مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

رئيس وزراء تونس قال إن الإرهاب لا يخيف الحكومة

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)
TT

مهدي جمعة لـ {الشرق الأوسط}: أستبعد مواصلة تحملي المسؤولية بعد الانتخابات

مهدي جمعة (أ ف ب)
مهدي جمعة (أ ف ب)

استبعد مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، مواصلة تحمله مسؤولية تسيير الفريق الحكومي بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. وقال إن الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستأتي بأحزاب فائزة عبر صناديق الاقتراع، ومن حقها أن تسعى إلى تنفيذ مشاريعها وبرامجها السياسية. وأضاف جمعة أنه يود المحافظة على استقلاليته تجاه كل الأطراف السياسية، وهو لا يريد تبعا لذلك أن تكون شرعيته مستمدة من الأحزاب السياسية فقط.
وقال جمعة، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» بمقر الحكومة في العاصمة التونسية، إن تونس طوت صفحة الغموض السياسي والأمني الذي ساد لمدة قاربت ثلاث سنوات، وهي اليوم تعيش فترة توضح مختلف الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأثنى جمعة، قبل أيام قليلة من عقد مؤتمر اقتصادي بتونس العاصمة، على الدعم الخليجي لاسترجاع تونس لعناصر الثقة في اقتصادها، وقال إن الحكومة لن تعمل على جمع التبرعات خلال هذه المناسبة بقدر عزمها على إبراز صورة إيجابية للاقتصاد التونسي من خلال الترويج لعدة عناصر إيجابية في المنظومة الاقتصادية للبلاد.
وبشأن التهديدات والتحديات المحتملة التي قد تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب، قال جمعة إن هذا الملف لا يخيف الحكومة ما دامت غايتها خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها.
وفي ما يلي نص الحوار..
* بعد تجاوز حاجز مائتي يوم من توليكم رئاسة الحكومة، ما تقييمكم للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة في تونس؟
- لقد حصل تغير كبير على مستوى هياكل الدولة بعد مخاض سياسي كبير، وتواصل حالات التجاذب السياسي والضغوطات الأمنية والسياسية المختلفة. لكن أمكن لتونس الخروج من هذا المأزق الكبير، واتضحت الرؤية السياسية والاقتصادية تدريجيا، لتنتهي إلى استرجاع الثقة رويدا رويدا في مؤسسات الدولة التونسية. ولا بد أن نعترف في نهاية المطاف بأن الكثير من المنشآت والمؤسسات تعطلت بعد سنة 2011، وتباطأت عمليات الاستثمار والإنتاج، إلا أنها لم تعرف الانهيار التام، فمن يعرفون حقيقة تونس من الداخل لا تزال ثقتهم متواصلة في الدولة التونسية، وهذا من أسرار الحصانة وأسباب المناعة التي تتمتع بها تونس.
* تتحدثون بثقة عن الواقع السياسي والاقتصادي في تونس، ألا تخشون من استمرار عدة تهديدات وتحديات تصطدم بها الدولة التونسية وعلى رأسها الإرهاب الذي يطل برأسه من عدة بوابات؟
- الأمر لا يخيفنا ما دامت غايتنا هي خدمة تونس والدفاع عن مكتسباتها. لقد عملنا منذ أن تسلمنا رئاسة الحكومة على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإرجاع الثقة إلى الاقتصاد التونسي، ولا يزال لدينا إيمان عميق بأن تونس لديها من الخصائص والميزات سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد البشرية أو قطاعات الإنتاج ما يؤهلها لاحتلال موقع مميز على مستوى القارة الأفريقية وفي معاملاتها مع عدة شركاء اقتصاديين.
* على ذكر الشركاء الاقتصاديين، تستعد تونس لاحتضان مؤتمر اقتصادي يوم الاثنين الثامن من سبتمبر (أيلول) الحالي.. كيف تنظرون لهذه المناسبة، وما هي انتظاراتكم منها في هذا التوقيت بالذات؟
- إننا نريد بالخصوص أن نقول لشركائنا الاقتصاديين العرب والخليجيين والغربيين على حد سواء، إن تونس طوت صفحة الغموض، وإنها اليوم تعيش فترة توضح فيها الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولا يخفى على الجميع أن تونس كانت تعول على الإمكانيات الهائلة الكامنة في ليبيا المجاورة في استقطاب جزء من يدها العاملة، وفي تدفق رؤوس الأموال في الاتجاهين لإنعاش الاقتصاد التونسي، لكن هذا الأمر لم يتحقق. كما تسلمنا الحكومة في ظل ركود اقتصادي قياسي يشهده الفضاء الأوروبي، وزادت الاحتجاجات الاجتماعية والمطلبية التي تلت الثورة في تعقيد الأوضاع. لذلك نريد اليوم أن نقول لشركائنا الاقتصاديين إننا على استعداد لطي صفحة الماضي والبدء في تأكيد شراكة حقيقية مبنية على المصلحة المشتركة لمختلف الأطراف.
* لكن الاقتصاد التونسي ووفق أحدث المؤشرات لا يزال يعاني من الكثير من المصاعب التي لم ينجح في تجاوزها، خاصة على مستوى استرجاع ثقة المستثمرين وإقناع فئة جديدة من المستثمرين بالقدوم إلى تونس..
- هذا الأمر يحمل الكثير من الصحة، ولكن ما حققناه يعد مهما بالقياس إلى حجم التحديات التي واجهت البلاد خلال السنين الماضية. صحيح أننا سجلنا نسبة نمو لم تكن كبيرة وكانت أقل من المأمول، لكن علينا النظر كذلك إلى حجم الضغوطات التي عاشتها البلاد، فهي من دون شك تؤكد على صلابة الاقتصاد التونسي وثقة فئة من المستثمرين في مناخ الاستثمار في بلادنا رغم الهزات العديدة.
* هل يعني هذا أن الحكومة التونسية الحالية أولت في فترة ما الملفات الاقتصادية أهمية ربما على حساب الملفات السياسية؟
- لدينا اعتقاد بأنه لا يمكن الحديث عن نجاح سياسي من دون الاهتمام الجدي والفعال بالملفات الاقتصادية، إذ إننا نعتقد أن الثورة التونسية قامت لأسباب اجتماعية بالأساس، ومن الخطأ إهمال تلك الجوانب الاستراتيجية في علاقة التونسيين بمؤسسات الدولة. لقد تولينا رئاسة الحكومة على أساس خريطة طريق واضحة المعالم أساسها سياسي، وهدفنا توصيل البلاد إلى انتخابات شفافة ونزيهة، وكان الضامن الكبير لمختلف مراحل إنجاح المسار الانتقالي هو الحكومة، ونحن لا نزال على اعتقاد جازم بأن الهدف من ثورة 2011 هو خدمة الإنسان من خلال توفير الصحة والتشغيل والتعليم وغيرها من أسباب العيش الكريم.
* تحدثتم في أكثر من مناسبة عن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية المؤلمة التي تعتزم الحكومة تنفيذها.. ألا ترون أن هذه الإصلاحات قد تكون منطلقا لمشاكل اجتماعية إضافية تونس في غنى عنها خلال هذه الفترة؟
- لدينا قناعة راسخة بأن الثورة أساسها اجتماعي واقتصادي، هذه القناعة أوصلناها إلى مختلف القيادات السياسية في تونس، وأدركنا منذ البداية أننا سنواجه مشاكل عديدة في وضع سياسي واجتماعي صعب ودقيق، لكننا اخترنا أسلوب التضحيات من أجل تسليم البلاد لاحقا في وضع أفضل. وعمليا لا يمكن تحقيق نتائج إيجابية على جميع المستويات من دون تنفيذ إصلاحات قد تعدها عدة أطراف مؤلمة للغاية، لكننا نراها ضرورية من أجل ضمان وضع اقتصادي اجتماعي وسياسي سليم. لقد توصلنا خلال الفترة الماضية إلى التصديق على رفع السر البنكي ضد المتهربين من دفع الضرائب، ومقاومة كل أصناف المتهربين من تقديم العون لمؤسسات الدولة. لكننا دوما نفكر في واجب حماية الدولة لكامل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وهذه مسؤولية جسيمة تحملناها بكل أمانة، وتحدينا كل الظروف السلبية حتى الآن، وسنواصل التفكير في الفئات الفقيرة عند اتخاذ أي قرار سياسي.
* هل نفهم من هذا الكلام أنك ندمت على تولي هذه المهمة الصعبة والدقيقة؟
- هذا غير صحيح بالمرة، فنحن كنا ندرك منذ البداية أننا سنعمل ضمن أرضية متحركة ومتقلبة، ومع ذلك قبلنا المهمة بكل صدق ونزاهة، وأثبتنا لجميع الأطراف استقلاليتنا وعملنا من أجل مصلحة تونس فحسب، وهذا على ما أعتقد سر نجاحنا.
* هناك أطراف سياسية ونقابية قالت إنها قد تتمسك برئيس الحكومة الحالية لمواصلة قيادة السفينة بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.. هل لديكم استعداد لمواصلة التجربة من جديد؟
- لقد أثبتنا للجميع أننا غير معنيين بأي مستقبل سياسي، ودخلنا الحكومة على أساس عقد بين مختلف الأطراف يهدف وفق خريطة طريق إلى توصيل البلاد لمرحلة الانتخابات. ومن النقاط الإيجابية التي أحسب أن الفريق الحكومي الذي عمل معي قد حققها يمكن أن نشير إلى خروجنا بمشروع دولة، ومشروع نمط عيش يقبل به الجميع.
* لكن مشروع الدولة الذي تحدثتم عنه يصطدم بعدة عراقيل منها ملف الإرهاب، وهذا ما يجعل الجانب الاقتصادي بدوره يتأثر في نهاية الأمر..
- لقد تواصلنا مع القادة العرب خلال الأشهر الماضية، وبينا لهم أن تونس لا يمكنها أن تتبنى مشروع نمط عيش مخالفا لما كانوا يعرفونه عنها في السابق، وأثبتنا لهم أن بلادنا تواجه حربا ظلامية مناهضة لكل المشاريع المجتمعية المعروفة، وقد اقتنعوا بأهمية التوجه التونسي، وأن الثورة التي حدثت إنما غايتها خدمة التونسيين وإشاعة الأمن والاستقرار.
* هل أبدى المستثمرون الخليجيون اهتماما كافيا بالمؤتمر الاقتصادي الذي سينظم بعد أيام كدلالة على استرجاع ثقتهم في تونس؟
- لقد أكدنا لجميع الأطراف الاقتصادية التي أبدت اهتمامها بهذا المؤتمر أننا لا نريد الحصول على هبات وإعانات مالية، بقدر ما نعمل على تحقيق القواسم المشتركة التي تربط بين تونس وبقية بلدان العالم العربي والغربي. لذلك ننتظر حضورا خليجيا كبيرا في المؤتمر الاقتصادي المقبل، فقد اكتشفنا من خلال اتصالاتنا بالمستثمرين في الخليج العربي أنهم لا يزالون يرتبطون بعواطف صادقة مع تونس، ولم تغيرها الثورة كما بدا للكثير ممن لا يدركون طبيعة علاقة الإخوة الخليجيين بإخوتهم في تونس. واتضح أن لدينا فرص تكامل وتقارب كثيرة في ما بيننا، وهم على أتم الاستعداد للمجيء إلى تونس وإنعاش نسق الاستثمار في مجالات عدة.
* هل لديكم اعتقاد أن التخوف الأساسي من الاستثمار في تونس كان سببه الجوانب الأمنية ومخلفات الثورة؟
- لقد تناقشنا كثيرا مع الأشقاء العرب والخليجيين خلال الجولة التي أديناها إلى دول الخليج العربي في شهر مارس (آذار) الماضي، وعبرنا لهم عن حاجة تونس لتصدير العلم والمعرفة والمنتجات المختلفة إلى بلدانهم من أجل الاستفادة المشتركة بيننا، وأنه لا حاجة لنا لتصدير الثورة إلى أي بلد أو التدخل في شؤونه واختياراته السياسية، وأبدوا اهتماما كبيرا بوجهة نظرنا. وعملنا خلال تلك المحادثات من أجل علاقات اقتصادية وسياسية تمتد إلى سنة 2020، وربما في رؤية تتجاوز هذا التاريخ إلى سنة 2030، وسنعرض على جميع المشاركين في المؤتمر الاقتصادي حاجات الاستثمار بالنسبة للاقتصاد التونسي، والقطاعات التي تحتاج إلى شراكة ورؤوس أموال ضرورية. لكننا كذلك سنقدم معطيات عن مشاريع كبرى هي بمثابة مشاريع نموذجية، وسنقول لشركائنا إن الدولة ستلعب دورا تعديليا، وإن نموذجها الاقتصادي منفتح على جميع أنواع الاستثمار.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي ولم تعطوا الاستثمار الداخلي الأهمية القصوى التي يمكن أن يلعبها خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من تنامي الإرهاب ربما بسبب البطالة ونقص عناصر التنمية والاستقرار الاجتماعي.. هل فكرتم في توجيه جانب من الاستثمارات إلى المناطق الحدودية مع الجزائر (القصرين وجندوبة والكاف على وجه الخصوص)، ونفس الاهتمام إلى مناطق الجنوب الشرقي التي تعيش على التبادل التجاري المتعثر حاليا مع الجانب الليبي؟
- من الصعب اليوم الحديث عن تغيير منوال التنمية والقضاء على انعدام التوازن بين الجهات، فهذا الخلل ناجم عن عقود من الاختيارات الاقتصادية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية معقولة لتثبيت منوال تنمية مختلف. لقد وفرنا لعدة مناطق حدودية الكثير من مشاريع التنمية، وجلب المستثمرين على غرار البنية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والتنوير، كما أننا نحرص خلال هذه الفترة على فك العزلة على عدة ولايات (محافظات) داخلية، حيث إن الطريق السيار، على سبيل المثال، الذي سيربط بين القيروان وسيدي بوزيد وقفصة، سيكون له دور حيوي في تغيير منوال التنمية وجلب الاستثمارات سواء الداخلية والخارجية. كما أننا ذهبنا إلى أبعد من ذلك من خلال التفكير في بعث فضاءات ترفيه متكاملة في تلك المناطق، لأننا نريد استقرار من يستثمر في تلك المناطق الفقيرة. ونقول بكل صراحة إن تحقيق التوازن الجهوي بين الجهات من بين الأهداف الكبرى للدولة، وهو هدف على المدى الطويل ويتطلب وقتا معقولا.
* هل أنتم راضون حتى الآن عن أداء فريقكم الحكومي.. وما أهم الإنجازات التي ترون أنكم حققتموها؟
- لعل ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي من بين أهم النقاط الإيجابية خلال فترة تولينا مهام رئاسة الحكومة. فقد تمكنا من خلال قوات الجيش وأجهزة الأمن من القضاء على الكثير من مظاهر العنف والخروج عن القانون، وحاصرنا المجموعات الإرهابية المسلحة في معاقلها. وعندما نلاحظ أن الموسم السياحي في تونس لم تتخلله أي حوادث إرهابية محتملة فهذا في حد ذاته من بين النقاط المهمة التي كانت خلال فترة زمنية قصيرة أمنية بعيدة المنال.
* قلتم إنكم ستخرجون بمشروع دولة بعد الانتخابات المقبلة، لكنكم تتحدثون عن فترة زمنية بعيدة بعض الشيء، وتقولون إنكم تودون استمرار هذا المشروع.. ألا ترون أنكم الأولى بتنفيذ بقية هذا المشروع الذي بدأتموه خلال فترة ما بعد الانتخابات خاصة إذا علمنا أن أسباب التجاذب السياسي في تونس اختفت لكنها لم تنته، وقد تطل برأسها من جديد؟
- بالنسبة لي ليس مهما من يحكم بقدر ضرورة التأكيد على مبدأ تداول السلطة. لقد اكتشف التونسيون في رئيس الحكومة الحالية خصالا لم يكن الكثير منهم على دراية بها قبل تولي رئاسة الحكومة وإنقاذ تونس من حدة التجاذب السياسي، وأعتقد أن تونس فيها الكثير من الكفاءات والوجوه الجديدة، وبالإمكان اكتشاف المزيد من الخبرات خلال الفترة المقبلة.
* لكن هناك من اقترح اسمك سواء لمواصلة تولي رئاسة الحكومة، وربما أيضا كرئيس توافقي لتونس..
- أعتقد أن الحكومة الحالية وضعت تونس على السكة، وأن المجتمع التونسي بات على يقظة تامة من أجل منع أي طرف من التشويش على نموذجه الاجتماعي. ومن الصعب بالنسبة لي ولفريقي الحكومي بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة، تنفيذ برنامج أحزاب سياسية تنافست في ما بينها، وأفرزتها نتائج صناديق الاقتراع. فكما نعلم ستأتي الانتخابات البرلمانية، على وجه الخصوص، بأحزاب فائزة ومنتشية بفوزها وهي مستعدة لقيادة البلاد، ومن حقها أن تنفذ مشاريعها وبرامجها السياسية.
لقد مارست السلطة على أساس أنني مستقل عن كل التيارات السياسية، وأود المحافظة على استقلاليتي هذه تجاه كل الأطراف السياسية. ولا أخفي عليكم أنني لا أريد أن أستمد شرعيتي من الأحزاب السياسية فقط. لقد تعاملنا خلال الأشهر الماضية مع كل الأحزاب بعقلية إيجابية وعلى قدم المساواة، ونفضل اليوم التأكيد على عقلية التداول على السلطة والتناوب على الحكم، وذلك على حساب الاستمرار في تولي رئاسة الحكومة.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.