الاتحاد الأوروبي يبدأ التفاوض حول قواعد التجارة الإلكترونية

TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ التفاوض حول قواعد التجارة الإلكترونية

اعتمد مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولاية تفاوضية تفتح الطريق أمام الجهاز التنفيذي للاتحاد للدخول في مفاوضات متعددة الأطراف بشأن التجارة الإلكترونية، بحسب بيان صدر على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل لمناقشة ملف التجارة الخارجية.
وجاء في البيان «أنه في يناير (كانون الثاني) 2019 وعلى هامش منتدى دافوس، قرر الاتحاد الأوروبي و48 عضواً في منظمة التجارة العالمية بدء مفاوضات لوضع قواعد عالمية بشأن التجارة الإلكترونية». وقالت رئاسة الاتحاد الدورية التي تتولاها رومانيا، إن «رقمنة الاقتصاد كانت وراء التغيير الأساسي لطريقة التعامل التي يتعامل بها المستهلكون، وقد حان الوقت لتعكس القواعد الدولية هذا التحول».
وشددت الرئاسة الحالية للاتحاد على لسان وزيرة بيئة الأعمال والتجارة الرومانية شتيفان أوبريا، على أن «الاتحاد الأوروبي ملتزم بالعمل مع شركائه في منظمة التجارة العالمية لوضع إطار عمل طموح وعملي يضمن بيئة آمنة، ويمكن التنبؤ بها للتجارة عبر الإنترنت».
وحسب المؤسسات الاتحادية في بروكسل، فإن الغرض من المفاوضات هو وضع قواعد دولية تشجع التجارة الإلكترونية العالمية وتسهيل عمليات الشركات، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ثقة المستهلكين في البيئة عبر الإنترنت وخلق فرص جديدة لتعزيز النمو والتنمية بشكل شامل ومستدام.
وجاء القرار الأوروبي أمس (الاثنين)، على هامش اجتماعات مجلس الشؤون الخارجية، المخصص لبحث ملف التجارة الدولية، وركز على ملفي التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وتحديث منظمة التجارة العالمية. وفيما يتعلق بالملف الأول، قال المجلس إن الاجتماع ركز على التطورات الأخيرة في العلاقات بين واشنطن وبروكسل، بعد أن وافق المجلس في أبريل (نيسان) الماضي، للمفوضية بصفتها الجهاز التنفيذي، على فتح مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن إلغاء التعريفات الجمركية على البضائع الصناعية وتقييم المطابقة.
وأضاف بيان أوروبي أن «هذا يتماشى مع البيان المشترك الذي صدر في منتصف العام الماضي عقب محادثات جرت في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يشكلان 30 في المائة من التجارة العالمية.
وفي ملف منظمة التجارة العالمية، قال البيان الأوروبي إنه تم بحث آخر التطورات المتعلقة بتحديث منظمة التجارة والمفاوضات الجارية في هذا الصدد. وأضاف أن التكتل الموحد يشارك بنشاط في تعزيز التحديث الشامل لمنظمة التجارة العالمية، ويشمل ذلك وضع القواعد وعمليات الرصد وتسوية المنازعات.
وأجرى الوزراء تقييماً للاستعدادات لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة وحماية الاستثمار مع فيتنام، وتخطط الرئاسة الدورية للاتحاد إلى التوصل إلى اتفاق لإنجازه مع نهاية فترة الرئاسة في 30 يونيو (حزيران) من العام الحالي. وخلال غداء عمل، بحث الوزراء في ملفات تتعلق بالمفاوضات التجارية الجارية مع ميرسكور وأستراليا ونيوزلندا وتشيلي وإندونيسيا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أواخر أبريل (نيسان) الماضي، مقترحاته الأولية للتفاوض في منظمة التجارة العالمية، وسبق أن نوقشت المقترحات إلى جانب مقترحات من أعضاء آخرين في منظمة التجارة العالمية، خلال جولة من المناقشات الرسمية في منتصف مايو (أيار) الحالي في جنيف.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إنه في إطار التزامها بالشفافية والشمولية في تطوير سياستها التجارية، تعلن المفوضية عن اقتراحها بشأن القواعد الدولية المستقبلية للتجارة الإلكترونية.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.