دعوات سياسية يمنية للتصعيد ضد أداء غريفيث

رغم محاولة الأمين العام للأمم المتحدة لاسترضاء الرئيس هادي

طفل يمني يعبر شارعاً غمرته الأمطار الغزيرة في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يعبر شارعاً غمرته الأمطار الغزيرة في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوات سياسية يمنية للتصعيد ضد أداء غريفيث

طفل يمني يعبر شارعاً غمرته الأمطار الغزيرة في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
طفل يمني يعبر شارعاً غمرته الأمطار الغزيرة في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

رغم محاولة الاسترضاء التي ضمنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالته إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رداً على شكوى الأخير من المبعوث مارتن غريفيث، فإن الدعوات في الأوساط السياسية اليمنية لا تزال ترى أن الأمر غير كافٍ، وأنه لا بد من الاستمرار في مواجهة أداء غريفيث حتى النهاية.
وكانت ضغوط الشارع اليمني والأوساط السياسية والحقوقية نجحت في شن حملة واسعة من الانتقادات لأداء المبعوث الأممي فيما يخص تنفيذ اتفاق استوكهولم ومباركته للانسحاب الصوري والأحادي للجماعة من موانئ الحديدة. وانعكاساً لهذه الجهود، أصدرت هيئة رئاسة البرلمان توجيهاً للحكومة بعدم التعاطي مع المبعوث غريفيث حتى يعود للالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وروح اتفاق السويد. وفيما سربت مصادر قريبة من الحكومة الشرعية عن نية غريفيث زيارة الرياض للقاء الرئيس هادي، استبعدت المصادر أن يوافق الأخير على مقابلته في الوقت الراهن.
وينفي الناشط السياسي والصحافي اليمني همدان العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تكون حملات الضغط الماضية ضد غريفيث فشلت، أو لم تؤتِ ثمارها، ابتداء من حملة مقاطعة العشاء الرمضاني الذي دعا له السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون في الرياض، ومن ثم ما تلا ذلك من تصعيد ضده وضد غريفيث معاً. ويذهب العليي إلى القول إن السبب الرئيسي وراء هذه الحملات التي يجب أن تستمر هو سعي غريفيث والسفير إلى «فرض رؤية أممية غير واقعية في اليمن ولن تؤدي إلى أي سلام مستدام». ويعتقد أن «حملة المقاطعة والتغيير كانت مهمة ولها تأثيرها، إنه من واجب الرئاسة اليمنية والحكومة الاستجابة لدعوات اليمنيين لتغيير المبعوث الأممي، وكذا التخاطب مع الخارجية البريطانية لتوضيح مساعي السفير البريطاني غير المرغوبة وغير الصالحة».
ويتهم السفير والمبعوث غريفيث بأن ما يهمهما هو «النجاح الشخصي» على حد قوله، وأنهما يسعيان «لفرض حلول من وجهة نظرهما لا تخدم حاضر ومستقبل اليمنيين». وينصح الباحث العليي الحكومة اليمنية بأن «ترفض التعامل مع غريفيث». ويقول: «هذا كفيل بإجبار الأمم المتحدة على تغييره وإيجاد مبعوث عنده القدرة العالية على تطبيق القرارات الأممية وليس إيجاد حلول مبتكرة خارج المرجعيات الثلاث، وهو الأمر الذي لن يضمن أي سلام سواء في اليمن أو في المنطقة برمتها».
وبخصوص الرد الأممي على رسالة الرئيس هادي، يعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور فارس البيل، أن هذا الرد «يوضح طبيعة التصور والأداء والدور الذي تقوم به الأمم المتحدة في المشكلة اليمنية، التي ترى أنها يجب أن تكون في المنتصف بين طرفين، وأنها ينبغي أن تتوازن في الضغوط والانتقادات الموجهة من الطرفين، إذ تشعر بذلك أنها تنتمي لمهنيتها وطبيعة رسالتها».
من جهته، يعتقد الباحث والصحافي اليمني عزت مصطفى، رئيس مركز فنار لبحوث السياسات، أنه «بغض النظر عن رد الأمين العام للأمم المتحدة على رسالة الرئيس هادي بخصوص التحفظات على أداء غريفيث، فإنه أصبح لزاماً (وفق اعتقاده) على غريفيث تغيير سلوكه فيما يتعلق بدوره في عملية السلام، خصوصاً الإجراءات على الأرض في الحديدة». ورغم المساعي الأممية نحو الاتزان كما ذكر الدكتور فارس البيل، فإنه يعود للقول إن الأمم المتحدة من ناحية أخرى «تغفل التصور الحقيقي للمشكلة اليمنية ومنه الحلول التي ينبغي أن تنتجها لإحلال السلام في اليمن». ويضيف البيل: «هذا التصور القائم على أن هناك صراعاً على السلطة بين طرفين وأن الحل يكون بتقاسم السلطة بينهما، يكاد يكون هو مختزل رؤية الأمم المتحدة للمشكلة والحل، بينما لا ترى الأمم المتحدة جذر المشكلة، وعوائق الحلول، جذرها المتمثل في ميليشيات قوّضت كل شيء لأجل مشروعها الطائفي والخارجي، وبالتالي ليس الأمر مجرد انقضاض على السلطة، وعوائقها المتمثلة في عدم تعايش الميليشيات مع الدولة والمؤسسة ومع المجتمع السياسي والتقاسم».
ويرى الدكتور البيل أن الحوثيين ميليشيات تمثل مجرد أداة عسكرية لمشروع إيران وليست طرفاً سياسياً داخلياً ذا مطالب مشروعة، وهذا ينسف تصورات الأمم المتحدة التي ترى أن التقاسم أو المشاركة ستنهي الحرب، بل إن هذه الحلول تؤسس لصراع طويل المدى. ويتصور البيل أن الشرعية «تلقت درساً مهماً قد يبدو قاسياً، لكنه كان عادلاً من جهة ضعف التفاوض السياسي الذي لعبته الشرعية منذ أول الأزمة، ولا يقصد التعنت وعدم الاستجابة للجهود الدولية، لكن المقصود أن الشرعية أخفقت في الكسب التفاوضي بأدوات دبلوماسية ضعيفة، ولغة هشة، وفريق بأداء محدود غير واسع، ولم تستغل الشرعية كل هذا الدعم من التحالف والدعم الدولي لتحقيق ضغط ونجاح حقيقي»، على حد توصيفه.
ويرى البيل أن هذا التقصير هو الذي «دفع الأمم المتحدة لتتخلى عن مسؤولياتها تجاه الأزمة اليمنية تباعاً، والشرعية تنساق وراء كل ذلك بسلاسة، فمن القرار 2216 الشامل للأزمة اليمنية كلها، إلى قرارات تتعلق بموانئ الحديدة فقط». ومع ذلك، يرى البيل أن «الشرعية أخفقت في تحقيق نصر دبلوماسي وتفاوضي أو حتى حضور وسمعة دولية تشكل ضغطاً وحرجاً ما أمام القوى الوسيطة، فلا نجحت الشرعية في الخيار العسكري، ولو لمجرد الضغط، ولا نجحت في التفاوض السياسي، بينما على الجانب الآخر حققت الميليشيات على الأقل عوامل استمرارها وضمنت لنفسها مساحات مناورة عسكرية وسياسية، وهذا الحد الأدنى من مكاسبها فقط من هذه اللعبة التفاوضية». ويعترف الدكتور البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن القول بتقديم كل ذلك للميليشيات من الأمم المتحدة، لكن الميليشيات استغلت فجوة الشرعية، وقصور الأمم المتحدة، ولعبت على ذلك بالإضافة لعوامل خارجية كثيرة».
بدوره، يعود الباحث والكاتب عزت مصطفى للاعتقاد أنه «يتعين على غريفيث استيعاب أن تطورات سياسية قد حدثت وتحدث باستمرار، وما لم يتواكب مع مجمل هذه التطورات فإنه يقود مهمته بنفسه إلى الفشل، وأهم ما حدث مؤخراً على المستوى السياسي هو استئناف مجلس النواب لعقد جلساته في مدينة سيئون وكذا تشكيل (التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية)، وهو ما يعني أن ممارسة المبعوث الأممي للضغط على شخص الرئيس هادي لم يعد يجدي بعد الآن، وأن رئيس الجمهورية يتخفف الآن من ضغط غريفيث نتيجة أنه واقع تحت ضغط جديد يتمثل بالبرلمان وتكتل القوى السياسية». ويستطرد مصطفى: «لذا، فعلى غريفيث من الآن أن يحاول دفع الحوثيين للتعاطي الجاد مع عملية السلام بدلاً من الرضوخ لإملاءاتهم التي يهددون فيها بنسف العملية السياسية، وهو ما يخشاه غريفيث أصلاً». ويتابع: «لكني أظن أن غريفيث إذا استوعب التغير السياسي الحادث مؤخراً فإنه لن يكون لديه خيار سوى تغيير منهجيته في حل الأزمة اليمنية».
أما الدكتور فارس البيل فيتصور «أن الكرة في ملعب الشرعية؛ فإما أن تنقذ نفسها باتخاذ موقف قوي وحاسم من مسيرة التفاوض وتحول مجرى الضغوط لصالحها بأدوات ناعمة كثيرة للغاية، تحتاج لجهود وإخلاص وحركة نشطة، أو أنها ستجد نفسها في المستقبل الحلقة الأضعف أمام الميليشيات والمجتمع الدولي وترضى بالفتات وتكون حينها قد أضاعت اللبن في الصيف». ويجزم البيل أنه تبقى للشرعية الوقت للحفاظ على ماء وجهها الآن عبر «توحيد صفوفها ونبذ خلافاتها، والعمل بنفوس وطنية متخلية عن الذاتوية والأطماع، للتحرير العسكري الشامل، ومعه تحسين الأداء في المناطق المحررة، وعندها - كما يقول - ستأتي إليها الحلول صاغرة وستفرض ما يريده اليمنيون».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.