رحلة نجيب محفوظ الوظيفية على مدار 37 عاماً

اتسمت بالانضباط وأمدته بنماذج بشرية أثرت في كتاباته

رحلة نجيب محفوظ الوظيفية على مدار 37 عاماً
TT

رحلة نجيب محفوظ الوظيفية على مدار 37 عاماً

رحلة نجيب محفوظ الوظيفية على مدار 37 عاماً

رغم رحلته الكبيرة وإنجازاته الرائدة في عالم الرواية التي توجته بأول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1988، تظل هناك جوانب كثيرة في رحلة نجيب محفوظ الأدبية لم يسلط عليها الضوء بشكل كاف، ويتيح اكتشافها مساحة أكبر من المعرفة لهذا الأديب الاستثنائي في تفاصيل رحلته الإنسانية التي أثرت في أدبه وتأثرت به.
عن هذه المساحة يجيء أحدث كتاب عنه «نجيب محفوظ بختم النسر»، الصادر ضمن إصدارات المركز القومي للسينما بمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية، ويرصد كاتبه طارق الطاهر رئيس تحرير صحيفة «أخبار الأدب» رحلة نجيب محفوظ الوظيفية التي شغلها على مدى 37 عاماً (من 1934 إلى 1971)، وتنقل فيها بين 3 أماكن، هي جامعة القاهرة التي تخرج منها، ووزارة الأوقاف التي بدت بعيدة عن تخصصه، ثم وزارة الإرشاد القومي التي تولى فيها عدة مناصب قيادية مهمة، منها مدير الرقابة، ثم مدير مؤسسة دعم السينما، ثم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما.
وبالطبع، فإن أوراق محفوظ الوظيفية ليست مثل أي أوراق. وكما يذكر الكاتب، فقد حولها محفوظ إلى حياة تنطق بمسيرته، ونستطيع أن نرصد من خلالها مسيرته الاجتماعية، وأسفاره خارج مصر، بل تاريخ وطن بمؤسساته وشخصياته وتحولاته، وقد تضمن الكتاب كثيراً من الوثائق الخاصة بمحفوظ التي تعرض مجتمعة للمرة الأولى.
يتضمن الكتاب سبعة فصول عن رحلة أديب نوبل الوظيفية؛ يأتي الأول تحت عنوان «حياة في أوراق رسمية»، ليستعرض بداياته منذ مولده في 8 شارع بيت القاضي بمنطقة الجمالية بالقاهرة، في 11 ديسمبر (كانون الأول) 1911، لأب عمل موظفاً، هو عبد العزيز إبراهيم، وقد أطلق على مولوده اسم نجيب محفوظ اعترافاً بفضل طبيب النساء الشهير الذي يحمل الاسم نفسه، والذي استطاع إنقاذ المولود بعد عملية ولادة متعثرة. وقد عاش الطفل شبه وحيد؛ كان إخوته يكبرونه بسنوات، ومن هنا التصق بأمه. التحق محفوظ بمدرسة خليل أغا الابتدائية، وبعد انتقال أسرته للعباسية التحق بمدرسة الحسينية التي حصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1925، ثم حصل بعدها بثلاث سنوات على شهادة التوجيهية، ولم يكتف بهذه الشهادة مثل أغلب زملائه بل واصل الدراسة عامين حتى حصل على شهادة البكالوريا في يونيو 1930. فقد كان الأب مهتماً بتعليم أبنائه حتى النهاية، وكانت غايته أن يلتحقوا بسلك القضاء أو الطب «لكن نجيب فضل كلية الآداب، وتحديداً قسم الفلسفة بجامعة فؤاد الأول (القاهرة)، ليحصل على الليسانس في يوليو 1934. وخلال دراسته للفلسفة، التحق بمعهد الموسيقى العربية، ليدرس الغناء والعزف على آلة القانون، لكنه لم يستمر في الدراسة سوى عام واحد، مفضلاً التفرغ للفلسفة.
لماذا تم فصله من الجامعة؟
بدأ محفوظ مشواره الوظيفي عام 1934، حينما سعى والده لتعيينه كاتباً بالجامعة المصرية، وتبدو السنوات الخمس التي قضاها موظفاً بالجامعة هادئة، فسجله الوظيفي يخلو من أي جزاءات، وتقاريره السرية تؤكد كفاءته، لكنها انتهت بفصله، وجاء قرار الفصل موقعاً من قبل السكرتير العام للجامعة، بتاريخ 13 فبراير (شباط) 1939، والسبب تعيينه مراجعاً بقسم الإدارة والمحفوظات بوزارة الأوقاف، وهي الوظيفة الثانية التي انتقل إليها كسكرتير برلماني للوزير، ومكث بها 17 عاماً، بعدما اختاره وزير الأوقاف حينذاك الشيخ مصطفى عبد القادر بنفسه. وخلال عمله في الأوقاف، كان على محفوظ أن يخفى هويته كمؤلف، بناء على نصيحة الكاتب كامل الكيلاني الذي سبقه للعمل بالوزارة، وأن يخفى انتماءاته السياسية الوفدية أيضاً.
ثم جاءت المحطة الثالثة في مشواره الوظيفي عام 1957، حينما انتقل للعمل بمصلحة الفنون بوزارة الإرشاد القومي (وزارة الثقافة)، التي تولى فيها عدة مناصب مهمة، منها مدير الرقابة. وكان قد اختاره للعمل معه الأديب يحيى حقي الذي عينه مديراً لمراقبة السينما والسيناريو. وفي الوقت نفسه، اتخذ محفوظ قراراً لافتاً بأن يتوقف عن كتابة السيناريو لأي من شركات السينما التي اعتادت أن يكتب لها قبل اختياره لهذا المنصب الجديد، حتى ينأى بنفسه عن أي شبهات.
وعن توليه هذا المنصب، وموقفه من الرقابة، قال محفوظ إن «الرقابة شر لا بد منه، وإن اختلاف درجات النضج بين الناس يستلزم الرقابة، بشرط أن تكون موجهة ناحية القيمة الفنية». وفي أول اجتماع له مع العاملين بجهاز الرقابة، أوضح لهم الأسلوب الجديد في تمرير الأعمال الفنية، مؤكداً أنها ليست قيداً على الفنان، وأن الأصل في الفن الإباحة، وأن المنع مثل الطلاق أبغض الحلال. وقد نجح محفوظ خلال رئاسته للرقابة في وقف كل أشكال الرشوة التي كانت سائدة قبله، ونجح في أن يقدم رؤية جديدة لمفهوم الرقابة، وانحاز بقوة شخصيته ونزاهته للفن الراقي، ولم يصدر قراراً إلا ما يرضى ضميره، وعبر للكاتب رجاء النقاش عن ذلك، قائلاً: كانت أسعد لحظات حياتي الوظيفية تلك الفترة التي قضيتها في الرقابة، رغم المضايقات الكثيرة التي تعرضت لها من هؤلاء الذين لا يؤمنون بأن الرقابة يمكن أن تكون نصيراً للفن، لقد اختلفت مع أصحاب هذه العقليات، وكانوا يتقدمون بالشكاوى ضدي إلى وزير الثقافة الذي كان يأمر بتشكيل لجنة لبحث الشكوى، كانت تنحاز في النهاية لوجهة نظري، وجاء إبعاده من الرقابة عقب نشر رواية «أولاد حارتنا» بصحيفة «الأهرام»، حيث شن د. حسن عباس، وزير الاقتصاد، حملة على د. ثروت عكاشة، قائلاً إنه أسند الرقابة لرجل متهم في عقيدته الدينية.
وجاءت رئاسة محفوظ لمؤسسة السينما بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر، وكانت هي المحطة الأخيرة في مشواره الوظيفي التي قال عنها: «بقيت عامين في هذا المنصب لم أفتح كتاباً، ولم أكتب كلمة، وعشت في اكتئاب عام؛ كانت السينما مفلسة ولا توجد سيولة، وكان الممثلون يأتون إلى مكتبي ويهددون بإلقاء أنفسهم من النافذة بسبب البطالة، وكنا نعمل في أجواء من الاتهامات والتشكيك، وهي الفترة التي وقعت فيها هزيمة يونيو 67. وطلب محفوظ إبعاده، ليتم تعيينه مستشاراً لوزير الثقافة حتى خرج للمعاش عام 1971.
ورغم كل ذلك، فإن شهادة وزير الثقافة د. ثروت عكاشة عن فترة عمله بالوزارة جاءت منصفة تماماً لمحفوظ، إذ أكد أن «رفقة محفوظ كانت ممتعة مثمرة، بحكمته البالغة وإدراكه العميق للمشاكل، مما خفف عنى كثيراً من أعباء تلك الفترة المضنية». وعن خلاصة ما جناه من رحلته الوظيفية، قال محفوظ للروائي جمال الغيطاني: «أعطتني حياتي في الوظيفة مادة إنسانية عظيمة، وأمدتني بنماذج بشرية أثرت في كتاباتي، لكنها استحوذت على نصف يومي على مدى 37 عاماً، وفي هذا ظلم كبير، إذ من المستحيل أن يتفرغ الأديب لإبداعه في مصر. ولو كنا مثل أوروبا، وصدر لي كتاب متميز، لتغيرت حياتي وتفرغت للأدب، فإن كل أديب صادق يتمنى أن يتفرغ للكتابة. ورغم ذلك، فقد دفعتني الوظيفة لأستغل كل دقيقة في حياتي بطريقة منظمة، وهذا أثر إيجابي آخر أحفظه لها».


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».