلك نريد اليوم أن نقول لشركائنا الاقتصاديين إننا على استعداد لطي صفحة الماضي والبدء في تأكيد شراكة حقيقية مبنية على المصلحة المشتركة لمختلف الأطراف.
* لكن الاقتصاد التونسي ووفق أحدث المؤشرات لا يزال يعاني من الكثير من المصاعب التي لم ينجح في تجاوزها، خاصة على مستوى استرجاع ثقة المستثمرين وإقناع فئة جديدة من المستثمرين بالقدوم إلى تونس..
- هذا الأمر يحمل الكثير من الصحة، ولكن ما حققناه يعد مهما بالقياس إلى حجم التحديات التي واجهت البلاد خلال السنين الماضية. صحيح أننا سجلنا نسبة نمو لم تكن كبيرة وكانت أقل من المأمول، لكن علينا النظر كذلك إلى حجم الضغوطات التي عاشتها البلاد، فهي من دون شك تؤكد على صلابة الاقتصاد التونسي وثقة فئة من المستثمرين في مناخ الاستثمار في بلادنا رغم الهزات العديدة.
* هل يعني هذا أن الحكومة التونسية الحالية أولت في فترة ما الملفات الاقتصادية أهمية ربما على حساب الملفات السياسية؟
- لدينا اعتقاد بأنه لا يمكن الحديث عن نجاح سياسي من دون الاهتمام الجدي والفعال بالملفات الاقتصادية، إذ إننا نعتقد أن الثورة التونسية قامت لأسباب اجتماعية بالأساس، ومن الخطأ إهمال تلك الجوانب الاستراتيجية في علاقة التونسيين بمؤسسات الدولة. لقد تولينا رئاسة الحكومة على أساس خريطة طريق واضحة المعالم أساسها سياسي، وهدفنا توصيل البلاد إلى انتخابات شفافة ونزيهة، وكان الضامن الكبير لمختلف مراحل إنجاح المسار الانتقالي هو الحكومة، ونحن لا نزال على اعتقاد جازم بأن الهدف من ثورة 2011 هو خدمة الإنسان من خلال توفير الصحة والتشغيل والتعليم وغيرها من أسباب العيش الكريم.
* تحدثتم في أكثر من مناسبة عن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية المؤلمة التي تعتزم الحكومة تنفيذها.. ألا ترون أن هذه الإصلاحات قد تكون منطلقا لمشاكل اجتماعية إضافية تونس في غنى عنها خلال هذه الفترة؟
- لدينا قناعة راسخة بأن الثورة أساسها اجتماعي واقتصادي، هذه القناعة أوصلناها إلى مختلف القيادات السياسية في تونس، وأدركنا منذ البداية أننا سنواجه مشاكل عديدة في وضع سياسي واجتماعي صعب ودقيق، لكننا اخترنا أسلوب التضحيات من أجل تسليم البلاد لاحقا في وضع أفضل. وعمليا لا يمكن تحقيق نتائج إيجابية على جميع المستويات من دون تنفيذ إصلاحات قد تعدها عدة أطراف مؤلمة للغاية، لكننا نراها ضرورية من أجل ضمان وضع اقتصادي اجتماعي وسياسي سليم. لقد توصلنا خلال الفترة الماضية إلى التصديق على رفع السر البنكي ضد المتهربين من دفع الضرائب، ومقاومة كل أصناف المتهربين من تقديم العون لمؤسسات الدولة. لكننا دوما نفكر في واجب حماية الدولة لكامل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وهذه مسؤولية جسيمة تحملناها بكل أمانة، وتحدينا كل الظروف السلبية حتى الآن، وسنواصل التفكير في الفئات الفقيرة عند اتخاذ أي قرار سياسي.
* هل نفهم من هذا الكلام أنك ندمت على تولي هذه المهمة الصعبة والدقيقة؟
- هذا غير صحيح بالمرة، فنحن كنا ندرك منذ البداية أننا سنعمل ضمن أرضية متحركة ومتقلبة، ومع ذلك قبلنا المهمة بكل صدق ونزاهة، وأثبتنا لجميع الأطراف استقلاليتنا وعملنا من أجل مصلحة تونس فحسب، وهذا على ما أعتقد سر نجاحنا.
* هناك أطراف سياسية ونقابية قالت إنها قد تتمسك برئيس الحكومة الحالية لمواصلة قيادة السفينة بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.. هل لديكم استعداد لمواصلة التجربة من جديد؟
- لقد أثبتنا للجميع أننا غير معنيين بأي مستقبل سياسي، ودخلنا الحكومة على أساس عقد بين مختلف الأطراف يهدف وفق خريطة طريق إلى توصيل البلاد لمرحلة الانتخابات. ومن النقاط الإيجابية التي أحسب أن الفريق الحكومي الذي عمل معي قد حققها يمكن أن نشير إلى خروجنا بمشروع دولة، ومشروع نمط عيش يقبل به الجميع.
* لكن مشروع الدولة الذي تحدثتم عنه يصطدم بعدة عراقيل منها ملف الإرهاب، وهذا ما يجعل الجانب الاقتصادي بدوره يتأثر في نهاية الأمر..
- لقد تواصلنا مع القادة العرب خلال الأشهر الماضية، وبينا لهم أن تونس لا يمكنها أن تتبنى مشروع نمط عيش مخالفا لما كانوا يعرفونه عنها في السابق، وأثبتنا لهم أن بلادنا تواجه حربا ظلامية مناهضة لكل المشاريع المجتمعية المعروفة، وقد اقتنعوا بأهمية التوجه التونسي، وأن الثورة التي حدثت إنما غايتها خدمة التونسيين وإشاعة الأمن والاستقرار.
* هل أبدى المستثمرون الخليجيون اهتماما كافيا بالمؤتمر الاقتصادي الذي سينظم بعد أيام كدلالة على استرجاع ثقتهم في تونس؟
- لقد أكدنا لجميع الأطراف الاقتصادية التي أبدت اهتمامها بهذا المؤتمر أننا لا نريد الحصول على هبات وإعانات مالية، بقدر ما نعمل على تحقيق القواسم المشتركة التي تربط بين تونس وبقية بلدان العالم العربي والغربي. لذلك ننتظر حضورا خليجيا كبيرا في المؤتمر الاقتصادي المقبل، فقد اكتشفنا من خلال اتصالاتنا بالمستثمرين في الخليج العربي أنهم لا يزالون يرتبطون بعواطف صادقة مع تونس، ولم تغيرها الثورة كما بدا للكثير ممن لا يدركون طبيعة علاقة الإخوة الخليجيين بإخوتهم في تونس. واتضح أن لدينا فرص تكامل وتقارب كثيرة في ما بيننا، وهم على أتم الاستعداد للمجيء إلى تونس وإنعاش نسق الاستثمار في مجالات عدة.
* هل لديكم اعتقاد أن التخوف الأساسي من الاستثمار في تونس كان سببه الجوانب الأمنية ومخلفات الثورة؟
- لقد تناقشنا كثيرا مع الأشقاء العرب والخليجيين خلال الجولة التي أديناها إلى دول الخليج العربي في شهر مارس (آذار) الماضي، وعبرنا لهم عن حاجة تونس لتصدير العلم والمعرفة والمنتجات المختلفة إلى بلدانهم من أجل الاستفادة المشتركة بيننا، وأنه لا حاجة لنا لتصدير الثورة إلى أي بلد أو التدخل في شؤونه واختياراته السياسية، وأبدوا اهتماما كبيرا بوجهة نظرنا. وعملنا خلال تلك المحادثات من أجل علاقات اقتصادية وسياسية تمتد إلى سنة 2020، وربما في رؤية تتجاوز هذا التاريخ إلى سنة 2030، وسنعرض على جميع المشاركين في المؤتمر الاقتصادي حاجات الاستثمار بالنسبة للاقتصاد التونسي، والقطاعات التي تحتاج إلى شراكة ورؤوس أموال ضرورية. لكننا كذلك سنقدم معطيات عن مشاريع كبرى هي بمثابة مشاريع نموذجية، وسنقول لشركائنا إن الدولة ستلعب دورا تعديليا، وإن نموذجها الاقتصادي منفتح على جميع أنواع الاستثمار.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي ولم تعطوا الاستثمار الداخلي الأهمية القصوى التي يمكن أن يلعبها خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من تنامي الإرهاب ربما بسبب البطالة ونقص عناصر التنمية والاستقرار الاجتماعي.. هل فكرتم في توجيه جانب من الاستثمارات إلى المناطق الحدودية مع الجزائر (القصرين وجندوبة والكاف على وجه الخصوص)، ونفس الاهتمام إلى مناطق الجنوب الشرقي التي تعيش على التبادل التجاري المتعثر حاليا مع الجانب الليبي؟
- من الصعب اليوم الحديث عن تغيير منوال التنمية والقضاء على انعدام التوازن بين الجهات، فهذا الخلل ناجم عن عقود من الاختيارات الاقتصادية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية معقولة لتثبيت منوال تنمية مختلف. لقد وفرنا لعدة مناطق حدودية الكثير من مشاريع التنمية، وجلب المستثمرين على غرار البنية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والتنوير، كما أننا نحرص خلال هذه الفترة على فك العزلة على عدة ولايات (محافظات) داخلية، حيث إن الطريق السيار، على سبيل المثال، الذي سيربط بين القيروان وسيدي بوزيد وقفصة، سيكون له دور حيوي في تغيير منوال التنمية وجلب الاستثمارات سواء الداخلية والخارجية. كما أننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك من خلال التفكير في بعث فضاءات ترفيه متكاملة في تلك المناطق، لأننا نريد استقرار من يستثمر في تلك المناطق الفقيرة. ونقول بكل صراحة إن تحقيق التوازن الجهوي بين الجهات من بين الأهداف الكبرى للدولة، وهو هدف على المدى الطويل ويتطلب وقتا معقولا.
* هل أنتم راضون حتى الآن عن أداء فريقكم الحكومي.. وما أهم الإنجازات التي ترون أنكم حققتموها؟
- لعل ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي من بين أهم النقاط الإيجابية خلال فترة تولينا مهام رئاسة الحكومة. فقد تمكنا من خلال قوات الجيش وأجهزة الأمن من القضاء على الكثير من مظاهر العنف والخروج عن القانون، وحاصرنا المجموعات الإرهابية المسلحة في معاقلها. وعندما نلاحظ أن الموسم السياحي في تونس لم تتخلله أي حوادث إرهابية محتملة فهذا في حد ذاته من بين النقاط المهمة التي كانت خلال فترة زمنية قصيرة أمنية بعيدة المنال.
* قلتم إنكم ستخرجون بمشروع دولة بعد الانتخابات المقبلة، لكنكم تتحدثون عن فترة زمنية بعيدة بعض الشيء، وتقولون إنكم تودون استمرار هذا المشروع.. ألا ترون أنكم الأولى بتنفيذ بقية هذا المشروع الذي بدأتموه خلال فترة ما بعد الانتخابات خاصة إذا علمنا أن أسباب التجاذب السياسي في تونس اختفت لكنها لم تنته، وقد تطل برأسها من جديد؟
- بالنسبة لي ليس مهما من يحكم بقدر ضرورة التأكيد على مبدأ تداول السلطة. لقد اكتشف التونسيون في رئيس الحكومة الحالية خصالا لم يكن الكثير منهم على دراية بها قبل تولي رئاسة الحكومة وإنقاذ تونس من حدة التجاذب السياسي، وأعتقد أن تونس فيها الكثير من الكفاءات والوجوه الجديدة، وبالإمكان اكتشاف المزيد من الخبرات خلال الفترة المقبلة.
* لكن هناك من اقترح اسمك سواء لمواصلة تولي رئاسة الحكومة، وربما أيضا كرئيس توافقي لتونس..
- أعتقد أن الحكومة الحالية وضعت تونس على السكة، وأن المجتمع التونسي بات على يقظة تامة من أجل منع أي طرف من التشويش على نموذجه الاجتماعي. ومن الصعب بالنسبة لي ولفريقي الحكومي بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة، تنفيذ برنامج أحزاب سياسية تنافست في ما بينها، وأفرزتها نتائج صناديق الاقتراع. فكما نعلم ستأتي الانتخابات البرلمانية، على وجه الخصوص، بأحزاب فائزة ومنتشية بفوزها وهي مستعدة لقيادة البلاد، ومن حقها أن تنفذ مشاريعها وبرامجها السياسية.
لقد مارست السلطة على أساس أنني مستقل عن كل التيارات السياسية، وأود المحافظة على استقلاليتي هذه تجاه كل الأطراف السياسية. ولا أخفي عليكم أنني لا أريد أن أستمد شرعيتي من الأحزاب السياسية فقط. لقد تعاملنا خلال الأشهر الماضية مع كل الأحزاب بعقلية إيجابية وعلى قدم المساواة، ونفضل اليوم التأكيد على عقلية التداول على السلطة والتناوب على الحكم، وذلك على حساب الاستمرار في تولي رئاسة الحكومة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.