«أليكسا»... تتنصّت على مستخدميها منذ زمن بعيد

مساعدات صوتية ومنظمات حرارة ومصابيح ترصد حركات سكان المنازل الذكية

«أليكسا»... تتنصّت على مستخدميها منذ زمن بعيد
TT

«أليكسا»... تتنصّت على مستخدميها منذ زمن بعيد

«أليكسا»... تتنصّت على مستخدميها منذ زمن بعيد

عندما تدير «أليكسا»، الموجودة في المساعد الصوتي الذكي من «أمازون»، أعمال منزلكم، فإن شركة «أمازون» تتعقّبكم بطرق أكثر بكثير مما قد ترغبون. ذلك أن ما يغيب عن معظم الأشخاص أن أليكسا تسجّل كلّ ما يقولونه لها.
عندما يُسأل الناس عمّا إذا كانوا سيسمحون لغريب بالتنصّت على منزلهم والاحتفاظ بالتسجيلات، يجيب معظمهم: «هل أنت مجنون؟» ولكنّ التنصت والتسجيل هو ما كانت أمازون تفعله مع الملايين منّا عبر مساعدها أليكسا والمساعدات الصوتية «إيكو» المجهّزة بالميكروفونات. لقد أصبح الأمر واضحا كما يقول جيفري فاولر المحلل في التكنولوجيا لوسائل الإعلام الأميركية: هدف سيليكون فالي التالي هو التنصّت على منازلنا.

- تنصّت منزلي
قد لا يدرك معظم مالكي مساعدات الصوت الذكية أنّ أمازون تحتفظ بنسخة من كلّ ما تسجّله أليكسا، بعد النطق باسمها. كذلك يحتفظ مساعد «سيري» الصوتي من آبل ومساعد غوغل الصوتي غيابياً بتسجيلات تساعد الشركتين في تدريب تطبيقات الذكاء الصناعي لهذين المساعدين.
يقول فاولر بأنه عندما أستمع إلى أرشيف أليكسا الذي تراكم لديه طوال أربع سنوات، وجد فيه أجزاءً من حياته، مثل طلبات ضبط المؤقت لطهو السباغيتي، وتسجيلات لضيوف يتمازحون، ولمحات عشوائية من سلسلة «داونتاون آبي» التلفزيونية. ووجد أيضاً بعض المحادثات الحسّاسة التي دفعت أليكسا إلى «الاستيقاظ» والبدء بالتسجيل كنقاش بين أفراد عائلته حول أمور طبية.
لهذا السبب، يجب علينا أن نخشى التنصت على منازلنا التي تعتبر الحلقة الأضعف في خصوصيتنا، بقدر ما كنّا نخشى تنصّت التطبيقات الإلكترونية عبر أجهزة الكومبيوتر والهواتف. وقد يسهل على المستخدمين أن يبدّدوا مخاوفهم بمجّرد التفكير أنّ مساعد صوت ذكي أو جهاز واحد ليس كافياً لخرق الخصوصية، ولكنّ مع تزايد أعداد المنازل المتصلة بالإنترنت، تزداد عملية جمع البيانات وقاحة في ظلّ قلة القوانين التنظيمية، والمراقبين، والتطبيقات البديهية لمراقبة هذه الأجهزة.
دعونا لا نكرّر أخطاءنا التي ارتكبناها مع «فيسبوك» في منازلنا الذكية، لأنّ أي بيانات شخصية يتمّ جمعها ستستخدم ضدّنا. ولا شكّ أن أفضل مكان نبدأ منه هو القول: «أليكسا، توقفي عن تسجيل حياتنا».

- مساعد صوت جاسوس
«التنصّت» هو كلمة حسّاسة جداً بالنسبة لشركة أمازون التي حاربت ارتباك الكثير من المستهلكين حول متى وكيف، وحتى من يستمع لهم عندما يستخدمون جهاز أليكسا؟ إلّا أنّ جزءاً كبيراً من هذه المشكلة كان من صنع الشركة نفسها.
ولكن كيف يمكنكم أن توقفوا أليكسا عن التسجيل؟ تعطي شركة أمازون جواب «فيسبوك» نفسه في هذا الشأن: «يملك الزبائن زمام السيطرة ولكنّ الهدف الأساسي من تصميم المنتج هو تلبية جميع حاجاتهم. يمكنكم حذف التسجيلات القديمة يدوياً إن عرفتم أين تبحثون عنها، وتذكّروا أن تعودوا دائماً إلى الوراء. لا يمكنكم منع أمازون من صناعة هذه التسجيلات، أو إسكات ميكروفون «إيكو» (لأنّه يتعارض مع هدفه الأساسي) أو حتى فصل الجهاز عن الكهرباء».
تقول أمازون إنّها تحتفظ بتسجيلات زبائنها لتحسين منتجاتها وليس لبيع تلك التسجيلات (وهذا ما قالته «فيسبوك» أيضاً). ولكنّ هذا لا ينفي الخطورة الدائمة التي تنطوي عليها عملية جمع البيانات الشخصية. هل تذكرون العائلة التي أرسلت أليكسا تسجيلاً لإحدى محادثاتها إلى جهة اتصال عشوائية؟ هذا دون أن ننسى القضاة الذين أصدروا مذكرات بناء على تسجيلات أليكسا.
تصدّر أرشيف أليكسا الصوتي عناوين الصحف أخيراً بعد اكتشاف وكالة بلومبيرغ أن موظفي أمازون يستمعون إلى التسجيلات لتدريب ذكاء الشركة الصناعي. واعترفت أمازون عندها أن بعضاً من موظفيها يحصلون فعلاً على معلومات الموقع الخاصة بالأجهزة التي صنعت هذه التسجيلات.
لا تنحصر ظاهرة تسجيل الأصوات والاحتفاظ بها بأمازون فحسب، إذ تحتفظ شركة آبل، التي تبدي اهتماماً أكبر بالخصوصية في صناعة أجهزة المنازل الذكية، بنسخ من محادثات الزبائن مع المساعد «سيري». تقول آبل إن البيانات الصوتية يشار إليها كـ«معرّف عشوائي غير مرتبط بالأفراد»، ولكنّ كم يمكن لتسجيل بصوتكم أن يكون فعلاً مجهول الهويّة؟ وما لم يفهمه المرء فعلاً هو لماذا لا تمنحنا آبل خيار رفض حفظ تسجيلاتنا.
أمّا مع مساعد غوغل، فيمكنكم منعه من التسجيل من خلال تحويل «نشاط الصوت والتسجيل» (Voice & Audio Activity) إلى وضع «الإيقاف» في «حسابكم.myaccount.google.com-activitycontrols
ولكنّ الريادة غير المتوقّعة في هذه المسألة كانت من نصيب غوغل، حيث اعتادت الشركة تسجيل جميع المحادثات التي تجرى مع مساعدها. إلّا أنّها عمدت العام الماضي وبصمت، إلى تغيير إعداداتها لمنع المساعد من تسجيل ما يسمعه بعد استدعائه بعبارة «مرحباً غوغل». وفي حال كنتم من الأشخاص الذين سبق لهم أنّ أعدوا مساعدا ذكياً من غوغل، ستحتاجون غالباً إلى تعديل إعداداته لـ«إيقاف» التسجيلات.
ويقول فاولر بأنه ليس الوحيد الذي يظنّ أن الاحتفاظ بالتسجيلات أقرب ما يكون إلى التنصّت. حديثا، تقدّمت لجنة الخصوصية في جمعية ولاية كاليفورنيا بقانون مضاد للتنصّت يلزم صانعي المساعدات الصوتية الذكية بالحصول على موافقة الزبائن قبل حفظ تسجيلاتهم. كما مرّر مجلس الشيوخ في ولاية إلينوي أخيراً قانوناً حول المسألة نفسها. ولكن هذه المبادرات ليست إلّا امتداداً لوجوب الحصول على الإذن لتسجيل محادثات شخص ما بشكل سرّي، المنصوص عليها في قوانين الكثير من الولايات.
وفي حال كنتم تستخدمون مكبرات صوت سونوس مع أليكسا، يجب أن تعرفوا أن سونوس تتعقب وتتتبّع الألبومات ولوائح التشغيل والمحطات التي تستمعون إليها، وتشارك هذه المعلومات مع أمازون.

- أجهزة ذكية متجسسة
بعد بحث في أرشيف أليكسا الصوتي، يطرح تساؤل عن النشاطات الأخرى التي يتمّ تسجيلها من قبل شركات التقنية في المنزل الذكي. وتحديدا يمكن رصد وجود كمية من البيانات الشخصية كافية لجعل أجهزة الاستخبارات السرية تشعر بالخجل من بطء جمع المعلومات.
• منظم حرارة ذكي. عندما تستيقظ في منتصف الليل لتناول وجبة خفيفة، تتلقّى غوغل خبراً بهذا الأمر، لأنّ منظّم الحرارة «نست» Nest من غوغل، يرسل تقارير إلى خوادم البيانات في الشركة كل 15 دقيقة يطلعهم فيها على أحوال المناخ بالإضافة إلى أي حركة تحصل في أرجاء المنزل (وفقاً لجهاز استشعار للوجود يستخدم لزيادة الحرارة). يمكنكم حذف حسابكم، وفي حال لم تفعلوا، سيحتفظ «نست» بهذه البيانات إلى أجل غير مسمّى.
• مصابيح ذكية. ثمّ هناك الأضواء التي تكشف مواعيد خلودكم للنوم والكثير من الأشياء الأخرى. إذ تتعقّب مصابيح «فيليبس هيو» Philips Hue وقت تشغيل وإطفاء كلّ واحدة منها، ويتمّ حفظ هذه البيانات بشكل دائم في حال كانت هذه المصابيح متصلة بخدمتها السحابية (التي لا يمكن الاستغناء عنها إن أردتم تشغيل هذه الأضواء عبر أليكسا أو مساعد غوغل).
• قفل مرآب ذكي. يتحوّل كلّ نوع من أنواع الأجهزة اليوم إلى أداة إلكترونية لجمع البيانات. يتيح جهاز «شامبرلين ماي كيو» Chamberlain MyQ لفتح المرآب للشركة المصنعة الاحتفاظ بسجلّ يظهر كلّ مرّة يفتح أو يقفل فيها باب المرآب، ومجدداً إلى أجل غير مسمّى.
• مكبرات صوت ذكية. بدورها، تتعقّب مكبرات صوت سونوس التي تستخدمها غيابياً جميع الألبومات ولوائح التشغيل والمحطات التي تستمع إليها، بالإضافة إلى كلّ مرّة تضغط فيها على زرّ تشغيل، إيقاف، تجاوز أو رفع الصوت. ولكنّ هذه تحتفظ بتاريخك السمعي لمدة ستة أشهر فقط.

- مشاركة البيانات
والآن، حان دور الجزء الأكثر جنوناً: بعد سؤال هذه الشركات حول ممارساتها في مجال جمع البيانات، علم فاولر أنّ معظمها يشارك ما يحصل في منزله مع أمازون أيضاً، إذ تبيّن أن بياناتنا هي الثمن الذي تدفعه هذه الأجهزة للاندماج مع أليكسا. بمعنى آخر، أمازون لا تتنصّت علينا فحسب، بل تتعقّب كلّ ما يحصل في منازلنا أيضاً.
لا يمكنكم منع أمازون من جمع بياناتكم من أجهزة المنزل الذكي المتصلة بأليكسا، ولكن يمكنكم الطلب منها حذف البيانات التي جمعتها عبر موقع amazon.com-alexaprivacy.
وتقرّ شركة أمازون بجمعها للبيانات حول أجهزة الطرف الثالث حتى في حال عدم استخدام أليكسا لتشغيلها. وتقول أيضاً إنّ أليكسا تحتاج للاطلاع على «وضع» أجهزتكم «لتقديم تجربة منزل ذكي أفضل». ولكن الاحتفاظ بسجل من هذه البيانات الشخصية مفيد لهم أكثر مما هو مفيد لنا.
يعمل مساعد غوغل بدوره على جمع البيانات حول وضع الأجهزة المتصلة بالإنترنت في منزلكم. ولكن الشركة تقول إنّها لا تخزّن تاريخ هذه الأجهزة رغم عدم وجود ما يمنعها من فعل ذلك.
وأخيراً، يبدو أنّ آبل تقوم بعمل يستحق التقدير في هذا المجال عبر جمع أقلّ قدر ممكن من البيانات. إذ لا يبلغ برنامج «هوم كيت» الشركة بأي معلومات حول ما يحصل في منزلكم الذكي، بل تتواصل الأجهزة المتوافقة مع البرنامج عبر التشفير مع جهاز الآيفون الخاص بكم، حيث يتمّ الاحتفاظ بالبيانات.


مقالات ذات صلة

أسمنت أنظف بتكلفة أقل

علوم الإسمنت يعد المكون الأساسي في الخرسانة (جامعة كاليفورنيا - سانتا باربرا)

أسمنت أنظف بتكلفة أقل

يُعد الأسمنت من أكثر مواد البناء استخداماً في العالم، غير أن هذه المادة تحمل في طيّاتها تبعات بيئية جسيمة كثيراً ما تمر دون أن تحظى بالاهتمام الكافي؛

محمد السيد علي (القاهرة)
تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)

من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة ذكية ترسل بيانات لحظية لحكم الفيديو لدعم قرارات التسلل واللمسات بدقة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.