غضب يمني من السيارات الأممية للحوثيين وتساؤلات حول استخداماتها

الإرياني: الميليشيات لم تعلن منذ انقلابها عن إزالة لغم واحد

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى تسليمه المؤسسة المحسوبة على الحوثيين سيارات جديدة (صفحة «UNPD» على «فيسبوك»)
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى تسليمه المؤسسة المحسوبة على الحوثيين سيارات جديدة (صفحة «UNPD» على «فيسبوك»)
TT

غضب يمني من السيارات الأممية للحوثيين وتساؤلات حول استخداماتها

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى تسليمه المؤسسة المحسوبة على الحوثيين سيارات جديدة (صفحة «UNPD» على «فيسبوك»)
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى تسليمه المؤسسة المحسوبة على الحوثيين سيارات جديدة (صفحة «UNPD» على «فيسبوك»)

أثار دعم أممي جديد للميليشيات الحوثية استياءً واسعاً في الأوساط اليمنية، وذلك بعدما أعلنت المنظمة الدولية تسليم 20 سيارة دفع رباعي حديثة للجماعة في صنعاء بذريعة استعمالها في نزع الألغام، على الرغم من معرفة المجتمع الدولي أن الميليشيات هي الطرف الوحيد الذي يزرع الألغام في اليمن ولا ينزعها.
وفي الوقت الذي دفعت الواقعة الجديدة سياسيين يمنيين وناشطين إلى مهاجمة الدور الأممي في اليمن، ذكّرت بسوابق أممية لدعم البرنامج الحوثي الخاص بالألغام في 2017 بمبلغ تجاوز 14 مليون دولار، إلى جانب حديث متداول عن تقديم المنظمة نحو 20 مليون دولار أخرى للميليشيات في 2018 تحت مبرر دعم برنامج الجماعة لنزع الألغام.
كانت المنظمة الدولية قد بثت على حساباتها الرسمية صوراً لعشرين سيارة حديثة من ذات الدفع الرباعي ومن أحد الموديلات وهي تقوم بتسليمها لأحد القادة الحوثيين في صنعاء، وقد وُضع عليها شعار الأمم المتحدة، في مشهد أثار حفيظة المغردين اليمنيين وتهكمهم على السلوك الأممي.

مسؤول: ما حصل «نكتة»
وصف وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي لـ«الشرق الأوسط» ما أقدمت عليه الأمم المتحدة من تسليم 20 سيارة للحوثي تحت مزاعم نزع الألغام بأنه «نكتة سمجة ومفضوحة».
وقال القاعدي «إن ذلك يثبت أن ما تقوم الأمم المتحدة يسهم في تعقيد الأزمة اليمنية ويطيل أمدها، وهو انحياز واضح لصالح جماعة انقلابية حوّلت اليمن إلى حقل ألغام فقامت الأمم المتحدة بمكافأتها بهذه المنحة لتسهيل عمليات استنبات الألغام ومساهمة من الأمم المتحدة بقتل اليمنيين».
ويرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية أنه من الواضح -حسب قوله- أن «الأمم المتحدة تنظر إلى الأزمة اليمنية باعتبارها مصدر دخل وتدر أموالاً طائلة على طواقم عملها، بل يتعدى الأمر إلى شبهات وصفقات فساد كبيرة تحيط بمسألة المنح والمساعدات المقدمة عبر الأمم المتحدة، إذ لا تخضع هذه المليارات من الدولارات لمعايير الشفافية ولا توزَّع بعدالة بين المتضررين ويسلَّم أغلبها عبر لافتات وهمية أنشأها الحوثيون وتذهب لدعم المجهود الحربي».
ويستطرد القاعدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» باستنتاج يعتقد من خلاله أنه «في معظم النزاعات التي دخلت فيها الأمم المتحدة كوسيط لم تكن محايدة وعادلة»، ويضيف: «بمراجعة لتاريخ الأمم المتحدة فإنها لم تحل مشكلة كانت طرفاً فيها بقدر سعيها لتعقيدها».
وفي نبرة تهكمية قال القاعدي: «لا توجد عصابة ما زالت تستخدم الألغام في كل العالم سوى ميليشيات الحوثي الإرهابية إذ يكاد يكون تخصصها الأبرز الذي تتقنه صناعة وزراعة الألغام».

اتهام بالتواطؤ
تعبيراً عن شديد استهجانه لما حدث يعتقد السياسي والصحافي اليمني وضاح الجليل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمم المتحدة لم تعد تخشى حتى على سمعتها وهي تتواطأ مع الحوثيين».
ويواصل الجليل هجومه على المنظمة الأممية بقوله «أصبح الفساد الذي تعتاش منه قطاعات الأمم المتحدة واضحاً في كل مكان، لكنه في اليمن يتخذ طابعاً مختلفاً، حيث تظهر الأمم المتحدة غير معنية بردود الفعل حول أدوارها المشبوهة، ومساهماتها في دعم الحوثيين وتمكينهم على الأرض، بدءاً بمواقف موظفيها ومبعوثيها حول ما يجري، وليس نهايةً بتقديم الدعم المالي والمادي للحوثيين، وأخيراً جاءت فضيحة دعم هذه المنظمة لمركز نزع الألغام الذي يديره الحوثيون بسيارات دفع رباعي، رغم أن الحوثيين هم الطرف الوحيد الذي يزرع الألغام في اليمن».
وفي تقدير الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل فإن الأمم المتحدة تسهم وفق قوله «بشكل خفي أو علني في دعم وتمكين الحوثيين وتوسعة نفوذهم السياسي والعسكري؛ لدوافع بعضها يخص القوى الكبرى المسيطرة على هذه المنظمة، وهي القوى التي ترغب في الإقرار بالحوثيين كسلطة أمر واقع وجماعة لا يمكن تجاوزها، ومن ثم فرضهم وفرض الاعتراف بهم، ليصبحوا ورقة ابتزاز أمنية في المنطقة، وإدامة الصراع فيها وجعلها فضاءً للتدخلات الخارجية».

أول رد رسمي
جاء أول رد للحكومة اليمنية عبر وزير الإعلام معمر الإرياني خلال سلسلة من التغريدات على «تويتر» قال فيها إن «قيام برنامج (UNDP) التابع للأمم المتحدة بتسليم 20 سيارة دفع رباعي للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تحت غطاء دعم عمليات نزع الألغام في اليمن، والذي ستوجهه الميليشيا لدعم عملياتها القتالية وتصعيدها في محافظات الضالع والحديدة، هو فضيحة أممية جديدة، واستهتار خطير بأرواح اليمنيين».
وأوضح الإرياني أن الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على الحكومة الشرعية قبل أربع سنوات لم تعلن عن القيام بانتزاع لغم أرضي واحد، وفي المقابل زرعت مئات الآلاف من الألغام بأنواعها وظهرت قياداتها عبر وسائل الإعلام وهي تحتفي وتتباهى بإطلاق معامل تصنيع الألغام والعبوات الناسفة، والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين».
وقال وزير الإعلام اليمني: «من المؤسف أن يتوجه التمويل الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة لبرامج الإغاثة في اليمن عبر الأمم المتحدة إلى تمويل برامج صناعة الألغام الحوثية بإشراف إيراني، بينما هناك ملايين النازحين والجوعى الذين تحاصرهم الميليشيات في مناطق سيطرتها وتمنع الإمدادات الغذائية وتسليم خرائط الألغام».
وتقدر تقارير دولية وتصريحات حكومية يمنية أن الجماعة الحوثية قامت خلال أربع سنوات فقط بزرع نحو مليون لغم متعددة الأشكال والأحجام والأغراض، في نحو 20 محافظة يمنية، في حين تسببت في حصد أرواح مئات المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال.
وأعاد الإرياني التذكير بصورة للقيادي الحوثي الصريع صالح الصماد، وهو يزور مع قيادات حوثية أخرى معملاً ضخماً لصناعة الألغام في محافظة الحديدة، إضافة إلى صورة أخرى تجمع القيادي الحوثي عبد الله صفرة المعيّن مسؤولاً عن ألغام الحوثيين وهو يتسلم سيارات الدفع الرباعي الأممية، وتساءل الإرياني معلقاً على الصورتين: «كيف تضحّي منظمة عريقة بسمعتها وتاريخها وتتواطأ مع ميليشيات إرهابية؟».

ناشطون: عادة أممية مستمرة
يقول ناشطون يمنيون إن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها منظمات الأمم المتحدة عبر برامجها المختلفة العاملة في اليمن بشراء سيارات للجماعة الحوثية ابتداءً بمجموعة من السيارات التي قُدمت لقطاع الصحة في مناطق سيطرة الجماعة قبل أن تقوم الجماعة بتسخيرها لنقل الأسلحة والذخيرة إلى الحديدة وإسعاف جرحاها في جبهات القتال.
ويعتقد مراقبون يمنيون أن طبيعة التدخل الأممي في اليمن منح فرصة كبيرة للجماعة الحوثية للصمود على مدار أربع سنوات وإطالة أمد الحرب بسبب أنواع مختلفة من الدعم الأممي استطاعت الجماعة تحويلها إلى خدمة المجهود الحربي، وفي المقدم من ذلك المساعدات الإنسانية.
واستشهد يمنيون على طبيعة الخدمة الأممية للجماعة الحوثية بإنشاء العشرات من المشاريع المختلفة بملايين الدولارات في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة خلال أربع سنوات سواء على صعيد البنية التحتية كالطرقات والجسور والشوارع أو على صعيد الخدمات مثل إقامة مشاريع المياه والإنارة، والتي تذهب فواتير إنشائها والاستثمار فيها إلى جيوب قادة الميليشيات مباشرةً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended