400 مليون دولار حصيلة اليوم الأول لشهادات استثمار قناة السويس الجديدة

إقبال كثيف من المصريين بعد طرحها من قبل البنوك

أطفال مع والدتهم خلال شراء شهادات استثمار قناة السويس في أحد البنوك المصرية («الشرق الأوسط»)
أطفال مع والدتهم خلال شراء شهادات استثمار قناة السويس في أحد البنوك المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

400 مليون دولار حصيلة اليوم الأول لشهادات استثمار قناة السويس الجديدة

أطفال مع والدتهم خلال شراء شهادات استثمار قناة السويس في أحد البنوك المصرية («الشرق الأوسط»)
أطفال مع والدتهم خلال شراء شهادات استثمار قناة السويس في أحد البنوك المصرية («الشرق الأوسط»)

شهدت البنوك المصرية في العاصمة القاهرة والمحافظات، أمس، إقبالا كثيفا من المواطنين، في اليوم الأول لطرح الحكومة شهادات الاستثمار في قناة السويس الجديدة. وقال هشام رامز محافظ البنك المركزي إن حصيلة بيع شهادات الاستثمار بلغت حتى الساعة الثانية من ظهر أمس (منتصف اليوم) 3 مليارات جنيه (نحو 400 مليون دولار)، في حين استمرت عملية البيع حتى السادسة مساء، مؤكدا أن «هذا الرقم غير مسبوق في الجهاز المصرفي المصري».
وتسعى الحكومة من خلال بيع تلك الشهادات إلى جمع 60 مليار جنيه لمواصلة أعمال حفر القناة الجديدة بطول 72 كيلومترا، الذي يُتوقع أن يرفع العائدات السنوية للقناة من 5 مليارات حاليا، إلى 13.5 مليار دولار بحلول 2023.
وبدأ في التاسعة من صباح أمس طرح شهادات الاستثمار في 4 بنوك حكومية، هي «الأهلي»، «مصر»، «قناة السويس»، «القاهرة». وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» بعدد من فروع هذه البنوك، أجمع المواطنون على أن اتجاههم لشراء الشهادات يرجع لأمرين؛ أولا رغبتهم في المساهمة في مشروع وطني كبيرة يحقق حياة أفضل وتنمية اقتصادية كبيرة للأجيال المقبلة من المصريين، إضافة إلى العائد المادي الكبير الذي تحققه فوائد هذه الشهادات.
وشهادات الاستثمار مطروحة بفئات 10 و100 و1000 جنيه ومضاعفاتها، ومدتها 5 سنوات، بفائدة سنوية تقدر بـ12%، يجري احتسابها من اليوم التالي لشراء الشهادة، وتُصرف الفائدة كل 3 أشهر لفئة الألف جنيه، أما الشهادات فئة 10 و100 جنيه فإن العائد سيُصرف في نهاية مدة الشهادة بعد 5 سنوات. وقال مواطنون مشاركون أمس إن تلك الفائدة حفزتهم على المشاركة، لأنها الأعلى بين البنوك، ولا توجد عليها ضرائب.
وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، قرارا بقانون لطرح شهادات تنمية قناة السويس، بضمان وزارة المالية. ومن المقرر أن يُغلق باب بيع الشهادات بمجرد الوصول للرقم المستهدف، وهو 60 مليار جنيه.
وقال رامز إنه جرت تغذية البنوك الـ4 بنحو 9 ملايين شهادة من الفئات المختلفة، من أصل 60 مليون شهادة، وجرى بالفعل توزيعها على جميع فروع تلك البنوك، التي تصل إلى نحو 1000 فرع تشمل جميع أنحاء الجمهورية، مشيرا إلى أنه تقرر مد العمل بجميع فروع البنوك للساعة السادسة، نظرا للإقبال غير المسبوق من جانب المواطنين على شراء الشهادات بجميع فئاتها، وأنه يمكن مدها أكثر من ذلك على مدى اليوم في حالة تزايد الإقبال على مستوى جميع محافظات مصر.
وأوضح المحافظ، في تصريحاته، أمس، أن هناك متابعة من جانب المسؤولين في البنك المركزي لحركة شراء شهادات استثمار القناة لحظة بلحظة، حيث جرى تسجيل حالة الشراء، متوقعا أن تسجل خلال الأيام القليلة المقبلة رقما لم تشهده الساحة المصرفية من قبل، وأشاد بالروح الوطنية التي تحلى بها المصريون من جميع الفئات العمرية، حيث كان هناك رجال ونساء وأطفال وشيوخ بشكل لافت للنظر.
ونوه رامز إلى أن الشخصيات الاعتبارية والشركات التي ترغب في الاستثمار في شهادات القناة لن تطغى على الأفراد العاديين، منوها إلى أنه سوف يتم تنظيم جولات ميدانية للمدارس من أجل مشاركة الطلاب في شراء الشهادات. ويتطلب شراء الشهادة ملء نموذج تعامل مع البنك لفتح حساب، بالكميات التي يريدها الشخص دون حد أقصى، ودون أي مصاريف إدارية أو دمغات.
وقال أحد المحاسبين بالبنك الأهلي فرع المهندسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الشهادات تصدر للمصريين فقط، ولا يجوز تداولها أو نسخها.
ورغم أزمة انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة من القاهرة، أمس، والأزمات المرورية الخانقة التي سببها توقف مترو الأنفاق، احتشد مئات المواطنين على البنوك الـ4 لشراء الشهادات.
وقالت مريم محمد، موظفة خمسينية بإحدى شركات القطاع الخاص: «اشتريت شهادات بـ20 ألف جنيه استثمارا لأبنائي، موضحة أن العائد المباشر سيكون لهم خلال 5 سنوات، في حين أن العائد الأكبر هو لمستقبلهم في الوطن عندما يبدأ العمل في هذه القناة».
من جانبه، توقع محمد بركات رئيس مجلس إدارة بنك مصر أن تشهد حصيلة بيع تلك الشهادات أرقاما غير مسبوقة في السوق، خاصة أن مؤشرات اليوم الأول تدل على ذلك وبوضوح، مضيفا أن جميع فئات الشهادة تلقى إقبالا كبيرا خاصة الشهادات فئة الألف جنيه، حيث سجلت إقبالا كبيرا من جانب المواطنين.
وأوضح بركات أن حصيلة البيع سوف يجري توريدها للبنك المركزي يوميا، الذي سيقوم من جانبه بالإعلان عن الحصيلة العامة وحصيلة كل فئة على حدة، منوها بأن هناك تعليمات لجميع مديري الفروع لتذليل العقبات كافة أمام المواطنين وتقديم جميع التيسيرات لهم.
وقرر صندوق التكافل الاجتماعي للعاملين بوزارة الأوقاف استثمار 400 مليون جنيه من رأسمال الصندوق في مشروع قناة السويس الجديدة، من خلال شراء شهادات استثمار. كما أعلن الأمين العام لاتحاد العمال ورئيس صندوق تأمين العاملين بقطاع الدواء محمد وهب الله، أن الصندوق قرر شراء شهادات استثمار بقيمة 50 مليون جنيه من رأسمال الصندوق البالغ 150 مليون جنيه.
وأشار إلى أن الاتحاد سيقوم خلال الأيام المقبلة بتنظيم مؤتمر لدعوة عمال مصر لشراء الشهادات، والوقوف وراء المشروع القومي الأول الذي سيسهم في زيادة إيرادات مصر من العملة الصعبة، وتوفير فرص عمل تصل لمليون فرص لشباب الخرجين، والإعلان عن قيمة المبلغ الذي ستُشترى به شهادات الاستثمار.
بينما قرر صندوق تأمين «الركب الطائر» بـ«مصر للطيران» برئاسة الطيار هشام الديب الاستثمار في المشروع بمبلغ 25 مليون جنيه، قبل نهاية العام الحالي، بالإضافة لاستثمار ودائع تُستحق خلال العام المقبل بمبلغ 42 مليون جنيه، ليصبح الإجمالي 67 مليون جنيه.
في السياق ذاته، قام الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع بزيارة لموقع العمل بالمشروع، أمس، وأثنى على جهود العاملين بالمشروع وحماسهم في العمل، وطالب الوزير القائمين على المشروع بضرورة العمل بالحماس المطلوب للانتهاء منه في التوقيتات المحددة.
وتُعد قناة السويس أهم ممر ملاحي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. وقال مراقبون إن المشروع سيعمل على زيادة الدخل القومي للبلاد، من خلال ضخ العملات الصعبة، وتوفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل للشباب، عبر إنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة، منها مصانع لتصنيع السفن وصيانتها وإقامة محطات لتموين السفن بالوقود وتقديم كل الخدمات.



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.