بوتين يعرض خطة من 7 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي يعلن نشر قوات إضافية للدفاع عن استونيا المجاورة لروسيا .. ويلوح بالبند الخامس من ميثاق «الأطلسي»

أوباما (الخامس يمين) أثناء مباحثاته مع تافي رويفاس (يسار) بحضور مساعدين من الجانبين في تالين أمس (إ.ب.أ)
أوباما (الخامس يمين) أثناء مباحثاته مع تافي رويفاس (يسار) بحضور مساعدين من الجانبين في تالين أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يعرض خطة من 7 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

أوباما (الخامس يمين) أثناء مباحثاته مع تافي رويفاس (يسار) بحضور مساعدين من الجانبين في تالين أمس (إ.ب.أ)
أوباما (الخامس يمين) أثناء مباحثاته مع تافي رويفاس (يسار) بحضور مساعدين من الجانبين في تالين أمس (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين الأوكرانيين إلى وقف إطلاق النار والاتفاق على خطوط عريضة لهدنة تنهي الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر، وعلى الفور رد الرئيس الأميركي باراك أوباما بحذر على هذه الخطوة.
وجاءت أول دعوة مباشرة من بوتين إلى الانفصاليين بإلقاء السلاح بعد أن قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بأنه توصل مع بوتين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأشاعت هذه التصريحات الآمال بانتهاء القتال الذي أودى بحياة 2600 شخص على الأقل، وأدى إلى تدهور العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية.
وعرض بوتين خطة سلام من سبع نقاط بينها إنهاء «العمليات الهجومية التي يشنها الجيش الأوكراني ووحدات المتمردين العسكرية في جنوب شرقي أوكرانيا». وأكد بوتين أنه يتوقع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين المتمردين وممثلي كييف خلال المفاوضات التي ستجري بينهما غدا الجمعة في مدينة منسك عاصمة بيلاروسيا بوساطة أوروبية. وقال مكتب بوروشينكو بأن الرئيسين اتفقا خلال مكالمة هاتفية على «وقف دائم لإطلاق النار في الدونباس» شرق أوكرانيا. وجاء في البيان أنه «تم التوصل إلى تفاهم يتعلق بالخطوات التي ستساعد على تحقيق السلام».
وقال بوتين، في تصريحات أوردتها محطة «روسيا 24» خلال زيارته منغوليا «لقد وضعت بعض الأفكار.. خطة عمل» لتسوية النزاع في أوكرانيا، مضيفا أنه يجب قبل كل شيء «وقف العمليات الهجومية» في منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرق أوكرانيا.
ورأى الرئيس الروسي أنه يجب أولا «وقف الهجمات» التي يشنها الجيش الأوكراني والمتمردون الموالون لروسيا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك (شرق). واقترح بوتين أيضا انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية إلى مسافة كافية لوقف القصف المدفعي على البلدات الواقعة في منطقة النزاع وإنشاء آلية مراقبة دولية لتطبيق وقف إطلاق النار ووقف استخدام الطيران ضد المدنيين. وتنص النقاط الثلاث المتبقية على تبادل الأسرى «دون شروط مسبقة»، وفتح ممرات إنسانية للاجئين، وتسليم المساعدات الإنسانية في شرق أوكرانيا، وإرسال فرق إلى المنطقة لإعادة إعمار البنى التحتية التي دمرتها المعارك. وأضاف بوتين «أعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق نهائي بين السلطات الأوكرانية وجنوب شرقي أوكرانيا في الخامس من سبتمبر (أيلول) الحالي، خلال اجتماع مجموعة الاتصال»، لتسوية النزاع في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.
وأوضح «لقد تحدثت هاتفيا صباحا مع الرئيس بوروشينكو، ووجهات نظرنا لتسوية النزاع قريبة جدا في أي حال، وهذا ما بدا لي».
وجاءت دعوة بوتين إلى المتمردين قبل قمة الحلف الأطلسي (الناتو) المقررة اليوم وغدا والتي يتوقع أن يوافق فيها الحلف العسكري على إنشاء قوة رد سريع جديدة للدفاع عن شرق أوروبا. وينفي الكرملين إمداد الانفصاليين بالرجال والعتاد ويقول: إن الدعم يقتصر على التأييد المعنوي. وكان الانفصاليون بدأوا تمردهم ضد زعماء كييف المدعومين من الغرب في أبريل (نيسان) الماضي. إلا أن الدول الغربية تقول: إن موسكو هي التي كانت وراء الحرب في إطار محاولتها للاستيلاء على الأراضي والتي بدأت بضم جزيرة القرم الاستراتيجية على البحر الأسود في مارس (آذار) الماضي.
وتعليقا على إعلان كييف الذي حصل قبل أقل من ساعتين من مؤتمره الصحافي في تالين باستونيا وعشية قمة للحلف الأطلسي في ويلز، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن «من المبكر جدا» الحكم على أهميته الحقيقية. وفي تصريح صحافي قال أوباما إلى جانب نظيره الاستوني توماس هندريك ايلفيس: «من المبكر أن نقول ماذا يعني هذا الوقف لإطلاق النار».
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن الحذر نفسه. وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي مايا كوسيانجيتش «إذا تأكدت هذه الأنباء (عن وقف إطلاق النار)، سيكون ذلك تطورا إيجابيا، لكننا نحتاج إلى مزيد من المعلومات».
من جانبه، رفض رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك خطة الرئيس بوتين لحل النزاع في شرق أوكرانيا، معتبرا أنها محاولة لخداع الغرب لتفادي العقوبات. وقال ياتسينيوك في بيان إن «هذه الخطة الجديدة هي لخداع المجتمع الدولي قبل قمة الحلف الأطلسي ومحاولة لتجنب قرارات لا مفر منها للاتحاد الأوروبي بهدف فرض عقوبات جديدة على روسيا». وأضاف ياتسينيوك إن «كل الاتفاقات السابقة مع روسيا في جنيف والنورماندي وبرلين ومينسك قام النظام الروسي بكل بساطة بتجاهلها أو انتهاكها». وأكد أن «الخطة الأفضل لإنهاء حرب روسيا على أوكرانيا تختصر بنقطة واحدة: أن تسحب روسيا جيشها النظامي ومرتزقتها وإرهابييها من الأراضي الأوكرانية. عندها سيكون هناك سلام في أوكرانيا».
ولا تزال هناك شكوك حول ما إذا كان قادة الانفصاليين الموالين لروسيا سينصاعون لوقف إطلاق النار. وقال أحد ممثلي الانفصاليين في منطقة دونتيسك الشرقية بأن الانفصاليين لن يوقفوا إطلاق النار إلا إذا انسحبت القوات الحكومية من مدن شرق أوكرانيا التي قصفتها في الأسابيع الأخيرة. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن زعيم المتمردين ميروسلاف رودنكو قوله «إذا انسحبت كييف من البلدات والمدن، ومن منطقة جمهورية دونتيسك الشعبية بأكملها، فلن يعود هناك أي سبب لحل النزاع عسكريا».
واغتنم أوباما فرصة وجوده في استونيا ليعلن عن نشر وحدات إضافية من القوات الجوية الأميركية للدفاع عن الدولة البلطيقية الصغيرة المجاورة لروسيا. وقال: إن «استونيا لن تكون أبدا وحيدة»، مؤكدا على البند الخامس من ميثاق الحلف الأطلسي الذي ينص على التضامن بين الدول الأعضاء في حال تعرضت إحداها لاعتداء.
واستبقت روسيا هذا التحذير الأميركي المتوقع والقرارات بشأن الأزمة الأوكرانية التي ستصدر عن قمة الحلف، فحذرت أول من أمس من أنها سترد على «التهديد» الذي يشكله تعزيز وجود الحلف الأطلسي قرب حدودها، متهمة الغربيين بتصعيد الأزمة الأوكرانية. وأعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ميخائيل بوبوف عن «تعديل» للعقيدة العسكرية الروسية بحلول نهاية العام للأخذ بـ«تهديدات» جديدة ظهرت مؤخرا.
وجاءت تصريحات بوبوف ردا على «خطة الرد السريع» التي يتوقع أن يقرها الحلف خلال قمته اليوم وغدا، وعلى إثر الموقف الروسي في الأزمة الأوكرانية الذي تعده الدول الحليفة المحاذية لروسيا (دول البلطيق وبولندا ورومانيا وبلغاريا) بمثابة تهديد مباشر. ويعتزم الحلف الأطلسي الذي يتهم روسيا بنشر أكثر من ألف عنصر في أوكرانيا، نشر آلاف الجنود من القوات الجوية والبرية والبحرية «خلال بضعة أيام» بدعم من القوات الخاصة، حسبما أعلن الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الحلف يعتزم تشكيل قوة من أربعة آلاف عنصر قادرة على الرد خلال 48 ساعة على تحركات القوات الروسية، بدعم من بعض الدول السابقة من الكتلة السوفياتية مثل بولندا.
وتضاعفت هذه الاتهامات بالتدخل العسكري المباشر والتي تنفيها روسيا، خلال الأيام الأخيرة حيث عد الغربيون أن هذا التدخل الروسي سمح للانفصاليين باستعادة قسم من الأراضي بين معقلهم دونتيسك وساحل بحر أزوف، ووقف تقدم القوات النظامية.
وهدد الاتحاد الأوروبي بإقرار عقوبات جديدة هذا الأسبوع تستهدف الاقتصاد الروسي الذي يقف أساسا على شفير الانكماش، ما لم تغير موسكو موقفها. وأعلنت أستراليا من جهتها أنها لن تبيع روسيا مزيدا من اليورانيوم، وأنها لم تتخذ بعد قرارا بدعوة بوتين أم لا إلى قمة مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتواجه روسيا اتهامات بأن هدفها النهائي هو استغلال الانفصاليين لفتح ممر بري يربط بين روسيا والقرم، وهو ما نفاه بوتين. وأكد بوروشينكو أن باستطاعته التغلب على التمرد وتوحيد البلاد. إلا أن موقفه التفاوضي مع روسيا والانفصاليين ضعف كثيرا في الأيام الأخيرة بسبب التطورات الميدانية. فقد تخلت القوات الحكومية في بعض المناطق عن معداتها وتخلت عن مناطق شاسعة من البلاد التي كانت سيطرت عليها من أيدي المسلحين.
وأعلن مسؤولون أمس عن مقتل 87 جنديا في معركة في ايلوفايسك بعد محاصرتهم من قبل انفصاليين موالين لروسيا طيلة أسبوع. وقال المسؤول العسكري في منطقة زابوريجيا المجاورة لمنطقة دونتيسك ميخائيلو لوغفينوف «خلال اليومين الماضيين وصلت 87 جثة لأشخاص قتلوا قرب ايلوفايسك إلى المشرحة وغالبيتها تعود لأفراد من كتائب المتطوعين». وفي وارسو أعلنت وزارة الدفاع البولندية أن تدريبات عسكرية دولية بمشاركة جنود من 12 دولة بينها الولايات المتحدة ستنظم بين 13 و26 سبتمبر (أيلول) الحالي بغرب أوكرانيا.
ومع الكشف عن الخطة الروسية لوقف الحرب، سجل الروبل وبورصة موسكو اللذان يشهدان تدهورا منذ نحو أسبوع، قفزة عالية أمس. وبدأت الأسواق الروسية يومها صباح أمس عندما أعلنت الرئاسة الأوكرانية عن اتفاق مع موسكو، مرتفعة، ثم تسارعت وتيرة التحسن عصرا عندما عرض الرئيس بوتين خطته المكونة من سبع نقاط. والروبل الذي سجل الاثنين الماضي مستوى قياسيا من الضعف أمام الدولار وأدنى مستوى له أمام اليورو منذ مايو (أيار) الماضي، قفز في حدود الثالثة من زوال أمس إلى 36.84 روبل مقابل الدولار الواحد مقارنة بـ37.46 روبل مساء أول من أمس، وإلى 48.43 روبل مقابل اليورو مقارنة بـ49.18 يوم أول من أمس. وعلى صعيد مؤشرات البورصة، سجل مؤشر ميسيكس (المسعر بالروبل) نموا بنسبة 3.49 في المائة في حين سجل مؤشر «آر تي إس» (المسعر بالدولار) نموا بنسبة 5.20 في المائة. كما ارتفع سعر سهم بنك سبيربنك العام بنسبة 6.43 في المائة، في حين قفز سعر سهم البنك المنافس «في تي بي» بنسبة 3.70 في المائة، وارتفع سعر سهم مجموعة غازبروم بنسبة 3.71 في المائة.
وكانت الأسواق الروسية تدهورت خلال جلسات التداول السابقة بسبب الاتهامات المتنامية بالتدخل العسكري الروسي المباشر في أوكرانيا والتهديدات بفرض عقوبات غربية جديدة ضد الاقتصاد الروسي الذي بات على شفير الانكماش.



أوروبا وبريطانيا تسعيان إلى توثيق العلاقات بعد 10 سنوات على «بريكست»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

أوروبا وبريطانيا تسعيان إلى توثيق العلاقات بعد 10 سنوات على «بريكست»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أكد قادة الطرفين، السبت، ضرورة توحيد صفوفهما في عالم يزداد اضطراباً.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في مؤتمر ميونيخ للأمن إن أوروبا وبريطانيا بحاجة إلى التعاون بشكل أوثق بشأن «الأمن، والاقتصاد، والدفاع عن ديمقراطياتنا».

وأضافت: «ينبغي على أوروبا والمملكة المتحدة أن تتقاربا أكثر»، لافتة إلى أن «مستقبلنا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى»، على الرغم من مرور 10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأدلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتصريحات مماثلة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «لسنا عند مفترق طرق. الطريق أمامنا مستقيم وواضح. يجب أن نبني قوتنا الصلبة؛ لأنها عملة العصر».

وتابع ستارمر: «يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان. ونعم، إذا لزم الأمر، يجب أن نكون مستعدين للقتال»، داعياً إلى بناء «قاعدة صناعية مشتركة في جميع أنحاء أوروبا يمكنها أن تعزز إنتاجنا الدفاعي» و«تضاعف نقاط قوتنا».

وكان الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، مارك روته، قال الجمعة إن «وجود أوروبا قوية في (ناتو) قوي يعني أن الرابطة عبر الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «هذا هو الوقت المناسب لأوروبا قوية» تعمل على «بناء هيكلها الأمني الخاص».


زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من «بطن» الزعيم المجري فيكتور أوربان، في خطابه أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، السبت، وقال إن نضال أوكرانيا ضد روسيا مكّن أوروبا من العيش بحرية.

وكان زيلينسكي، الممثل السابق البالغ (48 عاماً)، يوضح أن أوروبا تستفيد من تصدي القوات الأوكرانية للقوات الروسية في أوكرانيا.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل 27 يونيو 2024 (رويترز)

وتوترت علاقات أوكرانيا مع جارتها المجر بسبب دعم أوربان لروسيا، وتدهورت في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد الزعيم المخضرم هجماته على أوكرانيا قبيل الانتخابات البرلمانية الحاسمة في أبريل (نيسان).

وقال زيلينسكي: «يمكن أن تكون هناك مولدافيا ذات سيادة ورومانيا من دون ديكتاتورية، وحتى فيكتور واحد يمكنه أن يفكر في تنمية بطنه، لا في حشد جيشه لمنع الدبابات الروسية من العودة إلى شوارع بودابست».

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (يسار) خلال قمة للاتحاد الأوروبي في بلجيكا 12 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف: «لكن انظروا إلى الثمن. انظروا إلى الثمن، انظروا إلى الألم الذي عانته أوكرانيا، انظروا إلى المعاناة التي واجهتها. الأوكرانيون هم من يدافعون عن الجبهة الأوروبية».

ورغم أن أوكرانيا تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من الغزو الروسي، فإنها لم تتمكن من إحراز تقدم في مفاوضات الانضمام بسبب رفض أوربان للخطوة.


روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
TT

روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

لم يبتعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثيراً عن مضمون خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، مع فارق أن روبيو قدّم خطابه بأسلوب يمزج بين الضغط الودي والصرامة، انطلاقاً من حرصه على مستقبل أوروبا. وجعل روبيو، مثل فانس قبله، محور خطابه أمام المؤتمر موضوع الهجرة، واصفاً إياها بأنها تُشكل «تهديداً للحضارة الأوروبية».

لكنه افتتح خطابه بالتركيز على التاريخ المشترك مع أوروبا، مضيفاً أن كلام المسؤولين الأميركيين «قد يُنظر إليه على أنه قاسٍ، لكنه في الواقع نابع من الحرص على مستقبل أوروبا ومن الرغبة في الحفاظ على شراكة قوية». وربط كبير الدبلوماسيين الأميركيين مستقبل أوروبا بمستقبل بلاده، مخاطباً الأوروبيين بالقول: «قد نكون مباشرين في كلامنا، لكننا نقول ما نقول لأننا نهتم جداً بمستقبلكم ومستقبلنا، ونحن قلقون على مستقبل أوروبا». وأضاف أن «مصيرنا سيكون دائماً مرتبطاً بمصيركم».

«تهديد» الهجرة وعقدة الذنب

وتحدّث روبيو عن أن مصير أوروبا «مُهدّد» بسبب الهجرة، وربطها بالأمن القومي والدفاع، متسائلاً: «ما الذي ندافع عنه؟ الجيوش تدافع عن أمم وشعوب وأسلوب حياة». وذكّر الأوروبيين بحضارتهم «العظيمة»، ودعاهم لأن يكونوا فخورين بها وبماضيهم لكي «يتمكنوا من الدفاع عن المستقبل والأمن».

جانب من خطاب روبيو أمام المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «الهجرة الجماعية ليست بلا عواقب، وكانت وستبقى أزمة تُهدد المجتمعات الغربية». وتابع مزيجاً من المديح والانتقاد للأوروبيين، قائلاً: «لا نريد لحلفائنا أن يكونوا ضعفاء أو يعيشوا بخجل من تاريخهم، بل أن يصيروا فخورين بماضيهم ومستعدين للدفاع عنه. ولا نريد تحالفاً يخجل أعضاؤه من ماضيهم أو حلفاء يطلبون الإذن قبل أن يتصرفوا». ويشير روبيو هنا ضمنياً إلى ألمانيا، لافتاً إلى أن الألمان يعيشون في «عقدة ذنب» من الماضي، تؤثر على عدد من سياساتهم الحالية، لا سيما الدفاعية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أضعفت ألمانيا جيشها عمداً وخفّضت الإنفاق العسكري بشكل كبير. وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، رفض المستشار الألماني، آنذاك، أولاف شولتز اتخاذ أي قرار بشأن تسليح أوكرانيا من دون الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن حديث روبيو عن ضرورة أن يشعر «الحلفاء بفخر بماضيهم» قد يجد صدى إيجابياً فقط لدى حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يدعو أيضاً إلى «تحرير الألمان» من تاريخهم وتجاوز عقدة الذنب.

والعام الماضي، اختار فانس أن يلتقي رئيسة الحزب، أليس فايدل، على هامش المؤتمر، رغم أنها لم تكن مدعوة للمشاركة فيه، ورفض حينها أن يلتقي المستشار الألماني.

«أطفال أوروبا»

ورغم أن فحوى رسالة روبيو، التي لم تختلف عن خطاب فانس، فقد ظل ملتزماً بمعايير الدبلوماسية الدولية؛ حيث التقى المستشار فريدريش ميرتس في اليوم الأول من المؤتمر. وختم خطابه بنبرة إيجابية بعد اللكمات التي وجّهها للأوروبيين، متحدثاً عن جذور الأميركيين التي يعود كثير منها إلى أوروبا، مؤكّداً أنه واحد من هؤلاء، خاتماً: «سنبقى دائماً أطفال أوروبا».

رئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال ندوة ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وهذه النبرة الإيجابية هي التي اختار الزعماء الأوروبيون التركيز عليها في تقييمهم لخطاب روبيو، رغم استنتاجهم بأن العالم يتغير، وبأن الشراكة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى نفسها.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عندما سُئلت في جلسة تلت كلمة روبيو عن تقييمها لما قاله، إنها «تشعر بالاطمئنان، وإنه كان واضحاً بقوله إنه يريد من أوروبا أن تكون قوية في التحالف»، مضيفة أن «هذا ما نعمل عليه»، وأنها توافق روبيو في أن على أوروبا أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، وأقل اعتماداً عليها في مجال الدفاع.

ووافقها في ذلك رئيس الحكومة البريطاني، كير ستارمر، الذي وصف خطاب روبيو بأنه كان «واضحاً». وأضاف: «لا يمكننا أن نشعر بالاسترخاء ونبقي اعتمادنا على الولايات المتحدة في الأمن كما هو، وهو محق بذلك».

وكرر ستارمر دعوته لـ«ناتو أوروبية»، ولكنه أصر على أن هذا يجب ألا يحل محل حلف شمال الأطلسي. وبعد 10 سنوات على «بريكست»، شدد على أن التحالف مع أوروبا أساسي لأمن بريطانيا، والعكس صحيح. كما تحدث عن التعاون النووي مع فرنسا، قائلاً إن على «خصومنا أن يعلموا أنه في حال أي أزمة، سيتعيّن مواجهة قوتنا النووية المشتركة».

دفاع صيني عن التعددية

وبدا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي صعد منبر المؤتمر بعد روبيو، وكأن كلمته صُممت لانتقاد الولايات المتحدة والرد على خطاب روبيو. فقد انتقد وزير الخارجية الأميركي أيضاً الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها غير مجدية ولا تؤدي دورها في حل الصراعات، مستعرضاً النزاعات في أوكرانيا وغزة والبرنامج النووي الإيراني وفنزويلا، ومشيراً إلى أن إدارة دونالد ترمب كانت قد تعاملت معها أو عملت على حلها.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يخاطب مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن وانغ يي رسم صورة مغايرة لمقاربة الولايات المتحدة، داعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي ونظام الأمم المتحدة، مضيفاً أنه من دون هذا النظام «نتحول إلى قانون الغاب».

وعن الولايات المتحدة، قال من دون تسميتها مباشرة، إن «سبب عدم سير النظام العالمي بشكل جيد لا يعود للأمم المتحدة نفسها، بل لبعض الدول التي تُحاول إعادة إحياء عقلية الحرب الباردة». وأضاف أن «الدول الكبرى يجب أن تقود بالالتزام بالقانون، بدل اختيار القوة، وأن تعود إلى الشراكة الدولية وتبتعد عن الاستقطاب الأحادي».

وفي إشارة إلى كلام ترمب، الذي دائماً ما يتحدث عن حلّ نزاعات العالم ويعددها، قال وزير الخارجية الصيني إنه «ما زال هناك 60 نزاعاً في العام ونحن نتكلم الآن»، مضيفاً أن «الصين ملتزمة بالسلام». وفي خاتمة حديثه، مدّ يده لأوروبا قائلاً إن «الصين وأوروبا شركاء، وليسوا متنافسين».

انتخابات أوكرانيا

وبقيت أوكرانيا محور النقاشات حول أمن أوروبا، وكان رئيسها فولوديمير زيلينسكي حاضراً، وتوجه للمشاركين في المؤتمر داعياً إياهم إلى وقف داعمي روسيا، من بينهم إيران، الذي قال إنها تزود روسيا بمعظم الطائرات المسيّرة التي «تقتل الأوكرانيين». ودعا زيلينكسي إلى «وقف النظام الإيراني»، الذي «عندما يجد الوقت لا يفعل سوى القتل».

وأكد زيلينسكي استعداد بلاده لسلام «حقيقي ينهي الحرب في أوكرانيا (بكرامة)». وبدا حريصاً على عدم انتقاد الجهود الأميركية لوقف الحرب، ولكنه شكك في نية روسيا وسأل: «ما التنازلات التي تريد روسيا أن تقدمها؟ لا نسمع شيئاً عن ذلك».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني بتصاعد الضغوط الأميركية لتنظيم انتخابات في البلاد الغارقة في حرب مع روسيا منذ فبراير (شباط) 2022. وقال ⁠في ندوة نقاشية ‌خلال ‌مؤتمر ​ميونيخ ‌للأمن، رداً على دعوات ‌الولايات المتحدة لإجراء انتخابات بسرعة: «امنحونا وقفاً لإطلاق النار ‌لمدة شهرين وسنجري الانتخابات».

وتابع: «الرئيس ترمب ⁠قادر ⁠على ذلك: الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وفرض وقف لإطلاق النار. عندها سيعدل برلماننا القانون وسنجري الانتخابات».