طائرات سورية توسع دائرة الغارات إلى ريف حلب

أنباء عن مقتل «عناصر روس» في ريف حماة... وفصائل معارضة تؤكد على «الوحدة لصد الهجوم»

أعمدة دخان تتصاعد من كفر نبل جراء غارات على ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
أعمدة دخان تتصاعد من كفر نبل جراء غارات على ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
TT

طائرات سورية توسع دائرة الغارات إلى ريف حلب

أعمدة دخان تتصاعد من كفر نبل جراء غارات على ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)
أعمدة دخان تتصاعد من كفر نبل جراء غارات على ريف إدلب أمس (أخبار إدلب)

وسّعت قوات النظام السوري بدعم من الطيران الروسي دائرة قصفها لتشمل ريف حلب؛ وذلك مع استمرار القصف على ريف إدلب، ما أدى إلى مقتل مدنيين؛ بينهم أطفال. وإذ ترددت أنباء عن مقتل «عناصر روس» في ريف حماة، بحث قادة فصائل «الوحدة لصد الهجوم» على ريفي حماة وإدلب.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، بمقتل «7 مدنيين وسقوط عدد كبير من الجرحى في حصيلة لأكثر من 500 ضربة جوية وبرية خلال اليوم التاسع والعشرين من التصعيد الأعنف، وطائرات (الضامن) الروسي تستأنف قصفها بعد أكثر من 34 ساعة على غيابها عن الأجواء».
من جهتها، أفادت شبكة «شام» المعارضة بأن «الطيران المروحي والحربي التابع للنظام وسّع من دائرة القصف لتطال ريفي حلب الغربي والجنوبي، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وتدمير مركز للدفاع المدني».
وأضافت أن الطيران «استهدف بلدات البوابية والزربة ورسم الصهريج ومنطقة إيكاردا بريف حلب الجنوبي، ومدينة الأتارب وبلدات كفرتعال والأبزمو و(الفوج 46) بريف حلب الغربي، حيث أدى القصف لسقوط قتيل في البوابية وعدد من الجرحى».
وأكد مراسل الشبكة أن الغارات الجوية استهدفت بشكل مباشر مركزاً للدفاع المدني في مدينة الأتارب ما أدى لخروجه من الخدمة.
من جهته، قال «المرصد» إنه «وثق مزيداً من القتلى الذين قضوا (أمس) الثلاثاء جراء القصف الجوي في اليوم التاسع والعشرين من التصعيد الأعنف ضمن منطقة (خفض التصعيد)، حيث ارتفع إلى 10 عدد المدنيين الذين قتلتهم طائرات النظام الحربية والمروحية، وهم 3 أطفال على الأقل قتلوا في قصف طائرات النظام على بلدة احسم بجبل الزاوية، ومواطنة وطفل جراء قصف طائرات النظام الحربية على قرية معرة ماتر بريف إدلب، ورجل جراء قصف الطيران الحربي التابع للنظام على قرية البوابية جنوب حلب، و3 بينهم مواطنة جراء تنفيذ طائرات حربية تابعة للنظام غارات على قرية سفوهن بجبل الزاوية، ومواطنة جراء قصف طائرات النظام الحربية على الأتارب، في حين لا يزال عدد الشهداء مرشحاً للارتفاع لوجود أكثر من 38 جريحاً بمناطق متفرقة، جراح بعضهم خطرة».
على صعيد متصل، واصلت الطائرات الروسية تنفيذها مزيداً من الضربات الجوية ضمن منطقة «خفض التصعيد»؛ حيث نفذت مزيداً من الغارات على شهرناز بجبل شحشبو، وقرية الحامدية جنوب معرة النعمان. كما استهدفت طائرات النظام الحربية بمزيد من الغارات المكثفة أماكن في النقير وترملا والشيخ مصطفى وكرسعة وفليفل وكفر عويد، فيما ارتفع لاحقاً إلى 510 عدد القذائف والصواريخ التي أطلقتها قوات النظام أمس الثلاثاء على أرياف حماة وإدلب وحلب واللاذقية.
وأفادت شبكة «الدرر» المعارضة بأن «طيران النظام الحربي دمر مستشفى (دار الحكمة) في مدينة كفر نبل والمركز الصحي للرعاية الأولية في قرية ركايا، إضافة إلى تدمير مسجد أبو بكر الصديق في خان السبل جنوب إدلب».
كما شهد كثير من القرى والبلدات في ريف إدلب قصفاً جوياً مكثفاً بعشرات الغارات الجوية والبراميل المتفجرة؛ ما أسفر عن دمار واسع لحق بالممتلكات العامة والخاصة.
وقتل 18 مدنياً على الأقلّ، بينهم 6 أطفال، في غارات جوية شنتّها قوات النظام السوري الاثنين الماضي على محافظة إدلب، بحسب «المرصد». وقال إنّ «18 مدنياً بينهم 6 أطفال قتلوا بطائرات النظام وقواته البرية في ريف محافظة إدلب».
وأوضح أن 10 من القتلى سقطوا في مدينة أريحا وحدها في ريف إدلب الجنوبي. وقال في هذا الصدد إنّ «10 مدنيين استشهدوا؛ بينهم 4 أطفال جرّاء مجزرة نفذتها طائرات النظام باستهدافها مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي».
وكان قصف الطيران السوري أوقع 12 قتيلاً مدنياً الأحد الماضي في المناطق نفسها، بحسب «المرصد».
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في أريحا بأنّ عناصر من «الخوذ البيضاء» كانوا يبحثون عن أحياء تحت أنقاض منزل هدمه القصف الجوي السوري.
واستعان المسعفون من «الخوذ البيضاء» بمدنيين واستخدموا جرافة لسحب طفل كان عالقاً تحت أنقاض منزل.
وحسب «المرصد»، فإنّ أكثر من 250 مدنياً؛ بينهم نحو 50 طفلاً، قتلوا في موجة العنف الأخيرة التي ضربت هذه المنطقة منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي.
وتسيطر «هيئة تحرير الشام» على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتوجد مع فصائل إسلامية في أجزاء من محافظات مجاورة. وتخضع المنطقة لاتفاق روسي - تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل، لم يتم استكمال تطبيقه.
وشهدت المنطقة هدوءاً نسبياً بعد توقيع الاتفاق في سبتمبر (أيلول) الماضي. ونشرت تركيا كثيراً من نقاط المراقبة لرصد تطبيق الاتفاق. إلا إن قوات النظام صعّدت منذ فبراير (شباط) الماضي وتيرة قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية إليها لاحقاً.
وتتهم دمشق أنقرة الداعمة للفصائل بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاق، إلا إن وزير الدفاع التركي خلوصي آكار اتهم ليل الثلاثاء قبل الماضي النظام السوري بتهديد اتفاق وقف إطلاق النار.
ودفع القصف والمعارك منذ نهاية أبريل الماضي نحو 200 ألف شخص إلى النزوح، بينما طالت الغارات 20 مرفقاً طبياً، لا يزال 19 منها خارج الخدمة، بحسب الأمم المتحدة.
وأوضحت «الدرر» أن 23 عنصراً من القوات الروسية الخاصة «قتلوا في كمين محكم للفصائل في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي». وقالت: «الجبهة الوطنية للتحرير»: «قتلى وجرحى في صفوف القوات الخاصة الروسية؛ إثر وقوعهم في كمينٍ محكمٍ بعد محاولة تسلل لهم على عدة نقاط بجبهة المشاريع في سهل الغاب».
من جانبها، أعلنت «غرفة عمليات» على معرّفاتها عن «إحباط محاولة تسلل لما يسمى بالقوّات الخاصة للمحتل الروسي وإيقاعهم في كمينٍ محكمٍ وجرح أحدهم في محور خربة الناقوس بسهل الغاب».
وفي السياق ذاته، ذكر «مركز نورس» في حسابه على «تلغرام»، أن «عدد القوات المهاجمة وصل إلى 23، وتم الاشتباك معهم والتأكد من وجود جرحى تم إخلاؤهم بتمهيد عنيف من قِبَل قوات الإسناد ليتمكنوا من سحبهم».
وكان قادة الفصائل عقدوا اجتماعاً يوم الأحد الماضي، قيل إن قائد «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني شارك فيه، إضافة إلى قائد «جيش العزة» الرائد جميل صالح وقائد «ألوية صقور الشام» أبو عيسى الشيخ، وجابر علي باشا وحسن صوفان من «أحرار الشام» (الجبهة الوطنية للتحرير).
وقال صالح: ‏«نقاتل روسيا وإيران وعصابة بشار المدعوم بعشرات الفصائل من الميليشيات الإيرانية. نقاتل في ظل تخاذل العالم عن أهلنا. هذه معركة طويلة وليست معركة ليوم واحد لكي نحدد المنتصر. النصر لأصحاب القضية ولمن صبر، فلا تستعجلوا النصر على أبنائكم وإخوتكم الثوار. إنها معركة الثورة وسننتصر بإذن الله».
وأكد أبو عيسى الشيخ أنه لا بد من التصدي للهجمة، مضيفاً: «في وجه هذه الهجمة الروسية المجرمة على بقية الأرض والدم أيهما خير؛ الوقوف على تفاصيل الخلاف الفصائلي أمام هجمة لن تفرق بين أطيافنا وألواننا ومسيئنا ومحسننا، أم ردم الهوة وتناسي شعث الماضي أمام هول الحاضر؟ ما هو مؤكد أننا لن نستطيع دحرهم أشتاتا، ولكن بعون الله ندحرهم جميعاً».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended